ultracheck
سياسة

بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟

14 مايو 2026
مفاوضات جدة.jpg
مفاوضات جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (أرشيفية)
رشا حسن
رشا حسن صحفية من السودان

رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.

فشلت جولات التفاوض بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لعدة أسباب، من ضمنها استمرار العمليات العسكرية رغم إعلان الهدن، وانعدام الثقة بين الطرفين

وفشلت جولات التفاوض بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لعدة أسباب، من ضمنها استمرار العمليات العسكرية رغم إعلان الهدن، وانعدام الثقة بين الطرفين، وتمسك كل طرف بشروطه قبل أي اتفاق نهائي، بجانب الخلافات حول خروج القوات من المدن والمرافق المدنية، وغياب آلية فعالة لمراقبة تنفيذ الاتفاقات.

ومن أبرز المبادرات التي قُدمت لإنهاء الصراع في السودان: منبر جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ومبادرات الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، بجانب تحركات الاتحاد الأفريقي وجهود الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مبادرات من دول الجوار. وهناك أيضًا مبادرات داخلية أطلقتها قوى سياسية ومدنية وإدارات أهلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول التفاوض وإمكانية عودة الطرفين إلى طاولة الحوار مجددًا.

طريق التفاوض

يرى خبير إدارة الأزمات في مركز الدراسات الدولية، أمين مجذوب، أن مسألة التفاوض لإنهاء النزاع في السودان محكومة بنهاية هذا الصراع، مشيرًا إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، سواء في العاصمة أو الولايات، تُعد انتهاكات خارجة عن القانون، شملت السلب والنهب والقتل. وأضاف أنه لا توجد أي رغبة رسمية أو شعبية للتفاوض مع الدعم السريع في الوقت الحالي.

وقال مجذوب، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن التفاوض يجب أن يؤدي إلى تجريد الدعم السريع من السلاح، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، وإنهاء وجوده المستقبلي سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بمعنى حسم مسألة وجود الدعم السريع. وأضاف أن التفاوض على وقف إطلاق النار مطلوب ومرغوب، لأنه قد يفضي إلى هدنة دائمة، مشيرًا إلى أن الفصل بين القوات وتجميع السلاح يمثلان عقبات، في ظل عدم رضا عناصر الدعم السريع عن أي ترتيبات قد تؤدي إلى حسم وجودهم.

خبير إدارة الأزمات في مركز الدراسات الدولية لـ"الترا سودان": الهجوم على مطار الخرطوم ومناطق في ولاية النيل الأبيض يجعل فرص التفاوض أو اللقاءات القريبة ضعيفة

وأوضح مجذوب أن الجهات التي تدعم الدعم السريع قد ترى في استمراره مستقبلًا نوعًا من الحماية لمصالحها. وأضاف أن القوات المسلحة والرأي العام لا يرغبان في استمرار وجود الدعم السريع، واعتبر أن هذه هي الرؤية المطروحة حاليًا. وقال إن المسار العسكري قد يحسم المعركة، لكن لا بد من الجلوس مع المتبقي والمهزوم لمعالجة ما تبقى من الأزمة.

واعتبر أن الحسم العسكري لا بد أن تدعمه حلول سياسية أو سلمية، مشيرًا أيضًا إلى أن القوى المدنية الداعمة للدعم السريع، سواء كانت أحزابًا أو شخصيات، فعلت ذلك من أجل مصالحها الشخصية والعودة إلى السلطة، على حد قوله. وأضاف أن القوى المدنية نفسها تحتاج إلى معالجة وإعادة بناء للحياة السياسية.

وأشار مجذوب إلى أن الوساطات التي طُرحت عبر منبر جدة واجهت خلافات، موضحًا أن الدعم السريع كان يعتقد في بداية الحرب أنه في وضع أفضل، لكن المعطيات تغيرت الآن، وطالب بتعديل اتفاق جدة ليصبح أكثر تركيزًا على إنهاء الحرب.

وأضاف أن الرباعية تواجه إشكالية تتعلق بعدم التوافق بين ما طرحته وبين مواقف الحكومة السودانية والدعم السريع، موضحًا أن الحكومة السودانية ترى وجود خلل في الرباعية بسبب مشاركة أطراف تتهمها بدعم الدعم السريع، وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءًا من الوساطة.

واعتبر أن هذه الإشكالات خلقت عقبات كبيرة أمام الرباعية، مشيرًا إلى أن وساطة الرئيس الأمريكي لم تُطرح بصورة منفردة، بل ضمن الرباعية، بينما ذهبت الوساطة السعودية إلى مدى أبعد، خاصة بعد المشاورات المباشرة التي جرت خلال زيارات رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، إلى الرياض أكثر من مرة، معتبرًا أنها وساطة قوية.

وقال إن المبادرة المصرية تستند إلى معرفة واسعة بتفاصيل المجتمع السوداني وخلفيات الأزمة ونهاياتها المحتملة، ولديها خيارات وصفها بالممتازة. ولفت إلى أن الهجوم على مطار الخرطوم ومناطق في ولاية النيل الأبيض يجعل فرص التفاوض أو اللقاءات القريبة ضعيفة، ما لم تهدأ الأوضاع الميدانية ويظهر الدعم السريع رغبة حقيقية في السلام والابتعاد عن استهداف مواقع الخدمات والبنية التحتية، متوقعًا عدم حدوث أي تفاوض خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

سلام مؤجل

أما رئيس تحرير صحيفة "التيار"، عثمان ميرغني، فاستبعد أن تكون هناك قناعة كاملة تشكلت بالتعويل على المسار التفاوضي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأضاف أن الحديث عن السلام ما يزال مجرد شعارات أو محاولة لكسب نقاط خارجية، دون وجود إرادة حقيقية.

وقال ميرغني، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن العقبات الأساسية تتركز في نقطتين؛ الأولى أن يكون الوصول إلى سلام دائم هو الهدف الحقيقي، وليس مجرد تكتيك سياسي قصير المدى ينتج عنه تقاسم السلطة والثروة دون اعتبار لما يترتب على ذلك من آثار على المواطن والوطن. وأضاف أن النقطة الثانية تتمثل في كيفية إدارة عملية تفاوضية ناجحة، وتابع: "إن هذا الأمر يستلزم الخبرة والمعرفة".

رئيس تحرير صحيفة "التيار" لـ"الترا سودان": هناك إرهاصات لتفاهمات بشأن مفاوضات سياسية يُطلق عليها "الحوار السوداني ـ السوداني"، أما المفاوضات العسكرية فلا أفق منظورًا لها حتى الآن

وأشار ميرغني إلى أن الحسم العسكري هو تفويض للجيش، وليس للقوى السياسية أو للحكومة، وأضاف أن على الجيش أن يدرك أن مهمته وتفويضه الدستوري يتمثلان في الحسم العسكري لفرض السيادة والشرعية، وأن السلام والتسوية هما من اختصاص القوى السياسية والحكومة.

ولفت إلى وجود إرهاصات لتفاهمات بشأن مفاوضات سياسية يُطلق عليها "الحوار السوداني ـ السوداني"، لكنه عاد وقال: "أما المفاوضات العسكرية فلا أفق منظورًا لها حتى الآن".

تعثر التفاوض

بينما يرى المتحدث باسم القوى المدنية المتحدة "قمم"، عبدالرحمن عثمان، أن قوات الدعم السريع أكثر إظهارًا لرغبة سياسية معلنة تجاه وقف الحرب والانخراط في مسار تفاوضي يمكن أن يقود إلى تسوية شاملة، وأضاف أن قيادة الجيش تتعامل مع ملف التفاوض بحذر شديد وازدواجية بين الخطاب السياسي والموقف الميداني.

وأشار عبدالرحمن، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أنه خلال الأشهر الماضية صدرت إشارات متعددة من الدعم السريع تتحدث عن القبول بالحوار ووقف إطلاق النار والبحث عن ترتيبات سياسية جديدة، في وقت ظل فيه موقف المؤسسة العسكرية متأثرًا بضغوط التيار الإسلامي والإخوان المسلمين، الذين يدفعون باتجاه استمرار المعركة باعتبارها معركة وجود ونفوذ سياسي، على حد قوله.

