ultracheck
سياسة

تقدم الجيش بجنوب كردفان.. هل يفتح الطريق نحو شمال وغرب الإقليم؟

6 فبراير 2026
المعارك في كردفان
المعارك في كردفان
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

في الوقت الذي يشهد فيه محور جنوب كردفان تقدمًا واضحًا للجيش السوداني والقوات المساندة له، يبدو أن الوضع مختلف تمامًا في محور شمال كردفان، حيث يعمل الجيش بوتيرة بطيئة في طريق الصادرات الذي يربط ولاية الخرطوم بغرب وجنوب البلاد.

نجح الجيش السوداني في كسر الحصار المطبق على كادوقلي والدلنج، أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، رغم وعورة المناطق التي تحصنها سلسلة جبال. وبفضل استراتيجية محكمة، استطاع الجيش التغلب على قوات تحالف "تأسيس" المكوّنة من الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.

ويخطط الجيش السوداني الآن للانفتاح غربًا عن طريق منطقة أبو زبد بولاية غرب كردفان، التي يسيطر عليها الدعم السريع بشكل كامل، والتي تعد أغنى ولايات كردفان لتواجد حقول النفط في هجليج وبليلة، ويمر عبرها نفط دولة جنوب السودان.

المتحدث باسم قوات العمل الخاص: العمليات في جنوب كردفان تمهد للدخول إلى غرب وشمال كردفان من خلال تأمين ظهر القوات والانفتاح على طريق بارا والصادرات

في المقابل، يشهد محور شمال كردفان، شمال وشمال شرق الأبيض، توقفًا شبه تام للعمليات العسكرية في تلك المنطقة المهمة والحيوية لقربها من مدينة أم درمان التي تربط شمال كردفان عن طريق الصادرات. وتتمركز قوات الدعم السريع في هذه المنطقة منذ اندلاع حرب منتصف أبريل 2023، دون أن يستطيع الجيش تحقيق تقدم ملموس.

وأصبحت تلك المناطق يتبادل فيها كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السيطرة، خاصة في مدينة بارا الاستراتيجية التي دخلها الجيش عدة مرات قبل أن تتمكن الدعم السريع من استعادتها. ومارست قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة في هذه المناطق، شملت القتل والنهب وتشريد المدنيين، وفقًا لجهات محلية ودولية.

كما شهدت مناطق رهد النوبة وأم دم حاج أحمد والشعطوط معارك ضارية في الفترة الماضية، لكنها توقفت دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء توقفها.

تمهيد الأرض للمشاة

وفقًا للمتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان، فإن العمليات العسكرية في طريق الصادرات لم تتوقف، ولكن الجيش اتبع طريقة تمهيد الأرض للمشاة بواسطة القصف الجوي والمركز والعنيف على تمركزات وتجمعات وعتاد "مليشيا" الدعم السريع.

وأكد ديدان استمرار العمليات العسكرية حتى يتم "تحرير" المناطق من الدعم السريع، مشيرًا إلى أن طبيعة مناطق بارا الصحراوية لا تتحمل الارتكاز والتواجد العسكري المفتوح.

وأوضح أن الجيش يعمل باستراتيجية سحق العدو وتقليص قوته الصلبة وتقليل الحشود، ولا يعمل بسياسة الاحتفاظ بالأرض. وقال لـ"الترا سودان": إن الجيش أعطى مناطق جنوب كردفان أولوية لتفاقم الأوضاع الإنسانية في تلك المناطق، خاصة الدلنج وكادوقلي بعد الحصار الخانق الذي مارسته "المليشيا" على مدار سنتين.

وأضاف أن العمليات في جنوب كردفان تمهد للدخول إلى غرب وشمال كردفان من خلال تأمين ظهر القوات والانفتاح على طريق بارا والصادرات. وتوقع أن يبسط الجيش سيطرته في القريب العاجل على مناطق جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وأم دم حاج أحمد وبارا والمزروب، بجانب كافة مناطق شمال وشمال غرب الأبيض.

وأكد أن الجيش دفع بتعزيزات قوية وكبيرة لمحور طريق الصادرات وغرب أمدرمان، وشمال وشرق وغرب الأبيض، وقال إن أيامًا قليلة وينطلق الزحف بعد تجهيز الأرضية المناسبة للعمليات في جميع محاور القتال في كردفان.

قفل خطوط الإمداد

ومع ذلك، يبدو أن هذه الاستراتيجية لم تؤتِ ثمارها حتى الآن، حيث لا تزال القوات المسلحة تعمل بوتيرة بطيئة في محور شمال كردفان.

من جهته، قال الخبير العسكري اللواء معتصم عبد القادر لـ"الترا سودان": إن العمليات العسكرية التي تجري الآن في كردفان تم الإعداد لها منذ استعادة الجيش لمدينة الصالحة غرب أم درمان، وكان هناك عمل لعدة أشهر لتجهيز المتحركات والمعينات المختلفة.

