بعد أعوام من الانتظار.. طلاب السودان يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية
12 أبريل 2026
بعيون قلقة، وقلب واجف، تنظر أسماء عبدالله إلى ابنتها لجين، وهي تستعد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية للعام المؤجل 2025، التي تنطلق الاثنين، 13 أبريل 2026، بعد أعوام من التأجيل.
تختلط مشاعر أسماء بين القلق والفرح لإنهاء أزمة ابنتها، التي عاشها الآلاف من الطلاب السودانيين، بتأجيل الامتحانات المصيرية لأكثر من عامين، وإنهاء هذا الكابوس الذي طالما أقلق مضاجع الأسر السودانية داخل وخارج البلاد.
هذا القلق ينتاب نحو نصف مليون طالب يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية، بينما لم تُحل مشكلة الآلاف في إقليمي دارفور وكردفان
وهذا القلق ينتاب نحو نصف مليون طالب يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية، بينما لم تُحل مشكلة الآلاف في إقليمي دارفور وكردفان، الذين حُرموا من الامتحانات للعام الثالث بسبب استمرار العمليات العسكرية.
وكانت امتحانات الشهادة الثانوية قد عُلّقت في العام 2023 قبل أسابيع من موعدها، مما أدى إلى حرمان الطلاب لمدة 19 شهرًا، قبل أن تُجرى في ديسمبر 2024، ثم دفعة أخرى في العام الماضي.
وبحسب وزارة التربية، فإن نحو 560 ألف طالب وطالبة سجلوا لامتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026، بزيادة 344 ألفًا عن امتحانات الدفعة 2023 المؤجلة، التي سجل لها أكثر من 220 ألفًا.
كما سجل لامتحان الدفعة السابقة أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، تمكن 199 ألفًا منهم من الجلوس، ومنعت قوات الدعم السريع الآلاف من الطلاب في مناطق سيطرتها بدارفور وكردفان من الانتقال إلى الولايات الآمنة في شمال البلاد ووسطها لأداء الامتحانات.
غرفة طوارئ
وشكلت الحكومة السودانية غرفة طوارئ لترتيبات امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026م، برئاسة وزير الداخلية، الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، بعد أن أكملت وزارة التربية والتعليم جميع الاستعدادات الفنية واللوجستية اللازمة، لضمان وصول الامتحانات إلى المراكز المختلفة داخل البلاد وخارجها.
خطوة للتقسيم
فيما يتخوف مراقبون من أن تكون امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 انتقائية، وتسعى إلى تفاقم الانقسام في البلاد، وتؤثر سلبًا على مستقبل الطلاب السودانيين.
ويأتي هذا التخوف بعد إعلان ما يُسمى بحكومة "تأسيس" عن قيام امتحانات موازية في مناطق سيطرتها بإقليم دارفور، على غرار الحكومة السودانية.
يخشى كثيرون أن تؤدي هذه الامتحانات الموازية إلى خلق تمييز بين الطلاب
ويخشى كثيرون أن تؤدي هذه الامتحانات الموازية إلى خلق تمييز بين الطلاب، وتؤثر على فرصهم في التعليم العالي والعمل.
ومن جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذه الخطوة قد تكون محاولة من قبل الحكومة المعنية لتأكيد سيطرتها على مناطق نفوذها، وتأكيد وجودها على الساحة السياسية.
اكتمال الاستعدادات
ويقول مصدر بوزارة التربية والتعليم، لـ"الترا سودان"، إن الوزارة أكملت جميع الاستعدادات لانطلاق امتحانات الشهادة السودانية في كافة مراكز الامتحانات داخل البلاد وخارجها.
وأشار المصدر إلى أن عدد المراكز داخل البلاد بلغ 2322 مركزًا، من بينها حوالي 400 مركز بولاية الخرطوم، و21 تجمعًا بولايات دارفور الثلاث، بجانب 10 مراكز خارج البلاد، وبلغ عدد المتقدمين للامتحانات 4221174 طالبًا وطالبة.
مصدر بوزارة التربية والتعليم: عدد الجالسين للامتحانات بلغ نحو 544 ألف طالب وطالبة، منهم 148,842 طالبًا وطالبة من ولاية الخرطوم
وقال المصدر إن عدد الجالسين للامتحانات بلغ نحو 544 ألف طالب وطالبة، منهم 148,842 طالبًا وطالبة من ولاية الخرطوم.
وأكد أن آلاف المعلمين سيشاركون في مراقبة الامتحانات في كل المراكز، مشيرًا إلى أن المراكز الخارجية في عدد من الدول مستعدة تمامًا لانطلاق الامتحانات، بعد تسليم أرقام الجلوس للطلاب الممتحنين.
