بعد عام من استعادتها.. ولاية الجزيرة من جراح الحرب إلى أمل البناء
12 يناير 2026
في مثل هذا اليوم قبل عام، وتحديدًا 11 كانون الثاني/ يناير 2025، وقف ضابط بالجيش السوداني على جسر حنتوب بمدينة ود مدني، رافعًا التمام للقيادة: "مدني حرة وخالية من الدعم السريع". هذه العبارة ألهبت مشاعر الفرح في شوارع السودان، حيث خرج المواطنون احتفالاً بالنصر الذي فتح الباب لاستعادة العاصمة الخرطوم وأجزاء واسعة من مدن وقرى الوسط التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع، بما في ذلك النيل الأبيض وسنار.
بعد ساعات من إعلان استعادة الجزيرة، زار رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المدينة، ووقف في جسر "بيكة"، مشيدًا بالطيار الذي نفذ الغارة الجوية التي استهدفت تجمعات الدعم السريع تحت الجسر، وتمكن من تدمير القوة الصلبة وفتح الطريق لتقدم القوات والتوغل داخل المدينة.
كان موقع "الترا سودان" أول وسيلة إعلام تنفرد بنشر خبر دخول قوات الجيش إلى ود مدني، ثاني أكبر مدن السودان من حيث الكثافة السكانية
وكان موقع "الترا سودان" أول وسيلة إعلام تنفرد بنشر خبر دخول قوات الجيش إلى ود مدني، ثاني أكبر مدن السودان من حيث الكثافة السكانية بعد الخرطوم.
وقد نجح الجيش السوداني والقوات المساندة له في تحرير مئات الأسرى والمعتقلين من قبضة الدعم السريع، التي مارست انتهاكات واسعة شملت القتل والاغتصاب والتهجير.
مفاتيح الخرطوم
يقول الخبير العسكري، اللواء عوض عبد الرحمن لـ"الترا سودان"، إن تحرير ود مدني وباقي مدن الجزيرة ساهم في فرض حصار على الدعم السريع داخل الخرطوم، وكان أحد مفاتيح تحرير الخرطوم والمناطق التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع في سنار والنيل الأبيض.
وأشار إلى أن الجيش كان قد وضع خطة محكمة لتحرير الجزيرة ومن ثم إحكام السيطرة على ولاية الخرطوم، بعد أن رفعت وتيرة تحركاته وحررت مواقع كانت تحت سيطرة الدعم السريع.
الخبير العسكري، اللواء عوض عبد الرحمن لـ"الترا سودان": الطيران الحربي والمسير التابع للجيش لعب دورًا حاسمًا في استعادة مدينة ود مدني ومناطق الجزيرة
وأكد أن الطيران الحربي والمسير التابع للجيش لعب دورًا حاسمًا في استعادة مدينة ود مدني ومناطق الجزيرة، بعد استهدافه لتجمعات الدعم السريع وتحييد قادته الميدانيين.
بعد استعادة المدينة، عملت الأجهزة الأمنية في الولاية على استتباب الأمن بعد أن سادت الفوضى والانفلات الأمني. ومع مرور الوقت، تشهد ولاية الجزيرة استقرارًا أمنيًا بعد خروج قوات الدعم السريع منها، وتراجع انتشار السلاح العشوائي، حيث تم ضبط عدد من المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون.
تحسن الخدمات
شهدت خدمات الكهرباء والمياه تحسنًا ملحوظًا مقارنة بما قبل التحرير. ووفقًا لمسؤول حكومي، ارتفعت ساعات وصول الكهرباء، وعادت المرافق الصحية والخدمية إلى العمل، واستؤنفت الدراسة في جميع محليات الولاية. كما اختفت الطوابير أمام الأفران ومحطات الوقود. ومع ذلك، لا تزال بعض المناطق تعاني من ضعف وصول المياه.
وزير الصحة بولاية الجزيرة دكتور أسامة عبد الرحمن الفكي، لـ"الترا سودان": نسبة مراكز الخدمة التي تعمل في الولاية تجاوزت 90%
وقال وزير الصحة بولاية الجزيرة دكتور أسامة عبد الرحمن الفكي، لـ"الترا سودان"، إن نسبة مراكز الخدمة التي تعمل في الولاية تجاوزت 90%، بعد عودة بعض الكوادر الطبية للعمل للمستشفيات، وصيانة خطوط الكهرباء والمياه.
وأكد أن خسائر القطاع الصحي بولاية الجزيرة الناتجة عن عمليات التخريب التي نفذتها قوات الدعم السريع في الولاية بلغت حوالي 50 مليون دولار.
وكان وزير الصحة الاتحادي دكتور هيثم محمد إبراهيم قد تعهد بتوفير جميع الاحتياجات الطبية، بما يضمن سد النقص في الأدوية والمستلزمات، ودعم المستشفيات بالطاقة الشمسية، مشددًا على أهمية دعم الكوادر الصحية لضمان استمرارية تقديم الخدمات في المنطقة.
مشروع الجزيرة
تعد ولاية الجزيرة تاريخيًا عاصمة الزراعة السودانية، إلا أنها شهدت خروج أكبر مشروع زراعي في أفريقيا عن العمل أثناء سيطرة قوات الدعم السريع. واتهمت لجان مقاومة ود مدني في ذلك الوقت هذه القوات بتعمد تدمير البنية التحتية لمشاريع الجزيرة والجنيد والرهد وسكر سنار، والمكاتب المتاخمة لجنوب الجزيرة.
محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى في تصريح سابق لـ"الترا سودان": خسائر مشروع الجزيرة تقدر بأكثر من 2 مليار يورو
وقالت إن قوات الدعم السريع نهبت آلاف الآليات الزراعية وأدوات التحضير الزراعي والأسمدة والتيراب، وعملت على ترحيلها خارج الولاية.
من جهته، قال محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى في تصريح سابق لـ"الترا سودان"، إن خسائر مشروع الجزيرة تقدر بأكثر من 2 مليار يورو، بسبب التدمير الممنهج الذي مارسته قوات الدعم السريع.
عودة المواطنين
من أبرز التحولات التي شهدتها المدينة خلال هذا العام، عودة آلاف الأسر المهجرة قسريًا إلى منازلها بعد أشهر قضتها في مناطق النزوح واللجوء. وكشف والي الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، في تصريح سابق لـ"الترا سودان"، عن عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم بعد توفر الأمن والاستقرار، وعودة الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة، إلى أجزاء واسعة من الولاية. وأكد أن جميع القرى والمدن بالولاية عادت إلى طبيعتها، وعاد المواطنون إلى منازلهم.
إلى جانب الجهود الحكومية، شهدت مدن وقرى الجزيرة إطلاق مبادرات مثل "نفير إعمار الجزيرة"، استهدفت إعادة تأهيل البنية التحتية، توفير سبل العيش، واستعادة الأمن الغذائي. وتدعم هذه الجهود قيادات وشخصيات من أبناء الجزيرة، وتتضمن جهودًا ذاتية من الأهالي، مما يعكس تضامنًا مجتمعيًا كبيرًا رغم التحديات.
رغم التقدم الملحوظ في ملفات الأمن والخدمات وعودة بعض النشاط الاقتصادي، تبقى الجزيرة في مرحلة التعافي، حيث يتطلب تحويل مسار استعادة الولاية إلى نموذج تنموي متكامل واستثمارات
قال والي الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، في احتفال بمناسبة مرور عام على التحرير، إن الجزيرة استعادت عافيتها في خدمات "الصحة، التعليم، المياه، والكهرباء" تزامنًا مع العام الأول لاستعادتها من قبل مليشيا الدعم السريع.
وأشار إلى جهود مبهرة لعودة القطاع الزراعي دعمًا للاقتصاد بالبلاد، متعهدًا بالمضي قدمًا في النواقص واستكمال الكهرباء وتأهيل المدارس والبدء في تحقيق مشاريع الطرق الولائية والقومية.
رغم التقدم الملحوظ في ملفات الأمن والخدمات وعودة بعض النشاط الاقتصادي، تبقى الجزيرة في مرحلة التعافي، حيث يتطلب تحويل مسار استعادة الولاية إلى نموذج تنموي متكامل واستثمارات كبيرة ووقتًا طويلًا، خاصة بعد الدمار الشامل الذي لحق بالولاية.
الكلمات المفتاحية

