ultracheck
مجتمع

العائدون إلى الخرطوم.. كيف يتدبرون المعيشة؟

14 مايو 2026
الخرطوم
محمد حلفاوي
محمد حلفاوي صحفي سوداني

لا شيء يؤرق العائدين إلى منازلهم بالخرطوم سوى التكاليف المعيشية وأسعار السلع؛ ففي كل صباح يستلزم الأمر شراء الحليب، وتأمين وجبتين على الأقل، وتجهيز إفطار أطفال المدارس، بمبالغ تصل إلى 50 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 13 دولارًا أمريكيًا).

عائدون من رحلة لجوء ونزوح طويلة استغرقت قرابة العامين ونصف العام أو ثلاثة أعوام، عثروا على منازلهم خالية من الأثاث والأمتعة والأجهزة الكهربائية، وبالكاد يحاولون استئناف حياتهم من جديد. ومع ذلك، يشكل تدهور الجنيه السوداني ضربة قاسية لخطط المعيشة اليومية.

خسر قرابة مليوني شخص في الخرطوم أعمالهم في القطاع الخاص باتجاهاته المتعددة

وخسر قرابة مليوني شخص في الخرطوم أعمالهم في القطاع الخاص باتجاهاته المتعددة، سواء في الشركات، أو المصارف الخاصة، أو الأسواق الشعبية، أو قطاع المطاعم والفنادق، وصولًا إلى الباعة المتجولين وملاك المحلات التجارية.

وعلى سبيل المثال، تعتمد تكاليف المعيشة، وفق معايير متعددة، بالنسبة للعائدين؛ فهناك من يخفض نمط الاستهلاك اليومي والشهري ليكون في حدود 700 ألف جنيه شهريًا (ما يعادل 170 دولارًا أمريكيًا)، أما العائلات التي يزيد عدد أفرادها على خمسة أشخاص، فتضطر إلى توسيع الإنفاق لأكثر من 1.5 مليون جنيه شهريًا (ما يعادل 400 دولار أمريكي)، وفق ما أفاد به محمد عمر، وهو خريج جامعي يعمل في قطاع التجارة بالعاصمة.

بينما تقول ربة منزل بحي "الصحافة" جنوبي الخرطوم لـ"الترا سودان"، إن شراء الاحتياجات اليومية، مثل البقوليات والخبز ووجبات أطفال المدارس، يبلغ حوالي 50 ألف جنيه لعائلة تتكون من خمسة أشخاص، مضيفة أن المعيشة في الخرطوم لا تُقارن بفترة ما قبل الحرب، لأن الفارق بات شاسعًا.

كما أبدت ملاحظة حول العائدين إلى بيوتهم، قائلة إن المقيمين في منازل دون إيجار، سواء كانوا من الملاك أو ممن يسكنون عن طريق الأقارب دون مقابل، يمثلون الغالبية بين العائدين. وتضيف السيدة الثلاثينية: "هذا يعني أن العائلات التي تدفع الإيجار وتتحمل تكاليف المعيشة تتكبد شهريًا قرابة مليوني جنيه" (ما يعادل 500 دولار أمريكي).

يربط خبراء اقتصاديون بين نمو هذه المنطقة وارتفاع الدخل اليومي للأفراد على مستوى العاصمة الخرطوم

وتبدو المكاتب التجارية التي كانت تشكل القلب النابض للاقتصاد الخدمي وسط العاصمة الخرطوم، في محيط شارع الجامعة والجمهورية والقصر ومنطقة السوق العربي، شبه مهجورة من النشاط التجاري الذي اشتهرت به قبل الحرب؛ إذ شكلت مركزًا تجاريًا على مستوى البلاد لتوريد سلاسل الأجهزة الكهربائية والملابس، وحتى الصفقات التجارية بين رجال الأعمال ومحال بيع الهواتف النقالة، حيث تعرضت لدمار ونهب واسعين، لا سيما خلال فترات سيطرة قوات الدعم السريع من منتصف أبريل 2023 حتى مارس 2025.

ومع ذلك، هناك بعض النمو في "شارع الحرية"، وحتى محطة "جاكسون" للحافلات، حيث عاد بعض التجار لاستئناف أعمالهم وسط الخرطوم، رغم عدم صعود القوة الشرائية بسبب غياب الكثافة السكانية المعهودة بالعاصمة.

ويربط خبراء اقتصاديون بين نمو هذه المنطقة وارتفاع الدخل اليومي للأفراد على مستوى العاصمة الخرطوم، مشيرين إلى أن تأثير "مركز الخرطوم" اقتصاديًا يمكن أن يمس عشرات الآلاف من الأشخاص بشكل إيجابي، سواء في سلاسل النقل، أو الشحن، أو البيع، أو الاستهلاك.

