جدل التزوير والتحول الرقمي.. استقالة علي رباح تفتح أخطر ملف في تاريخ جامعة الخرطوم
8 يناير 2026
أثارت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وحديثه عن "جهة ثالثة"، مخاوف بشأن استقلالية الجامعة وسمعتها الأكاديمية. وواجهت الوزارة والجامعة ضغوطًا لتقديم توضيحات، وسط دعوات للتحقيق في الأسباب الحقيقية وراء الاستقالة. ويتساءل كثيرون عن تأثير هذه الاستقالة على مستقبل المؤسسة، خاصة في ظل أهميتها الأكاديمية في السودان.
لأول مرة في تاريخ الجامعة، يخرج مسؤول فيها إلى الرأي العام ويكشف عن وجود جهات خارجية تضغط للوصول إلى سجلات الجامعة
لأول مرة في تاريخ الجامعة، يخرج مسؤول فيها إلى الرأي العام ويكشف عن وجود جهات خارجية تضغط للوصول إلى سجلات الجامعة، ومحاولات لتزوير شهادات أكاديمية، فضلًا عن السعي لتعطيل مسار التحول الرقمي بالمؤسسة.
فتح تحقيق
وقال أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، علي رباح، في منشور على حسابه في فيسبوك، الأربعاء، إن الأسباب الرئيسية للاستقالة هي "ضغوط خارجية صريحة ومباشرة هدفت إلى السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة، والتراجع عن مسار التحول الرقمي، وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، والسكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية".
من جهتها، قالت إدارة جامعة الخرطوم إن البروفيسور علي عبد الرحمن رباح شغل منصب أمين الشؤون العلمية خلال الفترة من 2022 إلى 2026، وخلالها أصدر ما يقارب عشرة آلاف شهادة "من دون ثبوت أي حالة تزوير" في أي شهادة صدرت خلال تلك الفترة. وأكدت في بيان اطلع عليه "الترا سودان"، أنها ستفتح تحقيقًا بشأن ما ورد في استقالة أمين الشؤون العلمية بالجامعة.
دفعت استقالة علي رباح من منصبه وزارةَ التعليم العالي إلى توضيح موقفها للرأي العام، وقالت إنها تابعت ما تضمنته الاستقالة من مزاعم فنية وإدارية بشأن السجل الأكاديمي الوطني، ومعايير التحول الرقمي، وادعاءات حول اختراق بيانات الطلاب والخريجين، ومحاولات تزوير الشهادات.
وأكدت الوزارة في بيان لها اطلع عليه "الترا سودان"، التزامها الكامل بمبادئ الشفافية وحماية مصداقية منظومة التعليم العالي، مضيفة أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع.
وتواصلت ردود الفعل حول استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، حيث طالب مجلس جامعة الخرطوم بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول الأسباب الخطيرة التي دفعت البروفيسور علي رباح إلى تقديم استقالته، وذلك في أعقاب رسالة مفتوحة كشف فيها عن تعرضه لضغوط خارجية صريحة ومباشرة للسكوت عن اختراق غير مشروع لسجلات الجامعة، ومحاولات لتزوير شهادات أكاديمية، فضلًا عن السعي لتعطيل مسار التحول الرقمي بالمؤسسة.
مصدر عليم بجامعة الخرطوم لـ"الترا سودان": مدير الجامعة رشح علي رباح لمنصب نائب مدير الجامعة، ولكن الخطاب أُعيد إلى الجامعة من الوزارة، مع طلب ترشيح شخصين إضافيين
وأعلن المجلس في بيان عن تكوين لجنة رفيعة المستوى من أساتذة الجامعة وخريجيها المشهود لهم بالنزاهة والخدمة الطويلة للتحقيق في هذه التجاوزات.
وشدد البيان على ضرورة أن تُنهي اللجنة أعمالها وتقدم تقريرها النهائي في فترة زمنية لا تتجاوز شهرًا واحدًا، مؤكدًا أن حماية السجل الأكاديمي للجامعة وصونه من التلاعب تُعد قضية أمن قومي ومسألة جوهرية للحفاظ على سمعة "الجميلة ومستحيلة" على المستويين المحلي والدولي.
وفي المقابل، أصدر وزير التعليم العالي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق في استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، علي عبد الرحمن رباح، برئاسة البروفيسور عوض حاج، لتقصي المزاعم والادعاءات التي وردت في بيان الاستقالة، على أن ترفع اللجنة تقريرها خلال أسبوع.
إلى ذلك، قال مصدر عليم بجامعة الخرطوم لـ"الترا سودان" إن مدير الجامعة رشح علي رباح لمنصب نائب مدير الجامعة، ولكن الخطاب أُعيد إلى الجامعة من الوزارة، مع طلب ترشيح شخصين إضافيين. وأضاف المصدر أن هذا الأمر كان سبب غضب علي رباح.
وأشار المصدر إلى أن مدير الجامعة كان يجب أن يرشح ثلاثة أشخاص ليختار الوزير منهم شخصًا، ويرفع الاسم لرئيس الوزراء، لأن المنصب يُعيَّن بقرار من مجلس الوزراء.