وأضاف أن تجفيف إمدادات "العدو" من الوقود والذخائر بقفل كافة خطوط الإمداد الداخلية والخارجية ساهم في نجاح القوات المسلحة في فك حصار مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان.

وأوضح أن العمليات العسكرية المتوقعة في الفترة القادمة تمتد من شمال كردفان إلى حدود جنوب السودان، وأن الجيش السوداني لم يعمل كثيرًا في منطقة شمال كردفان لأنها منطقة سهلة وقوات "المليشيا" محاصرة فيها، وبإمكان الجيش أن يدخلها في أي وقت، لكنه فضل أن يعمل في المناطق الوعرة بعد حرب المدن في ولاية الخرطوم وولايات الوسط.

وتوقع أن تتجه العمليات من الشمال إلى الجنوب، ومن بعد ذلك ستتجه من الشرق إلى الغرب وفقًا لخطة استراتيجية معلومة تحاصر "المليشيا" في جيوب متفرقة، ومن بعد ذلك لا تملك إلا الاستسلام أو القضاء عليها.

وجود حواضن

وعن وجود حواضن للدعم السريع في محرور شمال كردفان تعيق تقدم الجيش، قال الخبير العسكري اللواء معتصم عبد القادر إنه لا توجد لـ"المليشيا" أي أشكال من أشكال الحواضن في شمال كردفان، وأردف بالقول: "حتى ناظر الرزيقات الذي كان الداعم والمحرض للدعم السريع الآن يتواصل مع القوات ويستجدي قائدها"، بحسب تعبيره.

وأضاف أن أبناء كردفان ودارفور يقاتلون في صفوف القوات المسلحة السودانية، موضحًا أن الحديث عن حواضن للدعم السريع في ولايات دارفور وكردفان مسألة اتضح عدم صحتها. وأردف: "فقط هناك بعض العمد والنظار المرتزقين الذين تماهوا مع هذه المليشيا عندما كانت لها القدرة على دفع الأموال مقابل ارتزاقهم، وباتوا الآن في موقف حرج للغاية، والكثير منهم ذهب إلى جنوب السودان خوفًا من اكتساح القوات المسلحة".

وأشار إلى أنه ليس هناك أي تأخر في العمليات في شمال كردفان، وإنما هناك تخطيط محكم وفقًا لظروف والمعطيات الميدانية، وهناك جمع دقيق للمعلومات واستهداف دقيق للأهداف المرصودة والخطة تسير بشكل وثيق. وتوقع أن يستعيد الجيش السوداني كافة ولايات السودان، وبعد ذلك ينعم الشعب السوداني بالأمن والاستقرار.

أهمية طريق الصادرات

في وقت يتساءل البعض عن هل سيغير الجيش استراتيجيته في محور شمال كردفان، خاصة طريق الصادرات الذي يربط مدينة أم درمان ببارا، إلا أن الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي علي ميرغني ذهب إلى حديث مغاير، حيث يرى أن محور طريق الصادرات ليس بالأمر الضروري في ظل وجود خط إمداد فتاح عن طريق كوستي تندلتي أم روابة الأبيض فاتح.

وأوضح ميرغني أن أهمية الطريق فقط تتمثل في توفير حماية لمدينة أم درمان في ظل وجود مجموعات للدعم السريع في المنطقة.

وقال لـ"الترا سودان": إن القوات الموجودة في طريق بارا من مصلحة الجيش أن تكون في تلك المنطقة لأنها خارج المعركة. وأضاف أن القوات التي تحركت في جنوب كردفان الهدف منها كسر الحصار في كادوقلي والدلنج وإشغال حركات الشعبية في مناطقهم حتى لا تسند قوات الدعم السريع الموجودة في محور بارا.

وأكد أن العمليات في جنوب كردفان الهدف منها غرب كردفان، خاصة وأن تلك المناطق كانت جزءً من جنوب كردفان في وقت سابق. وأشار إلى أن عمليات الجيش لم تتوقف، وعندما يتوقف الجيش تكون لديه أهداف تحققت أو ربما تعطل تحقيقها، ويعد تنظيمه لتحقيقها في إطار هدف كبير.

وتوقع أن تستمر العمليات حتى منطقة الدبيبات وغرب كردفان، ومنها إلى شرق وجنوب دارفور، مما يجعل قوات الدعم السريع تسحب القوات الموجودة في بارا. واستبعد أن تكون منطقة كاودا جزءً من تحركات الجيش في جنوب كردفان لأنها منطقة معزولة ولا تمثل مشكلة للجيش ولا تدخل ضمن أهداف الحرب الحالية.

خبير عسكري: تستمر العمليات حتى منطقة الدبيبات وغرب كردفان، ومنها إلى شرق وجنوب دارفور، مما يجعل قوات الدعم السريع تسحب القوات الموجودة في بارا.