ومن ناحيته، يلخص المحلل الاقتصادي "حسام الدين إسماعيل" لـ"الترا سودان" اقتصاد ولاية الخرطوم في ثلاثة قطاعات، هي: "القطاع الخدمي"، الذي يشمل النقل واللوجستيات والتجارة والمصارف والأسواق والمطاعم والإيجارات، و"القطاع الصناعي"، الذي يشمل المصانع، وكان يشكل نسبة 27% قبل اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن الدمار والنهب اللذين طالا بنية الصناعة في "بحري" يُعدان الأكبر على مستوى العاصمة والبلاد.

ويضيف إسماعيل أن الاقتصاد الخدمي بالعاصمة كان يشكل 53% قبل الحرب، لكنه طالته الأضرار أيضًا، سواء عبر النهب، أو نزوح الكوادر، أو تدمير المنشآت؛ ولذلك لم يستعد عافيته بعد، مشيرًا إلى عودته بشكل طفيف في بعض المناطق جنوبي الخرطوم.

محلل اقتصادي لـ"الترا سودان": فئة كبيرة من العائدين يعتمدون حاليًا على تحويلات السودانيين بالخارج لتدبير المعيشة

أما "الاقتصاد الزراعي"، بحسب حسام الدين إسماعيل، فيتركز على ضفاف النيل والريف الشمالي والجنوبي في "أم درمان"، موضحًا أن بعض المناطق الزراعية الحيوية تعرضت لنهب أنظمة الطاقة والكهرباء.

ويرى المحلل الاقتصادي أن فئة كبيرة من العائدين يعتمدون حاليًا على تحويلات السودانيين بالخارج لتدبير المعيشة، بينما تعتمد فئات أخرى على التجارة، مثل توريد السلع إلى قلب العاصمة.

الكلمات المفتاحية

جامعة النيلين

عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟

هل تنجح الجامعات في العودة إلى مقارها الأصلية وسط التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية الراهنة؟


قصف

هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟

برز نمط جديد من العمليات العسكرية، تمثل في تزايد الهجمات بالمسيرات والقصف عن بعد، الأمر الذي جعل المدنيين يواجهون تهديدًا يوميًّا


اندلعت أعمال شغب في أيرلندا على خلفية حادثة طعن منسوبة لسوداني

حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟

لم تمضِ ساعات حتى انتشر مقطع مصور للحادثة، فأشعل موجة احتجاجات في عدة مدن بأيرلندا الشمالية تحت شعار "يكفي"


أعمال شغب في أيرلندا

أبواب الجحيم.. سودانيون في أيرلندا يعيشون في وضع مقلق بسبب هذا الحادث

قررت جماعات مناهضة للهجرة تنظيم تظاهرات اليوم الأربعاء في تمام الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي في أيرلندا

الكوليرا في الخرطوم
أخبار

غرب كردفان تسجل حالات جديدة بالكوليرا والصحة تكشف عن إجراءات عاجلة

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية تسجيل حالات إصابة بمرض الكوليرا في ولاية غرب كردفان

ريجيكامب
أخبار

الترجي التونسي يخطف ريجيكامب من الهلال

مجلس إدارة نادي الهلال غاضب.. ماذا حدث بين ريجيكامب والترجي التونسي؟


فروغ فرخزاد
ثقافة وفنون

فروغ فرخزاد كما تكشفها رسائلها: سيرة شاعرة عبر الحوارات والأسفار

حين نتحدث عن الشعر الإيراني الحديث، يبرز اسم الشاعرة الإيرانية الراحلة فروغ فرخزاد بوصفه أحد أكثر الأسماء تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الأدب الفارسي المعاصر

نهب-مسلح.jpg
أخبار

أموال وهواتف وإطارات.. تفاصيل نهب مسلح لمواطنين في غرب كردفان

أعلنت غرفة طوارئ دار حمر تعرض مجموعة من الشباب من أبناء منطقة بو تامة لعملية نهب مسلح

الأكثر قراءة

1
رأي

كرة القدم النسائية.. بين فشل التخطيط وغياب المحاسبة


2
اقتصاد

خبير اقتصادي: لهذه الأسباب لا يمكن أن ينتعش الجنيه السوداني


3
أخبار

في ظل الشائعات.. متحدث العمل الخاص يكشف لـ"الترا سودان" حقيقة الأوضاع بالأبيض


4
أخبار

أسباب معقدة خلف الانهيار.. خسارة جديدة للسودان تكشف واقع الكرة النسائية


5
أخبار

المتحدث باسم الصليب الأحمر يكشف لـ"الترا سودان" تفاصيل أول جسر جوي منتظم للخرطوم