حكومة المنفى.. تضاؤل الخيارات أمام أنصارها داخل "تقدم"
13 فبراير 2025
الخيارات والمعطيات على الأرض قد لا تشجع أعضاء المكتب القيادي في تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية "تقدم" على تكوين حكومة منفى، مع ارتفاع الأصوات المعارضة لجهة أنها قد تقود إلى انقسام السودان.
يخشى تيار المُمانعة داخل "تقدم" من أن تقود خطوة تكوين حكومة المنفى إلى تقسيم السودان
صرح رئيس المكتب التنفيذي لتنسيقية "تقدم"، عبد الله حمدوك، خلال مؤتمر عُقد في عنتبي بدولة أوغندا مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024، بأن المؤتمر يهدف إلى نزع الشرعية عن حكومة بورتسودان. وكان التصريح مؤشرًا على وجود دوافع داخل هذا التحالف لتكوين حكومة منفى، لا سيما مع تطاول أمد الحرب والحاجة إلى الحصول على اعتراف من المجتمع الدولي.
بالنسبة للتيار الرافض لخطوة تشكيل حكومة منفى، فإن الحصول على اعتراف دولي ليس أمرًا سهلًا في ظل تعقيدات الأزمة السودانية. كما أن هذا التيار يرى أن الأولوية في الوقت الراهن هي وقف الحرب، وليس الركض وراء مسميات لا تؤثر على حياة النازحين واللاجئين، وهم ملايين الأشخاص الذين تضرروا من الحرب.
وأبلغ عضو في المكتب القيادي لتنسيقية "تقدم" مراسل "الترا سودان" – مفضلًا عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح – أن مجرد تمرير اتفاق داخلي بين تيارات محدودة لتكوين حكومة منفى لا يمكن الموافقة عليه في ظل هذا الوضع المعقد. وأوضح أن فرصة تكوين حكومة شرعية كانت سانحة عندما انقلب المكون العسكري على الحكومة الانتقالية في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، حيث كان الشارع يساند الحكومة المنقلب عليها في ذلك الوقت، كما كان المجتمع الدولي داعمًا. لكن خلال الحرب، تغيرت الظروف ولم يعد بالإمكان السماح بحدوث هذا الأمر، حتى لو ذهب المطالبون بحكومة المنفى إلى أبعد من ذلك.
ونقلت وسائل إعلام محلية، أمس السبت 21 كانون الأول/ديسمبر 2024، تصريحات للمتحدث باسم تنسيقية "تقدم"، بكري الجاك، الذي قال إنه لا يؤيد تكوين حكومة منفى، معتبرًا أن ذلك سيزيد الوضع تعقيدًا، وسيفتح الباب نحو المزيد من التنافس بين الأطراف على الشرعية. وتابع: "نحن بحاجة إلى التعجيل بإنهاء الحرب في السودان". وذهب الجاك إلى أبعد من ذلك، متعهدًا بإعمال المؤسسية حال جرى تعيين أعضاء من "تقدم" في أي حكومة لا علاقة لها بالتحالف، وذلك ردًا على سؤال حول نوايا قوات الدعم السريع تشكيل حكومة في مناطق سيطرتها بالسودان.
فيما تقول الناشطة في منظمات المجتمع المدني، إسراء داؤود، لـ"الترا سودان" إن مهمة الحكومات خلال الحروب هي الحصول على ثقة المواطنين لإدارة شؤونهم، والعمل على إيقاف الحرب بين الطرفين المتصارعين.
وتابعت داؤود: "إزاء كل هذه الأمور، لا يتسق المقترح المقدم لتكوين حكومة منفى مع الأزمة في السودان، سواء كانت حكومة ذات مهام دبلوماسية وقد تُحظى باعتراف دولي أو لا".
وتضيف: "حكومة المنفى يجب أن تكون قادرة على ممارسة السلطة القانونية حتى من الخارج. مثال لذلك، حكومة المنفى في أزمة دولة ميانمار في العام 2021، حيث تكونت بعد الانقلاب العسكري، وكان أعضاؤها من البرلمان المنتخب وحصلوا على المساندة الدولية".
وترى إسراء داؤود أن السودان بحاجة إلى حكومة طوارئ من مدنيين غير متحزبين ولديهم الكفاءة، أو من أهل الحل والعقد المعروفين بحسن السيرة، لتسيير أعمال الحكومة، والإعداد للمؤتمر الدستوري، والبدء في خطط إعادة الإعمار والبناء لما دمرته الحرب. وأشارت داؤود إلى أن تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية "تقدم" تسعى إلى توسيع منصتها، وقد عقدت اجتماعين في هذا الصدد، كان آخرهما في جنيف في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وأوضحت أن المجموعة التي تطالب بتكوين حكومة منفى داخل "تقدم" ليست كبيرة ولا تملك أي تأثير، ويمكن استبعادها.
وتضيف إسراء داؤود: "رغم ذلك، تحدث حمدوك خلال مؤتمر عنتبي مطلع هذا الشهر حول نزع الشرعية عن حكومة بورتسودان. لذلك، يمكن أن تذهب "تقدم" نحو تكوين حكومة منفى لا علاقة لها بقوات الدعم السريع".
فيما يرى المحلل السياسي مصعب عبد الله أن هناك تيارًا داخل "تقدم" أكثر إلحاحًا لتكوين حكومة منفى بضغوط من قوات الدعم السريع. وقال إن أعضاء هيئة تنسيقية "تقدم" ينزعجون كثيرًا من مطلب حكومة المنفى، ويشعرون بالحرج أمام المواطنين لأن الأولوية حاليًا هي وقف الحرب وإدخال الإغاثة.
وقال عبد الله لـ"الترا سودان" إن تيار رفض حكومة المنفى انتصر على تيار تكوينها داخل تنسيقية "تقدم"، لأن الأحزاب والنقابات التي تشكل التحالف هي الأكثر تأثيرًا، عكس تيار حكومة المنفى الذي يتشكل في الغالب من الحركات المسلحة التي لا تملك خبرة سياسية كافية لتقييم الأمور.
ويقول مصعب عبد الله إن قوات الدعم السريع تخطط لتكوين حكومة في مناطق سيطرتها، مركزها السياسي في إقليم دارفور. وكل المؤشرات تؤكد أن هناك بعض الأعضاء من "تقدم" سيكونون ضمن هذه الحكومة، وبالتالي لن تجد تنسيقية "تقدم" مفرًّا من إعلان الانشقاق عنهم أو فصلهم بصورة نهائية. وفي ذات الوقت، سيمضي حميدتي في خيار تشكيل حكومة وفق الوضع الميداني، لأن التطورات متسارعة.
وزاد قائلًا: "وضع ربطة العنق والزعم بأنك عضو في حكومة منفى لن يغير الأوضاع على الأرض ولن يوقف الحرب، هكذا يفكر المعترضون على خطوة الحكومة داخل "تقدم".
الكلمات المفتاحية

بين هبوط الطائرات وتعثر القطارات.. ما هي دلالات عودة خدمات النقل للخرطوم؟
بعد سنوات من التوقف والعزلة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت العاصمة الخرطوم مؤخرًا حدثين بدلالات مهمة على مستوى النقل العام؛ وهما عودة العمل في المطار بعد توقف طويل، وإعلان رحلة القطار الأولى من عطبرة إلى الخرطوم، والتي ألغيت بعد انطلاقها بسبب ظروف فنية طارئة.

الدعم السريع هل تتدارك خسائرها في جنوب كردفان بإشعال أجواء شمال الإقليم؟
يعزو مراقبون أمنيون تزايد نشاط الطائرات المسيرة في شمال كردفان إلى سعي قوات الدعم السريع لقطع الطريق الرابط بين مدينتي "أم روابة" و"الرهد"،

كيف تحاول قوات الدعم السريع تعويض خسائرها في جنوب كردفان؟
عادت قوات الدعم السريع، خلال الأيام الماضية، إلى استهداف ولاية شمال كردفان باستخدام الطائرات المسيّرة، مركزة هجماتها على الطريق القومي كوستي–الأبيض

هل اقتربت قوات الدعم السريع من خسارة دول مؤثرة في الإقليم؟
يمكن تسمية يوم السبت 7 فبراير الجاري بـ"حرب تبادل التصريحات النارية" بين بعض دول الإقليم، وأبرزها السعودية ومصر وقطر، وتحالف "تأسيس" الموالي لقوات الدعم السريع، على خلفية إصدار هذه الدول بيانات أدانت سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات حميدتي في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

هيئة الأرصاد: أجواء حارة في معظم أنحاء البلاد
أشارت النشرة اليومية للهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى سيادة أجواء حارة نسبيًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار على ساحل البحر الأحمر.

هيئة الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نشرتها لتوقعات الطقس في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجواء ستكون معتدلة إلى حارة في معظم أنحاء البلاد.

فاجعة في نهر النيل.. غرق قارب يقل أكثر من 30 شخصًا شمالي السودان
في فاجعة إنسانية مؤلمة، غرق قارب حديدي من نوع "رفاس" في نهر النيل شمالي السودان، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، وعلى متنه نحو 30 راكبًا من النساء والرجال والأطفال.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة
