بين المخاوف والآمال.. انقسام سوداني حول هدنة الرباعية الدولية؟
10 نوفمبر 2025
منذ إعلان دول الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، الدفع بمقترحات لهدنة إنسانية بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2025، وتسليم الجانبين المسودة المتعلقة بوقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية، يتصدر الشبكات الاجتماعية جدل واسع بين السودانيين حول جدوى الهدنة.
وتنص مقترحات الهدنة الإنسانية، المدفوعة من دول الرباعية إلى الجيش وقوات الدعم السريع، على وقف إطلاق النار لفترة تمتد من ثلاثة إلى تسعة أشهر، وفق تصريحات كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الإفريقية مسعد بولس.
تتزامن مقترحات الهدنة الإنسانية مع هجمات الدعم السريع على مدينتي الفاشر وبارا ومقتل آلاف المدنيين برصاص هذه القوات
وتتزامن مقترحات الهدنة الإنسانية مع هجمات الدعم السريع على مدينتي الفاشر وبارا ومقتل آلاف المدنيين برصاص هذه القوات، وفق تقارير موثقة من شبكة الأطباء واللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان ولجان المقاومة، بين نهاية تشرين الأول/أكتوبر ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
تقول يسرا عبد الله، الناشطة في مجال الرعاية الصحية شرق البلاد، لـ"الترا سودان" إن الهدنة الإنسانية مسألة في غاية البساطة خلال الحروب، لكن هناك مخاوف لدى الرافضين من تعزيز قوات الدعم السريع قدراتها العسكرية مستغلة توقف العمليات العسكرية كما فعلت خلال الهدن القصيرة في العام 2023.
وتشير عبد الله إلى أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات لم تترك للناس فرصة لالتقاط الأنفاس واختبار وجودها ضمن مرحلة ما بعد الحرب أو أي عملية سلمية، لأن المدنيين الضحايا الذين تعرضوا لهجمات من قبل هذه القوات يطرحون تساؤلات عمّا إذا كانت هذه القوات ستكون ضمن مرحلة ما بعد الحرب، ولسان حالهم يقول: "لا نريد أن نرى ذلك".
بالمقابل، يسرد عثمان أبوبكر، اللاجئ السوداني في مصر، سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها على يد هذه القوات عندما ترك منزله بالخرطوم خلال حزيران/يونيو 2023 وغادر إلى ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، ثم هاجمت الدعم السريع الجزيرة في كانون الأول/ديسمبر من نفس العام، واضطر للنزوح إلى شرق البلاد، ومن هناك وصل إلى مصر عبر الطرق الصحراوية.
ويضيف عثمان أبوبكر: "لولا قوات الدعم السريع لما لجأت إلى مصر طيلة العامين الماضيين. في أي حرب في العالم في الغالب تكون بمنزلك في أسوأ الاحتمالات، لأن القوات العسكرية تراعي الوضع الإنساني ولا تهاجم المدنيين. كنت أتوجس باستمرار في الأسابيع الأولى عندما نشبت الحرب في الخرطوم: ماذا لو اقتحمت هذه القوات منزلي وتعرضت لعائلتي؟ هذا شعور مرير جدًا عايشه آلاف السودانيين خلال الحرب".
وحول رأيه في الهدنة الإنسانية، يشير أبوبكر إلى أن السلام مطلوب، لكن هل هذا تمهيد لتموضع قوات الدعم السريع من جديد؟ ويكمل قائلًا: "أنا أتمنى أن تتوقف الحرب وأعود إلى منزلي بالخرطوم. مقابل ذلك، علينا أن نودع الحرب إلى الأبد".
أما عامرية، الطبيبة السودانية في دول الخليج، والتي تركت عائلتها في العاصمة الخرطوم، فتتوجس من فشل الهدنة الإنسانية لأنها لا تستبعد عودة المعارك العسكرية بشكل عنيف حال انهيار المبادرة الدولية لوقف الحرب في السودان. وتشير في حديث لـ"الترا سودان" إلى أن "رفض الهدنة الإنسانية يعني أنك في وضع يسمح لك بالقدرة على حماية المواطنين"، بحسب تعبيرها.
وتقول: "الناس لا يثقون في وجود حماية حتى آخر رمق كما يحدث في الحروب"، وتستدل على ذلك بالجرائم التي وقعت في مدينتي الفاشر وبارا على يد قوات الدعم السريع.
وتضيف: "لا شك أن السودانيين يريدون جيشًا واحدًا يمثلهم ويحميهم. لا يمكن تكرار سيناريو الجيوش المتعددة في فترة ما بعد الحرب. وهم يريدون ذلك بأقصى سرعة، أي أن لا تكون الأمور ذات طبيعة بيروقراطية أو مرتبطة بمصالح دول أو أطراف داخلية".
متطوع: الحرب في السودان في مرحلة ما تحولت إلى "عدوان خارجي شرس"
خلال التقرير الذي استطلع عددًا من السودانيين حول الآراء المتباينة في الهدنة الإنسانية، تحدث مراسل "الترا سودان" إلى عاملين في المجال الإنساني بالعاصمة الخرطوم.
من بين هؤلاء محمد عبد الرحمن، المتطوع الإنساني شرق الخرطوم، والذي يقول إن الهدنة الإنسانية موجودة في الحروب التي اندلعت على مر التاريخ، بل أحيانًا تنفذها الأطراف العسكرية من تلقاء نفسها لأنها تكون مسؤولة عن حياة المدنيين الذين يعيشون بين خطوط النيران.
يرى عبد الرحمن أن الحرب في السودان في مرحلة ما تحولت إلى "عدوان خارجي شرس"، على حد وصفه، بتدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع وهي "قوات ذات نواة عشائرية مملوكة إلى عائلة بعينها". بالتالي، إزاء هذه العوامل، تنعدم داخل هذه القوات مسؤولية حماية المدنيين، وتسود حالة من الاستعلاء العرقي بين عناصرها المسلحة، حسب تعبيره.
ويضيف عبد الرحمن، وهو أحد من صاغوا ميثاق سلطة الشعب الذي أسسته لجان المقاومة على مستوى السودان بين العام 2021 و2022، والذي ينص على خروج العسكريين من السلطة السياسية بشكل نهائي، قائلًا: "الانقسام في الحرب يعود إلى تأثير النظام البائد على المشهد السياسي وعودة عناصره التي تتعمد عدم الاعتراف بثورة ديسمبر".
ويضيف عضو لجان المقاومة والعامل الإنساني شرق العاصمة، قائلًا: "كل هذه العوامل جعلت السودانيين ينقسمون ويحدث الاصطفاف في الحرب ما بين من يرفع شعار (لا للحرب)، ومجموعات تردد عبارات تؤيد الاستمرار في المعارك حتى القضاء على قوات الدعم السريع". ويختم حديثه بالتذكير بأهمية أن من أسسوا هذه القوات لا يمكن أن يكونوا جزءًا من التصدي لها سلمًا أو حربًا.
وكان عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن ياسر العطا، قد شدد على أن الجيش يعرف "أربع أحرف" موازية لعبارة الرباعية، وتعني الاستمرار في القتال إلى حين القضاء على قوات الدعم السريع.
فيما تثير نادين، وهي عاملة إنسانية في شمال كردفان، قضية إفلات المتورطين في الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين من العدالة، وتتساءل عمّا إذا كانت دول الرباعية لديها آليات لتحقيق العدالة بحق المسؤولين العسكريين الذين تورطوا في الإبادة الجماعية في دارفور والخرطوم والجزيرة.
ناشطة إنسانية: لا أحد يريد الحرب، لكن العالم لا يقدم الحلول الناجعة إزاء المذابح التي تعرض لها السودانيون على يد قوات الدعم السريع.
واستدركت بالقول: "العدالة مطلوبة في السودان للمضي نحو الأمام. بالمقابل، فإن المحاسبة يجب أن تطال جميع من تورط في قتل المدنيين، ليس بعد اندلاع الحرب"، وفق هذه العاملة الإنسانية وإحدى الفاعلات في الحراك السلمي خلال ثورة ديسمبر.
وتردف قائلة: "في اعتقادي، إذا ضمن السودانيون تحقق العدالة على الأرض، لن يحدث تباين في الآراء حول الهدنة أو استمرار القتال. لا أحد يريد الحرب، لكن الحلول المطروحة من المجتمع الدولي فوقية ولا تعالج الأزمة من الجذور".
وتقول نادين إن السودانيين دفعوا تكلفة باهظة خلال الحرب، بالتالي لا يمكنهم العودة إلى الوراء، لأن السلام يعني وجود بيئة تسودها التعايش بين المجتمعات، وأن يُحاكم من أجرم في حق المدنيين، وعدم إسقاط القضايا بالتقادم.
الكلمات المفتاحية

