حوار| أمين مجلس البيئة تكشف لـ"الترا سودان" كيف تواجه الخرطوم التلوث والخراب
12 فبراير 2026
في ظل الدمار البيئي الواسع الذي خلفته الحرب بولاية الخرطوم، وما صاحبها من تحديات صحية وبيئية معقدة، يبقى المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية ضمن أحد أهم الأذرع الحكومية في مرحلة التعافي وإعادة البناء.
في هذا الحوار، تفتح غادة حسين العوض، الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم، لـ"الترا سودان" ملف البيئة بعد الحرب، متحدثة عن حجم الأضرار التي طالت البنية التحتية، وخطط إعادة التشجير، والاستعدادات البيئية لعودة المواطنين، إضافة إلى التحديات المستقبلية وكيفية التعامل معها.
- ما أبرز التحديات التي تواجه المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية؟
بفضل الله ثم بعزيمة الرجال وصمود الجيش والشعب، أصبحت الخرطوم خالية من التمرد منذ شهر مايو من العام 2025، والحمد لله تنعم بقدر كبير من الأمن والاستقرار. كما أن حكومة ولاية الخرطوم تولي البيئة اهتمامًا كبيرًا، وتعمل على تذليل كل المعوقات التي تعترض عمل المجلس.
غادة حسين لـ"الترا سودان": فقدنا المختبر البيئي بولاية الخرطوم الذي كان يسهم في مراقبة البيئة من خلال قياسات الماء والهواء والتربة
- كيف أثرت الحرب على برامج حماية البيئة ومراقبة التعديات البيئية داخل ولاية الخرطوم؟
للأسف، عمدت الدعم السريع إلى تخريب البنية التحتية للولاية، بما في ذلك المؤسسات الصحية والصناعية والكباري، كما أثّرت على المشاريع الزراعية والغابات.
وتأثر المجلس، كغيره من المؤسسات، بالحرب، حيث فقد المختبر البيئي للولاية الذي كان يسهم في مراقبة البيئة من خلال قياسات الماء والهواء والتربة، ورقابة المناطق الصناعية والخدمية. كما فقد المجلس مشروع الحزام الأخضر بالكيلو (29) بمحلية أمبدة، بعد تعرضه لنهب الأصول وقطع الأشجار.
- إلى أي مدى تعطلت مشاريع التشجير والحفاظ على الغطاء النباتي بسبب الحرب؟
تعطلت مشاريع التشجير خلال فترة الحرب، إلا أنه بعد تحرير ولاية الخرطوم بدأت الولاية في تفعيل خططها الاستراتيجية لإعادة المساحات الخضراء، عبر وزارة الزراعة والمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية.
- ما تفاصيل مبادرة إعادة تشجير العاصمة الخرطوم، وما الأهداف البيئية والاجتماعية التي تسعى لتحقيقها؟
أعلن المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم مبادرة "شجرة الكرامة" لإعادة المساحات الخضراء، مستهدفًا زراعة مليون شجرة ضمن خطته الاستراتيجية.
كما أطلق المجلس حملة لرفع الوعي البيئي ودعم مرحلة التعافي، برعاية المجلس السيادي وولاية الخرطوم، وبمشاركة برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعدد من المنظمات الوطنية، من بينها: إيكو نايل، قوقرين، الجمعية السودانية لحماية البيئة، الكشافة، نادي الأزهار، إعلاميون من أجل البيئة، إلى جانب القطاع الخاص ممثلًا في شركة الكنز للطاقة الشمسية.
وأكد المجلس أن أبوابه مشرعة لكل المبادرات الوطنية المعنية بقضايا البيئة. وشملت الحملة تأهيل مشتل المجلس، وتشجير شارع المطار وشارع النيل وشارع أوماك، وإنارتها بالطاقة الشمسية كضربة بداية، إضافة إلى دعم تشجير منطقة بري بعدد (700) شتلة ظلية ومثمرة.
