ultracheck
سياسة

حصار وجوع.. 2025 عام سقوط الفاشر ومقتل المدنيين

29 ديسمبر 2025
الفاشر
(الترا سودان)
منصور الصويم
منصور الصويمكاتب من السودان

بدأ حصار مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، فعليًا في العام 2024، لكنه اكتمل واستحكم في 2025، العام الذي سقطت فيه المدينة، وقدّمت فداءً لذلك آلاف القتلى من المدنيين، الذين قضوا إما بالرصاص أو بالجوع والتعذيب داخل معتقلات قوات الدعم السريع.

وبسقوط المدينة، التي كانت تمثل آخر أوراق الجيش السوداني التي كان يراهن عليها في دارفور، تكون قوات الدعم السريع قد بسطت هيمنتها على كامل الإقليم، وبدأت تستعد للتمدد في إقليم كردفان وما وراءه من مناطق في وسط وشمال البلاد.

مشاهد القتل

في السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعلنت قوات الدعم السريع فرض سيطرتها على مدينة الفاشر. تزامن هذا الإعلان مع انتشار عشرات مقاطع الفيديو التي توثق لمقتل المئات من المدنيين داخل المدينة، وأشارت تقارير أممية وحقوقية لاحقة إلى أن عدد القتلى يفوق ألفي مدني، قُتل معظمهم بشكل جماعي، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لمعهد ييل في جامعة ييل الأميركية.

وقبل سقوط المدينة، تعرّض سكانها للموت بشكل متواتر منذ بداية الحصار، ثم تصاعد ذلك في العام 2025، نتيجة انتشار المجاعة بين المواطنين، وجراء الهجمات المتكررة لقوات الدعم السريع، سواء برًا أو عن طريق الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي الذي لم يتوقف، واستهدف، ضمن ما استهدف، المستشفيات والمدارس ودور الإيواء وغيرها.

يُعد المستشفى السعودي في الفاشر أحد أبرز نماذج عمليات القتل المتعمد التي مارستها قوات الدعم السريع ضد المدنيين

ويُعد المستشفى السعودي في الفاشر أحد أبرز نماذج عمليات القتل المتعمد التي مارستها قوات الدعم السريع ضد المدنيين. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تعرّض المستشفى السعودي، خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر فقط من العام 2025، للقصف أربع مرات، ما أسفر عن مقتل نحو 75 شخصًا. ثم عادت المنظمة، في 28 تشرين الأول/أكتوبر، لتوثق مقتل نحو 460 شخصًا، بينهم مرضى وذووهم وكوادر طبية، ووصفت هذه الهجمات بأنها الأكثر دموية على المنشآت الطبية منذ بدء الحرب.

الجوع والأمباز

تسبب الحصار المستمر خلال العام 2025 في أزمة جوع حادة داخل مدينة الفاشر، نتيجة نفاد السلع الغذائية، إضافة إلى قطع قوات الدعم السريع للإمدادات الغذائية، ومنع المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المدنيين.

ومنذ شهر حزيران/يونيو 2025، حذّر برنامج الأغذية العالمي ومنظمات أممية أخرى من أن السكان في الفاشر يعانون أزمة جوع حادة، إلى جانب نفاد الأدوية المنقذة للحياة وخروج النظام الصحي في المدينة عن الخدمة. وفي آب/أغسطس من العام نفسه، أعلنت المطابخ الجماعية (التكايا)، التي كانت تقدم الغذاء للمواطنين، إغلاق أبوابها بسبب نفاد المواد الغذائية من الأسواق، ما دفع سكان المدينة إلى اللجوء إلى تناول علف الحيوان (الأمباز)، الذي دخل بدوره في دائرة الندرة والغلاء مع تفاقم الحصار.

وكانت منظمة اليونيسف قد حذّرت، في آب/أغسطس الماضي، من انتشار سوء التغذية بين أطفال الفاشر، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 260 ألف مدني داخل المدينة، بينهم 130 ألف طفل، أصبحوا عالقين في ظروف بائسة دون مساعدات منذ أشهر.

هجمات ونزوح

تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن الفاشر تعرضت لأكثر من 400 هجوم، منذ بدء حصارها في منتصف أيار/مايو 2024 وحتى سقوطها في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025. وشملت حملات الاستهداف القصف الجوي عبر المسيّرات، والقصف المدفعي المتكرر، والهجمات البرية الضاغطة، بمعدل ثلاث إلى أربع هجمات كبيرة شهريًا.

في السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبعد عام ونصف عام من الحصار، انهارت دفاعات الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني

ولم تسلم دور الإيواء ومعسكرات النزوح من الهجمات المتكررة والمتعمدة لقوات الدعم السريع. ففي 11 نيسان/أبريل 2025، شنت قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا على معسكر زمزم للنازحين، استمر حتى الثالث عشر من الشهر نفسه، واستخدمت خلاله القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي على المدنيين، ما دفع آلاف المدنيين إلى الفرار من المعسكر والنزوح إلى قلب مدينة الفاشر المحاصرة. ورجّحت تقارير حقوقية أن يفوق عددهم 40 ألف شخص.

ووفقًا للأمم المتحدة، أدى هجوم قوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2025 على معسكر زمزم إلى مقتل أكثر من 1000 مدني داخل المعسكر، بينما وصف مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الهجوم بأنه انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. كما لم يسلم معسكر أبو شوك من هجمات الدعم السريع، إذ تسببت هذه الهجمات، ما بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2025، في مقتل 212 مدنيًا خلال 16 هجومًا، وفقًا لرصد مركز سلاميديا المختص بدراسات السلام.

