توقف مطابخ كيرياندنغو يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا
14 نوفمبر 2025
"كنا نطعم أكثر من 8 آلاف لاجئ يوميًا، لكننا الآن توقفنا"، يقول معاوية الحسن، سكرتير اللجنة العليا للمطابخ في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا لـ”الترا سودان”، بصوت يغلب عليه الحزن والقلق، بينما يصف توقف مشروع غذائي كان يمثل شريان الحياة للعديد من اللاجئين السودانيين.
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية التي كانت تقدم وجبة يومية لآلاف الأسر. هذا التوقف المفاجئ ترك ما يقرب من تسعة آلاف شخص، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، دون مصدر ثابت للغذاء، وسط تحذيرات من تصاعد مؤشرات سوء التغذية في المخيم.
جهد ذاتي
بدأت فكرة المطابخ في تموز/يوليو 2024 بمبادرة من اللاجئين أنفسهم، وفقًا للحسن، الذي أوضح أن المشروع "أُنشئ بالجهد الذاتي قبل أن تبدأ بعض الجمعيات والخيريين والمنظمات الخيرية داخل وخارج أوغندا في تقديم دعم محدود".
لكن هذا الدعم لم يكن مستقرًا، إذ كان يعتمد على تبرعات فردية أو مواد غذائية متبقية من سلال الإغاثة، إلى أن توقف كليًا في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أدى إلى إغلاق جميع المطابخ ونفاد المخزون الغذائي.
سكرتير اللجنة العليا للمطابخ في معسكر كيرياندنغو: حوالي 280 متطوعًا عملوا في هذه المطابخ لأكثر من 15 شهرًا دون أجر، فقط بدافع إنساني لخدمة أهلهم
“كانت اللجنة العليا تدير 15 مطبخًا تخدم بين 8500 و8800 لاجئ، معظمهم من الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن”، يردف معاوية.
ويضيف أن "حوالي 280 متطوعًا عملوا في هذه المطابخ لأكثر من 15 شهرًا دون أجر، فقط بدافع إنساني لخدمة أهلهم"، مشيرًا إلى أن توقف المطابخ أدى إلى "ظهور حالات سوء تغذية ومؤشرات جوع واضحة داخل المعسكر".
تستضيف أوغندا وفقًا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قرابة 100 ألف لاجئ سوداني
وتعد أوغندا من أكثر الدول استضافةً للاجئين في إفريقيا، إذ تستضيف وفقًا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قرابة 100 ألف لاجئ سوداني فرّوا من الحرب التي اندلعت في بلادهم في نيسان/أبريل 2023.
يعيش البعض منهم في معسكر كيرياندنغو شمال البلاد، حيث يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية والمبادرات المجتمعية المحلية بعد تراجع تمويل المنظمات الدولية خلال الأشهر الماضية.
تراجع الدعم
يؤكد معاوية أن السبب الرئيسي لتوقف المطابخ في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025 هو نفاد المواد الغذائية من المخازن وعدم وجود أي جهة ثابتة تمول العمل.
"كل التمويل كان يأتي في شكل مواد عينية من وقت لآخر، لكن منذ أشهر توقفت تمامًا المساهمات، ولم يعد هناك من يدعم"، يقول معاوية.
معاوية الحسن: حتى الفئات المدعومة لا تتلقى سوى نسب لا تكفي لعشرة أيام في الشهر
وتجدر الاشارة إلى أن أزمة التمويل تفاقمت مع تراجع دعم برنامج الأغذية العالمي الذي أجرى مؤخرًا تصنيفًا جديدًا للاجئين إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى والثانية تحصلان على دعم جزئي بنسبة 60% و30% من الحصص السابقة، أما الفئة الثالثة - وتشمل معظم اللاجئين السودانيين الوافدين في عامي 2023 و2024 - فهي فئة "صفر تمويل".
ويقول الحسن "حتى الفئات المدعومة لا تتلقى سوى نسب لا تكفي لعشرة أيام في الشهر، مما جعل الاعتماد على وجبات المطابخ أمرًا ضروريًا للبقاء”.
عواقب إنسانية
منذ توقف العمل في المطابخ، بدأت تظهر حالات سوء تغذية وجوع بين الفئات الضعيفة، خصوصًا الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
يقول معاوية إن الأيام الأخيرة قبل الإغلاق شهدت "ازدحامًا غير مسبوق" على المطابخ بسبب نفاد الطعام من البيوت. ويضيف“الناس لا تمتلك شيئا في بيوتها. النساء والطلاب وكبار السن كانوا يعتمدون على وجبات المطبخ".
ويحذر من أن استمرار التوقف "قد يجر مشكلات وأمراض عديدة"، مشيرًا إلى أن بعض الحالات موثقة بالفعل في المرافق الصحية داخل المعسكر.
إلى جانب الغذاء، تعاني بعض مخيمات كيرياندنغو من ضغوط على المياه والصرف الصحي بعد تدفقات نزوح متكررة، مما يزيد أخطار انتشار أمراض مرتبطة بسوء التغذية والصحة العامة.
من جانبه، يشير الناشط الطوعي صالح السعودي في حديث لـ”الترا سودان” إلى أن “المساعدات توقفت أيضًا نتيجة تحفظ بعض اللاجئين من جنوب السودان على تخصيص الدعم للسودانيين فقط، رغم أن الجنوبيين يحصلون على 30% من المساعدات الكلية”، بحسب قوله.
ويضيف أن "المطابخ كانت تقدم وجبات لما لا يقل عن 3000 أسرة، بعضها يوفر وجبتين يوميًا وأخرى وجبة واحدة، لكننا لم نجد حتى الآن أي جهة تستجيب لخطاباتنا التي أرسلناها إلى منظمات محلية ودولية بينها المعونة النرويجية".
أزمة متصاعدة
يرى السعودي أن "غياب الغذاء يهدد بتفكك اجتماعي وارتفاع معدلات الجريمة داخل المعسكر"، داعيًا اللاجئين إلى "حماية النساء والأطفال الذين يتأثرون نفسيًا بشكل أكبر".
أما معاوية فيقول: “نحن في اجتماعات متواصلة مع عدد من المنظمات والجمعيات والخيرين لإعادة تشغيل المطابخ. حتى في كمبالا، المكتب القيادي للاجئين السودانيين يعمل على هذا الملف”.
مع توقف آخر مصدر جماعي للغذاء، يقف لاجئو كيرياندنغو أمام شبح الجوع
ويوجه عبر “الترا سودان” رسالة إلى المنظمات الإنسانية والخيرين حول العالم بقوله “نناشد الجميع دعم مطابخ كيرياندنغو بأي شكل - بمواد عينية أو دعم نقدي - لأن توقفها يؤثر بشكل كبير على اللاجئين السودانيين. الناس هنا عاطلين عن العمل، لا فرص متاحة، والنساء والأطفال في حالة حزن بعد أن حُرموا من وجبتهم الوحيدة".
سياق أوسع
تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من التراجع الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية داخل أوغندا، حيث خفض برنامج الأغذية العالمي دعم الغذاء لمعظم اللاجئين منذ العام الماضي بسبب نقص التمويل العالمي.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، تستضيف أوغندا أكثر من 1.8مليون لاجئ من دول الجوار، معظمهم من جنوب السودان والسودان والكونغو، بينما تعاني برامج المساعدة من فجوات تمويلية تتجاوز 50% من احتياجاتها السنوية.
ويحذر مراقبون من أن توقف مثل هذه المبادرات المجتمعية الصغيرة - مثل مطابخ كيرياندنغو - قد يدفع المخيمات نحو أزمة إنسانية مركبة تشمل الجوع وسوء التغذية والعنف الاجتماعي.
ومع توقف آخر مصدر جماعي للغذاء، يقف لاجئو كيرياندنغو أمام شبح الجوع في انتظار استجابة المنظمات والمانحين. وبينما يواصل المتطوعون جهودهم لإعادة تشغيل المطابخ، يبقى السؤال: هل يحتاج اللاجئون في كيرياندنغو إلى مجاعة جديدة حتى يتحرك العالم؟
الكلمات المفتاحية

