بين هبوط الطائرات وتعثر القطارات.. ما هي دلالات عودة خدمات النقل للخرطوم؟
13 فبراير 2026
بعد سنوات من التوقف والعزلة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت العاصمة الخرطوم مؤخرًا حدثين بدلالات مهمة على مستوى النقل العام؛ وهما عودة العمل في المطار بعد توقف طويل، وإعلان رحلة القطار الأولى من عطبرة إلى الخرطوم، والتي ألغيت بعد انطلاقها بسبب ظروف فنية طارئة.
وجاء إلغاء الرحلة بعد تعطل القطار في رحلة عطبرة - الخرطوم، وتوقفه لمدة يومين في الطريق بين شندي والخرطوم بحري، مما اضطر الهيئة العامة للسكة الحديد إلى توفير باصات بديلة لنقل الركاب العالقين، ومن بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إلى وجهتهم.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى الدلالات السياسية والاجتماعية لهذه الخطوات في مرحلة ما بعد الحرب، ويجعل المواطن يتساءل: هل هذه مؤشرات على عودة الاستقرار، أم مجرد حلول مؤقتة؟
رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، عثمان ميرغني، لـ"الترا سودان": تشغيل المطار يمثل وجهًا سياديًا يدل على استعادة الخرطوم لوظيفتها الأساسية كعاصمة للسودان
في هذا الجانب، يقول رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، عثمان ميرغني، لـ"الترا سودان"، إن تشغيل المطار، علاوة على تسهيل السفر داخل وخارج البلاد، يمثل وجهًا سياديًا يدل على استعادة الخرطوم لوظيفتها الأساسية كعاصمة للسودان. وأضاف أنه يمثل أيضًا دلالة على الاستقرار وتحسن الأحوال واستعادة الأمن، مما يساعد على طمأنة المواطنين للعودة إلى بيوتهم.
وأشار ميرغني إلى أن عودة عمل المطار سياسيًا تعني عودة الخرطوم كعاصمة للبلاد بشكل طبيعي، لافتًا إلى أن رحلة قطار عطبرة - الخرطوم لم تصل إلى وجهتها، إذ تعرض القطار لعطل في الطريق، مما أدى إلى إيقاف الرحلة التي كانت تُعد أول رحلة للقطار بعد توقف دام 3 سنوات بسبب الحرب.
أما الخبير العسكري إبراهيم عقيل، فيقول إن تشغيل المطار، من الناحية الأمنية، يعني وجود استقرار أمني واستكمال تأمين هذا المرفق الحيوي. وأضاف أن من يستطيع تأمين المطار لن يعجز عن تأمين تحرك القطار، مشيرًا إلى أنه يفترض أن تكون قد أُجريت الترتيبات الأمنية اللازمة لتحريك قطار عطبرة - الخرطوم.
ولفت عقيل، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أن إلغاء رحلة قطار النيل جاء بسبب خروج القطار عن مساره عقب انحراف عجلات عربتين عن الخط الحديدي عند الكيلو 125، نتيجة مشكلة فنية في العجلات، ما أدى إلى توقف الرحلة لساعات. وأوضح أن القطار كان قبل ذلك يتوقف بشكل متقطع ويتحرك كل 45 إلى 55 دقيقة، قبل أن يتوقف نهائيًا.
وأشار إلى أن الرحلة أُلغيت بسبب المخاوف من حدوث اختلال في التوازن وزيادة احتمالات خروج القطار عن السكة، وهو ما حدث بالفعل عند الكيلو 125.
الخبير العسكري إبراهيم عقيل: تشغيل المطار، من الناحية الأمنية، يعني وجود استقرار أمني واستكمال تأمين هذا المرفق الحيوي
فيما يرى الخبير الاستراتيجي، إسماعيل الناير، أن عودة المطار والقطار إلى الخدمة في الخرطوم واقعة سياسية ذات دلالة سيادية عميقة تتجاوز حركة الطائرات وصفير القاطرات إلى إعادة تعريف سؤال ظل حاضرًا في وجدان السودانيين والعالم طوال شهور الحرب: من يملك السيطرة الفعلية على العاصمة؟ وأضاف أن السياسة، إذا كانت تعبيرًا عن السلطة، فإن تشغيل المطار هو التعبير المادي عن عودة تلك السلطة إلى فضائها الطبيعي.
وأوضح الناير، في حديثه لـ"الترا سودان"، أن المطار يعد بوابة السيادة والاعتراف الدولي، والنقطة التي تُقاس بها مستويات الأمان السياسي والأمني في أي عاصمة. وقال إن القطار، في الفكر الجيوبولتيكي، يمثل شريان الدولة الداخلي وخط الوحدة بين المركز والأطراف.
وأشار إلى أن تشغيل السكك الحديدية يعني أن الدولة لم تعد محاصرة في نطاق حضري ضيق، وتمكنت من استعادة قدرتها على الامتداد الأفقي عبر أراضيها. ولفت إلى أن عودة المطار والقطار تحمل رسالة متعددة الطبقات؛ فهي للمواطن رسالة تطمين مفادها أن الحركة عادت ممكنة، وأن مؤسسات الدولة استعادت نبضها، وهي للخارج إشارة عملية بأن الخرطوم استعادت قدرًا من الاستقرار يتيح عودة البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.
وبيّن الناير أن في الأمر رسالة حازمة إلى الدعم السريع بأن زمن السيطرة الرمزية على العاصمة قد انتهى، مؤكدًا أن ذلك ليس استعراضًا دعائيًا للسيادة، بل استعراضًا مؤسسًا على واقع ميداني، فالمطار هدف عسكري بالغ الحساسية، لا يمكن تشغيله ما لم يكن مجاله ومحيطه وطرق إمداده مؤمّنة بالكامل.
الخبير الاستراتيجي، إسماعيل الناير، لـ"الترا سودان": القطار، بخطوطه الممتدة، لا يعود إلى العمل إلا إذا كانت مساراته بعيدة عن نطاق التهديد الفعال، وبهذا المعنى، فإن تشغيل هذين المرفقين يعلن تحولًا استراتيجيًا مهمًا
ولفت إلى أن القطار، بخطوطه الممتدة، لا يعود إلى العمل إلا إذا كانت مساراته بعيدة عن نطاق التهديد الفعال. وبهذا المعنى، فإن تشغيل هذين المرفقين يعلن تحولًا استراتيجيًا مهمًا يتمثل في الانتقال من وضع الدفاع داخل العاصمة إلى وضع تأمين العاصمة والانطلاق منها.
ويرى أن الخرطوم بلغت مرحلة من الاستقرار بعد تحريرها وطرد الدعم السريع، الذي يتعرض لهزائم متتالية ويعيش حالة تراجع مستمر، ما يعني أن التهديد لم يعد قادرًا على التأثير في القلب الحيوي للعاصمة. وأضاف بأن هذا فارق استراتيجي كبير، لأن تعريف الحرب يتغير تبعًا لذلك. وبين أن عودة المطار والقطار تمثل إعلانًا عمليًا بأن الدولة السودانية استعادت موقعها الطبيعي في عاصمتها، وأن السيادة أصبحت واقعًا.
وأشار إلى أنها رسالة تطمين للخارج، واستعراض مشروع للداخل، ورسالة حاسمة للخصوم بأن ميزان السيطرة قد تبدل، وأن الخرطوم عادت عنوانًا للدولة بعد 3 أعوام من الحرب.
الكلمات المفتاحية
طلاب السودان ضحايا سياسات الهجرة البريطانية.. توقف التأشيرات وحرمان التعليم
كانت الطالبة السودانية "ت.ن" التي تعيش كلاجئة في أوغندا بسبب الحرب في بلادها، تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها الأكاديمية بعد حصولها على قبول لدراسة الماجستير
استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟
في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش
هل أصبحت مدينة الأبيض ساحة "حرب مسيرات" بدل الاشتباك البري؟
خلال الأسبوع الحالي والمنصرم، زادت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وامتدت الضربات لتطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية، متسببة في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف الكوادر الطبية، فضلًا عن أضرار واسعة في البنية التحتية.
الطاقة السودانية تجري ترتيبات لتفادي أزمة في المشتقات البترولية
أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن ترتيبات لاستيراد الوقود في ظل الأزمة العالمية والاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، متعهدة بتأمين هذه السلع حتى ينعم المواطنون بالوفرة.
بمقرها المؤقت بأمدرمان.. جامعة الفاشر تعلن استئناف الدراسة لطلاب السنة الأولى
أعلنت أمانة الشؤون العلمية بجامعة الفاشر، اليوم، عن بدء العام الدراسي 2025/2026 حضورياً لطلاب السنة الأولى بجميع الكليات، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بمقر الجامعة المؤقت بجامعة أم درمان الأهلية بمدينة أم درمان.
من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل
بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.
مكتب رئيس الوزراء يعلق على الأنباء المتداولة بشأن حديقة المقرن للحيوانات البرية
أعلن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس عدم صحة الأنباء المتداولة حول عزم الحكومة إعادة فتح حديقة الحيوانات بمنطقة المقرن في الخرطوم، وجلب حيوانات من دولتي جنوب السودان وأوغندا.