ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
6 أبريل 2026
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
في ذلك اليوم، ركزت قوات الأمن التي كانت تتكون من شرطة الاحتياطي المركزي وشرطة مكافحة الشغب وجهاز الأمن ثقلها على حماية وسط الخرطوم، بما في ذلك القيادة العامة للجيش، تاركةً الأحياء السكنية دون أي إجراءات أمنية ملحوظة. ومع ذلك، بدأت القوات في فرض قيود صارمة على حركة المواطنين القادمين إلى منطقة "السوق العربي" بوسط الخرطوم، وتعرضت بعض الحافلات للتفتيش الدقيق، بينما أتاح استمرار خدمة الإنترنت للمتظاهرين حالة من التواصل المستمر لمعرفة الوضع الأمني وتحديد الشوارع الآمنة للعبور.
ركزت قوات الأمن في السادس من أبريل 2019 على حماية مقار الجيش والأمن وبيت الضيافة ووسط الخرطوم تاركة الأحياء تحت سيطرة تجمعات المتظاهرين
لقد غطى الزخم الإعلامي للخروج في السادس من أبريل على "الدعاية الحكومية" بشكل كامل، إذ نجح المحتجون في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتحقيق أوسع انتشار ممكن بين الجماهير.
تصدعات أمنية
ثمة عوامل أخرى جعلت ذلك اليوم يمضي نحو غايته دون فشل في وصول المتظاهرين إلى القيادة العامة للجيش، الواقعة قرب ضفاف النيل الأزرق. فقد تعرضت القوات المسلحة لضغوط داخلية وخارجية للتراجع عن قمع المتظاهرين حال اقترابهم من مقارها العسكرية.
وفي تمام الساعة الثالثة بتوقيت الخرطوم، وصلت مواكب شرق العاصمة وجنوبها إلى "شارع المطار" على مقربة من مباني جهاز الأمن الوطني، حيث كانت قوات مكافحة الشغب قد أقامت حاجزًا بالمركبات العسكرية لمنع مرور المتظاهرين إلى القيادة العامة التي تقع على الناحية الأخرى. ومع توافد الحشود وتزايد الأعداد، وصعود حدة التوتر بين المتظاهرين والقوات الأمنية، وصل ضابط من الجيش برتبة "رائد" إلى الحاجز الأمني وطلب إفساح الطريق لمرور المحتجين. في تلك الأثناء، كانت مئات العناصر الأمنية تشاهد المواكب وهي تعبر بالقرب من البوابة الرئيسية لمبنى جهاز الأمن؛ ذلك المقر الذي شكل رمزًا للرعب الحقيقي خلال حقبة البشير.
مطالب الرحيل تصل إلى مسامع البشير
عندما وصلت مواكب شرق وجنوب الخرطوم من ناحية شارع المطار إلى القيادة العامة، كانت مواكب "أم درمان" و"بحري" قد وصلت بالفعل إلى نقطة التظاهر التي حددها مسبقًا "تجمع المهنيين السودانيين".
بكل الأحوال، لم يكن ذلك اليوم يومًا عاديًا؛ فلأول مرة يشاهد الناس مئات الآلاف من المتظاهرين يتجمعون في موقع واحد، يطالبون بصوت واحد برحيل نظام البشير الذي حكم البلاد لقرابة ثلاثين عامًا. ولم تكن تلك الاحتجاجات مفروشة بالورود، بل جوبهت بترسانة أمنية وعسكرية؛ حيث أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع بكثافة، حتى إن بعض العبوات سقطت داخل حرم مقر القيادة العامة للجيش.
شرارة الانحياز العسكري
انتقلت قوات الأمن بعد ذلك إلى "الخطة ب"، وهي عدم السماح للمتظاهرين بالبقاء في محيط القيادة العامة لفترة طويلة ومحاولة فض الاحتجاجات تحت جنح الليل. لكن اللافت كان تصدي عناصر من الجيش لهذه المحاولات بشكل كامل، لدرجة وقوع تبادل لإطلاق النار بين الجانبين (الجيش والأمن). هذه التطورات فجرت الحماس وسط المتظاهرين، وأشعرتهم بأن ثمة مساندة غير معلنة من جانب القوات المسلحة.
تحركت مركبات تُقل كبار ضباط الجيش أثناء التجمع، في وقت امتدت فيه رقعة التظاهر من "بيت الضيافة" حيث يقيم الرئيس المعزول عمر البشير وصولًا إلى نفق جامعة الخرطوم وحتى "صينية بري" شرقًا، في مسافة لا تقل عن كيلومترين اكتظت بالحشود التي كانت تتوافد ساعة تلو أخرى من كافة أحياء العاصمة.
ربما كان البشير يعتقد أن الوقت ما يزال يسعفه لإنهاء التظاهرات، متراجعًا عن خطاباته السياسية ووعوده، ومفضلًا الحلول الأمنية. وقد اجتمع لعدة ساعات مع مدير جهاز الأمن آنذاك، الفريق صلاح قوش، غير أن الأخير كان قد وصل بالفعل إلى قناعة باستحالة إنقاذ سلطة البشير، ولم يتبقَّ أمامه سوى ترتيبات التنحي. وبالفعل، عُزل البشير صبيحة الحادي عشر من أبريل 2019، بعد خمسة أيام فقط من الاعتصام المستمر أمام بوابة القيادة العامة.
الكلمات المفتاحية
منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟
تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.
بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟
رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.
السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.