حقيبة مدرسية من صنع اليد في مواجهة قلة خيارات السوق

حقيبة مدرسية من صنع اليد في مواجهة قلة خيارات السوق

الحقيبة المصنعة يدويًا (الترا سودان)

تفضل طالبة الصيدلة بجامعة الخرطوم، نداء محمد عمر، حمل حقيبة من صنع يديها للذهاب إلى الكلية، لأنها تحب اقتناء كل شيء مختلف، ولذلك صنعتها بالمنزل مستغلة الإغلاق الكلي بسبب جائحة كورونا في أيار/مايو الماضي، وأنهت مشروعها الصغير في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

أعادت تدوير بعض المهملات في المنزل التي زادت من جاذبية الحقيبة

ستتمكن نداء محمد عمر (22) عامًا، والتي تدرس في السنة الرابعة بكلية الصيدلة بجامعة الخرطوم؛ من حمل حقيبة مختلفة لا تشبه تلك التي تباع في الأسواق عندما تذهب إلى الكلية، على حد قولها، حيث صممتها وصنعتها من الأقمشة القوية وأعادت تدوير ملحقاتها مثل السحاب والأربطة من المهملات الملقاة بالمنزل.

اقرأ/ي أيضًا: كورونا مرة ثانية.. مدارس تعلِّق الدراسة والحكومة تنفي شائعات الإغلاق

السحاب الذي يغلق الحقيبة جلبته نداء من المقتنيات القديمة، وقامت بوضع الأسفنج على أرضية الحقيبة، لكنها اشترت الأقمشة التي تغطي الحقيبة من الخارج من محطة حافلات "الإستاد" بالخرطوم.

وتقول نداء لـ"الترا سودان"، إن الحقائب التي تباع في السوق متشابهة، حتى الملابس والأحذية، لأنها تستورد بواسطة أشخاص محددين أو متعهدين، عوضًا عن توكيلات عالمية تضع الخيار أمام المتسوقين.

وتأثر السوق السوداني للملابس والاكسسوارات والأحذية والسيارات بالمقاطعة الاقتصادية التي لحقت بالبلاد إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، نتيجة للعقوبات الأميركية والأزمة الاقتصادية وهروب الاستثمارات.

وتضيف نداء: "كنت بالقرب من محطة الإستاد أثناء عودتي من الكلية إلى المنزل، شاهدت محلًا صغيرًا يبيع الأقمشة التي أبحث عنها، أشتريت منه وبدأت صنع الحقيبة منذ أيار/مايو مستغلةً الإغلاق الكلي".

وترى نداء محمد عمر أن السوق السوداني يجب أن يضع الخيارات أمام المتسوقين حتى لا يشتروا الأزياء المتشابهة، لأن الصيحات العالمية دائمًا ما تعدد الخيارات والصناعات في هذا المجال متوسعة جدًا.

وأردفت بالقول: "حينما  تذهب إلى مكان عام وتجد شخصًا يرتدي ملابس تشبه ملابسك، أو يحمل حقيبة تشبه حقيبتك؛ لن تلومه لأنه اشتراه من نفس المكان الذي ارتدته للتسوق".

استغرقت نداء عمر ما بين الساعتين إلى ثلاث ساعات كل يومين لصنع الحقيبة، وقسمتها إلى قسمين: قسم للدفاتر والقصاصات الورقية، وقسم للمقتنيات الأخرى، مع الحرص على جاذبية الأكسسوارات التي تغطي أرضية الحقيبة.

تُباع الحقيبة المستوردة من مصر وتركيا والإمارات والسعودية ودول شرق آسيا مثل الهند وفيتنام وبنغلاديش في الأسواق المحلية بولاية الخرطوم، وترتفع أسعارها في الولايات أكثر بسعر يتراوح بين خمسة آلاف جنيه إلى سبعة آلاف جنيه، بينما كلفت الحقيبة المدرسية التي صنعتها نداء حوالي (200) جنيه في فترة الإغلاق الكلي.

وتصنع نداء إلى جانب الحقيبة المدرسية الحقائب اليدوية للنساء معتمدة على المواد المحلية والتراث المحلي، فهي تهوى صناعة الأشغال اليدوية وتعتقد أنها يمكن أن تكون سيدة ناجحة في هذا المجال.

ومع ارتفاع أسعار الملابس والحقائب المستوردة في الأسواق المحلية؛ لا توجد صناعة محلية لإشباع حاجة السوق المحلي، وأغلقت مصانع ومعامل بسبب الأزمة الاقتصادية ونقص الطاقة وغياب الإرادة الحكومية.

وتوضح نداء قائلة: "عندما تشاهد الحقائب المستوردة قد تعتقد أنه من المستحيل صنعها محليًا، لكن يمكن توطين صناعتها إذا ما وفرت الدولة البيئة الملائمة بأفضل التصاميم، خاصةً وأن بلادنا تملك الجلود والمواد الخام لتوطين الصناعات اليدوية".

وتؤكد نداء محمد عمر أن الأهمية التي تجدها الأشغال اليدوية لديها، أن تصميم الحقيبة يجب أن يكون وفق ما تريد، لا أن تشتري تصماميم تفرضها شركات متوسطة الجودة.

اقرأ/ي أيضًا: مشروع لتمليك المعلومات الصحيحة بخصوص جائحة كورونا للمجتمعات المحلية

وقيمت نداء الحقيبة التي صنعتها  بـ(6) من (10) نقاط، معللةً ذلك بعدم وجود تناسق في قص الأطراف لأنها غير معتادة على العمل في ماكينة الخياطة المنزلية، لكنها استحسنت الجيب الأمامي للحقيبة واعتبرته جذابًا، على حد قولها.

نداء: يمكن أن يبدع الشخص أكثر إذا ما وجد التشجيع والبيئة الملائمة 

وختمت نداء محمد عمر إفادتها لـ"الترا سودان" قائلة: "سبع صنايع والبخت ضايع"، في إشارة إلى أنها قد تبدع أكثر إذا ما وجدت البيئة الملائمة لصناعة الحقائب اليدوية والمدرسية.

اقرأ/ي أيضًا

مناع لـ"الترا سودان": لدي أدلة تثبت فساد شركة زين ومديرها خائن لوطنه

حبس اثنين من متهمي "اللاماب" رغم تبرئتهم من جريمة قتل جندي الدعم السريع