السودان.. قطوعات الكهرباء تفاقم السخط الشعبي مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة
17 مايو 2026
بات الحصول على الإمداد الكهربائي في غالبية الولايات، لا سيما الواقعة شرق وشمال ووسط وجنوب البلاد، ضربًا من الخيال لمدة 24 ساعة متواصلة، وفق إفادات مواطنين، في ظل قطوعات تستغرق يومين متتاليين في بعض الأحيان.
تصنف أزمة الكهرباء في السودان كإحدى أسوأ الأزمات خلال الفترة الحالية، مع تزايد الشعور وسط المواطنين بصعوبة الوصول إلى يوم خالٍ من القطوعات
وتعيش ولايتا البحر الأحمر ونهر النيل بلا كهرباء منذ 38 ساعة؛ بسبب "عطل طارئ" يحدث للمرة الثالثة في محطة المقرن بمدينة عطبرة شمالي السودان. وتقول مصادر في القطاع إن الإمداد سيعود خلال الساعات القادمة، بعد أن عكف الفريق الهندسي على إصلاح العطل.
استهداف البنية التحتية
وكانت وزارة الطاقة السودانية قد عزت القطوعات المتكررة للكهرباء إلى تضرر البنية التحتية بفعل الطائرات المسيرة ونهب المحولات الرئيسية، مشيرة إلى تعرض نحو 30 محطة رئيسية للنهب في العاصمة الخرطوم خلال فترات سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية.
يتزامن نقص الإمداد مع ارتفاع درجات الحرارة في العديد من الولايات إلى أكثر من 40 درجة مئوية
ويتزامن نقص الإمداد مع ارتفاع درجات الحرارة في العديد من الولايات إلى أكثر من 40 درجة مئوية، بينما وصلت الحرارة في مناطق شمال البلاد إلى 44 درجة اليوم الأحد، بحسب نشرات الطقس الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
ويُعد السودان أحد البلدان التي تواجه عجزًا مزمنًا في التيار الكهربائي، إذ تلجأ الشركة الحكومية إلى برمجة الإمداد لتغطية الاستهلاك المتزايد، لا سيما خلال فصل الصيف الذي يمتد من نهاية مارس حتى نهاية أكتوبر من كل عام. وفاقمت الحرب أزمة القطاع، حيث تقدر خسائره بنحو 1.7 مليار دولار، وفقًا لتصريح رسمي صادر عن شركة الكهرباء الحكومية في أبريل 2026.
حل الأزمة مفتاح الاقتصاد
ودعا رجال أعمال، يحاولون استكشاف بيئة الاستثمار عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم والولايات الواقعة وسط البلاد، رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس إلى معالجة أزمة الكهرباء، مشيرين إلى أن حلها يسهم في عودة الصناعات والسكان وانتعاش الأعمال التجارية والخدمية.
وينتج السودان أقل من 2000 ميغاواط في الوقت الراهن، مع تراجع الإنتاج في سد مروي، أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في البلاد والواقعة شمالها. كما يشكل الخط المصري نحو 70 ميغاواط، وبالكاد يغطي استهلاك أجزاء محدودة من الولاية الشمالية. ومؤخرًا، ارتفع السخط الشعبي عقب تنفيذ برمجة قطوعات في محلية وادي حلفا.
لم تكتمل مساعٍ حكومية لرفع استيراد الكهرباء من مصر إلى 1000 ميغاواط وتغطية 30% من الاستهلاك؛ بسبب عدم توفر البنية التحتية للنقل
وفي ولاية كسلا ومدنها، استغرق انقطاع الكهرباء خلال يومي السبت والأحد نحو 20 ساعة، بحسب إفادات مواطنين تحدثوا لـ"الترا سودان"، والذين واجهوا صعوبة في التعايش مع درجات الحرارة المرتفعة خلال هذا الوقت من فصل الصيف.
وتصنف أزمة الكهرباء كإحدى أسوأ الأزمات خلال الفترة الحالية، مع تزايد الشعور وسط المواطنين بصعوبة الوصول إلى يوم خالٍ من القطوعات، واستمرار الأزمة للعام الثالث على التوالي بصورة متفاقمة.
تعطل الاستيراد من مصر
ولم تكتمل مساعٍ حكومية لرفع استيراد الكهرباء من مصر إلى 1000 ميغاواط وتغطية 30% من الاستهلاك؛ بسبب عدم توفر البنية التحتية للنقل، وفق ما أفاد به الجانب المصري، وكما أظهرت البيانات الصادرة عن البلدين خلال اجتماعات متعلقة بالطاقة.
