تصنيف الإخوان المسلمين بالسودان جماعة إرهابية.. هل يؤثر على مسار الحرب؟
10 مارس 2026
في ظلال الصراع السوداني، حيث تتداخل السياسة بالدماء وتتشابك الأوراق، تصدرت واشنطن عناوين الأخبار بقرار تصنيف الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية. القرار الذي أثار موجة من التساؤلات والتكهنات يطرح سؤالًا مهمًا: هل يكون هذا القرار نقطة تحول في الحرب المستمرة بالسودان، أم مجرد خطوة أخرى في لعبة السياسة المعقدة؟
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد، وسط محاولات دولية لإنهاء الصراع وتحقيق السلام. ورحبت الكيانات والأحزاب السياسية المناهضة للحركة الإسلامية بالقرار الذي انتظرته طويلًا، فيما رأى آخرون فيه النفوذ الإماراتي داخل الإدارة الأميركية الذي استغل الوضع في الشرق الأوسط، لا سيما مع ذكر العلاقات مع إيران في نص القرار.
وعلى الضفة الأخرى، قد يتسبب القرار في إحداث شرخ جديد في مسيرة الحركة الإسلامية، التي تقاتل مجموعات منها إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع في عدة مناطق، في مقدمتها كتيبة البراء بن مالك.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الإثنين، إدراج الحركة الإسلامية في السودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وأوضحت أنها تعتزم تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية في 16 مارس الجاري.
قالت الخارجية الأميركية إن الجماعة ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة، تلقى العديد منهم تدريبًا وأنواعًا أخرى من الدعم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني
وصنفت الولايات المتحدة في يناير الماضي فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، فيما استمرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في النقاش حول تصنيف الحركة الإسلامية في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأشارت الخارجية الأميركية في إلى أن جماعة الإخوان المسلمين السودانية، وجناحها المسلح كتيبة البراء بن مالك، تستخدم عنفًا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان وتعزيز ما وصفتها بـ"أيديولوجيتها العنيفة". وأفادت بأن الجماعة ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة، قائلة إن العديد منهم تلقى "تدريبًا وأنواعًا أخرى من الدعم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني".
وتأسست الحركة الإسلامية في السودان على يد المفكر الراحل حسن الترابي، بعد خلافات مع جماعة الإخوان المسلمين العالمية. وقادت الحركة الإسلامية انقلابًا عسكريًا في يونيو 1989 بقيادة الضابط في الجيش السوداني حينها عمر البشير، الذي ظل على سدة السلطة لأكثر من ثلاثة عقود حتى أطيح به بثورة شعبية في أبريل 2019.
حيثيات القرار
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الوزارة أدرجت جماعة الإخوان المسلمين السودانية على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، كما تعتزم تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 16 مارس الحالي.
وذكر أن جماعة الإخوان المسلمين السودانية تستخدم عنفًا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة.
وتعليقًا على العقوبات، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية يؤكد "استخدام واشنطن جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب، والتصدي للنفوذ الخبيث لإيران، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد المدنيين في السودان".
وتابع: "لقد حان الوقت لأن توافق الأطراف فورًا على هدنة إنسانية، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى المدنيين، ويفسح المجال أمام الحوار، ويمهد الطريق نحو إنهاء المعاناة وتحقيق الاستقرار في السودان".
كاميرون هدسون: من الواضح أن جماعات الضغط المناهضة للجماعة في واشنطن، المدعومة والممولة من مصادر إسرائيلية وإماراتية، قد وجدت طريقة لتحقيق هدفها بطريقة ملتوية
إلى ذلك قال الدبلوماسي الأميركي السابق، كاميرون هدسون، إن الولايات المتحدة تربط تصنيفها لجماعة الإخوان المسلمين في السودان بحملة الضغط التي تمارسها على إيران.
وقال في منشور على "إكس": "من الواضح أن جماعات الضغط المناهضة للجماعة في واشنطن، المدعومة والممولة من مصادر إسرائيلية وإماراتية، قد وجدت طريقة لتحقيق هدفها بطريقة ملتوية". وأضاف: "السؤال الأهم هو: كيف سيحددون من هو الإخوان المسلمون في السودان؟".
وأتى القرار في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه قوات الدعم السريع، وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور جيم ريتش، قدا دعا على خلفية تصنيف الإخوان المسلمين في السودان، إلى النظر بجدية في تصنيف قوات الدعم السريع بالطريقة نفسها، أي كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"حملة إرهابية ذات طابع إبادي تقودها هذه القوات في السودان".
موازين القوى
ويرى السياسي والخبير الاستراتيجي أحمد عمر أن الشعب السوداني كان ينتظر من الإدارة الأميركية اتخاذ القرار الأخلاقي الصحيح بتصنيف مليشيا الدعم السريع، التي ارتكبت أفظع الجرائم والانتهاكات بحق الإنسانية.
وأضاف: "لكن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بيانًا تصف فيه المجموعات المساندة للجيش السوداني، مثل "البراء بن مالك"، بأنها مجموعات إرهابية، مما يعكس محاولاتها المتكررة لإضعاف العمليات العسكرية التي حققت نتائج باهرة ونجاحات كبيرة".
السياسي والخبير الاستراتيجي أحمد عمر: هذا القرار يتعارض مع المخطط الغربي للحفاظ على موازين القوى دون انتصار نهائي أو انهيار للمليشيا أو الجيش
وقال عمر لـ"الترا سودان"، إن "هذا القرار يتعارض مع المخطط الغربي للحفاظ على موازين القوى دون انتصار نهائي أو انهيار للمليشيا أو الجيش". ولفت إلى أن القرار يعكس تحوطات أميركية لمنع وجود مجموعات مساندة لإيران، تأمينًا لظهرها وظهر إسرائيل. لكنه أكد أن "هذا القرار لن يؤثر على العمليات العسكرية".
وأكد عمر أن "إرادة الشعب السوداني أكبر وأقوى، وأن القرارات الأميركية لن تؤثر على مسار العمليات"، مستشهدًا بالحصار الاقتصادي والعسكري الذي فرضته أميركا سابقًا، والذي "لم يمنع خروج البترول وإنشاء جياد وهيئة الصناعات الدفاعية"، حد قوله.
قرار غير واضح
من جهته، يرى الباحث السياسي محمد تورشين أن تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية "لم يكن واضحًا بالشكل الكافي"، مشيرًا إلى أن المعطيات لدى الإدارة الأميركية لم تكن واضحة لعوامل عدة.
وأوضح تورشين أن المقصود بالإخوان المسلمين غير مبين: هل هو التنظيم الذي يحمل الاسم الموجود في السودان والمعروف بدوره المحدود في الحياة السياسية، أم الحركة الإسلامية التي تتبع للمؤتمر الوطني؟
وقال تورشين لـ"الترا سودان": "القرار يمكن أن يلتف حوله الإخوان بالقول إنهم الحركة الإسلامية وليسوا الإخوان". وأضاف أن الحركة الإسلامية السودانية كان دورها في الحياة السياسية خافتًا، لكنه أصبح ظاهرًا وفاعلًا بعد الحرب.
الباحث السياسي محمد تورشين: المسألة معقدة، ولا يمكن تصنيف المجموعة في اتجاه واحد، إلا إذا كانت الولايات المتحدة تريد فرض عقوبات على الجميع
وأشار تورشين إلى أن التصنيف ربما يستهدف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وأضاف: "المفارقة أن الناجي عبد الله الذي صرح بدعم إيران لا ينتمي للمؤتمر الوطني، وإنما للمؤتمر الشعبي، وهذه من الإشكاليات التي ستواجه الإدارة الأميركية بهذا التصنيف".
وأضاف تورشين أن المسألة معقدة، ولا يمكن تصنيف المجموعة في اتجاه واحد، إلا إذا كانت الولايات المتحدة تريد فرض عقوبات على الجميع. وفيما يتعلق بدور التصنيف في العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، قال: "لا أعتقد أنه مرتبط مباشرة بها، وإنما يأتي ضمن الجهود التي بذلتها الرباعية لتصنيف الجهات التي تعيق تحقيق السلام في السودان".
وتابع: "لذلك اختارت الحركة الإسلامية جناح المؤتمر الوطني باعتبار أن لديهم فصائل ومجموعات مقاتلة تعمل في إطار الحرب الحالية، التي ظلت مستمرة منذ ثلاثة أعوام، وباعتبار أن كتائب البراء بن مالك محسوبة على هذه المجموعة".
ومضى بالقول: "الأيام القادمة ستجعل المسألة أكثر وضوحًا. وفيما يتعلق بتصريحات الناجي عبد الله، فإن المسألة تُقرأ في مجال أوسع بأن الجهات الرافضة للتطبيع مع إسرائيل يمكن الضغط عليها حتى لا يكون لها تأثير أو نفوذ في الحياة السياسية".
ترسيم المشهد
وفي المقابل، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي طاهر المعتصم أن "القرار الأميركي بتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية يأتي ضمن سلسلة من القرارات في توجه من الولايات المتحدة الأميركية لحظر جماعة الإخوان في المنطقة".
وقال المعتصم لـ"الترا سودان": "القرار لا يمكن عزله عن المشهد الإقليمي، خاصة بعد تصنيف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحزب الله، والإخوان المسلمين في السعودية والأردن وغيرها من الدول". وأضاف أن القرار يأتي متوازيًا مع تصنيف الدعم السريع، وعلي كرتي، زعيم حركة الإخوان المسلمين في السودان، وعدد من الأشخاص التابعين للتنظيم.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي طاهر المعتصم: القرار يرتبط بالعدوان على إيران، وكإعادة لترسيم المشهد في المنطقة
وأشار المعتصم إلى أن القرار يرتبط بالعدوان على إيران، وكإعادة لترسيم المشهد في المنطقة. وقال إن "تأثيرات القرار ستكون كبيرة جدًا، لأن المؤسسة العسكرية لا تتحمل أن يكون هناك وعاء لجماعة محظورة تتعامل معها"، في إشارة إلى كتائب البراء بن مالك التي تقاتل إلى جانب الجيش.
وأضاف: "مجموعة البراء بن مالك بدأت منذ فترة في تصعيد إعلامي، وهذا ما كان مرجحًا أن يقودها إلى هذا التصنيف".
تغير موازين أم تعقيد أوضاع؟
ويبقى السؤال قائمًا حول تأثير تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية على مستقبل الحرب السودانية: هل سيؤدي هذا القرار إلى تغيير في موازين القوى، أم سيزيد من تعقيد الأوضاع؟
لكن ما هو واضح أن القرار الأميركي سيكون له تأثير كبير على المشهد السياسي والعسكري في السودان، ويتطلب من الأطراف المعنية التعامل معه بجدية ومسؤولية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا للشعب السوداني.
الكلمات المفتاحية
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت
صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.
تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"
لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،
من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف
منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.