انتهاكات جسيمة.. التصفية على أساس إثني في الفاشر
27 أكتوبر 2025
تعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ظروفًا بالغة التعقيد في أعقاب اقتحامها من قِبل قوات الدعم السريع صباح أمس الأحد 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حيث شملت الانتهاكات تصفيات عنيفة وقتلًا عشوائيًا للمدنيين والأسر، مع سيطرة هذه القوات على مواقع إستراتيجية بالمدينة.
ومع مرور الوقت، تتوالى الأنباء عن مقتل مئات المدنيين وأسر بعضهم، وتنتشر مشاهد مروعة على وسائل التواصل الاجتماعي تثير سخطًا عامًا واسعًا. يحدث كل ذلك في ظل صمتٍ إقليمي ودولي كبير، وردود فعل ضعيفة وخجولة من بعض الجهات.
الناطق الرسمي باسم النازحين واللاجئين، آدم رجال، لـ"الترا سودان": إن 360 أسرة و1117 نازحًا من مدينة الفاشر وصلوا إلى منطقة طويلة
مشاهد مأساوية
في مشهدٍ مأساوي يدمي القلوب، تمارس قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفارين من ويلات الاشتباكات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. لم تكتفِ تلك القوات بقتل المدنيين، بمن فيهم كبار السن والأطفال، بل وثق جنودها هذه المجازر التي وصفها البعض بأنها إبادة جماعية تستهدف مكونات إثنية معينة.
الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين سُجّلت بكاميرات الهواتف النقالة، في تحد صارخ للقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر قتل الأسرى والتنكيل بالمدنيين.
احتجاز المئات
وقالت مصادر لـ"الترا سودان" إن قوات الدعم السريع تحتجز مئات الفارين من مدينة الفاشر وسط ظروفٍ إنسانية وصحية كارثية. وأشارت المصادر إلى أن الفارين حُرموا من الأكل والشرب، وبعضهم تمت تصفيته من قِبل الدعم السريع. وأوضحوا أن بعض المواطنين ماتوا عطشًا وجوعًا قبل أن يصلوا إلى منطقة طويلة، التي تأوي آلاف الفارين من مدينة الفاشر.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم النازحين واللاجئين، آدم رجال، لـ"الترا سودان": إن 360 أسرة و1117 نازحًا من مدينة الفاشر وصلوا إلى منطقة طويلة. وأضاف: بهذا يرتفع إجمالي عدد الأسر الواصلة من 18 إلى 27 تشرين الأول/أكتوبر إلى 831 أسرة و3038 فردًا.
وأشار إلى أن هذه الأسر تعيش في ظروفٍ إنسانية حرجة بمنطقة طويلة، وتحتاج إلى خدماتٍ أساسية منقذة للحياة، بما في ذلك المياه والرعاية الصحية والتغذية والغذاء ومواد الإيواء وخدمات الحماية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي وغيرها من المساعدات الإنسانية الطارئة.
ودعا رجال الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية إلى توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لهؤلاء الناجين الذين يعيشون في ظروفٍ صعبة ومروعة.
وعن الأوضاع في الفاشر، قال آدم رجال: لا توجد لدينا معلومات مؤكدة عمّا يجري في مدينة الفاشر بسبب انقطاع شبكة الاتصال عن المدينة. وتخوّف رجال من انتشار السلاح في منطقة طويلة في حال وصول أعدادٍ كبيرة من المقاتلين إليها.
تهاون واضح
وفي السياق، قالت وزيرة الدولة للموارد البشرية والعمل والرعاية الاجتماعية، سليمى إسحق، لـ"الترا سودان": إن التهاون كان واضحًا في مسألة الفاشر.
ووصفت ما حدث في الفاشر بأنه يشبه الإبادة الجماعية التي حدثت في سربرنيتسا في صربيا وغزة. وأشارت إلى أن الفاشر اختارت المقاومة، والعالم يعاقبها على ذلك.
وشدّدت على أن قوات الدعم السريع لن تتوقف عن القتل في الفاشر. فيما أعربت إسحق عن تخوفها من ممارسة الدعم السريع الإبادة الجماعية ضد أصحاب الإعاقة في الفاشر، كما حدث في ولاية الجزيرة.
وأضافت أن المناشدات لسلطة تأسيس هي ذر للرماد في العيون، ولا توجد سلطة لتأسيس، وإنما سلطة لـ"الجنجويد"، وفق قولها.
وأشارت إلى أن الدعم السريع عبارة عن برابرة متوحشين متعطشين للدماء، يقتلون ويسفكون الدماء باسم الديمقراطية، ويعملون على إطالة أمد الحرب دون رغبةٍ في السلام، حد وصفها. وأردفت أن هذه "الميليشيا" تريد فرض سلامٍ قسري فوق رؤوسنا، وإعلان استسلامٍ وخضوع، وهذا الأسلوب هو نهجها منذ بداية الحرب.
الناطق باسم شبكة أطباء السودان لـ"الترا سودان": ما يحدث في الفاشر من مجازر يعد تصفياتٍ عرقية واضحة
تصفيات بارا
ولم تكن مدينة الفاشر وحدها التي نفذت فيها انتهاكات ضد المدنيين العزل، حيث شهدت مدينة بارا بولاية شمال كردفان انتهاكات جسيمة، شملت القتل والنهب والتهجير القسري.
واتهمت هيئة "محامو الطوارئ" وشبكة "أطباء السودان" قوات الدعم السريع بتصفية مئات المدنيين في مدينتي الفاشر وبارا، ونهب المستشفيات والمرافق الطبية والصيدليات.
وقالت المجموعة في بيانٍ إن أحياء بارا "شهدت عمليات تصفية جماعية راح ضحيتها المئات من السكان، معظمهم من الشباب، إلى جانب حملات اعتقال ونهب وتخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة وسط انقطاعٍ كاملٍ لشبكات الاتصال والإنترنت".
وأكد البيان أن تلك الاعتداءات أدت إلى نزوحٍ جماعي واسع للسكان نحو القرى والمناطق المجاورة، في حين لا يزال عدد كبير من المواطنين في عداد المفقودين.
وحملت مجموعة "محامو الطوارئ" قيادة قوات الدعم السريع المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجرائم والانتهاكات، ودعت المجتمع الدولي، وبعثة الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى التحرك العاجل لوقف المجزرة وحماية المدنيين.
سليمى إسحاق لـ "الترا سودان": ما حدث في الفاشر بأنه يشبه الإبادة الجماعية التي حدثت في سربرنيتسا في صربيا وغزةو
تصفيات عرقية
من جهته، قال الناطق باسم شبكة أطباء السودان، الدكتور محمد فيصل، لـ"الترا سودان" إن ما يحدث في الفاشر من مجازر يعد تصفياتٍ عرقية واضحة.
وأشار إلى أن حالات الوفاة بين المدنيين كبيرة، لكن الإحصائيات غير مؤكدة حتى الآن.
وأكد فيصل أن الدعم السريع قام بتصفية 47 مواطنًا في مدينة بارا، اتُّهموا بالتعاون مع الجيش، من بينهم نحو 9 نساء.
جرائم سابقة
وسبق أن ارتكبت قوات الدعم السريع جرائم مماثلة في مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور، والجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، والعاصمة السودانية الخرطوم، وامتدت إلى ولايتي الجزيرة وسنار في حزيران/يونيو الماضي، ولا تزال، إلى جانب الجزء الشمالي من مناطق ولاية النيل الأبيض، وولايات شمال وغرب وجنوب كردفان.
وتلاحق قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب عنفٍ عرقي مروع في الجنينة، أودى بحياة نحو 15 ألف شخص، من ضمنهم والي غرب دارفور خميس أبكر، التي مثلت القوات بجثته. وتعد هذه الجرائم من الانتهاكات التي قد ترقى إلى "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وتثير سيطرة قوات الدعم السريع على الفرقة السادسة مشاة في الفاشر مخاوف كبيرة بشأن مصير آلاف المدنيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن. ويشير مراقبون إلى أن الوضع قد يكون أكثر خطورة مما حدث في مدينة الجنينة، التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
الكلمات المفتاحية

حرب السودان.. النساء في مواجهة العنف وانهيار العدالة
منذ اندلاع حرب 15 أبريل، وجدت النساء السودانيات أنفسهن في قلب الانهيار الذي ضرب البلاد. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت سريعًا إلى أزمة إنسانية

ناجيات من الفاشر: كنا على تخوم الموت
عندما وطئت أقدامنا تخوم مخيم طويلة في شمال دارفور، شعرنا أن بنادق عناصر قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقنا لن تجعلنا في حالة رعب بعد الآن، وأن الموت أصبح بعيدًا. وفور وصولنا إلى الملجأ، الذي يتكون من مواقع بدائية، بحثنا عن عيادة تديرها منظمات دولية، وأبلغنا الأطباء بأن هناك نازحين فارين، بينهم أطفال، بحاجة إلى التدخل الطبي بشكل أسرع.

توقف مطابخ كيرياندنغو يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية التي كانت تقدم وجبة يومية لآلاف الأسر.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

طقس السودان.. أجواء باردة شمالي البلاد وأمطار خفيفة بالبحر الأحمر
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، صباح الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، توقعاتها لحالة الطقس حتى السبت 13 كانون الأول/ديسمبر، مشيرةً إلى استمرار تأثير الموجة الهوائية الباردة على مختلف أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وتفاوت الأجواء بين الباردة وشديدة البرودة شمالًا، والمعتدلة نهارًا في بقية المناطق، مع فرص لهطول أمطار خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من ساحل البحر الأحمر.

