المطبخ السوداني وتحضيرات رمضان.. عادات سبقت "التفريز" وما زالت
4 فبراير 2026
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تنشغل كثير من السيدات في الوطن العربي بما يُعرف بـ"تفريزات رمضان"، في سباق لا يتوقف على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يقدم رواد محتوى الطعام أفكارًا حديثة لتجهيز الوجبات مسبقًا. غير أن المطبخ السوداني في تحضيرات رمضان، وعلى عكس موجة التفريز الحديثة، يحتفظ بخصوصية متفردة، تقوم على عادات ضاربة في الجذور، لا تزال تحظى بمكانتها بين النساء حتى اليوم، رغم تطور أدوات المطبخ وتغيّر أساليب الحياة.
فمنذ عصور، اعتمدت المرأة السودانية على تقنيات تقليدية ذكية، في مقدمتها تجفيف مكونات الطعام وإعداد المشروبات الرمضانية قبل أشهر من حلول الشهر الكريم، وهي عادات انتقلت عبر الأجيال من الأمهات والجدات، ولا تزال تُمارس جنبًا إلى جنب مع الوسائل الحديثة، محافظة على نكهة رمضان السوداني وهويته الخاصة.
رمضان..تجفيف البامية في المطبخ السوداني
تُعد "الويكة" واحدة من أبرز مكونات المطبخ السوداني، و تستخدم في رمضان بشكل أساسي، بحيث تضاف إلى العديد من الأطباق، من بينها "ملاح الروب"، ملاح "النعيمية" و"ملاح التقلية"، وهي وجبات لا تخلو منها مائدة الإفطار السودانية.
المطبخ السوداني، وعلى عكس موجة التفريز الحديثة، يحتفظ بخصوصية متفردة في التحضير للشهر الفضيل، تقوم على عادات ضاربة في الجذور، لا تزال تحظى بمكانتها بين النساء حتى اليوم
قديمًا كانت النساء تقوم بتجفيف البامية في موسمها، ثم طحنها لتصبح مسحوقًا يدخل في إعداد العديد من الأطباق، أبرزها الإدام والذي يعرف في السودان بالملاح، وتدخل الويكة في إعداد الملاح "المفروك".
ومع مرور الوقت، أصبحت "الويكة" تُباع جاهزة في الأسواق، حيث تُجفف أنواع محددة من البامية خصيصًا لهذا الغرض. ومع اندلاع الحرب في السودان وتشتت المواطنين في دول اللجوء، حرصت الجاليات السودانية في تلك البلدان على توفير المكونات الأساسية للمطبخ السوداني، باعتبار «الويكة» أحد عناصره الرئيسية التي لا تغيب عن الموائد، خاصة خلال شهر رمضان.
تجفيف البصل واللحم.. تحضيرات
لا يتوقف التجفيف عند البامية فقط، إذ تقوم المرأة السودانية أيضًا بتجفيف البصل بعد تقطيعه لحلقات،ومن ثم تقوم بتحويله لبودرة، ليُستخدم لاحقًا في إعداد الإدامات المختلفة.
وتعتمد النساء السودانيات كذلك على طريقة خاصة في تجهيز البصل لـ"ملاح التقلية"، حيث يقطع البصل ويُترك ليجف قليلًا، ثم يقلى في الزيت حتى يصل إلى اللون البني الداكن. بعد ذلك يُسحق باستخدام "الفندق" أو "الهاون"، ويُحفظ في أوانٍ محكمة داخل الثلاجة، ليكون جاهزًا للاستخدام السريع في إعداد هذا الطبق خلال شهر رمضان.
وتساعد هذه الطريقة في تسريع عملية الطهي، إلى جانب الحفاظ على نكهة البصل المركزة، خاصة في ظل ضغط الوقت خلال شهر رمضان.
ومن بين العادات المتوارثة كذلك تجفيف اللحم، والذي يستخدم أيضًا في إعداد "الثقلية" حيث يُقطّع وبشكل شرائح طولية رفيعة، وغالبًا ما تعلقه السيدات على حبل الغسيل لأيام حتى يجف تمامًا، ومن ثم يتم تحويله إلى بودرة من خلال السحانات الحديثة أو سحقه على "الفندق"، ويعرف هذا النوع من اللحم بـ "الشرموط"
وتضمن هذه الطريقة حفظه لفترات طويلة دون الحاجة للتبريد. الأمر الذي يعب دورًا مهمًا في تخفيف أعباء الشراء اليومي وتوفير بدائل جاهزة أثناء الصيام، لا سيما وأن الأسر تستخدم إدام "الثقلية" في رمضان بشكل كبير، ويعتبر طبق محبب للسودانيين، ويقدم مع الكسرة أو العصيدة أو القراصة.
إعداد الحلومر
قبل أشهر من حلول رمضان، تبدأ النساء في إعداد مشروب "الحلومر" أو الآبري، الذي يُعد رمزًا أساسيًا للمائدة الرمضانية السودانية. وتتم عملية تحضيره عبر خطوات دقيقة ومعقدة، تضمن حفظه لفترات طويلة قد تمتد لسنوات دون أن يتعرض للتلف. ويُقدَّم الحلومر عند الإفطار، لما يتميز به من مذاق خاص وقدرة على تعويض الجسم بالسوائل بعد ساعات الصيام.
