30-يوليو-2022
مدرسة خاصة في الخرطوم

تعاني المدارس الحكومية من تدهور مريع يدفع الاسر للجوء للمدارس الخاصة (اللحظة)

بلغت الرسوم المالية للمدارس الخاصة سيما في العاصمة الخرطوم "مبالغ مليونية" تخطت حاجز الـ (500) ألف جنيه ما يعادل (900) دولار أمريكي، بينما رفضت وزارة التربية والتعليم الاتحادية التعليق على ارتفاع الرسوم في سؤال من مراسل "الترا سودان".

وتراوحت الرسوم في المدارس الخاصة بولاية الخرطوم بين (400) ألف جنيه ومليون جنيه، وعبرت بعض العائلات عن شعورها بالسخط جراء المبالغ الباهظة التي يفرضها القطاع الخاص.

ارتفاع كبير في الرسوم بما يخالف قانون ولاية الخرطوم

وقال حسن وهو والد طفل يدرس في مدرسة خاصة جنوب العاصمة لـ"الترا سودان"، إنه دفع العام الماضي (300) ألف جنيه عبارة عن نفقات الدراسة والترحيل معًا لطفله الذي يدرس في الصف الأول، وحاليًا بعثت إدارة المدرسة برسالة إلى هاتفه تفيد بارتفاع الرسوم إلى (400) ألف جنيه والترحيل (250) ألف جنيه، أي (650) ألف جنيه في العام يسددها على أقساط وفقًا لحسن.

وأشار إلى أنه لا يملك خيارات سوى إرسال طفله إلى المدرسة الخاصة لأن المدارس الحكومية تفتقر لأدنى المقومات، موضحًا أن رسوم المدارس الخاصة تخصم من دخل العائلات وتجعلهم يستغنون عن أشياء أخرى ضرورية حتى يتمكنوا من سدادها.

وينص قانون ساري المفعول بولاية الخرطوم منذ العام 2015 على عدم زيادة الرسوم في المدارس الخاصة إلا بعد مرور ثلاثة أعوام وبنسبة (20)% فقط خاصة للتلاميذ الذين انتظموا في المدرسة بعد الصف الأول.

ويقول عضو لجنة المعلمين السودانيين والمسؤول السابق بوزارة التربية والتعليم في ولاية الخرطوم عمار يوسف في تصريحات لـ"الترا سودان"، إن "قانون 2015 للمدارس الخاصة ينص على عدم تطبيق الزيادة إلا بعد مرور ثلاث سنوات وبنسبة (20)%، لذلك على أولياء الأمور رفع شكوى إلى وزارة التربية والتعليم بخصوص المدارس التي تخالف هذا القانون".

وأشار يوسف إلى أن أولياء الأمور مطالبون بمقاومة الرسوم الباهظة عبر اللجوء إلى الوزارة وتفعيل القانون، مشيرًا إلى أن الحكومة الانتقالية قبل الانقلاب اتخذت إجراءات بحق مدارس خالفت هذا القانون وسحبت تراخيصها ولا تزال قضاياها حتى الآن في المحكمة.

https://t.me/ultrasudan

ولفت عمار يوسف إلى أهمية تطوير التعليم الحكومي بإجبارها على "التمويل السخي" للعملية التعليمية في مرحلتي الأساس والثانوي، وقال إن المدارس الحكومية تعاني من التصدعات وهي آيلة للسقوط في فصل الخريف، إلى جانب جلوس التلاميذ في مدارس طرفية بالولايات والعاصمة الخرطوم على الأرض لعدم توفر مقاعد الإجلاس.

وقال عمار يوسف إن الحكومة لا تدعم التعليم سوى في الفصل الأول عبر سداد رواتب المعلمين والعاملين، حتى التعهدات السابقة بشأن مجانية التعليم في مرحلة الأساس تراجعت عنها.

وتشعر عائلات الأطفال الذين يدرسون في مدارس خاصة بالقلق من ارتفاع الرسوم هذا العام، فبينما يتدبر عبد الله وهو والد ثلاثة أطفال في مدرسة خاصة وضعه المالي لسداد (800) ألف جنيه عبارة عن القسط الأول لأطفاله في مدرسة خاصة شرق العاصمة، يخبر مراسل "الترا سودان" بإضطراره للاستدانة حتى يتمكن من اللحاق بالإجراءات في المدرسة.

يسرد هذا الوالد الذي يقل دخله الشهري عن (120) ألف جنيه أي ما يعادل (200) دولار أمريكي، وضعه في ظل التعليم الخاص الذي يجبرهم على تدبير أموره المالية بصعوبة بالغة.

وتتوقع بشرية محمد أحمد وهي معلمة مدرسة ثانوية بالخرطوم بحري في حديث لـ"الترا سودان"، مواجهة أولياء الأمور صعوبة بالغة في إرسال الأبناء والفتيات إلى المدارس الخاصة هذا العام عقب ارتفاع الرسوم إلى "مبالغ مليونية" لا تتناسب مع الوضع المالي  للعائلات.

والد ثلاثة أطفال: المدارس الخاصة لا ترحم

وترى هذه المعلمة أنه من الأفضل لسكان الأحياء "تطوير المدارس الحكومية" في الحي وإرسال أبنائهم، مع الوضع في الاعتبار بالعمل على مشاريع "النفير الجماعي" منوهة إلى ضرورة صيانة وتهيئة البيئة المدرسية.

وقالت بشرية محمد أحمد إن العائلات ستواجه صعوبة بالغة في تدبير رسوم المدارس الخاصة، والحل أن تتفق في الأحياء على تطوير المدارس الحكومية وقالت إن بعض العائلات تفضل إرسال الأطفال في الصف الأول والثاني وحتى الثامن إلى المدارس الخاصة لأنها تخشى عليهم من عدم الاهتمام بالمدارس الحكومية أو تعرضهم للعنف.