الطائرات المسيرة.. هل تعيد أجواء الحرب مجددًا إلى وسط السودان؟
4 مايو 2026
عاود النشاط المكثف للطيران المسير إلى وسط البلاد مرة أخرى خلال مطلع مايو الحالي، متطورًا إلى مرحلة اغتيال قادة ميدانيين على تحالف مع الجيش السوداني.
اللافت أن الطائرات التي نفذت الهجمات في الجزيرة والنيل الأبيض وعاصمة شمال كردفان يومي السبت والأحد 3 مايو الجاري، وأسفرت عن مقتل 14 من عائلة قائد قوات "درع السودان" أبو عاقلة كيكل بما في ذلك شقيقه عزام كيكل، نفذت الهجوم عبر طائرة حديثة.
ذهبت تحليلات متعددة لمقالات نُشرت في الساعات الماضية عن استخدام الدعم السريع طائرات حديثة، وربما الحصول مرة أخرى على أسلحة متطورة بعد غياب استمر لأشهر عن العمليات الجوية الحربية.
يقول المحلل السياسي والمراقب للعمليات العسكرية بالسودان خالد أحمد لـ"الترا سودان" إن قوات الدعم السريع أعادت ترميم منظومتها الجوية عقب تدميرها بواسطة الجيش الأشهر الماضية
كما كشفت تقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها وكالة "رويترز"، إلى جانب تحليلات لصور الأقمار الصناعية وبيانات المصادر المفتوحة، عن إنشاء معسكر حديث لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، يُستخدم لدعم وتشغيل الطائرات المسيرة بعيدة المدى، وسط اتهامات بانطلاق بعض الهجمات الأخيرة من هذا المعسكر الواقع في إقليم بني شنقول-قمز بالقرب من الحدود الشرقية الجنوبية للبلاد.
لم يصدر الجيش السوداني أي تعليق حول الهجمات التي طالت نحو 4 ولايات تحت سيطرته بين السبت والأحد الماضيين، وذلك بعد أسبوع فقط من إعلان متحدث القوات المسلحة عن تدمير أكثر من 30 مركبة قتالية ومنصات إطلاق الطائرات في سبع ولايات.
ورغم أن الطائرات المسيرة لم تكن ضمن نطاق الحرب في بدايتها، وظهورها منذ 2024 أي بعد مرور عام على القتال، فإنها الآن تعتبر الأكثر استخدامًا من قبل الأطراف العسكرية في البلاد مع انحسار المواجهات البرية والمخاوف من الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين على الأرض.
وفي تصعيد عسكري للطيران المسير، استهدفت طائرة حديثة اليوم الاثنين بعدد من القذائف مواقع قرب المدرج الرئيسي بمطار الخرطوم، وفق مصدر تحدث من المطار لـ"الترا سودان". ومع ذلك، يرى المصدر أن حركة الملاحة الجوية ستتأثر بشكل محدود وتتوقف نحو 72 ساعة، مستدلًا على ذلك بالهجمات التي نُفذت في مطار بورتسودان العام الماضي واستمرت حركة الطيران المدني دون أي توقف، مع الوضع في الاعتبار اتخاذ إجراءات وقائية.
وفي ذات السياق يقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي خالد أحمد لـ"الترا سودان" إن استهداف الطائرات المسيرة للمناطق المدنية في الخرطوم والجزيرة والأبيض وكنانة تحول كبير في حرب السودان، الغرض منه التأثير على العودة الطوعية وعرقلة تطبيع الحياة بالخرطوم، لا سيما مع استئناف بعض السفارات والأمم المتحدة والحكومة السودانية نشاطها بالعاصمة مؤخرًا.
الباحث الأمني خالد جبريل لـ"الترا سودان": الدعم السريع تتعمد بتنفيذ هذه الهجمات عرقلة العودة الطوعية للمواطنين
كما يحذر أحمد من عملية استهداف عائلة قائد قوات "درع السودان" في منطقته وداخل منزله، غير مستبعد وجود "عنصر اختراق" على الأرض ساعد على توفير معلومات لتنفيذ الهجوم بهذه الدقة، حيث أودى بحياة شقيق كيكل و13 من عائلته مساء السبت 2 مايو الجاري.
