كشفت مصادر مطلعة عن قيام اللجنة التي شكلتها "حكومة تأسيس" الموالية لقوات الدعم السريع بمخاطبة منظمة اليونيسف وجهات دولية أخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن عقد امتحانات طلاب الشهادة السودانية في الثالث من يونيو القادم.
وأشارت المصادر، في حديث لـ"الترا سودان"، إلى أن اللجنة خاطبت اليونيسف مناشدةً تقديم المساعدات الفنية اللازمة لإجراء امتحانات الشهادة الثانوية "الشهادة السودانية" للطلاب في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مبررةً هذه الخطوة بالسعي لتفادي حرمان عشرات الآلاف من الطلاب من الجلوس لهذه الامتحانات المفصلية، التي تُعد البوابة الوحيدة نحو التعليم الجامعي.
وكانت "حكومة تأسيس" قد شكلت لجنة مختصة لعقد امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، والقيام بالترتيبات الفنية لإجرائها في الثالث من يونيو القادم.
بالمقابل، حددت وزارة التربية والتعليم الاتحادية، من مقرها بالخرطوم، موعد امتحانات الشهادة السودانية في الثالث عشر من أبريل القادم. وفي خضم هذه الأزمة، انخرط أعضاء في المجتمع المدني وشخصيات سياسية في تأسيس مبادرة تهدف إلى إنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية.
مبادرة سودانية: 280 ألف طالب حرموا من امتحانات الشهادة السودانية أغلبهم من دارفور وكردفان والنيل الأزرق والجزيرة وسنار
وقال مؤسسو المبادرة، في بيانهم الأول الصادر اليوم الأحد 15 مارس 2026، إن الهدف من هذه المبادرة هو الدفاع عن حق مئات الآلاف من بناتنا وأبنائنا الذين حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأشارت المبادرة إلى أن أكثر من 280 ألف طالب وطالبة في أقاليم دارفور وكردفان، وولاية النيل الأزرق، وولاية الجزيرة، لم يتمكنوا من أداء امتحانات الشهادة الثانوية خلال السنوات الماضية.
وكانت الحكومة السودانية قد أجرت أول امتحانات في ظل الحرب في ديسمبر 2024، ثم عقدت الدورة الثانية في يونيو 2025، وحددت الدورة الثالثة في 13 أبريل القادم، وذلك ضمن خطة لمعالجة الأزمة الناجمة عن إلغاء الامتحانات في مايو 2023 على خلفية اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وواجه عشرات الآلاف من الطلاب صعوبات بالغة بين عامي 2024 و2025 في الوصول إلى مراكز الامتحانات التي أُنشئت في مناطق سيطرة الجيش بالعاصمة والولايات الشمالية والشرقية وأجزاء من النيل الأبيض؛ إذ كانت قوات الدعم السريع تسيطر على مناطق واسعة، مما جعل المواطنين يتجنبون المرور عبر الطرق التي تنتشر فيها هذه القوات خشية المخاطر الأمنية.
وقال مصدر من "المبادرة السودانية لإنقاذ طلاب الشهادة السودانية" لـ"الترا سودان" إن المبادرة تعمل على معالجة الآثار المترتبة على عدم جلوس قرابة 280 ألف طالب وطالبة للامتحانات للعام الثالث على التوالي، مشيرًا إلى أن هذه الإحصائيات تراكمية من العام 2023 وحتى 2025، دون إضافة إحصائية العام الحالي.
من جانبه، صرح المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، لـ"الترا سودان"، بأن منظمة اليونيسف على علم بإعلان "حكومة تأسيس" إجراء الامتحانات في مناطق سيطرة الدعم السريع، إلا أن مشاركتها في الترتيبات الفنية واللوجستية تظل رهينة بموافقتها.
وفي سياق متصل، أوضح الباقر أن لجنة المعلمين السودانيين طالبت منظمة اليونيسف بالمساعدة في حل أزمة التعليم في السودان، لضمان عدم حرمان الطلاب من هذا الامتحان المصيري الذي يحدد مسارات مستقبلهم، ولتفادي تقسيم البلاد تعليميًا.
ويثير اتجاه حكومة تأسيس إلى إقامة امتحانات موازية في مناطق سيطرتها، مخاوف من الاستمرار في اتجاه تقسيم البلاد، واعتبر ممثل الاتحاد الأوروبي في السودان، ولفرام فيتر، أن تنظيم امتحانات موازية في مناطق الدعم السريع يعد دعوة ضمنية للانفصال، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يدعم وحدة السودان ويعارض الكيانات والأنظمة التعليمية الموازية.
ويرى مراقبون أنه قد يكون من الصعوبة بمكان انخراط منظمة اليونيسف في الترتيبات الفنية للامتحانات التي تعتزم "حكومة تأسيس" عقدها، باعتبار أن عمل المنظمات الأممية يستند إلى اتفاقيات رسمية مع الحكومة السودانية المعتمدة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية حول قرار تشكيل لجنة لإجراء الامتحانات في مناطق سيطرة الدعم السريع، والتي تتركز بشكل أساسي في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان.
وتواجه "حكومة تأسيس" إشكاليات فيما يتعلق بمدى مصداقية واعتراف النتائج التي ستسفر عنها هذه الامتحانات، ما لم تحصل على موافقة الحكومة السودانية وإشراف اليونيسف؛ إذ لا يمكن الاعتراف بالشهادة دوليًا أو إقليميًا ما لم تصدر عن السلطة السيادية المشرفة على التعليم في البلاد.