تطبيع البرهان.. تجاوز للصلاحيات وتآمر على الثورة

تطبيع البرهان.. تجاوز للصلاحيات وتآمر على الثورة

البرهان ونتنياهو (YeneSafak)

فجر لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن "عبدالفتاح البرهان" غير المعلن برئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الإثنين الماضي بأوغندا الأوضاع السياسية في الخرطوم، حيث رجّح محللون تعرض "البرهان" لضغوطات أمريكية عقب اتصال تلفوني بينه ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مطلع ذلك الأسبوع، بعد أن أكدت تقارير صحفية متعددة ضلوع دول في المنطقة العربية بتوصيتها المباشرة لضرورة عقد اللقاء وترتيبها له، في وقت أجمع فيه محللون سياسيون على قتامة مستقبل البلاد لاسيما عقب تأكيد حكومة مجلس الوزراء بعدم معرفتها المسبقة باللقاء.

عضو اللجنة المركزية للشيوعي: الزيارة لا تشبه مضامين الثورة وعلى رئيس مجلس السيادة تحمل مسؤولية النتائج والعواقب التي تفضي لها الخطوة

تجاوز الصلاحيات

أيد عضو السكرتارية المركزية للحزب الشيوعي "كمال كرار" موقف حكومة حمدوك وقوى الحرية والتغيير في وصفهم إقدام رئيس مجلس السيادة "البرهان" على عقد لقاءٍ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بأنه تجاوز للصلاحيات ومخالفة للوثيقة الدستورية.

اقرأ/ي أيضًا: "البرهان" يقر بمقابلته نتنياهو ويدافع عن اللقاء

وقال كرار: "مهام المجلس السيادي محددة في الوثيقة الدستورية أما قرار تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل أو أي بلد آخر فهذا ليس من شأن المجلس السيادي ولا البرهان ولا حمدوك ولا حتى المجلس التشريعي، والذي  يقرر في الأمر هو الشعب السوداني والحكومة المنتخبة". ورأى عضو سكرتارية الحزب الشيوعي إن لقاء برهان بنتنياهو سيفتح المجال لمشاكل كثيرة يمكن أن تنفجر داخل البلاد منبهًا إلى أن الخطوة ليست مطلوبة. وأضاف: "يبدو لي أن البرهان خضع لضغوط وهذه الزيارة ستشعل الصراعات داخل الحكومة والضغوطات واضح أنها مورست من قبل الولايات المتحدة الأمريكية واتصال الخارجية الأمريكية بالبرهان أكبر دليل على ذلك وربما جاءت في هذا الإطار".

تحمل المسؤولية

وقطع "كرار" بأن الخطورة غير مبررة مهما كانت الدواعي ورجح أن تكون ضمن المبررات وعود أمريكية برفع اسم السوادان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقديم المعونات مشيرًا إلى أن الزيارة لا تشبه مضامين ثورة ديسمبر داعيًا رئيس مجلس السيادة لتحمل مسؤولية النتائج والعواقب التي تفضي لها الخطوة.

ولم يبرئ عضو الحزب الشيوعي دولة الإمارات من الضلوع في ترتيبات اللقاء ومضى بالقول: "معظم البلدان العربية طبعت علاقاتها مع إسرائيل لأسباب مختلفة وكان موقف السودان هو الموقف الوحيد والسليم الداعم للقضية الفلسطينية وإذا لم تحل المشكلة الفلسطينية بشكل جذري يستحيل خلق علاقة مع إسرائيل".

شروط خفية

في ذات السياق اتفق أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي البروفيسور "حسن الساعوري"، مع كرار حول تعرض البرهان لضغوط أمريكية وزاد بالقول: "بلا شك من يقف وراء اللقاء هم الأمريكان والتطبيع مع إسرائيل هو جزء من الشروط الخفية غير المعلنة وكانت واردة ضمن كل اللقاءات التي جمعت المسؤولين السودانيين والأمريكيين، والولايات المتحدة هي المدبر للأمر، لكن السؤال الأهم هل ناقشت الحكومة السودانية الأمر وقررت التطبيع وطلبت من عبدالفتاح البرهان مقابلة نتنياهو والاتفاق معه على أشياء معينة أم أنه لوحده قرر مقابلته؟".

