بعد انتشار فيديو لرئيسها..

بعد انتشار فيديو لرئيسها.. "زيرو فساد" تثير جدلًا في الأوساط السودانية

منظمة زيرو فساد

أثار مقطع فيديو مسجل لمقابلة تلفزيونية مع مدير منظمة "زيرو فساد" نادر العبيد جدلا وردود أفعال واسعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر في المقطع العبيد وهو يتعهد بتسوية وإنهاء بلاغات الفساد التي قامت منظمته بفتحها في مواجهة رموز النظام السابق في مرحلة النيابة، مؤكدًا "أن لديهم خطة محكمة" حتى لا تصل تلك البلاغات إلى المحاكم. 

اكتسبت منظمة "زيرو فساد" زخمًا وشعبية واسعة وحظيت بثقة أكثر بعد تطوع عدد من كبار المحامين للعمل معها قبل أن تنشأ الشكوك حول طبيعة أعمالها

وبمجرد تداول الفيديو امتدت أصابع الاتهام للعبيد وآخرين في منظمته بموالاة النظام المخلوع. وأفاد عدد من الأشخاص بمعرفتهم نادر العبيد عن قرب كونه كان قد عمل "ضابطًا في جهاز الأمن والمخابرات" إلى جانب التشكيك في مؤهلاته العلمية. وكان نادر العبيد الذي يفضل أن يطلق عليه محدثوه لقب "دكتور" يقول في سيرته الذاتية أنه حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من باكستان.

اقرأ/ي أيضًا: الولايات السودانية.. سقط النظام وبقيت أزماته

بدايات جيدة للمنظمة

تصدرت زيرو فساد التي أسسها نادر العبيد بمعية آخرين، مشهد ما بعد الثورة، بعد تدوينها أكثر من 200 بلاغ جنائي ضد قادة النظام البائد، على رأسهم المخلوع "البشير" وحرمه وداد بابكر ومدير جهاز أمنه صلاح قوش، إضافة إلى أبرز رموز النظام السابق من بينهم علي عثمان محمد طه وأحمد هارون وآخرين لم تفصح عنهم المنظمة بحجة أن الإجراءات قيد التحري. 

وبمرور الوقت اكتسبت المنظومة زخمًا وشعبية واسعة وحظيت بثقة أكثر بعد تطوع عدد من كبار المحامين للعمل معها، على رأسهم مرشح تحالف قوى الحرية والتغيير لمنصب النائب العام مولانا محمد الحافظ.

كيف تأسست "زيرو فساد"

جاءت فكرة المنظمة عبر مبادرة عدد من الشباب من بينهم نادر العبيد المتهم بموالاة النظام البائد والمثنى أبو عيسى وفتحي العرضي، كما يشير إلى ذلك القانوني السوداني سيف الدولة حمدناالله. ويرى "حمدناالله" أن المذكورين انتقلوا بمناقشة الفكرة من داخل صالونات البيوت إلى ميادين الأحياء بمدينة الخرطوم بحري، ومن داخل حجرة صغيرة خصصت للمنظمة بمكتب أحد المؤسسين هو المحامي نصرالدين علي نور، شرع هؤلاء المبادرون في تنفيذ الأهداف التي تأسست من أجلها المنظمة، وهي ملاحقة المتهمين في جميع قضايا الفساد المالي والأخلاقي الذي أرتكب خلال حكم الإنقاذ، وملاحقة أي قضايا فساد تحدث في المستقبل.

بداية التشكيكات

المنظمة التي اخذت على عاتقها ملاحقة الفاسدين أينما كانوا سرعان ما لاحقت رئيسها، اتهامات بالانتماء للنظام السابق بجانب عدد من أفراد أسرته كشقيقته "مها العبيد" المستشارة بسفارة السودان بدولة الإمارات، إضافة إلى قصة فصله من جهاز الأمن لسوء السلوك والشكوك بشأن حقيقة حصوله على درجة الدكتوراة.

وبرغم نفى بعض المقربين من نادر العبيد أي صلة له بالنظام البائد إلا أن رايًا عامًا سالبًا بدأ يتصاعد ضد المنظمة يوما بعد الآخر، في الوقت الذي أكد فيه المدافعين عن مؤسس زيرو فساد  تعرضه للاعتقال في سجون جهاز أمن النظام البائد لمدة عامين بسبب بلاغات دونها "العبيد" ضد البشير وعلي عثمان، واعتبروا  أن ما يجري هو حملة تشكيك منظمة قُصد منها تشويه صورة مسؤولي المنظمة الذين قاموا بفتح البلاغات التي تسببت في قرارات حظر السفر وتجميد الأرصدة في الحسابات البنكية لرموز النظام البائد هذا الي جانب الدعاوي ضد "أشرف الكاردينال" الرئيس السابق لنادي الهلال وحرم المخلوع وأسرتها.

