السودان.. كيف يمكن أن يكون انتشار السلاح خطرًا على المدنيين؟
11 أغسطس 2025
في كبري القدمبلية، وهو جسر صغير مُشد على نهر موسمي الجريان على بُعد أكثر من مائة كيلومتر غربي مدينة القضارف شرق البلاد، أطلق شخص النار على سبعة مواطنين، توفي أغلبهم في الحال، يوم الخميس 7 آب/أغسطس 2025.
وقعت الحادثة على خلفية نشوب شجار بين الشخص الذي أطلق الرصاص ومجموعة من السكان كانوا يتجمعون احتجاجًا على اقتطاع مساحات زراعية، حيث أغلقوا بموجب التظاهرة الطريق الرئيسي. وتقول الروايات الأولية إن الشخص أطلق الرصاص على المحتجين بعد أن رفضوا فتح الطريق أمام سيارته.
يحذر خبراء في القطاع الأمني من ارتفاع حوادث إطلاق النار وسط المدنيين في السودان بسبب انتشار الأسلحة خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي تستمر منذ 26 شهرًا.
ينتقد باحث في القطاع الأمني عدم شمولية خطة إخلاء المدن من المظاهر العسكرية لتشمل المدن الأخرى التي تأثرت بالحرب طوال العامين الماضيين، واقتصار الإجراءات على الخرطوم فقط
يقول أحمد السني، الباحث في القطاع الأمني والعسكري، لـ"الترا سودان" إن لجوء الشخص إلى إطلاق الرصاص على المواطنين المحتجين للمطالبة بحقوقهم يحدث عادة بسبب الأجواء التي أنتجتها الحرب في السودان.
وأردف: "العسكريون الذين يعودون من جبهات القتال يكونون تحت تأثير العنف، ولا يشعرون بوجود قوانين تكبح رغبتهم في البقاء داخل دائرة العنف، لذلك من المهم مراقبة سلوك الأفراد الذين يعودون من الحرب إلى المناطق المأهولة بالمدنيين".
ويرى السني أن هناك قصورًا داخل الحكومة ووزارة الداخلية السودانية في التعامل مع الوضع الأمني وانتشار السلاح، مشيرًا إلى أن الحرب دفعت إلى تجنيد نحو 100 ألف شخص يحملون السلاح، وأن الكمية نفسها أو أكثر موجودة لدى المجتمعات التي تشعر بضرورة الحصول على وسائل للحماية مع ارتفاع خطاب الكراهية والتخوين خلال الحرب.
وأضاف أن مجلس السيادة الانتقالي بدأ بإخلاء المدن من المظاهر العسكرية، لكنه قصر ذلك على الخرطوم دون الأخذ في الاعتبار وجود مدن أخرى تأثرت بالحرب بشكل مباشر أو غير مباشر مثل ود مدني، وسنار، وسنجة، والدمازين، والقضارف، والأبيض، والشمالية، ونهر النيل، وشرق البلاد.
ولم يتمكن مراسل "الترا سودان" من الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية السودانية حول مقتل المدنيين بواسطة السلاح الذي بحوزة العسكريين المتحالفين مع الجيش أو عناصر من القوات المسلحة، وفق تقارير نشرها عاملون في مجال حقوق الإنسان.
وكان عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام للجيش، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، قد شدد خلال لقاء مع ولاة الولايات في آذار/مارس 2025 على إبعاد المسلحين من المدن ونقلهم إلى جبهات القتال، مع ترك مسؤولية الأمن في المناطق المأهولة بالمدنيين تحت مسؤولية الشرطة.
كما وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بإخلاء العاصمة الخرطوم من المجموعات العسكرية، وشدد على عدم تحرك أي مسلح أو دراجة نارية على متنها جندي مسلح داخل ولاية الخرطوم دون إجراءات صارمة، وذلك ضمن جولاته في العاصمة مطلع آب/أغسطس 2025.
ويقول الباحث في المجال الديمقراطي، مجاهد أحمد، الذي يقدّم وجهة نظر سياسية حول التعامل مع انتشار السلاح في السودان، إن تعدد البنادق والتحالفات العسكرية خلال الحرب أنتج هذا الوضع، ولا يمكن إنهاؤه قبل أن تكون لدى الدولة إرادة سياسية حقيقية لتجفيف السلاح ومنابع دخوله إلى البلاد.
ويضيف مجاهد أحمد في حديثه لـ"الترا سودان" أن السودان تحول إلى ساحة لتوريد الأسلحة من التجار و"مافيا الممرات" ومتعهدي شبكات النقل والوسطاء بين الأطراف العسكرية والموردين الرئيسيين.
ويقول: "يجب أخذ في الاعتبار أن بعض المجتمعات لديها ثقافة التباهي بالسلاح، وتنشر الصور على شبكات التواصل الاجتماعي دون أي توجس أو خوف من الملاحقة القانونية".
ويرى مجاهد أحمد أن الوضع الأمني، على ما يبدو، ليس ضمن مهام حكومة كامل إدريس، إذ لم تحصل على تفويض دستوري للعمل في هذا المسار بسبب هيمنة العسكريين على القطاع الأمني.
ويشير إلى أهمية ابتدار برامج تمدين الحياة العامة بتقليص المجموعات العسكرية العاملة خارج نطاق الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، مع دمج الراغبين في القوات المسلحة، مؤكدًا أن من المهم التفكير بجدية في وقف الحرب قبل أن يحدث الانهيار الشامل.
مصدر عسكري: تمدين الحياة العامة سيشمل جميع الولايات
وللحصول على تعليق رسمي من المصادر العسكرية، تحدث مراسل "الترا سودان" مع مصدر مقرب من الدوائر العسكرية، قال مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن الشرطة بدأت بالفعل في أخذ مواقعها بالعاصمة الخرطوم.
وأضاف: "تم نشر الشرطة في أكثر من 30 مركزًا بالعاصمة الخرطوم، إلى جانب الوحدات الشرطية في الأحياء السكنية ورئاسة المحليات السبع".
وأشار المصدر العسكري إلى أن الخطة الأمنية ستمتد إلى الولايات بالتزامن مع تشكيل الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء كامل إدريس، وهناك مساعٍ لتعيين ولاة مدنيين، حتى وإن كانوا بخلفيات عسكرية، في الولايات.
الكلمات المفتاحية

على خط النار: كادوقلي تواجه خطر التحول إلى ساحة حرب
لم تعد كادوقلي تلك المدينة التي ظل الناس من شرقها وغربها يقصدونها كلما اشتدت المعارك البرية؛ فمنذ حرب عام 2011، والتي تُعرف محليًا باسم "ستة ستة"، ظلت كادوقلي ملاذًا للمواطنين الهاربين من ويلات القتال

يونيسفا.. تعرف على بعثة حفظ السلام في منطقة أبيي
أعاد استهداف مقر بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، تسليط الضوء على طبيعة ومهام بعثة حفظ السلام الأممية في السودان، المعروفة باسم قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)

الخرطوم تستعد لعودة الوزارات.. بين أمل الإعمار وتحديات الواقع
بدأت الوزارات الحكومية والهيئات الاتحادية في العاصمة الإدارية بورتسودان، تستعد للتوجه إلى الخرطوم بعد غياب دام نحو 3 أعوام،

هجليج تحت سيطرة الدعم السريع.. هل سيعود إنتاج النفط؟
في الثامن من ديسمبر، تبدّل ميزان الحرب مرة أخرى بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، أحد أهم المراكز الاستراتيجية في شبكة تدفّق نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية إلى ميناء بورتسودان. هذا التطور فُهم فورًا كتحول يمس اقتصاد البلدين، لا مجرد تبدّل ميداني.

الخارجية: البرهان يختتم زيارة ناجحة للسعودية ويبحث تعزيز العلاقات الثنائية
اختتم قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مساء الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، زيارة ودية للملكة العربية السعودية، التقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، لمناقشة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها ضمن شراكة استراتيجية مستدامة عبر مجلس التعاون الاستراتيجي.

حزب المؤتمر السوداني ينفي انضمامه إلى "تحالف تأسيس"
نفى حزب المؤتمر السوداني توقيعه على ما يُعرف بـ"ميثاق السودان التأسيسي"، واعتبر ما نُشر بهذا الشأن بيانًا "باطلًا جملةً وتفصيلًا"، مؤكدًا أن اسمه استُخدم دون أي تفويض أو سند تنظيمي.

قرار حكومي باعتماد أسعار الغاز الجديدة في الخرطوم
أعلنت ولاية الخرطوم، اليوم الاثنين 15كانون الأول/ديسمبر 2025، اعتماد التعديلات في أسعار أسطوانات الغاز ولتر الغاز للاستخدامات المختلفة.

الجيش يشن غارات جوية على مواقع الدعم السريع في شمال كردفان
شنّ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، غارات جوية على مواقع تمركز قوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان.
