ترامب يطلق مبادرة رئاسية "مفتوحة" لحل أزمة سد النهضة ويحذّر من صراع عسكري
17 يناير 2026
في خطوة دبلوماسية وُصفت بـ"النادرة" أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة وساطة شاملة لإنهاء أزمة سد النهضة المتعثرة بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وعبر رسالة مفتوحة وجهها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتاريخ 16 يناير الجاري، أعرب ترامب عن استعداده الشخصي لاستئناف الدور الأمريكي لضمان تقاسم عادل للمياه، محذرًا في الوقت ذاته من انزلاق المنطقة نحو صراع عسكري كبير.
يرهن مراقبون سياسيون ودبلوماسيون حل أزمة سد النهضة بالتعريف الصحيح للأزمة وإعادة اقتسام حصص المياه وإلغاء الاتفاقية التاريخية
وأثنى الرئيس ترامب في رسالته على القيادة المصرية ودور القاهرة المحوري في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية بالمنطقة، لاسيما جهودها في اتفاق السلام بقطاع غزة.
وأكد ترامب أن عرضه للوساطة يأتي انطلاقًا من "روح الصداقة الشخصية" والتزام واشنطن برخاء الشعب المصري، قائلًا: "أنا مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية، مرةً وإلى الأبد".
وشدد ترامب على إدراك فريقه للأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة للمصريين، مؤكدًا موقف بلاده الرافض لسيطرة أي طرف بصفة أحادية على الموارد المائية بما يلحق الضرر بالجيران. واقترح الرئيس الأميركي نهجًا يعتمد على: "الخبرة الفنية والمراقبة".
كما اقترح "ضمان تدفقات" مائية منتظمة لصالح مصر والسودان، خاصة في سنوات الجفاف الممتدة وتبادل المنافع وإتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد الكهرباء، مع إمكانية منح أو بيع الفائض منها لمصر والسودان.
وفي إجراء يعكس رغبة واشنطن للحصول على "الزخم الإقليمي" أرفق ترامب نسخًا من رسالته لكل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، بالإضافة إلى قادة الدول المعنية بالنزاع وهم رئيس إثيوبيا أتسكي سيلاسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان.
وفي تطور لافت لمجريات العرض الرئاسي الأميركي أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ترحيب حكومة السودان ودعم مبادرة ووساطة الرئيس ترامب حول مياه النيل، مشيرًا في تغريدة على منصة "إكس" اليوم السبت إلى أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم.
وتأتي مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت شهد فيه العامان الماضيان تصعيدًا، حيث اتخذت أديس أبابا خطوات أحادية في ملء بحيرة السد بينما انشغل السودان بالحرب التي تدخل العام الثالث.
وكان شهر أكتوبر 2025 قد شهد "حرب تصريحات" حادة عقب تدفق مفاجئ لقرابة 750 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد إلى النيل الأزرق، مما أدى لتضرر مناطق سودانية. وبينما وصفت مصر الخطوة بـ"عدم المسؤولية"، دافعت إثيوبيا عن موقفها معتبرةً أن السد أسهم في تقليل "ذروة الفيضان" وحماية المجتمعات داخل السودان من كارثة محققة.
تأتي الوساطة التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة "حالة استقطاب" حادة وتوترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا. وتسعى واشنطن عبر رمي ثقلها الدبلوماسي في هذه الأزمة إلى منع نشوب نزاع موازٍ بين أديس أبابا وأسمرا، اللتين تبادلتا "حربًا كلامية" خلال الأشهر الماضية.
كما أن الحرب في السودان، التي تقترب من عامها الثالث، جعلت القاهرة "تستشعر الخطر" إزاء ملامح انهيار مصالحها الاستراتيجية، لا سيما مع تنامي مخاوف تقسيم السودان وفقدان القدرة على إدارة أزمة المياه مع الجانب الإثيوبي في ظل غياب الدولة المركزية القوية في الخرطوم.
من جانبه، يرى الباحث في الاقتصاد السياسي، أحمد بن عمر أن الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وإفريقيا تقوم حاليًا على مبدأ "إطفاء المشاكل"، ضمن ترتيبات تجريها واشنطن لاستعادة نفوذها في المنطقة.
ويرجح ابن عمر، في حديثه لـ "ألترا سودان"، أن تنخرط واشنطن بجدية في حل أزمة سد النهضة عبر الوصول إلى توافق ينهي ما يصفه بـ"التعنت الإثيوبي" فيما يخص عدم مشاركة بيانات ملء بحيرة السد مع الجانب المصري.
ويشير ابن عمر إلى أن القاهرة تعد أحد أهم حلفاء واشنطن، ولذلك ستمضي الأمور وفق ترتيبات تهدف لإنهاء الحرب في السودان أولًا لإحداث استقرار سياسي يمنح الأطراف الثلاثة القدرة على التفاوض في بيئة ملائمة تشرف عليها الولايات المتحدة.
وأضاف ابن عمر: "الحكومة الانتقالية خلال فترة عبد الله حمدوك أدارت ملف سد النهضة بصورة جيدة إلى حد ما، لكن منذ الانقلاب العسكري في السودان في أكتوبر 2021 واندلاع الحرب منذ عامين ونصف عام، أصبح الملف شبه مجمد".
بالمقابل يستبعد المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، محمد أحمد شبشبة، قدرة إدارة ترامب على تقديم حلول نهائية للأزمة، مشيرًا إلى أن الحل يتطلب "تعريفًا صحيحًا" للمشكلة حيث تصر مصر على الإبقاء على نصيبها التاريخي من مياه النيل وفقًا لاتفاقية يصفها شبشبة بـ"الظالمة" لأنها لا تراعي مصالح الآخرين.
ويعتقد شبشبة أن الحل يبدأ باقتناع مصر بضرورة التفاوض بواقعية للتوصل إلى اتفاقية ملزمة حول كيفية إدارة وتشغيل السد، بما يحقق مصالح جميع الشركاء ويقلل الأضرار إلى الحد الأدنى. أما بالنسبة للوساطة التي عرضها ترمب، فيرى شبشبة أنها تعكس موازنة واشنطن بين أهمية مصر كشريك في قضايا الشرق الأوسط، وأهمية إثيوبيا كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية، يضيف شبشبة.
الكلمات المفتاحية