تأمين وصول الامتحانات
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الشرطة السودانية، العميد فتح الرحمن محمد التوم، إن الشرطة قامت بتأمين وصول الامتحانات إلى المراكز المختلفة، بالتعاون مع الجهات المختصة، فضلًا عن تأمين المراكز لحماية الامتحانات والطلاب.
وأضاف، في تصريح مقتضب لـ"الترا سودان"، أن قوات الشرطة في حالة استعداد تام منذ عدة أيام، لتأمين عملية الامتحانات التي تحظى باهتمام كبير.
تخفيف الضغط
مع اقتراب موعد امتحانات الشهادة السودانية، يعيش الطلاب وأسرهم لحظات من التوتر والترقب، وتحاول الأسر التخفيف من التوتر والضغط على أبنائها، من خلال توفير الأجواء المناسبة التي تساعدهم على التحصيل الأكاديمي بشكل جيد، على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشونها مع استمرار الحرب التي تدخل عامها الرابع.
طالب ممتحن لـ"الترا سودان": قمت بمراجعة جميع المواد، وحللت العديد من الامتحانات السابقة
في هذا السياق، تعكف الأسر على توفير بيئة دراسية ملائمة لأبنائها، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم. كما تحاول توفير المواد التعليمية والمراجع الضرورية، وتشجيع أبنائها على الاستمرار في الدراسة والتحصيل الأكاديمي.
ورغم التحديات التي تواجه الطلاب وأسرهم، فإنهم يظلون متفائلين بتحقيق النجاح والتفوق في امتحانات الشهادة السودانية.
استعداد جيد
يقول الطالب عثمان سعد، من العاشرة الثورة، إنه استعد جيدًا للامتحانات. وأضاف، في حديثه لـ"الترا سودان": "قمت بمراجعة جميع المواد، وحللت العديد من الامتحانات السابقة". وتابع: "دائمًا نحن كطلاب نتخوف من الأسئلة التي تأتي بطريقة غير مباشرة أو من خارج المقرر".
من جهتها، تقول أمل الفاضل، والدة الطالبة أنفال، إنها قامت بتحضير كل شيء. وأضافت، لـ"الترا سودان": "قمت بتوفير جميع المستلزمات المدرسية". وأشارت إلى أن الفترة الزمنية كانت غير كافية، وعلى الرغم من ذلك بذل الطلاب جهدًا مضاعفًا لتكملة المقرر، وأنهم كانوا في سباق مع الزمن لتكملته.
مراعاة الفروق الفردية
إلا أن الخبير التربوي والمتخصص في المناهج، معاوية قشي، أكد أن امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 وُضعت وفقًا للدليل الصادر عن المركز القومي للمناهج، الذي يضعه خبراء، ويتم الالتزام به من قبل واضعي الامتحانات.
الخبير التربوي والمتخصص في المناهج، معاوية قشي، لـ"الترا سودان": الامتحان يراعي الفروق الفردية، وتغطية المقرر، ومعدل الصعوبة، فضلًا عن الجوانب الفنية
وقال قشي، لـ"الترا سودان"، إن الدليل يوزع الامتحان حسب مستويات المعرفة، حيث يستطيع 50% من الطلاب الإجابة على الأسئلة، ثم تأتي المستويات الأعلى تدريجيًا لتصل إلى الطلاب المتفوقين. وأضاف أن الامتحان يراعي الفروق الفردية، وتغطية المقرر، ومعدل الصعوبة، فضلًا عن الجوانب الفنية.
140 يومًا
وعن الحديث بأن فترة الدراسة لم تكن كافية، قال قشي إن تغطية المقررات لا تحتاج إلى أكثر من 140 يومًا، وأضاف: "لم يكن هناك سبب لأن تكون الفترة غير كافية في عدد من الولايات، خاصة الخرطوم والجزيرة، التي تم تحريرها في وقت كافٍ، وهذا الوقت يمكن من تغطية المقررات".
وتابع قشي: "أي مسائل خارجية تؤثر على سير العملية التعليمية في نطاق سيطرتنا، نضبط المناهج في 140 يومًا، وعلى الولايات تنفيذ ذلك".
الكلمات المفتاحية
شمال السودان.. الخوف من "القاتل الصامت" يحرم الأطفال من اللعب ليلاً
تلعب الاحترازات وسط سكان قرى المناصير بولاية نهر النيل دورًا كبيرًا في تحجيم قدرتهم على الحركة ليلاً، لا سيما الأطفال؛
العائدون إلى الخرطوم.. كيف يتدبرون المعيشة؟
بعد عودتهم إلى الخرطوم، يكتشف آلاف السودانيين أن استئناف الحياة ليس بالأمر السهل.. تفاصيل صادمة خلفتها الحرب عن تكاليف المعيشة، وتغير الأسواق، وطرق تدبر الأسر لأيامها في العاصمة.
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.