المتحدث باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" لـ"الترا سودان": أزمة التفاوض في السودان لا تتعلق فقط بالخلافات العسكرية بين الطرفين، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بالأجندة السياسية للقوى المرتبطة بالنظام السابق

وقال إن أزمة التفاوض في السودان لا تتعلق فقط بالخلافات العسكرية بين الطرفين، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بالأجندة السياسية للقوى المرتبطة بالنظام السابق، التي ترى أن أي تسوية سياسية قد تعني نهاية مشروعها داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه بدون هذا التأثير يمكن للجيش أن يجلس مع الدعم السريع على طاولة واحدة بصورة أكثر مرونة وواقعية، ولفت إلى وجود عقبات أساسية أمام أي اتفاق تتمثل في تجاوز مسألة تقاسم السلطة أو الترتيبات الأمنية إلى أزمة الثقة العميقة بين الأطراف، إضافة إلى تعدد مراكز القرار داخل المعسكر المؤيد للحرب.

وأكد وجود قوى إقليمية ومحلية ما تزال تراهن على استمرار الصراع لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، وأضاف أن الخطاب التعبوي والتصعيد الإعلامي خلقا حالة استقطاب حاد تجعل أي تنازل يبدو وكأنه هزيمة.

سلام معلق

ويقول المحلل السياسي عمار العركي إنه لا توجد إرادة مكتملة لإنهاء الحرب عبر تسوية شاملة، بقدر ما توجد محاولات من كل طرف لتحسين موقعه العسكري والسياسي قبل الذهاب إلى التفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأشار العركي، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أن العقبة الأساسية ليست فقط انعدام الثقة، بل اتساع فجوة المواقف بين الطرفين حول الشرعية ومستقبل السلاح وترتيبات الحكم والدولة، إلى جانب تأثير التدخلات الإقليمية والدولية التي تعقد المشهد أكثر.

المحلل السياسي عمار العركي لـ"الترا سودان": خيار الحسم العسكري ما يزال حاضرًا في حسابات الطرفين، رغم كلفته العالية وصعوبة تحقيقه بصورة نهائية

وأضاف أن خيار الحسم العسكري ما يزال حاضرًا في حسابات الطرفين، رغم كلفته العالية وصعوبة تحقيقه بصورة نهائية على الأرض.

وتوقع أن تتواصل الضغوط الدولية والإقليمية للدفع نحو جولات تفاوض جديدة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي اختراق حقيقي سيظل مرتبطًا بوصول الأطراف إلى قناعة بأن استمرار الحرب أصبح أكثر كلفة من التسوية السياسية.

الكلمات المفتاحية

آثار القصف في مدينة الأبيض

كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟

هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟


مفاوضات أديس أبابا بشأن السودان

تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟

أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا


ود النورة

عامان على مجزرة ود النورة.. ذاكرة جماعية مثقوبة بالموت والرصاص

كانت ليلة الخامس من يونيو قبل عامين النقطة الفاصلة بين تاريخ جديد سيُروى عبر الأجيال، وبين مأساة عاشها سكان قرية "ود النورة" بمحلية 24 القرشي جنوبي ولاية الجزيرة.


قوة من الدعم السريع

غرب بارا.. ماذا جرى في قرى دار حامد ولماذا تحولت وسائل التواصل إلى جزء من القصة؟

تعرضت قرى غرب بارا لهجمات مسلحة خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو، وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات

اعتقال - معتقلين - سجن.jpg
أخبار

محتجون يغلقون طرقات نيالا احتجاجًا على اختطاف ناطق باسم مكون قبلي

أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق شوارع رئيسية وسط المدينة

شرطة الخرطوم 2_0.jpg
أخبار

لاحقتهم في "شمارات" بالخرطوم.. الشرطة تعلن عن عملية جديدة

تأتي الحملة في سياق إجراءات أمنية وإدارية تنفذها السلطات بولاية الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة


كأس العالم.jpg
منوعات

من يشجع السودانيون في كأس العالم؟

وفي بلد أثقلته الحرب وأرهقته الأزمات، يبقى المونديال مساحة نادرة يلتقي فيها السودانيون حول شغف واحد، حتى وإن اختلفت الأعلام التي يرفعونها.

فلومو
منوعات

قال: أعطوني يومين فقط.. كيف أوفى فلومو بوعده في القمة؟

بدت العبارة للكثيرين مجرد حماس لاعب يرفض الاستسلام، لكنها بالنسبة إليه كانت وعدًا قطعه على نفسه.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟


2
مجتمع

هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟


3
مجتمع

حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟


4
أخبار

التوقيت يقتل الحلم: هل يضطر السودانيون لمتابعة المونديال عبر الهاتف؟


5
أخبار

الصليب الأحمر ينعى مقتل متطوع سوداني في الأبيض.. ويطلق تحذيرًا