ultracheck
سياسة

الهدنة المرتقبة.. أربع مدن سودانية على مرمى "الانسحابات المحتملة"

4 فبراير 2026
الانسحاب من المدن
الانسحاب من المدن
محمد حلفاوي
محمد حلفاوي صحفي سوداني

دون توضيح التفاصيل الإضافية بخصوص إفادته التي جاءت ضمن تصريحات الهدنة الإنسانية المرتقبة في السودان، قال مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، إن الاتفاق يشمل أيضًا انسحاب القوات من بعض المدن. ولم يُسمِّ بولس المدن المشمولة باتفاقات الانسحاب، كما لم يؤكد ما إذا كانت العملية ستقتصر على قوات بعينها إذ تشير التكهنات إلى أن "الفاشر" قد تكون إحدى المدن الرئيسية التي قد يُنفذ فيها هذا الانسحاب.

في هذا الصدد، أوضح مسعد بولس الدبلوماسي الذي استغرق أشهرًا في "هندسة الهدنة الإنسانية" داخل الآلية الرباعية مساء الثلاثاء 3 فبراير 2026، عقب المؤتمر الإنساني حول السودان الذي استضافته واشنطن في معهد "دونالد ترامب"؛ أن الأمم المتحدة وضعت آلية لانسحاب مقاتلي طرفي الصراع في السودان من بعض المناطق، بما يسمح بتدفق المساعدات.

إشراف الأمم المتحدة على تنفيذ الهدنة الإنسانية على االأرض سيضعها أمام آلية جديدة لحفظ الأمن في المدن التي تنسحب منها القوات

 

وهناك تجارب حول "المدن المنزوعة السلاح" التي تبقى بلا قوات متنازعة على الأرض، ويكون الوضع الأمني فيها تحت مسؤولية الأمم المتحدة، بما في ذلك جلب شرطة أممية للعمليات الأمنية، ومع ذلك يبقى هذا الخيار مستبعدًا في الحالة السودانية الراهنة.

وضعية الفاشر

ولتعضيد هذا التكهن، نعود إلى البيان المشترك الصادر يوم الاثنين الأول من فبراير، الذي صدر عن وزيري خارجية المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية على خلفية محادثة هاتفية بينهما، إذ طالب البيان الرسمي وفقًا لوزارة الخارجية المصرية بانسحاب قوات الدعم السريع من مدينة الفاشر لحماية المدنيين.

وجاء التصريح السعودي المصري المشترك قبل ساعات فقط من إعلان المستشار الأميركي مسعد بولس عن ملامح اتفاق الهدنة، مما يعني أن البلدين حاولا استباق الأمر ووضعه على طاولة أي تفاوض حول الهدنة، بفرض سحب قوات الدعم السريع من عاصمة شمال دارفور "الفاشر".

خريطة الانسحابات المحتملة

ربما تكون هناك مدن أخرى ضمن خريطة الانسحابات، لا سيما الواقعة في إقليمي كردفان ودارفور، وقد تمتد العملية إلى منطقة "المثلث" التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ يونيو 2025؛ وهي تطورات استبقت بها قوات "حميدتي" مثل هذه الإجراءات لعلها تتفاوض من موقع "نفوذ ميداني".

ولكن لماذا قد يكون "المثلث" مشمولًا بالانسحاب في الهدنة المرتقبة؟ يمكن القول إن مصر تستشعر خطورة هذا الأمر، خاصة مع موقفها المقرب من الحكومة السودانية والجيش، فخلال نهاية العام الماضي عملت القاهرة على تقوية نفوذها العسكري جنوبًا وغربًا مع تصاعد التهديدات على حدودها بسبب حرب السودان، كما أجرت اجتماعات ماكوكية مع "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر ونجله صدام حفتر، اللذين ظلا يوجدان باستمرار في العاصمة المصرية.

بارا والترتيبات المقترحة

التكهنات أيضًا حول "انسحابات المدن" قد تشمل مدينة "بارا" بولاية شمال كردفان، التي تقع على بعد أقل من 70 كيلومترًا شمال شرق مدينة الأبيض عاصمة الولاية التي تسيطر عليها القوات المسلحة.

وعلى ما يبدو، فإنه من الصعب معرفة كيفية التعامل أمنيًا مع المدن التي تنسحب منها القوات وفقًا للهدنة الإنسانية؛ وبحسب مسعد بولس، فإن الانسحاب سيشمل الجيش والدعم السريع في "عملية تبادلية"، وفي هذه الحالة ستحدد الأمم المتحدة الآلية الأمنية للحفاظ على الاستقرار داخل هذه المدن، كما جرت العادة في مثل هذه الاتفاقات بمناطق النزاعات الدولية. والمرجح أيضًا أن تقتصر عملية الانسحاب على إخلاء المظاهر الحربية والعسكرية من المدن التي تحددها الآلية الرباعية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وهي المدن القريبة من "حافة المجاعة" التي تحتاج تدخلًا إنسانيًا عاجلًا.

وتعتبر مدن "بابنوسة"، "الفاشر"، "بارا"، و"المثلث" من المناطق المرشحة للدخول في عملية الانسحابات، كونها على "حافة الكارثة الإنسانية" في الوقت الراهن. أما في مناطق سيطرة الجيش شمال وشرق ووسط البلاد، فإن الأوضاع لم تصل لمرحلة المجاعة وفقًا لتصنيف الأمم المتحدة، نظرًا لتوفر الممرات الآمنة وإمكانية الوصول للمدنيين، ومع ذلك لا يمكن المرور سريعًا على ذلك دون الوضع في الاعتبار أن اقليم كردفان سيكون ضمن خارطة الانسحابات المحتملة بما في ذلك مناطق قد تكون خاضعة لسيطرة الجيش ويرجح اشتراط الحكومة السودانية التعامل مع هذه المناطق من "منطلقات سيادية".

تحديات التدخل الدولي

إن إشراف الأمم المتحدة على الآلية الإنسانية والممرات خلال تنفيذ الهدنة، بما في ذلك مراقبة الأوضاع في المدن المخلاة، قد يطرح خيار جلب قوات أممية، لكن هذا الأمر مستبعد نتيجة الرفض الشديد من جانب الجيش السوداني. كما أن الأمم المتحدة لم تعد تميل لهذا الخيار الذي يتطلب تمويلًا ضخمًا، خاصة مع سياسة "التقشف" التي طالت المنظمات الأممية وغياب الدوافع السياسية لهذا الاتجاه.

واللافت أن مسعد بولس سارع إلى وضع مسؤولية سلام السودان تحت عاتق مجلس الأمن الدولي، ونستدل على ذلك بتصريحه بأن الآلية الرباعية سترفع اتفاقية السلام إلى مجلس الأمن عقب المصادقة عليها داخل الآلية. والمصادقة تعني أن الاتفاق سيوقع تحت إشراف الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات في محفل رسمي، وكل هذه الأمور واردة مع ميل الرئيس دونالد ترامب للتفاخر بإنهاء النزاعات حول العالم.

ختامًا يبدو أن مستشار الرئيس الأميركي قد أفرج عن هذه المعلومات بعد حصوله على "ضمانات قوية" بأن العملية باتت على أعتاب التنفيذ الفعلي على الأرض، دون توقع تراجع أو نكوص من أي طرف.

الكلمات المفتاحية

طالبات

طلاب السودان ضحايا سياسات الهجرة البريطانية.. توقف التأشيرات وحرمان التعليم

كانت الطالبة السودانية "ت.ن" التي تعيش كلاجئة في أوغندا بسبب الحرب في بلادها، تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها الأكاديمية بعد حصولها على قبول لدراسة الماجستير


استعادة بارا - صورة أرشيفية للجيش السوداني

استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟

في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش


الحرب السودانية في كردفان

هل أصبحت مدينة الأبيض ساحة "حرب مسيرات" بدل الاشتباك البري؟

خلال الأسبوع الحالي والمنصرم، زادت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وامتدت الضربات لتطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية، متسببة في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف الكوادر الطبية، فضلًا عن أضرار واسعة في البنية التحتية.


العدوان على إيران

العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران.. تحييد للبرنامج النووي أم تعزيز للهيمنة؟

استيقظ العالم صباح السبت 28 فبراير 2026، على عدوان عنيف للحلف الإسرائيلي - الأميركي على إيران. وفي لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط، انفجرت الأوضاع وسط مخاوف من الانفلات الشامل في الإقليم.

محطة وقود في السودان
أخبار

الطاقة السودانية تجري ترتيبات لتفادي أزمة في المشتقات البترولية

أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن ترتيبات لاستيراد الوقود في ظل الأزمة العالمية والاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، متعهدة بتأمين هذه السلع حتى ينعم المواطنون بالوفرة.

جامعة الفاشر
أخبار

بمقرها المؤقت بأمدرمان.. جامعة الفاشر تعلن استئناف الدراسة لطلاب السنة الأولى

أعلنت أمانة الشؤون العلمية بجامعة الفاشر، اليوم، عن بدء العام الدراسي 2025/2026 حضورياً لطلاب السنة الأولى بجميع الكليات، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بمقر الجامعة المؤقت بجامعة أم درمان الأهلية بمدينة أم درمان.


ورشة في منطقة البراري في الخرطوم
مجتمع

من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل

بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.

أسد في حديقة السودان للحياة البرية.jpg
أخبار

مكتب رئيس الوزراء يعلق على الأنباء المتداولة بشأن حديقة المقرن للحيوانات البرية

أعلن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس عدم صحة الأنباء المتداولة حول عزم الحكومة إعادة فتح حديقة الحيوانات بمنطقة المقرن في الخرطوم، وجلب حيوانات من دولتي جنوب السودان وأوغندا.

الأكثر قراءة

1
أخبار

اتهامات للجيش بشن غارات في نيالا وجنوب كردفان أدت إلى مقتل 27 شخصًا


2
أخبار

الولايات المتحدة تصنف "الإخوان المسلمين" في السودان منظمة إرهابية


3
أخبار

اعتقالات في نيالا تطال ناشطات بفعالية لحقوق المرأة وتقارير عن ظروف احتجاز قاسية


4
أخبار

هجوم واسع بالمسيرات يستهدف مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض


5
أخبار

نزوح مئات المدنيين من الدلنج وأم كريدم جراء تصاعد القتال في كردفان