ultracheck
حوارات

حوار خاص| وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم: معدل إصابات الكوليرا في الخرطوم ألف حالة يوميًا

29 مايو 2025
وزير الصحة المكلف.jpg
وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

معدل الوفيات يتراوح بين 2% إلى 3%

هدفنا تقليل الوفيات إلى أقل من 1% في الأيام المقبلة

 معظم الوفيات تحدث قبل الوصول إلى مراكز العزل أو تصل في حالة متأخرة

 تم فتح أكثر من 10 مراكز بسعة سريرية تجاوزت 800 سرير

وضع الإمداد الدوائي مطمئن تمامًا

رصدنا حالات  للكوليرا في عدد من الولايات

 

 كشف وزير الصحة السوداني، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن حالات تفشي وباء الكوليرا في ولاية الخرطوم وصلت إلى 1000 حالة يومًيا، بمعدل وفيات يتراوح بين 2% - 3 %.

وقال الوزير في حوار مع "الترا سودان" إن معظم حالات الوفيات تحدث قبل   الوصول إلى مراكز العزل أو تصل  في حالة متأخرة. وأضاف: "هدفنا تقليل الوفيات إلى أقل من 1 % في الأيام القادمة".

وأشار الوزير إلى أن هناك  انخفاضًا في المنحني الوبائي خلال اليومين الماضيين، مؤكدًا أن الإمداد الدوائي مطمئن.

وقال إن منظمة الصحة العالمية وفرت 15 ألف طن من العلاجات، بينما وفرت منظمة اليونيسيف حصة الكلور. ولفت الوزير إلى أنه تم فتح أكثر من 10 مراكز بسعة سريرية إجمالية تجاوزت الـ800 سرير، وتعمل على تشغيل هذه المراكز عدة منظمات.

وأكد إن هناك عدد من حالات الإصابة بالكوليرا تم رصدها في عدد من الولايات، لكنها حالات متفرقة ومعظمها وافدة، ويتم العمل على السيطرة عليها بشكل كامل، ومتابعة هذه الحالات حتى لا يحدث انفجار وبائي في بقية الولايات.

كيف تنظر إلى تفشي الكوليرا في ولاية الخرطوم بهذا العدد الكبير؟

تفشي الكوليرا في ولاية الخرطوم ليس بداية جديدة ولا تفشي لوباء جديد، بل الوباء موجود في السودان طيلة السنوات الماضية، وهذا يعد نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع الصحية وتخريب مصادر المياه الأساسية على يد "مليشيا الدعم السريع"  في عدد من الولايات، مما اضطر المواطنين لشرب مياه ملوثة بالميكروبات، كذلك أثرت عملية إصحاح البيئة وسوء التعامل مع النفايات والصرف الصحي على الصحة العامة، وجميعها كانت أسبابًا مباشرة لانتشار الوباء.

 وماذا فعلت وزارة الصحة للقضاء على هذا المرض رغم شح الإمكانيات؟

 خلال السنتين السابقتين، قامت وزارة الصحة بحملات كبيرة للإصحاح البيئي والتطعيم، حيث تم تطعيم أكثر من 10 ملايين مواطن في عدد من الولايات، كما نفذت عمليات كلورة المياه وأنشطة صحية أخرى، مما أسهم بقدر كبير في انخفاض معدلات الوباء في جميع الولايات.

وما هي الأسباب التي أدت إلى انفجار المرض في ولاية الخرطوم؟

انفجار المرض في ولاية الخرطوم جاء على شكل موجتين متوقعتين، لأن "المليشيا المتمردة" عند خروجها من أي منطقة تتركها مخربة بصورة كاملة، خاصة مصادر المياه. فيضطر المواطنون لشرب مياه ملوثة، سواء أكانت مياه الآبار أو مياه النيل. وقد بدأت الموجة الأولى في جنوب الخرطوم، تحديدًا في منطقة جبل أولياء، وكانت أقل شراسة. وتم تقليلها بنسبة كبيرة جدًا من خلال تدشين حملة في الشهر الماضي، وتزامنت مع حملة إصحاح بيئي لمكافحة مرض الضنك والملاريا، إلى جانب حملة كلورة وتعزيز للصحة العامة. وبدأت حملة التطعيمات في الأسبوع الماضي.