وقال المصدر إن الجامعات استخدمت التوقيع الإلكتروني، لكن بعد اندلاع الحرب طُلب الرجوع إلى النظام القديم حتى الاطمئنان من الدخول إلى النظام، وهو ما يعتبره البروفيسور المستقيل ردة عن التطور التقني. وأضاف أن هذا هو الخلاف المهني الظاهر، لكن بعد رفض الوزير ترشيحه نائبًا لمدير الجامعة، دفع ذلك علي رباح إلى تقديم استقالته، وفق قوله.
الشهادات الإلكترونية
وتواصل موقع "الترا سودان" مع الدكتور علي رباح، وطرحت عليه ما ذهب إليه المصدر، لكنه لم يستجب عليها.
وسبق أن أبدى أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، الدكتور علي رباح، في كانون الثاني/ديسمبر الماضي، تحفظًا على قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في كانون الثاني/نوفمبر بعدم توثيق الشهادات الإلكترونية.
الدكتور محمد أمين صديق، كلية العلوم بجامعة الخرطوم: المنقول عن الدكتور علي رباح "كلام خطير جدًا"، ويتعلق ليس بجامعة الخرطوم فقط، بل بكل المؤسسات التعليمية في السودان
وقال في وقتها إن الشهادة غير الإلكترونية، بعد طباعتها على ورق العملة وتوقيعها وتوثيقها، يتم تحويلها إلى ملف PDF عند إرسالها للجهات الخارجية، وهو ملف يمكن تزويره بسهولة. أما الشهادة الإلكترونية فهي النسخة الأصلية، وتحمل رمز QR يعيدك مباشرة إلى قاعدة البيانات الأصلية، مما يجعل تزويرها شبه مستحيل.
وشدد على أن الشهادة الإلكترونية أكثر موثوقية من غير الإلكترونية، كما أن وصف الشهادة الإلكترونية بأنها "إجراء استثنائي"، وفقًا لقرار الوزارة، يتعارض مع مبادئ التحول الرقمي التي تتبناها الحكومات والجامعات والمعاهد العليا حول العالم.
توثيق الشهادات
من جهته، قال الدكتور محمد أمين صديق، كلية العلوم بجامعة الخرطوم، إن المنقول عن الدكتور علي رباح "كلام خطير جدًا"، ويتعلق ليس بجامعة الخرطوم فقط، بل بكل المؤسسات التعليمية في السودان، وبالسودان وطنًا ومواطنين.
وأضاف في منشور على "فيسبوك": "أرجو أن يُسمي بروف علي رباح "الجهة الثالثة" والجهة التي تقف مع تزوير الشهادات".
وأشار إلى أن علي رباح لديه توثيق كل المعلومات عن هذه الضغوطات والجهات الداعمة لها، وقد أودع كل المعلومات بصور متعددة في عدة مواقع آمنة، تحسبًا "لأي شيء"، وفق تعبيره.
وأكد أن موقفه المشرف هذا يجد السند والتأييد ليس فقط من أساتذة جامعة الخرطوم، بل من كل الأساتذة والمعلمين في مؤسسات التعليم العالي، والمعلمين في التعليم العام، وكل وطني غيور على السودان وطنًا ومواطنين.
وبدوره، يرى ممدوح محمد الحسن، مسؤول إدارة الإعلام السابق بجامعة الخرطوم، أن الموضوع يتعلق بمسألة التأكد من الشهادات، إذ إن بعض الجهات الأجنبية تراسل المؤسسات التعليمية للتأكد من صحة الشهادات.
وقال في تصريح لـ"الترا سودان" إن أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم كان قد خطا خطوات مهمة في هذا الموضوع، وأضاف إضافات تُحسب له، حيث أدخل الرقم الوطني وتاريخ الميلاد في الشهادة لحل مشكلة تطابق الأسماء، ثم أدخل الباركود في الشهادات، مما أتاح لأي جهة التأكد من صحة الشهادة عبر الماسح الضوئي. وأضاف أن الوزارة سمحت بهذا الإجراء ثم عادت وأوقفته، وطالبت بالعودة إلى الشهادات القديمة.
وأشار إلى أن اتهام البروفيسور لطرف ثالث يأتي في سياق الحديث عن مسألة التأكد من الشهادة.
وأوضح أن الجهة الوحيدة المخول لها البت في ذلك هي المؤسسة التي أصدرت الشهادة، ولكن، حسب اتهام البروفيسور، هناك جهة أحيانًا تتجاوز الجامعة وتقوم بالوصول إلى قاعدة البيانات، وتصدر التأكيد بصحة الشهادات.
تظل استقالة مدير الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم درسًا مهمًا حول أهمية الشفافية والاستقلالية في المؤسسات الأكاديمية
في نهاية المطاف، تظل استقالة مدير الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم درسًا مهمًا حول أهمية الشفافية والاستقلالية في المؤسسات الأكاديمية. ويؤكد طلاب الجامعة والحادبين على مصلحتها على أنها تحتاج إلى دعم كل السودانيين لمواجهة التحديات وضمان مستقبل مشرق.
ويتخوف المتابعون والمواطنون الذين تابعوا القضية إن هذا سيؤثر بلا شك على مستقبل الجامعة والتعليم في السودان، متسائلين: "ما هو المخرج من هذا المأزق التعليمي الحساس؟".
الكلمات المفتاحية