اقرأ/ي أيضًا: مجلس الوزراء و"قحت": لقاء برهان بنتياهو لا يمثل الحكومة السودانية

واتهم أستاذ العلوم السياسية الحلف الإماراتي-السعودي-المصري بالتدخل في ترتيب اللقاء وحث رئيس مجلس السيادة على عقد اللقاء بغية السير في خطة التطبيع ومضى بالقول: "لكن من يقف وراء كل هذه الخطوة والمؤثر الأول وصاحب المشروع هم الأمريكان".

التنحي أو الإقالة

وعقب رد فعل مجلس الوزراء وتأكيده عدم علمه بلقاء البرهان ونتنياهو، قطع "كمال كرار" عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بأن الواقعة تعد تجاوزًا لكل مؤسسات الدولة إضافة إلى تجاوزها لقوى الحرية والتغيير المكون السياسي الذي قاد الثورة، ويرى كرار أن القرار ليس بيد "البرهان" ليحدد ما إذا كان السودان سيطبع علاقاته مع إسرائيل أم لا، وأن واتخاذه قرار اللقاء لا يسنده أي قانون ولا حتى الوثيقة الدستورية وهو مخالف لبنودها، وتوقع "كرار أن تفتح الزيارة باب الجحيم على المكون العسكري في مجلس السيادة، ورجح تنحي "عبدالفتاح البرهان" بإقالته أو استقالته. مؤكدًا على وقوف الشعب بصلابة ضد التطبيع.

غياب المؤسسية

بينما فسر "الساعوري" رد فعل مجلس الوزراء وتأكيده عدم علمه بالزيارة بغياب المؤسسية والغياب التام للحكومة. ورجح الساعوري علم أعضاء مجلس السيادة بالأمر ولم يستبعد معرفة رئيس الوزراء للخطوة، ومضى أستاذ العلوم السياسية بالقول: "لو لم يوافق مجلس السيادة على الآمر فسيكون المكون العسكري على علم بالخطوة وحتى الآن الحقيقة غير واضحة وستكشف فيما بعد". وتأسف الساعوري على عدم علم وزيرة الخارجية باللقاء، وأضاف: "من غير الممكن سفر رئيس مجلس السيادة في مهمة خارجية دون مرافقة ممثل لوزارة الخارجية".

اقرأ/ي أيضًا: الشيوعي السوداني: البرهان يبيع قضية فلسطين مقابل حفنة دولارات

تنبؤات باشتعال الشارع

وتنبأ الساعوري باشتعال الأوضاع في البلاد خروج الجماهير للشوارع لرفض التطبيع ومضى قائلًا: "لقراءة مستقبل الأوضاع يجب علينا النظر لحكومتنا، ففي بلادنا الآن حكومة مكوناتها غير منسجمة وهذا يعني عدم استقرارها وحال لم تستقر فهذا يعني عدم وجود سياسات جديدة يمكن أن نتخذها وحال استمرار الوضع الحالي اتوقع خروج الشارع وأسوأ شيء أن يخطو رئيس مجلس السيادة خطوة دون علم حكومته وما قام به فضيحة كبيرة للغاية".

"حمدوك": الوثيقة الدستورية هي الإطار القانوني لتحديد المسؤوليات، ويجب الالتزام بما تحدده من مهام وصلاحيات، والعلاقات الخارجية مهمة مجلس الوزراء

رد فاتر من البرهان

وفي أول تعليق له على بيان البرهان عن الزيارة، كان رئيس الوزراء "عبد الله حمدوك" قد طالب مكونات الحكومة الانتقالية الالتزام بالوثيقة الدستورية، وقال "حمدوك" في تدوينة على حسابه الرسمي بفيسبوك "تبقي الوثيقة الدستورية هي الإطار القانوني في تحديد المسؤوليات، ويجب علينا الالتزام بما تحدده من مهام وصلاحيات" موكدًا أن العلاقات الخارجية هي من صميم مهام مجلس الوزراء وفقًا لما نصت عليه الوثيقة الدستورية. واختتم تدوينته بالترحيب بالبيان التوضيحي للبرهان.

 

 

لكن لا تزال هناك أسئلة مركزية تحتاج لإجابات، هل كان اللقاء مخططًا للتآمر على الثورة لإشعال الوضع بين المكونات الحكومية، أم أنه جزء من المؤامرة التطبيعية التي تجري الآن؟ أم الأمران معًا؟

 

اقرأ/ي أيضًا

"قحت": اجتماع طارئ لتحديد الموقف من تطبيع السيادي

عزمي بشارة: من يريد حكم السودان بغطاء إسرائيلي لا يمكن أن يكون ديمقراطيًا