مأساة ريفي شندي.. النيل الذي لا يكف عن ابتلاع الناس مع آمالهم
ربما لم يكن هناك خيار أو وسيلة أخرى سوى صعود "المركب البدائي" لقطع النيل من قرية "طيبة الخواض" إلى "ديم القراي" لحوالي 30 شخصًا

تصاعد اختفاء السودانيين في مصر.. عائلات مفقودة ومخاوف من الاحتجاز بأقسام الشرطة
تُثير الحملات الأمنية التي تُنفذ في مصر بحق اللاجئين والمقيمين السودانيين شكوك العائلات حول وجود المفقودين داخل أقسام الشرطة

سوق النعام في أبيي.. شريان اقتصادي للمدن في دارفور وكردفان
على بُعد 10 كيلومترات شمال مدينة أبيي يقع سوق النعام، وتتكون أبيي من أربع مقاطعات، ويقع السوق في مقاطعة مين أبونق.
ويُعد سوق النعام سوقًا حدوديًا مهمًا لمدن دارفور وكردفان في الوقت الحالي، إذ يوفر السلع والبضائع.

هيئة الأرصاد: أجواء حارة في معظم أنحاء البلاد
أشارت النشرة اليومية للهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى سيادة أجواء حارة نسبيًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار على ساحل البحر الأحمر.

هيئة الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نشرتها لتوقعات الطقس في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجواء ستكون معتدلة إلى حارة في معظم أنحاء البلاد.

فاجعة في نهر النيل.. غرق قارب يقل أكثر من 30 شخصًا شمالي السودان
في فاجعة إنسانية مؤلمة، غرق قارب حديدي من نوع "رفاس" في نهر النيل شمالي السودان، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، وعلى متنه نحو 30 راكبًا من النساء والرجال والأطفال.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة

