حرب السودان.. الجوع والأمراض يهددان حياة ملايين الأطفال
15 مارس 2025
في مستشفى بمدينة أم درمان في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش، يكافح الأطباء والطبيبات الذين فضلوا البقاء بين خطوط النيران لشهور محاولة إنقاذ طفل هزيل تأثر بنقص الغذاء.
خبراء يحذرون من تصاعد وفيات متصاعدة للأطفال بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية
رمى الفريق الطبي بكل ثقله على طاولة استلقى عليها الطفل وهو شبه غائب عن الوعي حتى يضخ إليه الحياة والأمل، ورغم نجاح الأطباء في المهمة إلا أن جميع العمليات المشابهة قد لا تمر بالتجربة ذاتها نتيجة وصول الأطفال إلى المستشفى وهم يعانون من مضاعفات الجوع ونقص الغذاء الحاد. ويضيف مصدر طبي متحدثًا لـ"الترا سودان".
تقول مريم والدة الطفل التي حصل على الرعاية الصحية في أم درمان عقب وصولها إلى ولاية نهر لمتابعة العلاج لـ"الترا سودان"، إن هناك حالة من الجوع تنتشر بين الأطفال، الأمر لا يتعلق بنقص الطعام الحاد بل بنوعية الغذاء، فمثلًا الأطفال بحاجة إلى الحليب والفواكه واللحوم، هذا الأمر صعب مع ارتفاع السعر وعدم انتظام سلاسل الإمداد نتيجة الوضع الأمني في المناطق المجاورة.
يمر مستقبل الأطفال في السودان أثناء النزاع المسلح العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع بغموض يكاد يصل مرحلة التوقف منذ منتصف نيسان/أبريل 2023 وهو تاريخ بداية القتال من العاصمة الخرطوم.
تقول معزة العمدة، الطبيبة التي تعمل بمستشفى في ولاية نهر النيل لـ"الترا سودان"، إن الأمهات عندما يعجزن في الحصول على العلاج لأطفالهن يصلن إلى شندي وعطبرة بحثًا عن مستشفيات خاصة.
حسب معزة فإن الأطفال عندما يتعرضون لمضاعفات صحية مصدرها سوء التغذية ونقص الطعام والرعاية التغذوية السليمة، تتعرض حياتهم للخطر وفي الغالب يموتون لأنهم يصلون إلى المستشفيات في مرحلة سيئة.
وتضيف: "تنتشر الأوبئة والأمراض مثل الملاريا والكوليرا والتايفويد، إضافة إلى سوء التغذية وانعدام جودة الحياة ولو من الحد الأدنى، جميع هذه العوامل تهدد صحية عشرات الآلاف من الأطفال".
عامان من الحرب تنقضي منتصف نيسان/أبريل 2025 مع حركة نزوح غير مسبوقة تقدر النسبة بـ 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين خلال المعارك العسكرية.
لم تقتصر معاناة الأطفال في السودان، فالتقارير الموثقة التي نشرتها وكالة الطفولة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة أكدت تعرض الأطفال الرضع للعنف الجنسي من الجماعات المسلحة خلال حرب السودان.
آثار نقص الغذاء يمتد حتى إلى الولايات الآمنة الواقعة شمال وشرق البلاد تحت سيطرة الجيش التي يتوفر بها قدر من المؤسسات الحكومية والنظام الإداري والأسواق.
يقبع مئات الآلاف من المواطنين في هذه الولايات تحت دائرة الفقر المدقع، فالنزوح حرمهم من الوصول إلى سبل كسب العيش، فيما يعيش سكان الولاية تحت وطأة تضخم غير مسبوق وتآكل المداخلية الشهرية بنسبة كبيرة.
يوضح المصدر الطبي مشترطًا حجب اسمه لـ"الترا سودان" أن وفيات الأطفال متصاعدة جراء نقص الرعاية الصحية، ووصولهم إلى المستشفيات في لحظات حرجة، وفي بعض الأحيان لا تتمكن العائلات من الحصول على المرافق الصحية بسبب الوضع الأمني فنلجأ إلى العلاج المنزلي بالأعشاب أو الطب البلدي كما يشاع في السودان.
وتابع: "معدل وفيات الأطفال يصل شهريًا إلى مائة طفل في السودان بسبب نقص حاد في الغذاء يسبب مضاعفات خاصة إذا أصيب بالملاريا والحميات، إلى جانب المخاطر الناتجة عن الصراع المسلح والخوف".
بينما يصف المتحدث السابق باسم لجنة أطباء السودان حسام الأمين، وهو أحد الأطباء الذين شاركوا في الحراك السلمي خلال ثورة ديسمبر؛ يصف الوضع في ما يتعلق بالرعاية الصحية وسط الأطفال والغذاء بالكارثة، مشيرًا إلى أن مستشفيات متخصصة في طب الأطفال خرجت عن الخدمة مثال لذلك مستشفى سوبا للأطفال ومستشفى جعفر بن عوف بالعاصمة الخرطوم ومستشفى محمد الأمين حامد في أم درمان والمستشفى التخصصي في ودمدني.
ويرى حسام الأمين في تصريح لـ"الترا سودان" أن هناك عوامل أخرى أكثر خطورة على الأطفال مثل عدم انتظام التحصين وعدم توفره في بعض مناطق النزاع المسلح، علاوة على نقص الغذاء.
ويقول الأمين إن الاستشاريين في طب الأطفال غادروا السودان خلال الحرب بسبب الوضع الأمني وتوقف المستشففيات في القطاعين العام والخاص بنسبة 70%.
ويعتقد حسام الأمين أن الأطفال سيما دون الخامسة والرضع يتأثرون بسرعة ويصابون بالاسهالات المعوية والنزلات المعوية نتيجة تلوث مصادر المياه وتفشي الحميات.
الكلمات المفتاحية