تعتزم مؤسسات حكومية الدفع بمقترح لإعفاء معدات الطاقة الشمسية من التعرفة الجمركية
وفي حال تمكنت وزارة الطاقة السودانية من إدخال محطتي قري وبحري إلى دائرة الإنتاج، فإن هاتين المحطتين قد تغطيان نسبة كبيرة من العجز، لا سيما في العاصمة الخرطوم، إذ يمكنهما إنتاج ما لا يقل عن 700 ميغاواط، وهي نسبة قريبة من معدل إنتاج سد مروي الذي ينتج، في أفضل الأحوال، 600 ميغاواط، رغم أن تصميمه التشغيلي يصل إلى 1250 ميغاواط.
الطاقة البديلة
وتعتزم مؤسسات حكومية الدفع بمقترح لإعفاء معدات الطاقة الشمسية من التعرفة الجمركية؛ لتشجيع الاعتماد على الإمداد الكهربائي بمعزل عن الشبكة العامة التي تواجه نقصًا كبيرًا في الإنتاج. وفي المقابل، فإن بقاء القطاعات السكنية والصناعية والزراعية بعيدًا عن الشبكة قد يؤدي إلى فقدان الخزانة الحكومية إيرادات كبيرة من فواتير الكهرباء.
ظلام دامس في كردفان ودارفور
كما تمتد أزمة الكهرباء إلى غالب مناطق إقليمي دارفور وكردفان، باستثناء أجزاء قليلة متصلة بالشبكة العامة، مثل مدن الأبيض وأم روابة والرهد، التي تحصل على الإمداد من محطة أم دباكر الحرارية في ولاية النيل الأبيض. غير أن هذه المحطة تنتج أقل من 120 ميغاواط، متأثرة بالأعطال والهجمات بالطيران المسير، التي تعرضت لها أكثر من مرتين على الأقل بين عامي 2025 و2026.
أما إقليم دارفور، فيعيش بالكامل تحت ظلام دامس بعيدًا عن الشبكة العامة، إذ اعتمدت مدنه الرئيسية على محطات تعمل بالوقود لساعات محدودة قبل أن تتوقف نهائيًا تباعًا خلال الأشهر السابقة للحرب؛ بسبب التكاليف المالية، وارتفاع أسعار الديزل، والاضطرابات الأمنية. كما أن الوضع الحالي، في ظل سيطرة قوات الدعم السريع، لا يساعد المدن على الوصول إلى الشبكة العامة.
الكلمات المفتاحية
خبير اقتصادي: لهذه الأسباب لا يمكن أن ينتعش الجنيه السوداني
اضطراب شديد في أسعار النقد.. وخبير اقتصادي يكشف لـ"الترا سودان" لماذا لا يمكن أن ينتعش الجنيه السوداني
أسعار السلع تنفجر في الخرطوم.. قفزات في السكر والدقيق والزيوت خلال أيام
قفزت الأسعار بنسب غير مسبوقة خلال أيام معدودة
هل تنجح الحكومة في تنفيذ قرار استيراد الوقود بدلاً من الشركات؟
أعلن مجلس الوزراء في اجتماعه الطارئ الذي عقده الجمعة 12 يونيو الجاري انخراط الحكومة رسمياً عبر وزارة الطاقة والنفط في استيراد شحنات الوقود
بعد صيام تهديفي.. منتخب السودان للسيدات يهز الشباك لأول مرة في سيكافا
تأتي مشاركة المنتخب السوداني ضمن مساعي الاتحاد السوداني لكرة القدم لتوسيع قاعدة كرة القدم النسائية
مستند الفيفا يفضح المستور.. "الترا سودان" يتحصل على الخطاب الذي قاد إلى أخطر قرار في الكرة السودانية
يكشف المستند، الذي اطلع عليه "الترا سودان" تفاصيل بالغة الحساسية حول ملف دارت بشأنه تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية
خلاف داخل مقهى ينتهي بمأساة.. مقتل شابة سودانية في القاهرة
لقيت شابة سودانية مصرعها إثر اعتداء داخل أحد المقاهي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة
المنتخبات العربية في كأس العالم 2026.. من يشجع السوداني؟
طرح الترا سودان سؤالًا على متابعيه: أي المنتخبات العربية تشجع في كأس العالم 2026؟ وكشفت نتائج التصويت، التي شارك فيها أكثر من أربعة آلاف متابع، ما هو أبعد من كرة القدم.