بسبب أزمة الوقود.. زيت الطعام بديلًا للديزل في السودان
8 أبريل 2026
تحولت مركبات قديمة ووابورات تعمل بالديزل، إلى محط اهتمام واسع على شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث انتشرت مقاطع فيديو تظهر أشخاصًا يقومون بتزويد محركات هذه المركبات مباشرة بـ"زيت الطعام" كبديل للديزل، متحدثين عن نجاح تشغيلها. وبالفعل، صدر صوت من محرك المركبة يوحي باستجابته.
وعلى الرغم من انتشار المقاطع وتأكيد الأشخاص فيها أن المحرك قد دار بالفعل مُحدثًا صوتًا، استبعد خبراء وعاملون في قطاع النفط إمكانية تشغيل المركبات والوابورات بالاعتماد الكلي على زيت الطعام الخام، وفق ما ظهر في المقاطع التي جرى تداولها في مواقع التواصل.
لا يُنصح بسكب زيت الطعام مباشرة في خزان الوقود لأن لزوجته العالية قد تسبب انسداد الأنابيب وتراكم الكربون وتلف المحرك على المدى الطويل
تزامن تداول هذه المقاطع مع أزمة حادة في وقود الديزل، المعروف شعبيًا باسم الجاز بالسودان؛ حيث تواجه المدن السودانية ضائقة متزايدة، وتتفاقم الأزمة بشكل أكبر في مناطق كردفان نتيجة توقف إمدادات الوقود التي كانت تُنقل من مناطق سيطرة القوات المسلحة، وفقًا لما أدلى به متعاملون في هذا القطاع لـ"الترا سودان".
ويُقلِّل أيمن محمود، وهو مهندس نفط سوداني، في حديثه لـ"الترا سودان"، من جدوى تشغيل المركبات بزيت الطعام، موضحًا أن محركات الديزل تعتمد على عناصر ومركبات كيميائية دقيقة لا تتوفر إلا في الوقود المخصص، بينما يُعد الزيت من العناصر الثقيلة واللزجة التي لا تساعد في إتمام عملية الاحتراق اللازمة لدوران محرك المركبة بشكل مستدام.
وفي ظل توسع أزمة الوقود، لا سيما وقود "الجازولين" الأكثر استخدامًا في المدن والقرى السودانية، نظرًا لاعتماد ملايين السكان على شاحنات النقل التي تعمل بالديزل، أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن وصول عشر بواخر إلى موانئ بورتسودان بشرق البلاد، تعمل على تفريغ الوقود والمشتقات البترولية، مطلع أبريل 2026. وقد تصل حمولة هذه البواخر إلى 150 ألف طن من البنزين والديزل وغاز الطهي، ومشتقات أخرى مثل وقود الطائرات.
ويشير المهندس النفطي أيمن محمود إلى أن تشغيل المركبات بزيت الطعام في المقاطع قد يكون حدث فعليًا نتيجة وجود بقايا وقود في خزان السيارة أو في التوصيلات الناقلة للمحرك، وربما اختلط الزيت مع هذه البقايا، مما سمح بالدوران المؤقت. وقد تعمل المركبات بزيت الطعام لبعض الوقت قبل أن تتسبب في مشكلات للمحرك.
ولا يُنصح بسكب زيت الطعام مباشرة في خزان الوقود لأن لزوجته العالية قد تسبب انسداد الأنابيب وتراكم الكربون وتلف المحرك على المدى الطويل. ولاستخدامه بأمان، يجب إما تعديل المحرك بنظام تسخين لتقليل لزوجة الزيت، أو معالجة الزيت كيميائيًا لتحويله إلى ما يسمى "الديزل الحيوي" (Biodiesel) ليكون أخف وأكثر نقاءً.
وعلى صعيد الأسعار، يُباع لتر الديزل في مدينة الأبيض بنحو 7.4 ألف جنيه سوداني، وهي المدينة التي تُشكِّل مركز الثقل الاقتصادي واللوجستي للحركة التجارية بينها وبين بقية مدن وقرى إقليم كردفان، التي تفرض طبيعتها الجغرافية الحاجة إلى مركبات قوية تعمل بوقود الديزل.
بينما في "السوق الموازي"، يصل سعر لتر الديزل إلى 15 ألف جنيه، وفي بعض الأحيان إلى 20 ألف جنيه، حسب إفادات متعاملين؛ ليُباع "الجالون" (سعة 4 لترات) بسعر يتراوح ما بين 60 ألفًا و80 ألف جنيه. ويزداد السعر كلما كانت المنطقة أبعد عن مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان.
وقد أسهمت التوترات الأمنية والاضطرابات التي نشبت في حقول "هجليج" في خفض إمدادات الوقود المتجهة نحو مصفاة الجيلي بالعاصمة الخرطوم، كما أن هذه المنشأة الحيوية لم تعد إلى الخدمة بكامل طاقتها حتى الآن، رغم استعادة الجيش السيطرة عليها في مارس 2025.
حتى العام 2017، كان السودان يستورد 70% من احتياجاته من الديزل، ويُغطّي العجز من الإنتاج المحلي في مصفاة الجيلي بالخرطوم بحري بواقع 30%. وبالمقابل، أصبح الاعتماد حاليًا بنسبة 100% على الاستيراد للحصول على الوقود، ما وضع قطاعات الزراعة، والتعدين، والكهرباء، والنقل تحت رحمة التقلبات العالمية في أسعار الوقود، والتي تأثرت بدورها بالاضطرابات في مضيق هرمز.
وفي مدن وأرياف وبلدات تقع على مسافات شاسعة، يتنقل سكانها بالاعتماد على الشاحنات الكبيرة من الأنواع المعروفة شعبيًا بـ"اللوري" أو "الدفار"، أو حتى الشاحنات الصغيرة التي تشق الطرق الوعرة؛ باتت أزمة الوقود تهدد بعزل هذه المناطق تمامًا عن بعضها البعض في إقليم كردفان.
وبينما قادت أزمة الوقود بعض المواطنين في الإقليم إلى عزلة قسرية بين القرى والمدن بسبب عدم قدرة الشاحنات على التزود بالوقود، فإن محطات المياه "الدوانكي" واجهت هي الأخرى سلسلة من تعقيدات التشغيل، مما يعني أن مئات الآلاف من السكان معرَّضون لأزمة حادة في مياه الشرب، وهو خطر يمتد ليشمل قطعان الماشية أيضًا.
الصحفي المتخصص في شؤون إقليم كردفان لـ"الترا سودان": لجوء بعض المواطنين في كردفان إلى ابتكارات غير تقليدية لتشغيل المركبات ينم عن الحاجة الماسة واليأس في الحصول على الوقود
وفي هذا السياق، يقول الصحفي المتخصص في شؤون إقليم كردفان، فتح الرحمن حمودة، لـ"الترا سودان": "إن لجوء بعض المواطنين في كردفان إلى ابتكارات غير تقليدية لتشغيل المركبات ينم عن الحاجة الماسة واليأس في الحصول على الوقود"، مشددًا على أن عصب الحياة في هذه المناطق يقوم على حركة المواطنين والتجارة، بالإضافة إلى جلب المياه من الآبار الارتوازية "الدوانكي" التي تعمل ماكيناتها بالديزل.
ويعتقد حمودة أن أزمة الوقود في كردفان تُولِّد سلسلة من الأزمات الإنسانية المرتبطة بحياة مئات الآلاف من المواطنين، وهو ما يتطلب من حكومة الولاية، بالتعاون مع وزارة الطاقة، العمل على إيجاد معالجات إسعافية وسريعة لتفادي تفاقم الوضع.
الكلمات المفتاحية
استبدال العملات.. هل يتجه السودان نحو سلطتين نقديتين؟
تطورات متسارعة في المشهد النقدي بالسودان تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل العملة والتداول المالي في ظل الانقسام القائم.
السودان.. قطوعات الكهرباء تفاقم السخط الشعبي مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة
بات الحصول على الإمداد الكهربائي في غالبية الولايات، لا سيما الواقعة شرق وشمال ووسط وجنوب البلاد، ضربًا من الخيال لمدة 24 ساعة متواصلة، وفق إفادات مواطنين، في ظل قطوعات تستغرق يومين متتاليين في بعض الأحيان.
ارتفاع أسعار الخراف في السودان قبيل عيد الأضحى 2026.. خارج متناول المواطنين
تشهد أسواق الماشية في السودان هذه الأيام ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخراف مقارنة بالعام الماضي، مع اقتراب موسم عيد الأضحى للعام 2026. وتُرهق هذه الزيادة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.