- هل يملك المجلس الإمكانيات والموارد الكافية للتعامل مع التلوث البيئي الناتج عن الحرب؟
يمتلك المجلس كادرًا مؤهلًا ومدربًا قادرًا على التعامل مع مختلف المهددات البيئية، إلى جانب التناغم الكامل بين مؤسسات ولاية الخرطوم خلال فترة الحرب في معالجة المشكلات البيئية.
وتتضافر الجهود عبر لجان مشتركة تضم جهات البيئة، الصحة، الزراعة، المياه، الصرف الصحي، هيئة نظافة ولاية الخرطوم، الطب العدلي، الدفاع المدني، المواصفات والمقاييس، الصناعة، الاستثمار، التربية والتعليم، إضافة إلى المحليات السبع، حيث تُسخّر إمكانيات هذه المؤسسات لمعالجة القضايا البيئية.
الوضع البيئي في ولاية الخرطوم مستقر تمامًا، حيث تمت إزالة معظم مخلفات الحرب والنفايات المتراكمة خلال فترة الحرب، ورفع جميع الجثث
- ما تقييمكم للوضع البيئي في ولاية الخرطوم بعد الدمار الذي لحق بالبنية التحتية؟
الوضع البيئي في ولاية الخرطوم مستقر تمامًا، حيث تمت إزالة معظم مخلفات الحرب والنفايات المتراكمة خلال فترة الحرب، ورفع جميع الجثث. وتشهد الولاية تعافيًا بيئيًا، وستعود الخرطوم أفضل مما كانت عليه.
- هل الخرطوم جاهزة بيئيًا لاستقبال المواطنين العائدين في ظل مشكلات النفايات والمياه الملوثة؟
نعم، الخرطوم جاهزة لاستقبال المواطنين العائدين، حيث تم رفع كل النفايات ومخلفات الحرب، ودفن جميع الجثث عبر لجنة متخصصة لرفع الرفات برئاسة الطب العدلي.
أما محطات المياه، فتخضع للمعالجة المستمرة، مع إجراء قياسات الكلور والعكارة بواسطة معامل وزارة الصحة بصورة دورية، ولا توجد أي مهددات تمنع عودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم.
- ما المخاطر البيئية والصحية التي قد تواجه العائدين إلى الخرطوم في هذه المرحلة؟ وهل توجد خطط إسعافية لمعالجة التلوث، خاصة في مجاري المياه ومواقع النفايات؟
لا توجد أي مخاطر بيئية أو صحية تعيق العودة، حيث أصبحت الولاية مهيأة لاستقبال مواطنيها، وقامت حكومة الولاية، بكافة وزاراتها، بتهيئة البيئة المناسبة لذلك.
كما تجاوزت الولاية مرحلة الخطط الإسعافية، وأصبحت لديها خطة عشرية لمجابهة التحديات. وتجمع النفايات عبر المحليات من الأحياء، وتنقل إلى محطات المعالجة الوسيطة، ثم تتولى هيئة نظافة ولاية الخرطوم فرزها ونقلها إلى المرادم النهائية للمعالجة.
- كيف ينسق مجلس البيئة مع الجهات الصحية والولائية لمواجهة التحديات الطارئة؟
يوجد تنسيق عالٍ بين حكومة ولاية الخرطوم ومختلف مؤسساتها، حيث يشكل المجلس الأعلى للبيئة ووزارة الصحة لجانًا مشتركة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل لجان النفايات الخطرة والطبية، ولجان إصحاح البيئة ومكافحة نواقل الأمراض.
- ما الخطط البيئية أو الصحية التي يعتمدها المجلس للحد من المخاطر المرتبطة بانتشار الحيوانات، مثل الثعابين والقرود والفئران، في المناطق السكنية؟
يعتمد المجلس على عدد من الإجراءات، من بينها توعية المواطنين بأهمية النظافة العامة وطرق التعامل الآمن مع الحيوانات، إلى جانب مراقبة المناطق السكنية وتحديد أماكن تواجد هذه الحيوانات.