ماذا عن الانفجار الوبائي الأخير؟

الانفجار الوبائي الأخير، كان بؤرته منطقة الصالحة، حيث شهد شراسة وزيادة مضطردة في الحالات، وبدأنا بتتبع زيادة الحالات على مستوى المنحنى الوبائي. ولدينا برنامج نشط جدًا لتقصي المرضى، حيث يتم رصد الحالات بشكل يومي، ونتلقى تقارير يومية بعدد حالات الكوليرا وجميع الأوبئة في كل أنحاء السودان، وبفضل أجهتزنا تمكنا  من المتابعة والرصد السريع والاحتواء بأسرع ما يمكن.

وزير الصحة: تفشي الكوليرا نتيجة طبيعية لتدهور الأوضاع الصحية وتخريب مصادر المياه الأساسية على يد "مليشيا الدعم السريع" 

 

ما هي آخر الإحصائيات لديكم لعدد الإصابات والوفيات لهذا المرض في الأيام الماضية؟

خلال العشرة أيام الماضية، بدأت تظهر زيادة في معدلات الإصابة بمرض الكوليرا بعد تحرير منطقة الصالحة وإعلان خلو الخرطوم من "المليشيا المتمردة"، وعودة عدد كبير جدًا من المواطنين إلى منازلهم، ومن خلال متابعة المنحنى الوبائي، اتضح أن هناك زيادة مضطردة في الحالات، حيث ارتفع متوسط الحالات من 100 حالة ترصد يوميًا إلى 200، ثم 400، و800، حتى وصلت إلى 1000 حالة يوميًا، ويتراوح معدل الوفيات بين 2% و3%، وتحدث معظم حالات الوفيات قبل الوصول إلى مراكز العزل والعلاج أو في حالة متأخرة، مما يؤكد وجود مشكلة في الإرواء في بداية الحالة والشرب الكافي إلى السوائل، وبالتالي تحدث الوفيات بهذا العدد الكبير. وهدفنا هو تقليل حالات الوفيات قدر الإمكان إلى أقل من 1% في الأيام القادمة.

وماذا حدث بعد التدخلات الأخيرة التي نفذتها وزارة الصحة بمعاونة المنظمات الأممية؟

 في الأيام الثلاثة الأخيرة، وبعد التدخلات المتوالية من وزارة الصحة الاتحادية والولائية وحكومة ولاية الخرطوم، بالإضافة إلى جهود أكثر من 10 منظمات ووكالات تتبع للأمم المتحدة، ظهر انخفاض في المنحنى الوبائي خلال اليومين الماضيين. وتشير التوقعات إلى أن هذه الأيام تمثل ذروة المنحنى الوبائي، ومن المتوقع انحسار الوباء.

وهل الإمداد الدوائي متوفر  للمساعدة في انحسار المرض؟

تم توفير إمداد كافٍ، خاصة المحاليل الوريدية، لأن الإرواء هو العلاج الأساسي للمرض. حيث تم توفير أكثر من 100 ألف درب، إلى جانب أدوية البروتوكول الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، وفرت منظمة الصحة العالمية 15 طنًا من الإمدادات، كما قدمت منظمات أخرى إمداداتها. ووفرت اليونيسيف حصة من الكلور، بالإضافة إلى ما يسمي بـ "الكوليرا كيتس" التي تحتوي على المعدات الكاملة. وبالتالي، فإن جانب الإمداد مؤمن تمامًا.

 وماذا عن جهود الجهات المحلية، هل قدمت لكم دعمًا للقضاء على المرض؟

 هناك بعض الجهات التي قدمت الدعم، مثل الشركات الخاصة، ومنها شركة زادنا وغيرها من الشركات التي بدأت في تقديم الدعم.