تُعد صناعة الحلومر من الطقوس الرمضانية العريقة في السودان، وتبدأ عادة بعمل "الزريعة"، والتي غالبًا ما تُجهز في فصل الشتاء. تصنع الزريعة من الذرة، حيث تُسقى بالماء حتى تنبت، ثم تُقلب وتجفف وتُطحن. بعد ذلك، تُضاف إليها مجموعة من المكونات العطرية مثل القرفة والهيل والكركديه والعرديب والغرنجال والمحريب والبلح.
تُخلط هذه المكونات وتترك لتتخمر، ثم تُجرى عملية "العواسة" على الصاج، حيث تُشكّل على شكل طرقات كبيرة تُطوى على شكل مربعات، وتُترك لتجف وتصبح جاهزة للاستخدام في رمضان. وعند التحضير، يتم نقعها في الماء، ثم تصفى وتحلى بالسكر حسب الرغبة، مع إمكانية إضافة الثلج لتقديمها كمشروب منعش.
الرقاق من الوجبات الأساسية على موائد السحور في السودان، ويصنع من دقيق القمح ومكونات بسيطة، ما يجعله سريع التحضير وسهل الهضم. ويُحضّر عادة قبل حلول رمضان ضمن طقوس الاستعداد للشهر الفضيل.
الرقاق للسحور
الرقاق من الوجبات الأساسية على موائد السحور في السودان، ويصنع من دقيق القمح ومكونات بسيطة، ما يجعله سريع التحضير وسهل الهضم. ويُحضّر عادة قبل حلول رمضان ضمن طقوس الاستعداد للشهر الفضيل.
والمكونات الأساسية للرقاق تشمل الدقيق، النشا، الكاسترد، الحليب، الملح والماء، مع إمكانية إضافة السكر حسب الرغبة. وتحرص بعض الأسر على الاستعانة بخبيرات في "العواسة" لضمان الحصول على رقائق متساوية وخالية من التكتلات.
ويحضر الرقاق ليُقدَّم مع الحليب، في وجبة خفيفة تساعد على تحمل الصيام، وتعكس بساطة المطبخ السوداني وارتباطه بالعادات الغذائية المتوارثة.
ورغم انتشار التقنيات الحديثة مثل التفريز وأدوات المطبخ المتطورة، لا تزال المرأة السودانية تحافظ على عاداتها التقليدية، مستخدمة القديم والحديث معًا. وتبقى الأطباق الرمضانية التقليدية حاضرة بقوة، شاهدة على الطقوس الاجتماعية الخاصة بالنساء في التحضير المبكر لشهر رمضان.
الكلمات المفتاحية
صراع إداري يهدد استقرار الهلال السوداني وسط قلق جماهيري متزايد
في كواليس نادي الهلال السوداني، لا يبدو المشهد هادئًا كما توحي به الواجهة الرسمية، إذ تتصاعد مؤشرات خلاف صامت بين رئيس النادي رجل الأعمال المعروف هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي.
لغة البداويت في شرق السودان.. الخصائص والتاريخ والتحديات
لغة البداويت تعتبر إحدى اللغات الكوشية التي يتحدث بها سكان شرق السودان، وتمثل مكوناً أساسياً من الهوية الثقافية لمجتمعات البجا في المنطقة
السودان ضد الجزائر في كأس أمم أفريقيا 2025.. ماذا تقول الإحصائيات؟
يشهد ملعب مولاي الحسن في العاصمة الرباط، مساء اليوم 24 كانون الأول/ديسمبر 2025، مواجهة مرتقبة تجمع منتخبي السودان والجزائر ضمن منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025
السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
شعبة مصدري الذهب تطالب الحكومة بالتدخل لملاحقة الفساد في القطاع
قالت شعبة مصدري الذهب إن المعدن الأصفر قد يساعد السودان على الخروج من الأزمة الاقتصادية، إذا تمكنت الحكومة من سد منافذ التهريب ومكافحة الفساد والتجاوزات، متوقعة ارتفاع عائدات الذهب إلى 6 مليارات دولار سنويًا من المعدن النفيس، حال تطبيق إصلاحات جذرية في هذا القطاع
جريمة مروعة تهز كاب الجداد.. مقتل تاجر داخل منزله
شهدت منطقة كاب الجداد بولاية الجزيرة جريمة قتل بشعة هزت سكان المنطقة، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على قتل تاجر ملابس داخل منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في حادثة أثارت حالة من الخوف وسط الأهالي.
حريق يدمر 17 منزلًا في مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور
أعلنت غرفة طوارئ محلية "الطويشة"، الواقعة جنوب شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عن اندلاع حريق هائل مساء السبت، أسفر عن تدمير 17 منزلًا بالكامل، دون تسجيل خسائر في الأرواح.