كما يعمل المجلس على التخلص من النفايات بصورة منتظمة لمنع تحولها إلى مأوى للحيوانات، فضلًا عن التنسيق مع إدارة حماية الحياة البرية وإدارات صحة البيئة، وفي حال زيادة الانتشار يتم وضع آلية مشتركة للمكافحة والسيطرة.
الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة لـ"الترا سودان": تعرضت غابة السنط لعمليات قطع واسعة لاستخدام الحطب كوقود، إلى جانب تحول بعض هذه الممارسات إلى نشاط اقتصادي عبر بيع الفحم والحطب
- ما تفسيركم لظاهرة تدهور غابة السنط التي أثّرت على أشجارها في مناطق واسعة من السودان؟
تمثل غابة السنط رئة ولاية الخرطوم وموئلًا للطيور المهاجرة ومختبرًا طبيعيًا للبحث العلمي، إلا أنها تعرضت لعمليات قطع واسعة لاستخدام الحطب كوقود، إلى جانب تحول بعض هذه الممارسات إلى نشاط اقتصادي عبر بيع الفحم والحطب.
وأدى ذلك إلى تأثيرات بيئية سالبة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، والمساهمة في التغيرات المناخية، وزيادة مخاطر الفيضانات، إذ تسهم جذور نبات السنط في الحد من اندفاع المياه وتثبيت التربة.
- ما رسالتكم للمواطنين بشأن العودة الآمنة والتعامل مع الواقع البيئي في ولاية الخرطوم؟
نؤكد أن البيئة أصبحت مهيأة لاستقبال مواطني الولاية، مع ضرورة الالتزام بعدد من التوصيات عند العودة إلى المنازل، أبرزها جمع النفايات بصورة محكمة وعدم رميها في الطرقات العامة، وعدم حرق النفايات التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة.
كما نناشد المواطنين في حال العثور على أي أجسام غريبة داخل المنازل أو الأحياء بالإبلاغ الفوري للجهات الرسمية المختصة.
الكلمات المفتاحية
عمار الشيخ لـ "الترا سودان": خسائر القطاع لم تُحصر بعد.. والثروة الحيوانية في دارفور تم تدميرها تمامًا
أكد وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، عمار الشيخ، أن خسائر قطاع الثروة الحيوانية منذ اندلاع حرب أبريل 2023 لم تُحصر بعد، مشيرًا إلى أن عملية الحصر لا تزال مستمرة.
حوار | قيادي بـ لاجسو لـ الترا سودان: إضراب الجامعات مستمر منذ شهر.. ولا استجابة حكومية
دخل عدد من أساتذة الجامعات بالسودان، بدعوة من لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو)، في إضراب مفتوح عن العمل منذ 29 مارس الماضي، ولا يزال مستمرًا حتى الآن دون حلول تُذكر، وسط ما وصفوه بمضايقات أمنية في عدد من الجامعات. وبحسب اللجنة، فقد شمل الإضراب نحو 36 جامعة حكومية في مختلف أنحاء البلاد.
حوار | حركة خميس أبكر لـ"الترا سودان": بعض الجهات همشتنا.. وبرلين محاولة لشرعنة الدعم السريع
أكد نائب رئيس حركة جيش تحرير السودان-التحالف السوداني، الضي إسحاق الضي، أن الحركة تشعر بالتهميش والإقصاء من قبل بعض الجهات، وأنها لم تتلقَّ أي دعم عسكري أو لوجستي منذ اندلاع الحرب في السودان.
حوار | نبيل أديب يكشف لـ"الترا سودان" خفايا العدالة المؤجلة ومسار لجنة فض الاعتصام
بعد اندلاع الحرب في السودان، برزت تساؤلات حول مصير العدالة، خاصة التي تتعلق بـ"العدالة المؤجلة"، وسط حالة من القلق والترقب، لا سيما في القضايا الكبرى التي ظلت عالقة دون حسم. ويأتي في مقدمة هذه القضايا ملف التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة التي بدأت في 3 يونيو 2019، وأصبحت محور اهتمام واسع للرأي العام.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.