 كم عدد مراكز العزل التي تم فتحها في ولاية الخرطوم وما هي سعتها؟

 تم فتح أكثر من 10 مراكز بسعة سريرية إجمالية تجاوزت 800 سرير. وتعمل على تشغيل هذه المراكز عدة منظمات، منها "أطباء بلا حدود" ومنظمة رعاية الطفولة، بالإضافة إلى جهود وزارة الصحة الاتحادية والوزارة الولائية، وتعد السعة السريرية كبيرة جدًا، ويمكنها استيعاب معظم حالات المرضى.

وهل هذا يعني أن الحالات التي شاهدها الناس في الأيام الأخيرة لمرضى يفترشون الأرض سوف تختفي؟

الحالات التي كان يشاهدها الناس للمرضى وهم يفترشون الأرض وتُركب لهم المحاليل الوريدية تحت الشجرة، إن شاء الله لن يراها الناس بعد الآن، ونأمل أن   تقل الحالات في الأيام القادمة وتقل حالات الوفيات.

الجهد الصحي الذي تقومون به يتطلب جهدًا بيئيًا موازيًا حتى لا ينتشر المرض مرة أخرى؟

محور صحة البيئة وسلامة المياه، في هذا الجانب قمنا بعمل مشترك مع ولاية الخرطوم، وتمت إصلاحات كبيرة في محطة الصالحة وإعادة تشغيلها، كما تم فتح مقرات جديدة للمياه وصيانة محطات المياه، وإضافة محطات آبار بواسطة بعض المنظمات، مثل صندوق إعانة المرضى الكويتي.

كذلك، بدأ العمل بصورة جادة في مكافحة النفايات مع عدد من المنظمات، وعمليات إصلاح البيئة من خلال المديرين التنفيذيين في المحليات السبع.

هل انطلقت حملة لتطعيم المواطنين في محليات الولاية المختلفة للحد من انتشار المرض؟

 بدأ التطعيم في محلية جبل أولياء، وسيتم توزيع هذه التطعيمات على بقية المحليات. علمًا بأن ولاية الخرطوم، في الحملة الأولى لعام 2024، تلقت التطعيمات في بعض محلياتها. خلال اليومين القادمين، سنستلم 2.7 مليون جرعة مخصصة لولاية الخرطوم، وستُوجّه للمحليات الأكثر تأثرًا.

د. هيثم محمد إبراهيم: نعمل على السيطرة على الوباء بشكل كامل حتى لا يحدث انفجار وبائي في بقية الولايات

 

 برأيك.. ما هو الدور  الذي يلعبه المواطن للمساهمة في القضاء على المرض؟

نأمل أن يلعب المواطن دورًا مهمًا في القضاء على المرض. خاصة أن انتشار الكوليرا لا يتم عن طريق الهواء أو التلامس أو انتقالها عن طريق الجيران، وإنما عن طريق الأكل والشرب. وبالتالي، يجب غسل الأيدي جيدًا، وتطهي الطعام جيدًا، وتجنب الأكل غير النظيف أو المعرض للذباب والنفايات تمامًا. كما يجب كلورة المياه، وإذا لم يتوفر الكلور، يمكن غلي المياه قبل الشرب. لذا، دور المواطن مهم جدًا في هذه المرحلة.

وما هي التدخلات العاجلة التي اتخذتها وزارة الصحة الاتحادية للحد من انتشار المرض؟

وضعت وزارة الصحة الاتحادية تدخلات عاجلة، حيث أن الفريق الاتحادي المعني بالوبائيات والرصد والمتابعة يعمل حاليًا في ولاية الخرطوم من مقر الولاية، بالإضافة إلى غرفة ولاية الخرطوم، وأيضًا هناك غرفة مشتركة مع المنظمات العاملة، مثل أطباء بلا حدود، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والهلال الأحمر السوداني، وعدد من المنظمات الدولية الأخرى، ومنظمة رعاية الطفولة، وبفضل الترتيبات التي وضعت بدقة علمية ومهنية عالية، نعتقد أننا سننجح في احتواء الوباء خلال الأيام القادمة.

