يواجه لاجئون سودانيون في لبنان مخاطر متعددة جراء العدوان الإسرائيلي على بيروت. وقالت وكالة "رويترز" للأنباء إن اللاجئة السودانية رضية محمد وعائلتها تعيش في واقع مرير يعكس مدى تأزم أوضاعهم وشح الخيارات وسط تراجع المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة.
وأشارت وكالة "رويترز" للأنباء، اليوم السبت 7 مارس 2026، إلى أنه مع الضربات الإسرائيلية في الضواحي الجنوبية لبيروت في وقت مبكر من يوم الاثنين، لم يكن أمام اللاجئة السودانية رضية محمد وعائلتها خيار سوى الفرار من ديارهم سيرًا على الأقدام، ووصلوا في النهاية إلى الملجأ الوحيد الذي قبل استضافتهم.
لاجئ سوداني: الحرب في جنوب بيروت وفي السودان.. لا أعلم إلى أين أذهب
وتحركت رضية محمد (32 عامًا)، الحامل في شهرها الثامن، مع زوجها وأطفالها الثلاثة لساعات في الشوارع المظلمة حتى عثروا على سيارة لنقلهم إلى أبرشية القديس يوسف "تاباريس" التي فتحت أبوابها للاجئين والمهاجرين. وهم من بين 300 ألف شخص نزحوا في أنحاء لبنان هذا الأسبوع.
ويوجد 100 ألف نازح فقط في ملاجئ حكومية، بينما يقيم آخرون مع أقاربهم أو ينامون في الشوارع. لكن المهاجرين واللاجئين يقولون إن الملاجئ الحكومية لم تكن أبدًا خيارًا متاحًا لهم، مؤكدين أنهم رُفضوا خلال الحرب الأخيرة بين حزب الله و"إسرائيل".
هذه المرة، هم أكثر عرضة للخطر؛ فقد دُمّر منزلهم في هجمات هذا الأسبوع، ومن المقرر أن تضع رضية محمد مولودها في نهاية الشهر. وقالت لرويترز: "لا أعرف ما إذا كان هناك طبيب أم لا، لكنني خائفة حقًا من ذلك؛ لأنني لم أُعدّ أي ملابس للطفل، ولم أرتب إجراءات المستشفى، ولا أعرف إلى أين أذهب".
وقالت رضية محمد إنها مسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكنها لم تتلقَّ الدعم، مستدركة: "نحن كلاجئين، لماذا سجلنا في الأمم المتحدة إذا كانوا لا يساعدوننا في أصعب الأوقات؟".
وقال المتحدث باسم المفوضية في لبنان إن الوكالة قد حشدت جهودها، لكن الوصول إلى الجميع على الفور كان تحديًا كبيرًا بالنظر إلى حجم وسرعة النزوح، مشيرًا إلى أن عملية المفوضية في لبنان ممولة حاليًا بنسبة 14% فقط.
وعندما بدأت الضربات الإسرائيلية، وضع عثمان يحيى داؤود، وهو رجل سوداني يبلغ من العمر 41 عامًا، ابنيه الصغيرين على دراجته النارية، وقاد لمسافة 75 كيلومترًا من بلدة النبطية جنوب لبنان إلى "سانت جوزيف".
مهتم بشؤون المهاجرين واللجوء لـ"الترا سودان"، إن قضايا اللجوء باتت معقدة جدًا بسبب عملية الانتظار التي تستغرق قرابة 20 عامًا في بعض الأحيان
وقال عثمان يحيى داؤود، وفقًا لوكالة "رويترز" للأنباء: "أعلم أن المنطقة آمنة وأن هناك أشخاصًا سيرحبون بنا"، ثم أضاف: "لا نعرف إلى أين نذهب؛ هناك حرب هناك (في الجنوب)، وحرب هنا (في بيروت)، وحرب في السودان، ولا مكان آخر نذهب إليه".
ويتوزع اللاجئون السودانيون، حسب متابعات "الترا سودان"، في دول الإقليم والجوار بما في ذلك لبنان، لكنهم يتواجدون في هذا البلد منذ سنوات، لا سيما بعد نشوب الحرب في إقليم دارفور عام 2003.
بالمقابل، فإن الحرب التي اندلعت في السودان منتصف أبريل 2023 زادت من أعداد اللاجئين السودانيين في لبنان، وأغلبهم يتمركزون في العاصمة بيروت ويشتكون من شح المساعدات الأممية.
ويأمل اللاجئون السودانيون في لبنان الانتقال إلى أوروبا أو كندا أو الولايات المتحدة الأميركية عبر عملية "إعادة التوطين" من خلال الأمم المتحدة، لكن هذه الإجراءات تشهد نوعًا من التباطؤ خلال العامين الأخيرين.
ويُصنف السودان ضمن أسوأ الكوارث الإنسانية حول العالم بسبب الحرب التي تقترب من عامها الثالث دون أي أفق لوقف هذا النزاع الدامي، الذي خلّف نحو 12 مليون نازح داخليًا وخارجيًا؛ فيما تقول الأمم المتحدة إن حوالي 24 مليون شخص يعيشون تحت مخاطر فقدان الأمن الغذائي، وأن تمويل خطة الاستجابة الإنسانية يتجاوز ملياري دولار، ولم يتم الوصول إلى المبالغ المطلوبة بعد.
ولم تعلن الحكومة السودانية عن خطط محددة لإجلاء رعاياها من الدول التي تشهد هجمات صاروخية منذ السبت الماضي 28 فبراير 2026، بما في ذلك دول الخليج، لكن الخارجية السودانية دعت رعاياها إلى انتظار تحديثات جديدة بشأن التوجه نحو المعابر البرية.
يعقوب: الأمم المتحدة باتت غير قلقة طالما أن اللاجئين ينتظرون في دول الإقليم والجوار بشكل آمن وغير معرضين للخطر المباشر
ويقول محمد يعقوب، المهتم بشؤون المهاجرين واللجوء لـ"الترا سودان"، إن قضايا اللجوء باتت معقدة جدًا بسبب عملية الانتظار التي تستغرق قرابة 20 عامًا في بعض الأحيان، مشيرًا إلى أنه في مثل هذه الحالات سيواجهون مشكلات مثل صعوبة توفيق الأوضاع في البلدان التي لجأوا إليها، والتي أحيانًا لا تتعامل حتى مع أوراق "ملتمس اللجوء" أو الحاصلين على البطاقة؛ بسبب السياسات الداخلية والتقديرات الأمنية.
وأردف يعقوب: "الأمم المتحدة باتت غير قلقة طالما أن اللاجئين ينتظرون في دول الإقليم والجوار بشكل آمن وغير معرضين للخطر المباشر، وهذا يعني أن الإجابة عن سؤال: (إلى متى سيمكثون بهذه الطريقة؟) غير متوفرة على المدى القريب ولا المتوسط".