تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
2 أبريل 2026
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة، كشفت هذه الخطوة عن عملية إحلال وإبدال واسعة طالت المؤسسة العسكرية، وهي خطوة قد تُفسر على أنها تمهيد لتغييرات سياسية وشيكة وهيكلية في جسد الدولة.
ففي أغسطس 2025، أثارت إعادة تعيين الفريق أول ركن محمد عثمان حسين رئيسًا لهيئة الأركان موجة من الانتقادات الموجهة لقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. ودار حينها حديث كثيف حول الإبقاء على "الحسين" لنحو ستة أعوام في هذا الموقع الحساس، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الجيش السوداني الحديث.
ترجح مصادر عدم توقف رياح التغيير عند حدود المؤسسة العسكرية بل قد يمتد الإعصار إلى حكومة كامل إدريس
أما المفاجأة الأبرز، فكانت تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول نية الجيش في المضي قدمًا في جبهات القتال التي اتسعت رقعتها في إقليم النيل الأزرق وكردفان، وصولًا إلى دارفور "ذات الرمال المتحركة".
إن وضع "العطا" على رأس هيئة الأركان يوحي بأن البرهان حاول تقديم "مكافأة" للجنرال المصنف ضمن معسكر ملاحقة قوات الدعم السريع حتى الحدود الدولية -كما صرح بذلك مرارًا- مقابل إعفائه من منصب عضو مجلس السيادة الانتقالي. وتعيد هذه التغييرات للأذهان التسريبات التي انتشرت مطلع هذا العام حول نية إعفاء أعضاء مجلس السيادة، والتوجه نحو تكوين مجلس تشريعي "برلمان انتقالي"، مع توزيع الأعضاء العسكريين على دوائر عليا داخل الجيش وهياكل السلطة الانتقالية.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة تدابير يعتزم البرهان اتخاذها في المرحلة المقبلة على الصعيد السياسي، بما في ذلك "إعادة تموضع الحكومة السودانية". وبات من الوارد مغادرة رئيس الوزراء كامل إدريس لمنصبه، بعد تعرضه لانتقادات واسعة طالت أداء حكومته وضعف قدرتها على إنجاز المهام الموكلة إليها.
أما رئيس هيئة الأركان السابق، الفريق أول ركن محمد عثمان حسين، فمن المرجح انتقاله إلى الهيئات الدبلوماسية أو المؤسسات الاقتصادية التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية؛ في محاولة من القائد العام لإبقائه على مقربة منه والاستفادة من خبراته، إذ جرت عادة الجيش على استيعاب كوادره المحالة للتقاعد في البعثات الدبلوماسية أو المؤسسات الاقتصادية السيادية.
ومن المستبعد أن يكون البرهان قد اتخذ هذه القرارات بمعزل عن مشاورات واسعة داخل المؤسسة العسكرية. ويمكن ربط هذه التطورات بتصريحات حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، خلال عطلة عيد الفطر نهاية مارس الماضي، حين وجه "لومًا مبطنًا" لقيادة الدولة، داعيًا إلى عدم حصر تبادل المواقع بين مجموعات بعينها.
وعلى الرغم من وجود إرهاصات دولية حول تنفيذ هدنة إنسانية مرتقبة، إلا أن هذه التغييرات لا تُظهر أي نوايا من جانب القوات المسلحة لتفضيل خيار وقف إطلاق النار؛ بل تشير إلى أن الأسابيع القادمة قد تشهد تحركات عسكرية واسعة، وهو النهج الذي اعتاد عليه الجيش عقب كل تغيير في "كابينة القيادة".
ومن الواضح أيضًا أن توغل الدعم السريع في مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق كان حاضرًا في الحسبان عند إجراء هذه التعديلات الواسعة. وكان العام الماضي قد شهد نشر مقالات من مصادر مقربة للجيش تنتقد الإبقاء على قيادات بعينها في هيئة الأركان، وتطالب بالإحلال والإبدال لحسم المعارك المصيرية، خاصة بعد خسارة القوات المسلحة لمدن بابنوسة وهجليج بكردفان، والفاشر بشمال دارفور.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن رسم سيناريوهين للمرحلة القادمة: الأول: "شن هجمات برية واسعة النطاق مدعومة بتقوية الترسانة العسكرية والدفاعية".
الثاني (وهو المستبعد حاليًا): "القبول بالهدنة الإنسانية وصولًا إلى وقف شامل لإطلاق النار".
وحسب مصادر مقربة من الجيش تحدثت لـ "الترا سودان"، فإن ترتيب هذه التغييرات بدأ منذ مطلع شهر رمضان (مارس 2026). وأشارت المصادر إلى أن جزءًا من هذه الخطوات مرتبط بمحاولة "التموضع" الجديد أمام المجتمع الدولي، لاسيما عقب قرار تصنيف "الإخوان المسلمين" في السودان "كمنظمة إرهابية". وترجح المصادر أن هذه التغييرات الجريئة بمثابة رسالة للداخل والخارج بأن الجيش مؤسسة "لا يمكن المساس بها"، ولا تضم تيارات سياسية بعينها كما تزعم بعض القوى الإقليمية والمعارضة المدنية.
وتؤكد المصادر أن الترتيبات التي وضعتها القيادة سارت كما هو مخطط لها لإصدار هذه القرارات مطلع أبريل. كما إنه في ظل هذه المعطيات، قد لا يحتفظ الفريق أول ركن ياسر العطا بمنصبه في مجلس السيادة، التزامًا بعُرف الجيش الذي يمنع الجمع بين المنصبين الدستوري والعسكري. في المقابل، تظل التساؤلات قائمة حول عضو المجلس ونائب القائد العام، الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي؛ حيث قد تكشف الأيام القادمة عن إجراءات جديدة، ولكن في كل الأحوال، يظل الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هو الممسك الوحيد بـ "كرة النرد" في الوقت الراهن.
الكلمات المفتاحية
منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟
تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.
بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟
رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.
السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.