وقال إن تحالف تأسيس المكوّن من الدعم السريع والحركة الشعبية خليط غير متجانس وتحالف تكتيكي في وقت ضيق، فضلًا عن الخلافات الكبيرة بين الدعم السريع والحركة الشعبية.

وبعد تحقيق الجيش السوداني انتصارات كبيرة في محور جنوب كردفان، يبقى السؤال قائمًا: هل سيتمكن من توسيع نطاق سيطرته وطرد قوات الدعم السريع من غرب وشمال كردفان؟ الجواب على هذا السؤال يبقى معلقًا، في انتظار الخطوة القادمة للجيش السوداني.

ومع ذلك، فإن الحرب في السودان تظل تترك آثارًا مدمرة على المدنيين، الذين يعانون من انتهاكات واسعة، وتشريد وقتل ونهب. ولا يبدو أن الخروج من هذه الأزمة ممكن دون مسار سياسي شامل يقود إلى وقف الحرب والتوصل إلى سلام سوداني–سوداني يضع حدًا لمعاناة المدنيين ويمهد لإعادة الإعمار.

الكلمات المفتاحية

الجيش السوداني

هل ينوي الجيش السوداني التقدم نحو دارفور؟ خبراء ومراقبون يجيبون

منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر وفقدان الجيش السوداني لآخر معاقله في إقليم دارفور، لم تشهد المنطقة مواجهات برية واسعة، بينما تركزت المعارك في إقليم كردفان، الذي تعادل مساحته مساحة ثلاث دول في أوروبا.


الأخوان المسلمون في السودان

تصنيف الإخوان المسلمين بالسودان جماعة إرهابية.. هل يؤثر على مسار الحرب؟

في ظلال الصراع السوداني، حيث تتداخل السياسة بالدماء وتتشابك الأوراق، تصدرت واشنطن عناوين الأخبار بقرار تصنيف الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية. القرار الذي أثار موجة من التساؤلات والتكهنات


طالبات

طلاب السودان ضحايا سياسات الهجرة البريطانية.. توقف التأشيرات وحرمان التعليم

كانت الطالبة السودانية "ت.ن" التي تعيش كلاجئة في أوغندا بسبب الحرب في بلادها، تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها الأكاديمية بعد حصولها على قبول لدراسة الماجستير


استعادة بارا - صورة أرشيفية للجيش السوداني

استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟

في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش

سرقة النحاس في الخرطوم
أخبار

الجمارك تعلن إحباط تهريب شحنة من "الآيس" والنحاس بشرق البلاد

أعلنت قوات الجمارك السودانية نجاحها في ضبط 238 كيلوجرامًا من مخدر "الآيس"، وشحنة من الأسلحة، و700 كيلوجرام من النحاس بشرق البلاد، في وقت أكدت فيه شرطة ولاية الخرطوم إزالة "ارتكاز وهمي" كانت تديره عصابة إجرامية بقرية "المنارة الحسانية" غربي مدينة أم درمان.

معبر أرقين الحدودي مع مصر_0.jpg
أخبار

إطلاق منصة إلكترونية لتسجيل طلبات العودة الطوعية للسودانيين في مصر

أعلنت لجنة الأمل للعودة الطوعية، اليوم الأحد 15 مارس 2026، إطلاق منصة إلكترونية مخصصة لتسجيل طلبات المواطنين السودانيين المقيمين في مصر والراغبين في العودة الطوعية إلى السودان.


مروي
أخبار

الفرقة 19 مشاة تُعلن إنشاء لواء جديد لتأمين مروي ومحيطها

وقال قائد الفرقة 19 مشاة مروي، اللواء الركن طارق سعود، إن إنشاء اللواء (74) مشاة يأتي ليكون مسؤولًا عن تأمين مدينة مروي ومحيطها، وذلك على غرار الألوية الأخرى في الولاية.

شرطة ولاية نهر النيل
أخبار

قوات الأمن تحتوي توترات في نهر النيل إثر نهب عصابة سيارة أحد أعيان المنطقة

احتوت الخلية الأمنية توتراتٍ نشبت بين مجموعة من سكان قرية "المكابراب" في الساعات الأولى من صباح السبت، وذلك إثر قيام عصابة بنهب سيارة أحد الأعيان أثناء مروره بمنطقة "المقرن" بولاية نهر النيل.

الأكثر قراءة

1
أخبار

"حكومة تأسيس" تخاطب اليونيسف بشأن امتحانات الشهادة السودانية بمناطق سيطرة الدعم السريع


2
أخبار

الجيش السوداني يقصف مواقع تحالف "تأسيس" في جنوب كردفان


3
أخبار

متطوعون: طائرة مسيرة تنهي حياة طفلين شقيقين في مدينة الرهد


4
أخبار

تسجيل حالتين جديدتين بحمى الضنك في الولاية الشمالية وارتفاع التراكمي إلى 127 حالة


5
أخبار

مواطنون يشكون من انقطاع الكهرباء وبرمجة قاسية في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر