بين الشنق والحضن.. من يحدد مصير "المتعاون" في السودان؟
21 مايو 2026
أثار استقبال الجيش السوداني لعدد من قادة قوات الدعم السريع المنشقين عنه موجة واسعة من الأسئلة القلقة حول ما عُرف شعبيًا بـ"العودة إلى حضن الوطن".
أسئلة تتعلق بالعدالة والحقوق، وأخرى بالخوف من تكرار تجربة "حميدتي" نفسها مع العائدين الجدد، خاصة أن بعضهم عاد إلى الخرطوم ويقال إنه عاد بقواته أيضًا. لكن السؤال الأكثر إثارة للجدل ظل متعلقًا بمصير "المتعاون": هل يمكن أن يجد المعاملة نفسها التي يجدها القائد المنشق، أم أن الأمر يختلف تمامًا؟
هل يمنح لقب "قائد" حصانة غير معلنة بينما يظل "المتعاون" توصيفًا فضفاضًا يمكن أن يطال أي شخص؟
في الأسبوع الماضي مثلًا، وبالتزامن مع عودة القائد المنشق علي رزق الله الشهير بـ"السافنا"، أصدرت محاكم في الخرطوم ومناطق أخرى أحكامًا بالإعدام بحق عدد من المتهمين بالتعاون مع الدعم السريع خلال فترة سيطرتها على وسط السودان والخرطوم.
وبمراجعة حيثيات بعض القضايا المنشورة عبر وكالة الأنباء الرسمية، تبدو أغلب التهم مرتبطة بالمشاركة في ارتكازات الدعم السريع أو التخابر والإرشاد وارتداء الزي العسكري والمشاركة كمستنفر.
في المقابل، يحتج كثيرون على أن بعض العائدين إلى "حضن الوطن" يُستقبلون وكأنهم خرجوا من الحرب بلا ماضٍ.
بعض الوقائع المتعلقة بهم موثقة أصلًا بالفيديو، سواء ما ارتبط بالسافنا في الفاشر، أو أبو عاقلة كيكل خلال فترة انضمامه للدعم السريع، أو النور القبة الذي ارتبط اسمه بحصار الفاشر الطويل قبل سقوطها.
وهنا يظهر السؤال الأكثر حساسية: هل يمنح لقب "قائد" حصانة غير معلنة، بينما يظل "المتعاون" توصيفًا فضفاضًا يمكن أن يطال أي شخص؟ هذه النقطة تحديدًا تكشف واحدة من أكبر مشكلات المشهد الحالي.
حتى الآن لا يوجد تعريف واضح لمن هو "المتعاون"، والدليل أن مجلس الأمن والدفاع نفسه وجّه في اجتماعه الأخير الجهات المختصة بالعمل على تعريف المتعاونين مع الدعم السريع.
وتظهر المعضلة بصورة أوضح في القضايا التي طالت عددًا من النساء تحت هذه التهمة. بعضهن – تحدثت إليهن – يقلن إن الاتهام استند فقط إلى بقائهن داخل مناطق سيطرة الدعم السريع خلال وجوده في الخرطوم، حيث اضطررن للعمل في بيع الطعام أو الشاي أو مهن بسيطة أخرى فرضتها ظروف الحرب، في وقت كان خروج الرجال للعمل قد يعرّضهم أصلًا للاعتقال أو القتل أو حتى الاتهام بالتعاون مع الجيش!
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبين موجات السخرية والغضب أو حتى القبول بفكرة "العودة إلى حضن الوطن"، اقترح البعض ساخرين على محامي المتهمين بالتعاون أن ينصحوا موكليهم بالاعتراف الكامل بالانضمام إلى قوات حميدتي، ثم إعلان التوبة والرغبة في العودة إلى "الحضن الحنين".
وربما تكشف هذه السخرية، أكثر من أي شيء آخر، حجم الارتباك الذي يحيط بتعريف العدالة نفسها في زمن الحرب.
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية
فارس النور والاستقالة الثانية.. لماذا لا يمكن التعامل معها كحدث استثنائي؟
منذ إعلان فارس النور استقالته من المجلس الرئاسي لتحالف "تأسيس" الذي يهيمن عليه الدعم السريع، ومنصبه حاكمًا
كرة القدم النسائية.. بين فشل التخطيط وغياب المحاسبة
واصل منتخب السودان للسيدات تحت 17 عاماً نتائجه الكارثية في بطولة سيكافا المقامة بتنزانيا
من ليبيا إلى بلفاست.. سودانيو المنافي في مرمى النيران
في بلفاست، تحول الهجوم الذي نفذه لاجئ سوداني من مجرد جريمة جنائية، إلى قضية رأي عام
تفكيك الدعم السريع في السودان.. هل تؤدي التسوية السياسية إلى سلام مستدام؟
ثمة اتجاه متزايد داخل عدد من العواصم الغربية والإقليمية نحو الدفع بتسوية سياسية عاجلة للحرب في السودان. ويُقدّم هذا التوجه بوصفه استجابة إنسانية لكارثة تتسع يومًا بعد يوم، لكن السؤال الذي يظل غائبًا عن كثير من النقاشات يتعلق بنوع السلام الذي يمكن أن ينتج عن تسوية تُعقد في لحظة لم تتغير فيها موازين القوى التي أفرزت الحرب نفسها.
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى