جدل في المعسكرين.. السودان يجيز الانضمام لاتفاقية

جدل في المعسكرين.. السودان يجيز الانضمام لاتفاقية "سيداو" مع بعض التحفظات

تعبيرية (حفريات)

أخيرًا وافق السودان على الانضمام إلى اتفاقية "سيداو"، في جلسة مجلس الوزراء أمس الثلاثاء، على أن يتم عرضها على التشريعي المؤقت للإجازة النهائية، فيما أبدت جماعات دينية معارضتها للخطوة، لكن في نفس الوقت يعتقد ناشطون وناشطات في مجال حقوق المرأة، أن التحفظات التي وردت في بيان الحكومة الانتقالية تقلل من انضمام الخرطوم إلى المعاهدة الدولية.

التحفظات التي أبدتها الحكومة على بعض المواد تثير الجدل وسط الداعمين

والاتفاقية المعروفة واختصاراً بـ"سيداو"، هي معاهدة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، وتصفها على أنها وثيقة الحقوق الدولية للنساء، وصُدّقت المعاهدة في 3 أيلول/سبتمبر من العام 1981، ووقعت عليها أكثر من (189) دولة، من بينهم أكثر من خمسين دولة وافقت مع بعض التحفظات.

اقرأ/ي أيضًا: قيادي بالحرية والتغيير لـ"الترا سودان": استمرار لجنة نبيل أديب لا طائل منه

وأجاز مجلس الوزراء  الثلاثاء، اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مع التحفظ على ثلاث من موادها.

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، إن المجلس أجاز في اجتماعه برئاسة عبدالله حمدوك، بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا، الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

كما أجاز المجلس اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على المواد (2) (16) (29/1).

ما هي المواد (2، 16، 29/1)، التي تحفّظ عليها مجلس الوزراء في إجازته لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ؟ 

 تنص هذه المواد على أن كل الدول التي تصدق على هذه المعاهدة يجب عليها إظهار نيتها الحقيقة للمساواة بين الجنسين في دساتيرها المحلية، وأن يتم إلغاء كافة القوانين التي تسمح بالتمييز بناء على الجنس.

وتنص هذه المواد أيضًا على أن تسن هذه الدول قوانين بهدف الحماية من أي تمييز يتم ضد المرأة. والدول المُصدقة على الاتفاقية يجب عليها إنشاء محاكم لملاحقة المنظمات التي تمارس التمييز ضد المرأة.

أما المادة (16) من معاهدة "سيداو"، التي تحفّظ عليها مجلس الوزراء السوداني، تسلط الضوء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة في جميع الأمور المختصة بالزواج وتكوين أسرة. 

وتشترط هذه المادة كفالة متساوية لحقوق الزوج والزوجة في اختيار شريك الحياة بحرية إلى جانب كفالة نفس الحقوق والواجبات أثناء الزواج أيضًا إذ قررا الانفصال.

وتنص المادة (16) أيضًا ضمن فقراتها على أن الزوج والزوجة لهم نفس الحقوق والواجبات في كونهم والدي الأطفال ونفس الحق في حرية اختيار عدد الأطفال والمدة بين إنجابهم إذا قررا إنجاب أكثر من طفل، فضلًا عن نفس الحقوق والواجبات كزوج وزوجة متساويان في اختيار اسم الأسرة وتحديد المهنة.

اقرأ/ي أيضًا: حينما يحاكم الإعلام نفسه.. الحلول المطروحة إعلاميًا لمشكلات الفترة الانتقالية

وتشير المادة (16) أيضًا إلى أن للزوج والزوجة نفس الحقوق في التعامل مع ممتلكات الأسرة من حيث الحق في امتلاك وحيازة و إدارة والتحكم والتمتع وحرية التصرف في هذه الممتلكات، سواء كان هذا التصرف مجاني أو بمقابل ما.

نون كشكوش: التحفظات التي وضعتها الحكومة تظهر تناقضها

فيما اتهمت الأمين العام للجنة التسييرية لمفوضية حقوق الإنسان، نون كشكوش، في حديث لـ"الترا سودان"، وزارة العدل بتشويه القوانين وإجازتها في التشريعي المؤقت أو تعطيلها دون إخضاعها إلى نقاشات بسبب غياب المجلس التشريعي.

ورأت كشكوش أن موافقة السودان على الانضمام إلى معاهدة "سيداو" خطوة مهمة وانتصار لنضال السودانيات والسودانيين، لكن التحفظات التي وضعتها الحكومة تظهر تناقضها، وهي تحفظات تبدو "مرتعشة" من ردة فعل بعض الجماعات المتشددة.

وأشارت نون كشكوش إلى أن المواد التي تحفّظ عليها مجلس الوزراء هي ذات القضايا التي تثير الجدل وتنتهك حقوق النساء والأطفال في البلاد، مثل عقد القران دون الحصول على موافقة الفتاة.

وتابعت: "العام الماضي انضم السودان إلى ميثاق الطفل الإفريقي وألغى التحفظات على بعض البنود، لكن التحفظات التي أبدتها الحكومة الانتقالية في معاهدة سيداو هي نفس البنود التي ألغتها في ميثاق الطفل الأفريقي، وهذا تخبط وتناقض كبير منها".

من ناحيتها ذكرت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، سليمى إسحق، في حديث لـ"الترا سودان"، أن التحفظات التي ابدتها الحكومة الانتقالية على بعض مواد معاهدة "سيداو" لا تقلل من أهمية الموافقة على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية.

اقرأ/ي أيضًا: توقف تام لشبكة المياه في بابنوسة منذ 6 أشهر

ونوهت إسحق إلى أن النساء والعاملات في مجال الحقوق يمكنهن بث الوعي وسط المجتمع لتعريفهم بمعاهدة "سيداو"، لأن هناك شيطنة لمصطلح "سيداو" بسبب الفهم الخاطئ لها وعدم تعريفها بالقدر الكاف.

سليمى إسحق: الوعي بحقوق النساء يجب أن يتجاوز حدود الخرطوم 

وأضافت: "اتفاقية سيداو تحتاج إلى تعريف واسع يتجاوز حدود الخرطوم إلى الولايات والقرى، ورفع الوعي وسط النساء والمجتمع".

وأكدت إسحق أن المواد التي تحفظت عليها الحكومة في الاتفاقية ليست من بينها زواج القاصرات، وبالتالي يصبح سن الزواج للفتيات (18) عامًا.

وتابعت: "التحفظات وردت حول الميراث وولاية الأب على الأطفال".

اقرأ/ي أيضًا

الخرطوم.. شكاوى من انقطاع الإمداد المائي والكهربائي بالأسواق

التواجد الروسي في بورتسودان.. غموض رسمي ومخاوف شعبية