ويقول خالد أحمد إن الطائرات المسيرة، خاصة الأنواع المتطورة، و"المنظومة الجوية" لقوات الدعم السريع، قد تراجعت لفترة من الزمن عقب تدمير منصاتها بواسطة الجيش السوداني خلال الأشهر الماضية في كردفان ودارفور، وتدمير مستودعات عسكرية تخص هذه القوات في نيالا.
ويعتقد خالد أحمد أن قوات الدعم السريع في الغالب أعادت بناء منظومتها الجوية، لذلك عادت لشن هجمات عنيفة عبر الطائرات المسيرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في هذا الوقت، وهي مزعجة جدًا باعتبارها تؤثر على العودة الطوعية واستعادة الخدمات العامة بواسطة الحكومة والوكالات الأممية.
ويضيف قائلًا: "في بعض الأحيان تستخدم قوات الدعم السريع طائرات مسيرة صغيرة، حيث تتسلل إلى مناطق خلوية وتقوم بإطلاقها، خاصة المسيرات الصينية".
أما الباحث في القطاع الأمني خالد جبريل، فيعتقد في حديث لـ"الترا سودان" أن إطلاق الدعم السريع للطائرات المسيرة على المدن الآمنة وسط البلاد يأتي لتغطية الانشقاقات التي يواجهها مؤخرًا.
ويرى جبريل أن قوات الدعم السريع تحاول إرسال رسائل إلى داعميها أنها موجودة في أرض المعركة ولم تنهار، وفي ذات الوقت تعطل عمليات العودة الطوعية للمواطنين والتي انتظمت مؤخرًا بشكل كبير من دول الجوار.
عامل في قطاع الإغاثة: يجب الوصول إلى تفاهمات من الحد الأدنى للامتناع عن مهاجمة المرافق المدنية والمدنيين
وتقول الأمم المتحدة إن الطائرات المسيرة تسببت في مقتل مئات المدنيين خلال الفترة بين يناير ومارس 2026، مشيرة إلى أن مخاطرها لم تعد قاصرة على السودان بل امتدت إلى دول الجوار، مستدلة على ذلك بالهجوم الذي وقع شرقي تشاد في مارس الماضي وأودى بحياة 17 مدنيًا.
من جانبه، يقول عامل إغاثة في منظمة دولية - غير مخول له بالتصريح للصحفيين - لـ"الترا سودان"، إن الوضع الأمني والعسكري بحاجة إلى تفاهمات جدية لعدم استهداف المرافق المدنية والمدنيين، موضحًا أن الروايات التي تواترت خلال الأشهر الماضية حول عدم وجود هجمات في الخرطوم ونيالا باعتبارهما مركز الثقل السكاني والسياسي بالنسبة للجيش والدعم السريع "كانت مجرد استنتاجات" غير صحيحة.
وأردف قائلًا: "يجب وضع تفاهمات من الحد الأدنى لحماية المرافق المدنية، وكما أوضح المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، تعتبر قوات الدعم السريع هي الطرف الأكثر استهدافًا للبنية التحتية عبر الطائرات المسيرة".
الكلمات المفتاحية
كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟
هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟
تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟
أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا
عامان على مجزرة ود النورة.. ذاكرة جماعية مثقوبة بالموت والرصاص
كانت ليلة الخامس من يونيو قبل عامين النقطة الفاصلة بين تاريخ جديد سيُروى عبر الأجيال، وبين مأساة عاشها سكان قرية "ود النورة" بمحلية 24 القرشي جنوبي ولاية الجزيرة.
محتجون يغلقون طرقات نيالا احتجاجًا على اختطاف ناطق باسم مكون قبلي
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق شوارع رئيسية وسط المدينة
لاحقتهم في "شمارات" بالخرطوم.. الشرطة تعلن عن عملية جديدة
تأتي الحملة في سياق إجراءات أمنية وإدارية تنفذها السلطات بولاية الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة
من يشجع السودانيون في كأس العالم؟
وفي بلد أثقلته الحرب وأرهقته الأزمات، يبقى المونديال مساحة نادرة يلتقي فيها السودانيون حول شغف واحد، حتى وإن اختلفت الأعلام التي يرفعونها.
قال: أعطوني يومين فقط.. كيف أوفى فلومو بوعده في القمة؟
بدت العبارة للكثيرين مجرد حماس لاعب يرفض الاستسلام، لكنها بالنسبة إليه كانت وعدًا قطعه على نفسه.