مأساة ريفي شندي.. النيل الذي لا يكف عن ابتلاع الناس مع آمالهم
ربما لم يكن هناك خيار أو وسيلة أخرى سوى صعود "المركب البدائي" لقطع النيل من قرية "طيبة الخواض" إلى "ديم القراي" لحوالي 30 شخصًا

تصاعد اختفاء السودانيين في مصر.. عائلات مفقودة ومخاوف من الاحتجاز بأقسام الشرطة
تُثير الحملات الأمنية التي تُنفذ في مصر بحق اللاجئين والمقيمين السودانيين شكوك العائلات حول وجود المفقودين داخل أقسام الشرطة

سوق النعام في أبيي.. شريان اقتصادي للمدن في دارفور وكردفان
على بُعد 10 كيلومترات شمال مدينة أبيي يقع سوق النعام، وتتكون أبيي من أربع مقاطعات، ويقع السوق في مقاطعة مين أبونق.
ويُعد سوق النعام سوقًا حدوديًا مهمًا لمدن دارفور وكردفان في الوقت الحالي، إذ يوفر السلع والبضائع.

هيئة الأرصاد: أجواء حارة في معظم أنحاء البلاد
أشارت النشرة اليومية للهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى سيادة أجواء حارة نسبيًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار على ساحل البحر الأحمر.

هيئة الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نشرتها لتوقعات الطقس في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجواء ستكون معتدلة إلى حارة في معظم أنحاء البلاد.

فاجعة في نهر النيل.. غرق قارب يقل أكثر من 30 شخصًا شمالي السودان
في فاجعة إنسانية مؤلمة، غرق قارب حديدي من نوع "رفاس" في نهر النيل شمالي السودان، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، وعلى متنه نحو 30 راكبًا من النساء والرجال والأطفال.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة

