تعرف على حقل هجليج النفطي.. الخرطوم تخسر أكبر منشأة نفطية غرب البلاد
8 ديسمبر 2025
في صيف عام 2012، عندما زرتُ حقل هجليج في ولاية غرب كردفان عقب استعادة السيطرة عليها بواسطة الجيش السوداني بعد أيام قليلة من توغل قوات الجيش الشعبي التابعة لحكومة سلفا كير، شاهدتُ عن قرب أكبر منشأة نفطية في البلاد.
وصلتُ في صيفٍ ساخن ضمن عشرات الصحفيين مع وفد الحكومة السودانية إلى حقل هجليج بالطائرة التي حطت على مدرج ترابي، وسرعان ما انتقلنا إلى خزانات الخام ومحطات الإنتاج العملاقة، وآثار المعارك لا تزال باقية على الأرض.
كانت "الشعلة النارية" من أعلى المدخنة في حقل هجليج معطلة بسبب المعارك وإغلاق الحقول إثر النزاع بين الخرطوم وجوبا، واللافت أن عشرات الشبان القرويين يمرون بقطعان الماشية جوار الحقول وهم في رحلة البحث عن المياه، بكامل تسليحهم، في منطقة اعتادت على ثقافة اقتناء السلاح منذ سنوات طويلة.
بلغ حقل هجليج النفطي ذروة الإنتاج في العام 2012، ووصلت إلى 60 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتراجع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة
كانت الخرطوم قلقة من فقدان أكبر منشأة نفطية، إذ سارعت القوات المسلحة لاستردادها في غضون أيام، وضمان انسياب 60 ألف برميل يوميًا إلى خطوط الأنابيب والموانئ، وهو ما كان يعادل 50% من إنتاج البلاد في تلك الفترة.
حقل هجليج النفطي
ومرة أخرى، بعد سنوات من التنازع على حقل هجليج بين السودان وجنوب السودان، تفقد الدولة المركزية في الخرطوم السيطرة على المنشأة النفطية الرئيسية غربي البلاد، إثر توغل قوات الدعم السريع يوم الاثنين 8 كانون الأول/ديسمبر 2025.
كانت كل المؤشرات في صالح قوات الدعم السريع عقب استيلائها على مدينة بابنوسة الواقعة شرق منطقة هجليج في ولاية غرب كردفان، وبهذه الخسارة غادر الجيش السوداني آخر معاقله في هذه الولاية.
وقبل ساعات من إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على حقل هجليج، كانت الصين قد وضعت محاذير عالية الخطورة من تآكل قطاع النفط في السودان وجنوب السودان جراء الحرب التي أثرت على المنشآت الحيوية الناقلة للخام، علاوة على الحقول المنتجة للبترول داخل الأراضي السودانية، وأعلنت بكين رسميًا شروعها في الانسحاب من هذا القطاع.
بعد ستة أشهر من اندلاع القتال في السودان، سيطرت قوات الدعم السريع على حقل بليلة في غرب كردفان، وتأثر الإنتاج بهذه التطورات، وفقد السودان التدفق اليومي للخام بنسبة كبيرة، واضطرت الشركات العاملة لإدارة الوضع من الحد الأدنى نتيجة الوضع الأمني وإغلاق الممرات الآمنة لوصولها إلى المحطات وتنفيذ أعمال الصيانة.
ويصف مراقبون في قطاع النفط ردة فعل الحكومة السودانية جراء فقدان حقل بليلة في غرب كردفان بـ"الباردة"، ولم يكن مستبعدًا أن يتكرر السيناريو ذاته مع حقول هجليج ذات الإنتاجية العالية.
عامل في قطاع النفط: وجدت المنشأة النفطية نفسها في وضع أشبه بالحصار عقب سيطرة الدعم السريع على بابنوسة
وينتج حقل هجليج، وفق بيانات صادرة من منصة طاقة أميركية، حوالي 20 ألف برميل يوميًا من النفط، ورغم تأثر المنشأة بالحرب التي اندلعت منذ 33 شهرًا في السودان، إلا أن الوضع استمر بالحد الأدنى في إدارة نحو 75 بئرًا نفطيًا، قبل أن تنتهي آمال وزارة الطاقة السودانية اليوم الإثنين بإعلان قوات الدعم السريع السيطرة رسميًا على المنطقة بما في ذلك المنشأة الحيوية.
وقال عامل في قطاع النفط عاد من منطقة هجليج قبل أسبوعين إلى منطقته: "وجدت المنشأة النفطية نفسها في وضع أشبه بالحصار عقب سيطرة الدعم السريع على بابنوسة، ولم يجد الجيش مفرًا من التعامل مع الواقع بنوع من التقديرات المهمة، مجنّبًا المنطقة دمارًا في المنشآت النفطية".
وتقع منطقة هجليج على بعد 45 كيلومترًا غربي بلدة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، والتي تحتوي على موارد نفطية ومخزون هائل من الخام الذي لم يُستخرج حتى الآن بسبب النزاع والوضع الأمني.
كما تؤثر الهجمات التي نفذتها قوات الدعم السريع على الخام المنقول من جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بشائر شرق البلاد، ومع ذلك هناك تسريبات عن وجود تفاهمات بين جوبا والدعم السريع حول منح الضمانات الأمنية للشركات العاملة حتى تتمكن من التحرك وصيانة الخطوط الناقلة وتسخين محطات المعالجة.
ويُعد قطاع النفط في السودان من أكبر القطاعات التي تلقت ضربة موجعة بسبب الحرب التي اندلعت منذ منتصف نيسان/أبريل 2023، ورغم بقاء المنشآت الحيوية نسبيًا خارج دائرة المعارك المباشرة لأشهر طويلة، إلا أن التطورات المتسارعة أتاحت لقوات الدعم السريع الاستيلاء على حقول هجليج إثر خسارة الجيش لمدينة بابنوسة.
ويتبع مقر اللواء 90 إلى الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة، وهو المقر الذي كان يقوم بحراسة منطقة هجليج النفطية قبل أن تتوغل قوات الدعم السريع خلال الساعات الماضية.
يقع حقل هجليج ضمن مربعات غنية بالنفط بولاية غرب كردفان
مربعات غنية بالنفط
يقع حقل هجليج ضمن مربعات غنية بالنفط في منطقة المجلد الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، والمتاخمة لمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، وتضع هذه السيناريوهات السوداء، في نظر العاملين في قطاع النفط، مستقبل هذا القطاع في وضع مظلم للغاية.
ويعمل تحالف شركات بين السودان والصين وماليزيا في حقل هجليج، بينما تراجعت الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وتفاقمت الأمور خلال الحرب، ولم تعد الشركات تبدي حماسها للمضي قدمًا مع الخرطوم في تطوير المربعات وزيادة الإنتاج.
وجرى اكتشاف حقول هجليج بواسطة شركة "تلمسان" الكندية في العام 1996، وبلغت ذروة الإنتاج في العام 2012 بالوصول إلى 60 ألف برميل يوميًا، قبل أن تنحدر منذ العام 2018.
الكلمات المفتاحية

تكاليف ترميم المنازل تُثقل كاهل العائدين إلى الخرطوم
مع عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، تقف أسعار مواد البناء والتشييد حائلًا أمام الآلاف الراغبين في إعادة ترميم منازلهم التي طالها الدمار والنهب.

بنك السودان المركزي يطلق نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات ابتداءً من اليوم
أطلق بنك السودان المركزي اليوم الأربعاء 7 كانون الثاني/يناير 2026، نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات بعد توقفها منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023.

البنك المركزي يوجّه بتمويل مشاريع الإعمار والإنتاج
وجّه البنك المركزي اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026، بتمويل مشاريع الإعمار والإنتاج ضمن موجهاته التمويلية للعام الحالي.

هيئة الأرصاد: أجواء شتوية شمالي السودان ونشاط للرياح في بعض الأنحاء
أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في نشرتها اليومية لأحوال الطقس، استمرار الأجواء الشتوية في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة

مسعد بولس يعلن وصول أول شحنة مساعدات إلى مدينة الفاشر
أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر، غربي السودان، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف.

شابان من دولة جنوب السودان ينظمان تحديًا إنسانيًا في بريطانيا من أجل السودان
نفذ شابان من دولة جنوب السودان تحديًا إنسانيًا بقطع مسافة طويلة عبر المملكة المتحدة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، وجمع تبرعات لدعم تعليم الأطفال المتأثرين بالحرب.

مفوضية اللاجئين: نزوح 170 ألفًا من الفاشر وكردفان بسبب انعدام الأمن
أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 170 ألف شخص نزحوا مؤخرًا من مدينة الفاشر وإقليم كردفان جراء الصراع المسلح، الذي يكمل عامه الثالث في نيسان/أبريل المقبل.