بين هبوط الطائرات وتعثر القطارات.. ما هي دلالات عودة خدمات النقل للخرطوم؟
بعد سنوات من التوقف والعزلة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت العاصمة الخرطوم مؤخرًا حدثين بدلالات مهمة على مستوى النقل العام؛ وهما عودة العمل في المطار بعد توقف طويل، وإعلان رحلة القطار الأولى من عطبرة إلى الخرطوم، والتي ألغيت بعد انطلاقها بسبب ظروف فنية طارئة.

الدعم السريع هل تتدارك خسائرها في جنوب كردفان بإشعال أجواء شمال الإقليم؟
يعزو مراقبون أمنيون تزايد نشاط الطائرات المسيرة في شمال كردفان إلى سعي قوات الدعم السريع لقطع الطريق الرابط بين مدينتي "أم روابة" و"الرهد"،

كيف تحاول قوات الدعم السريع تعويض خسائرها في جنوب كردفان؟
عادت قوات الدعم السريع، خلال الأيام الماضية، إلى استهداف ولاية شمال كردفان باستخدام الطائرات المسيّرة، مركزة هجماتها على الطريق القومي كوستي–الأبيض

هل اقتربت قوات الدعم السريع من خسارة دول مؤثرة في الإقليم؟
يمكن تسمية يوم السبت 7 فبراير الجاري بـ"حرب تبادل التصريحات النارية" بين بعض دول الإقليم، وأبرزها السعودية ومصر وقطر، وتحالف "تأسيس" الموالي لقوات الدعم السريع، على خلفية إصدار هذه الدول بيانات أدانت سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات حميدتي في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

هيئة الأرصاد: أجواء حارة في معظم أنحاء البلاد
أشارت النشرة اليومية للهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى سيادة أجواء حارة نسبيًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار على ساحل البحر الأحمر.

هيئة الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نشرتها لتوقعات الطقس في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجواء ستكون معتدلة إلى حارة في معظم أنحاء البلاد.

فاجعة في نهر النيل.. غرق قارب يقل أكثر من 30 شخصًا شمالي السودان
في فاجعة إنسانية مؤلمة، غرق قارب حديدي من نوع "رفاس" في نهر النيل شمالي السودان، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، وعلى متنه نحو 30 راكبًا من النساء والرجال والأطفال.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة
