انتعاش طفيف للجنيه السوداني وتكاليف المعيشة تواصل الارتفاع
12 مارس 2026
تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في تعاملات السوق الموازية، الخميس 12 مارس 2026، إلى أقل من 3450 جنيهًا مقارنة بـ3555 جنيهًا يوم أمس، مدفوعًا بحلول عطلة نهاية الأسبوع وإحجام المستوردين عن تقديم طلبات جديدة للحصول على العملة الصعبة.
وقال تاجر عملة في مدينة بورتسودان لـ"الترا سودان" إن سعر الصرف يتأثر عادةً بهدوء التعاملات قبيل عطلة نهاية الأسبوع، لكنه أشار إلى تأثيرات إضافية تتمثل في تراجع الطلب من قبل المستوردين نتيجة المخاوف من تعثر وصول الشحنات عبر البواخر أو إغلاق المطارات في منطقة الخليج.
باحث: انخفاض أو ثبات سعر صرف الجنيه في السوق الموازية لا ينعكس إيجابًا على أسعار السلع الغذائية؛ لأن الموردين يفتقدون الثقة في العملة الوطنية
وأوضح التاجر لـ"الترا سودان": "تم تداول الدولار الأمريكي اليوم الخميس 12 مارس في السوق الموازية بمدن عطبرة وبورتسودان والخرطوم بسعر 3450 جنيهًا للشراء و3550 جنيهًا للبيع، فيما سجل الدرهم الإماراتي انخفاضًا هو الآخر ليتراجع من 980 جنيهًا إلى 940 جنيهًا".
وفي سياق متصل، تثير أزمة الشرق الأوسط واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، وتكدس عشرات البواخر قرب هذا الممر الحيوي، مخاوف جدية من تعطل وصول الإمدادات الاستراتيجية إلى السودان. وفي هذا السياق، يقول محجوب، التاجر بالسوق الرئيسي في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، لـ"الترا سودان"، إن هناك ارتفاعًا في أسعار المواد التموينية مثل السكر والدقيق بواقع 10 آلاف جنيه لكل جوال زنة 50 كيلوغرامًا. كما أشار محجوب إلى زيادة في تكلفة المواصلات الداخلية، حيث قفزت تعرفة "الركشة"، الوسيلة الشعبية الأكثر استخدامًا، إلى 8 آلاف جنيه في بعض الخطوط، معتبرًا هذه التطورات "ثقيلة" على أوضاع المواطنين المعيشية.
من جهته، يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية عمر أبشر أن انخفاض أو ثبات سعر صرف الجنيه في السوق الموازية لا ينعكس إيجابًا على أسعار السلع الغذائية؛ لأن الموردين يفتقدون الثقة في العملة الوطنية، كما أن الحكومة لم تقدم ضمانات مستدامة بشأن توفر العملة الأجنبية في المصارف، واصفًا هذا الانخفاض بأنه مجرد "انتعاشة عابرة".
انخفضت نسبة التضخم من 68% في ديسمبر إلى 62% في يناير 2026، وفق بيانات الجهاز الوطني للإحصاء
وتأثرت قطاعات النقل ببوادر أزمة وقود في بعض المحطات بالعاصمة الخرطوم وبورتسودان، رغم تطمينات وزارة الطاقة والنفط بوجود مخزون استراتيجي يكفي البلاد لمدة 88 يومًا للبنزين و54 يومًا للديزل، دون احتساب الشحنات التي في طريقها إلى الموانئ السودانية، والمقدرة بأكثر من سبع بواخر.
وعلى صعيد المؤشرات العامة، انخفضت نسبة التضخم من 68% في ديسمبر إلى 62% في يناير 2026، وفق بيانات الجهاز الوطني للإحصاء، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب وتآكل الإيرادات العامة بنسبة 80%. ومع ذلك، يؤكد محللون أن الأوضاع المعيشية تشهد تفاقمًا كبيرًا، حيث يواجه المواطنون صعوبة بالغة في تأمين الاحتياجات الضرورية مثل الغاز والدواء والخبز بسبب ما يعرف بـ"التضخم الركودي". ويصف عمر أبشر هذه الحالة بأنها مزيج من الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار مع ركود حاد وتراجع كبير في القوة الشرائية، مشيرًا إلى أن قطاعًا واسعًا من السودانيين بات يعتمد في معيشته على التكافل الاجتماعي والمطابخ الجماعية (التكايا) في أحياء مثل الحلفايا وشرق النيل وأم درمان.
وبلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش نحو 160 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 80 دولارًا أمريكيًا)، بينما وصل سعر جوال دقيق القمح إلى 150 ألف جنيه حتى يناير 2026. وتكاد هذه الأسعار تعادل متوسط أجر الموظف في القطاع العام، والذي يتراوح بين 180 و220 ألف جنيه. ورغم النقاشات التي تجريها الحكومة برئاسة كامل إدريس لزيادة الرواتب، فإن الإجراءات الفعلية حتى مطلع مارس اقتصرت على القوات النظامية، مما دفع لجنة المعلمين السودانيين إلى انتقاد الحكومة لعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين.
كان وزير المالية جبريل إبراهيم قد أقر، في مقابلة صحفية في يناير الماضي، بأن الحكومة رفعت الإنفاق العسكري من 36% إلى 45%
وكان وزير المالية جبريل إبراهيم قد أقر، في مقابلة صحفية في يناير الماضي، بأن الحكومة رفعت الإنفاق العسكري من 36% إلى 45%، مؤكدًا الوفاء بالالتزامات المطلوبة في موازنة 2026، التي لم تُكشف تفاصيلها أو نسبة العجز فيها بعد. من جانبه، تعهد رئيس الوزراء كامل إدريس بتحسين الوضع المعيشي وجذب استثمارات تسهم في إنعاش الاقتصاد وخلق وظائف في القطاع الخاص.
ويخلص المهتم بالشؤون الاقتصادية عمر أبشر إلى أن الاقتصاد السوداني لا يمكن أن يشهد استقرارًا حقيقيًا طالما استمر القتال، مؤكدًا أن المصروفات المطلوبة لتمويل العمليات العسكرية تفوق قدرة الموازنة السنوية، التي تتراوح عادةً بين 9 و10 مليارات دولار.
الكلمات المفتاحية
زيادة جديدة في الدولار الجمركي .. اقتصاديون: الحكومة تتمسك بإجراءات مدمرة للقوة الشرائية
لم يكن مفاجئًا بالنسبة للمتعاملين في قطاع التخليص الجمركي بمعبر "أرقين" الحدودي بمحلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، أن يطالعوا إخطارًا من موظفي الجمارك
بين مصفاة الخرطوم ومضيق هرمز.. كيف عمقت الحروب أزمة الوقود بالسودان؟
الأحداث المحلية في السودان، التي تتصاعد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، انعكس تأثيرها بصورة واضحة على مجريات الاقتصاد، ولا سيما في إمدادات السلع الأساسية التي يأتي الوقود في مقدمتها.
بسبب أزمة الوقود.. زيت الطعام بديلًا للديزل في السودان
تحولت مركبات قديمة ووابورات تعمل بالديزل، إلى محط اهتمام واسع على شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث انتشرت مقاطع فيديو تظهر أشخاصًا يقومون بتزويد محركات هذه المركبات مباشرة بـ"زيت الطعام" كبديل للديزل، متحدثين عن نجاح تشغيلها. وبالفعل، صدر صوت من محرك المركبة يوحي باستجابته.
تراجع الجنيه السوداني في أوغندا ومصر يفاقم معاناة العائلات اللاجئة
سجّل الجنيه السوداني تراجعًا جديدًا أمام العملات المحلية في كلٍ من أوغندا ومصر، اللتين تعتمدان بشكلٍ واسع على التطبيقات المصرفية في "السوق الموازي" لتلبية احتياجات السودانيين المقيمين هناك. وقد نشط هذا السوق الخارجي بشكلٍ مكثف عقب اندلاع الحرب، واضطرار مئات الآلاف إلى اللجوء إلى دول الجوار.
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.