مقتل العشرات في هجمات متتالية لقوات الدعم السريع بشمال دارفور
غرفة طوارئ: شهدت مناطق الطينة وقدير وساسا وأندور وجرجيرة وهجو ومستورة وخزان باسو وعدد من القرى المجاورة هجمات متكررة لقوات الدعم السريع

صور أقمار صناعية تكشف تصاعد النزوح والنشاطات الدفاعية حول الأبيض
كشفت صور أقمار صناعية عن زيادة كبيرة في أعداد المساكن المؤقتة التي يستخدمها النازحون في مدينة الأبيض خلال أقل من أسبوعين، إلى جانب رصد نشاطات دفاعية حول المدينة

طوارئ دار حمر: مقتل 91 مدنيًا واختطاف 53 آخرين في هجمات للدعم السريع بغرب كردفان
قالت غرفة "طوارئ دار حمر" إن محلية أبوزيد والمناطق المحيطة بها في ولاية غرب كردفان تشهد موجة عنف هي الأعنف منذ أسابيع، نتيجة هجمات تنفذها قوات الدعم السريع، دخلت أسبوعها الثالث، وسط أوضاع إنسانية متدهورة.

كامل إدريس يدعو وكالات الأمم المتحدة للعودة إلى الخرطوم ويعلن استقرار العاصمة
دعا رئيس الوزراء، كامل إدريس، المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى العودة إلى العاصمة الخرطوم لمزاولة أنشطتها، مؤكدًا أن المدينة أصبحت آمنة بفضل جهود القوات المسلحة.

صور أقمار صناعية تكشف تصاعد النزوح والنشاطات الدفاعية حول الأبيض
كشفت صور أقمار صناعية عن زيادة كبيرة في أعداد المساكن المؤقتة التي يستخدمها النازحون في مدينة الأبيض خلال أقل من أسبوعين، إلى جانب رصد نشاطات دفاعية حول المدينة

كامل إدريس يدعو وكالات الأمم المتحدة للعودة إلى الخرطوم ويعلن استقرار العاصمة
دعا رئيس الوزراء، كامل إدريس، المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى العودة إلى العاصمة الخرطوم لمزاولة أنشطتها، مؤكدًا أن المدينة أصبحت آمنة بفضل جهود القوات المسلحة.

كادوقلي والدلنج.. نزوح وجوع وقصف عشوائي
تشهد مناطق كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان حالة من عدم الاستقرار منذ أشهر طويلة، جراء محاولات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، المنضويتين تحت تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، التقدم في إقليم كردفان على وجه العموم، وجنوب وشمال كردفان على وجه الخصوص.

تحالف "تأسيس" يتهم الجيش والحركات المتحالفة معه بارتكاب انتهاكات في قرى بكردفان
اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، بارتكاب انتهاكات واسعة بحق مدنيين في عدد من قرى إقليم كردفان خلال الأيام الماضية.