هدن ومناشدات

في محاولة أخيرة لإنقاذ المدنيين داخل الفاشر، وبعد عام كامل من الحصار، تقدمت عدة جهات دولية وأممية بمقترحات لـ"هدنة إنسانية" تسمح بإغاثة المدنيين داخل المدينة. وفي أيلول/سبتمبر 2025، قدمت الرباعية الدولية (السعودية، مصر، الولايات المتحدة الأميركية، والإمارات) دعوة إلى هدنة إنسانية شاملة لمدة ثلاثة أشهر، يتوقف خلالها القتال وتسمح الأطراف المتحاربة بوصول المساعدات الإنسانية، لكن المقترح لم يجد طريقه إلى التطبيق، رغم الموافقة الشكلية لقوات الدعم السريع، التي واصلت الحصار وتنفيذ الهجمات على المدينة.

يحكي حصار الفاشر قصة أكثر من 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل، علقوا لنحو 16 شهرًا تحت الجوع والقصف والحصار

وقبل ذلك، في 27 حزيران/يونيو 2025، دعت الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية لمدة أسبوع واحد، عبر مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلا أن المقترح لم يُنفذ، واستمر حصار المدينة وتجويع سكانها، مع تصاعد وتيرة الهجمات التي تقودها قوات الدعم السريع.

الهجوم الكبير

في السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبعد عام ونصف عام من الحصار، انهارت دفاعات الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني، وتراجعت القوات المشتركة والمقاومة الشعبية تحت وقع هجوم كبير شنته قوات الدعم السريع برًا وجوًا، وعبر قصف مدفعي عنيف. وفي الشهر نفسه، وثقت تقارير الأمم المتحدة مقتل نحو 1850 مدنيًا، بينما أشارت تقارير مستقلة إلى مقتل أكثر من 2000 شخص بعد استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة.

يحكي حصار الفاشر قصة أكثر من 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل، علقوا لنحو 16 شهرًا تحت الجوع والقصف والحصار. وبسقوط المدينة، تنطوي صفحة طويلة من الصمود والمقاومة، وتُسحب آخر ورقة جغرافية وتاريخية وثقافية من بين يدي الجيش السوداني في دارفور.

الكلمات المفتاحية

بيكا هافيستو والبرهان

هل تمكن المبعوث الأممي إلى السودان من الحصول على تعهدات "خفض التصعيد"؟

أكد المبعوث عقب اجتماعه مع البرهان أنه نقل "رسائل مهمة" وهذا قد يفسر أن اللقاء قد يخرج بتنفيذ جزء كبير من البنود أبرزها تبادل الأسرى


مسعد بولس

معركة سبتمبر في مجلس الأمن.. هل يمر مقترح بولس لحظر السلاح في السودان؟

مقترح أميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان يقترب من اختبار حاسم في مجلس الأمن خلال سبتمبر، وسط تحذيرات سودانية من أن القرار قد يعيد رسم ميزان القوى في الحرب.


الحوار السوداني السوداني

الحوار السياسي والضمانات.. هل يمهد البرهان لمرحلة سياسية جديدة؟

بين ضمانات قانونية وسياسية وأمنية أعلنها البرهان، ورفض قوى سياسية للحوار قبل وقف الحرب، تتباين الرؤى حول المبادرة الجديدة.. فهل يمهد الحوار لانتقال سياسي أم يعيد تشكيل المشهد من داخل السلطة؟


مجلس السيادة

مشاورات أديس أبابا وتصريحات البرهان.. انسداد الأفق بين الطرفين

تزامنت تصريحات قائد الجيش السوداني مع إعلان "القوى المناهضة للحرب" كما أطلقت على نفسها في مشاورات أديس أبابا عدم تلبية دعوة "الحوار السوداني"

نزوح
أخبار

استمرار تدفق النازحين إلى طويلة بدارفور وسط تحذيرات من مجاعة

أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور اليوم الثلاثاء وصول 138 عائلة نازحة جديدة إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور.

النهود.jpg
أخبار

غرف طوارئ النهود: مياه الأمطار مصدر رئيسي للشرب وسط أوضاع كارثية

قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبوحميدة، إن المواطنين في النهود يعتمدون على مياه الامطار للشرب


اتحاد-الكرة.jpg
أخبار

أحداث ساخنة في اجتماع وزير الرياضة.. ممثل الشاطئ يغادر غاضبًا

في واحدة من أكثر التطورات إثارة في ملف اتحاد الخرطوم المحلي، كشف نادي الشاطئ الرياضي تفاصيل الاجتماع الذي دعت إليه

السيسي وبن سلمان
أخبار

السيسي وبن سلمان.. ماذا دار حول السودان في القاهرة؟

بيان للرئاسة المصرية يوضح موقف البلدين من الوضع في السودان.. ماذا قال؟

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

قفزة جديدة للدولار الأميركي في "الموازي".. ما هي التدابير الحكومية المرتقبة؟


2
أخبار

رئيس غرفة المستوردين: الجنيه يواصل الانهيار وقرارات اللجنة الاقتصادية "شعارات زائفة"


3
أخبار

السودان يعود رسميًا إلى "الإيقاد" ويشارك في اجتماع جيبوتي


4
أخبار

في غضون 15 يومًا.. هل ستمد البارجة "نواوي" بورتسودان بالكهرباء؟


5
أخبار

الحكومة تتهم الدعم السريع بتدمير البنية التحتية للطاقة الذرية