حرب السودان.. النساء في مواجهة العنف وانهيار العدالة
منذ اندلاع حرب 15 أبريل، وجدت النساء السودانيات أنفسهن في قلب الانهيار الذي ضرب البلاد. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت سريعًا إلى أزمة إنسانية

ناجيات من الفاشر: كنا على تخوم الموت
عندما وطئت أقدامنا تخوم مخيم طويلة في شمال دارفور، شعرنا أن بنادق عناصر قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقنا لن تجعلنا في حالة رعب بعد الآن، وأن الموت أصبح بعيدًا. وفور وصولنا إلى الملجأ، الذي يتكون من مواقع بدائية، بحثنا عن عيادة تديرها منظمات دولية، وأبلغنا الأطباء بأن هناك نازحين فارين، بينهم أطفال، بحاجة إلى التدخل الطبي بشكل أسرع.

تزايد نسبة التسول والتشرد بالعاصمة.. الحكومة: نبحث عن حلول مستدامة
أكد متطوعون في المجال الإنساني أن هناك تزايدًا ملحوظًا للمتسولين في شوارع العاصمة الخرطوم، خاصة في المناطق المأهولة بالأنشطة التجارية والأسواق، بسبب الفقر المدقع وصعوبة الحصول على الغذاء.

أم روابة بين الهدوء والقلق.. بداية موسم الحصاد
في ظل تصاعد النزاعات في شمال كردفان وسيطرة قوات الدعم السريع على محليتي بارا وأم دم حاج أحمد في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش سكان أم روابة حالة من الهدوء الحذر. المدينة، التي لم تشهد عمليات عسكرية مباشرة، ما زالت توازن بين استمرار الحياة اليومية من الأسواق والمزارع، وبين الخوف من تمدد النزاع نحو مناطقها الزراعية الحيوية.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

طقس السودان.. أجواء باردة شمالي البلاد وأمطار خفيفة بالبحر الأحمر
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، صباح الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، توقعاتها لحالة الطقس حتى السبت 13 كانون الأول/ديسمبر، مشيرةً إلى استمرار تأثير الموجة الهوائية الباردة على مختلف أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وتفاوت الأجواء بين الباردة وشديدة البرودة شمالًا، والمعتدلة نهارًا في بقية المناطق، مع فرص لهطول أمطار خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من ساحل البحر الأحمر.