ختامًا، كيف تنظر لانتشار المرض في بعض ولايات السودان؟

انتشار المرض في بعض الولايات متوقع. تم رصد حالات في ولايات نهر النيل، وسنار، والجزيرة، وشمال كردفان، والنيل الأبيض، وجنوب دارفور. لكن الحالات متفرقة ومعظمها وافدة. نعمل على السيطرة عليها بشكل كامل، ومتابعة هذه الحالات حتى لا يحدث انفجار وبائي في بقية الولايات.

الكلمات المفتاحية

صلاح الفنج

أول ظهور إعلامي بعد الإنجاز.. مدرب منتخب الشباب يكشف لـ"الترا سودان" الكواليس

استنطق موقع "الترا سودان" المدير الفني لمنتخبنا الوطني للشباب، الكابتن صلاح الفنج، للحديث عن الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب السودان


السادسة على السودان بالشهادة الثانوية

في حوار خاص لـ"الترا سودان"... السادسة على السودان تكشف أسرار تفوقها

دخلت مراسلة "الترا سودان" منزل الطالبة لما إبراهيم ضيف الله بمحلية القطينة في ولاية النيل الأبيض، وسط أجواء مفعمة بالفرح


ياسر

حوار | المحلل السياسي ياسر فضل لـ"الترا سودان": هذه أهم الأسلحة في الحرب السودانية

ياسر فضل لـ"الترا سودان": الجيش حالياً متفوق على المليشيا من ناحية التسليح، ومن ناحية المسيَّرات والدفاع الجوي والمسيَّرات الانتحارية وأيضاً الإمداد


صديق فريني

حوار| وزير التنمية الاجتماعية صديق فريني لـ"الترا سودان": أكثر من 4 آلاف مشرّد في الخرطوم

في ظل تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة في السودان، تواجه وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم ملفات شائكة تتعلق برعاية الفئات الأكثر هشاشة

عثمان ميرغني
أخبار

لجنة تهيئة الحوار تتلقى دعوة لزيارة بوروندي ضمن جهود حل الأزمة السودانية

الناطق باسم لجنة تهيئة الحوار عثمان ميرغني

الذرة - الزراعة.jpg
أخبار

تحذير من مجاعة وشيكة في همشكوريب بشرق السودان

حذرت غرفة طوارئ شباب همشكوريب بولاية كسلا شرقي السودان، من مجاعة وشيكة في المنطقة، بعد خلو أسواق المحلية تمامًا


معدنون أهليون
أخبار

الحزب الشيوعي يطالب الجيش المصري بالانسحاب فورًا من الأراضي السودانية

إحصائيات أولية أكدت مقتل 72 شخصاً في غارات جوية بمنطقة شمال الوادي

حمى الضنك - القضارف - عامل صحي - باعوض.jpg
أخبار

حمى الضنك تضرب 4 ولايات سودانية.. وسنار في الصدارة

تصدّرت حمى الضنك أجندة اجتماع مركز عمليات الطوارئ الاتحادي في السودان، مع تسجيل أعلى معدلات الإصابة في ولاية سنار

الأكثر قراءة

1
أخبار

ميناء سواكن يوقف تعهدات السيارات.. ما مصير المركبات المخالفة؟


2
أخبار

نيويورك تايمز: أدلة على قصف منجم ذهب داخل السودان بقنابل مصرية


3
منوعات

قدورة.. ابن بطوطة الأحمر الذي طارد عشقه للمريخ حتى الإسماعيلية


4
مجتمع

بعد 3 سنوات من الحرب.. معرض الخرطوم يختبر عودة الحياة


5
أخبار

جامعة القضارف تعلن اكتشاف آثار تعود إلى العصر الحجري الحديث في الفشقة