الخرطوم تستعد لعودة الوزارات.. بين أمل الإعمار وتحديات الواقع
بدأت الوزارات الحكومية والهيئات الاتحادية في العاصمة الإدارية بورتسودان، تستعد للتوجه إلى الخرطوم بعد غياب دام نحو 3 أعوام،

هجليج تحت سيطرة الدعم السريع.. هل سيعود إنتاج النفط؟
في الثامن من ديسمبر، تبدّل ميزان الحرب مرة أخرى بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شبكة تدفّق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بورتسودان. هذا التطور فُهم فورًا كتحول يمس اقتصاد البلدين، لا مجرد تبدّل ميداني.

هل يتفادى الجيش سيناريو حصار المدن في كردفان؟
تقترب الأوضاع في جنوب كردفان من الوصول إلى "نقطة حرجة"، مع دفع قوات الدعم السريع بحشود عسكرية للسيطرة على الطريق البري الرابط بين الدلنج وكادوقلي.

الطقس: أجواء معتدلة نهارًا وباردة ليلًا في معظم أنحاء السودان
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية في تقريرها عن حالة الطقس اليوم السبت 13 كانون الأول ديسمبر 2025 أن تكون الأجواء معتدلة نهارًا باردة ليلًا في معظم أنحاء البلاد.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