تصاعد الأزمة وبداية خلافات داخلية

اجتماعات مكثفة عقدتها المنظمة لمعالجة الأزمة من بينها الإعلان عن مؤتمر صحفي كان مقررًا له يوم الثلاثاء بمنبر وكالة السودان للأنباء "سونا" إلا أنه الغي في اللحظات الأخيرة بحجة وقوع ظرف طارئ دون الإفصاح عن ذلك الظرف، كانت مصادر مقربة من المنظمة قد أكدت أن أعضاءها بحثوا إمكانية إبعاد نادر العبيد عن المشهد لحين انفراج الأزمة إلا أن مقترحهم قابله نادر العبيد بالرفض.

وبالرغم من إنكار المنظمة لوجود خلافات بين أعضائها إلا أن أحد مؤسسيها وهو "نصر الدين على نور" كان قد قرر تجميد عضويته عقب تصاعد أزمة الاتهامات التي طالت مديرها، بينما تجنبت المنظمة التطرق لما أثير من شبهات حولها واكتفيت بنفيها في تعميم صحفي بالقول "أن كل ما ورد بشأن العبيد ليس صحيحًا" 

جهل بالأمور أم قصد ونية مسبقة؟

من جانبه يرى الفقيه القانوني مولانا "حمدناالله" أن ما ساعد على إشعال الاتهامات ضد المنظمة، هو "أن نادر العبيد ظهر بالصوت والصورة في لقاء تلفزيوني، وهو يوقل بقلب جامد وفخر شديدين أنه يعِد الشعب السوداني أن كل البلاغات التي قدمتها المنظمة سوف تنتهي عند النيابة وقبل المحاكمة"

واعتبر حمدناالله، أن مصدر فخر الرجل بهذه العبارة يرجع للجهل لا لسوء النية، وذلك من واقع السياق الذي ذُكِرت فيه العبارة، لاعتقاده "أن الشعب سوف يُهلِّل لمنظمته كونها سوف تُعيد الأموال المنهوبة في بحر أسابيع فقط من فتح البلاغات أمام النيابة وباختصارها للوقت الطويل الذي تستغرقه المحاكمات"

وجه الجهل وفق ما يرى حمدناالله أنه وبحسب القانون، يكون الطريق سالكاً أمام الشخص الطبيعي أو المعنوي (مثل المنظمة) في فتح بلاغات الفساد وقضايا الحق العام، ولكن بمجرد فتح البلاغ تنفصل علاقة المُبلِّغ بالقضية، وتتولّى أمرها السلطات العامة وحدها (الشرطة والنيابة) ولا يكون للمُبلّغ سلطان يُتيح له التنازل عن القضية أو التصالح حولها.

الجانب الممتلئ من الكوب

وبخلاف الأصوات السالبة ضد "زيرو فساد" دعا "حمدناالله" إلى عدم قبر منظمة "زيرو فساد" أو تشويهها، لأن أعضاءها نجحوا فيما عجزت عنه سلطات الدولة الرسمية وذلك بفتحهم بلاغات ضد مفسدين ومجرمين، واستصدرت المنظمة أوامر من النيابة ما كانت لتصدر لولا جهود القائمين عليها سواء كانت بالقبض وحظر سفر مسئولين في النظام البائد أو تجميد ارصدتهم البنكية.

برغم نفى بعض المقربين من نادر العبيد أي صلة له بالنظام البائد إلا أن رايًا عامًا سالبًا بدأ يتصاعد ضد المنظمة يوما بعد الآخر

وطالب "حمدناالله" بدعم ومعاونة المنظومة للمضي في هذا عملها الذي يحتاج إلى تطوع أكبر عدد من المحامين والمستشارين الكبار من ذوي الخبرة للوقوف مع المنظمة، قبل أن ينبه الي نقطة على قدر من الأهمية وهي "أن على منظمة زيرو فساد التحقق والتثبُّت من خلفيات منتسبيها قبل قبولهم في صفوفها، وإبعاد المشكوك في ارتباطهم بالنظام البائد، والإعلان عن أسماء مجلس الإدارة والمديرين الذين يتحملون المسئولية القانونية والأخلاقية عن أعمال المنظمة، ونشر أرقام هواتف الاتصال على الصحف ومواقع التواصل المقروءة".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

محاكمة البشير.. أموال ابن سلمان في قفص الاتهام مجددًا

السودانيون وعبء الحرية الثقيل