السودان في مخيلة دونالد ترمب: صورة مشوشة أم انعكاس لواقع مأزوم؟
23 نوفمبر 2025
بدا البعض متفاجئًا ومستاء من الصورة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن السودان في خطابه الأخير الذي أعلن فيه تبني قضية "السلام في السودان"، بعدما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
تحدث ترمب بوضوح عن بلد بلا حكومة غارق في الفوضى والبؤس، وقدمه كحالة ميؤوس منها. هذه الصورة "خارج التاريخ"، أزعجت الكثير من المثقفين وبعض السياسيين السودانيين، ولجأ بعضهم إلى فرد مساحات واسعة للرد على مقولات ترمب عن السودان "نموذج الكاتب والسياسي معمر موسى على حسابه في فيسبوك".
"مخيلة ترمب تحصر أفريقيا ودولها وشعوبها في زاوية "التخلف الحضاري" ودموية الحروب ولا شيء آخر هناك"
في مقارنة بما عكسه ترمب عن "الحالة السودانية" من وجهة نظره، وما يتفوه من مرة إلى أخرى عن أفريقيا والأفارقة، سنجد الأمر مقبول تمامًا، فمخيلة ترمب تحصر أفريقيا ودولها وشعوبها في زاوية "التخلف الحضاري"، ودموية الحروب ولا شيء آخر هناك!
فحين يتحدث ترمب – مثلًا – عن عضوة الكونغرس الأميركي إلهان عمر، ذات الجذور الصومالية، فإن رأيه عنها، عن أدائها، حقها كـ"أميركية" في الكلام والمشاركة في إبداء الرأي والحكم، لا يخرج عن هذه الصورة المشوشة التي تختزنها الذاكرة – المخيلة العنصرية. فهو يتساءل مثلًا مشيرًا إلى إلهان عمر: "من الصومال هي؟ هل لديهم حكومة؟ هل عندهم بوليس؟ إنها لا تستحق منصبها".
لكن من جانب آخر وبغض النظر عن العنصرية والتعالي الأجوف المستبطنين في نظرة ترمب إلى أفريقيا والأفريقيين، ومن ضمنهم السودان وشعبه، فإن أوضاع بلد مثل السودان توحي فعلًا بما يتطابق مع هذه النظرة الدونية. فالحرب في هذا البلد مشتعلة منذ أكثر من ستين عامًا: تخفت هنا لتشتعل هناك، وهكذا إلى أن وصلت إلى الحريق الأكبر الذي استدعى هذه اللحظة، التي يمكن أن أسميها بلحظة "محمد بن سلمان" حين اقترب من أذن الرئيس المشوش وأخبره شيئًا عن السودان، وتاريخه، وشعبه، ومأزقه الحالي، وبالتالي دفعه – أي ترمب – إلى نفض الغبار عن ذاكرته ومخيلته،ـ لينظر بعين جديدة إلى ما يحدث في هذا الجزء المظلم من العالم!
نعم، قد تتطابق الصورة الإمبريالية والاستعمارية تمامًا مع رؤية – مخيلة ترمب عن السودان، وأيضًا يصح القول إن "أميركا والدول الاستعمارية الأوروبية"، لعبت الدور الأكبر في ما يحدث للسودان، وما حالة التخلف التي تعانيها أفريقيا عمومًا، إلا نتاج السياسات الإمبريالية ما بعد الاستعمار التي أدت إلى إفقار شعوب هذه القارة البكر، وإغراقهم في الحروب والأزمات السياسية؛ في دائرة جهنمية بلا أمد.
لكن نحن، ما موقعنا كسودانيين من كل ما يحدث؟ أين هي تلك الرؤية أو المخيلة الحضارية التي يمكن أن تنجينا من هذه الفوضى المظلمة؟
المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية

الملح في حروب جبال النوبة
في حروب جبال النوبة لم تكتب كل الوقائع في الوثائق، ولم تقع جميعها ضمن حبر الباحثين والكتاب، فكثير من الأحداث الكبرى ظل محفوظًا في الذاكرة الشفاهية،

في الذكرى الـ"70" للاستقلال.. ماذا فعلنا بالبلاد؟
أطلت قبل أيام الذكرى السبعين للاستقلال المجيد؛ الذي جاء ثمرة كفاح طويل وسعي حثيث للتحرر الوطني من ربقة الاستعمار الإنجليزي، قُدِّمت في سبيله الأرواح

فَرَّار الجزار
قبل الحرب بأشهر قليلة، التقيت الجزار موسى الضي، وبعدها هجر زاويته المعهودة عند "استوب" شقلبان في شارع الثورة بالنص، مثله مثل كل الوجوه

هيئة الأرصاد: أجواء شتوية شمالي السودان ونشاط للرياح في بعض الأنحاء
أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في نشرتها اليومية لأحوال الطقس، استمرار الأجواء الشتوية في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة

مسعد بولس يعلن وصول أول شحنة مساعدات إلى مدينة الفاشر
أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر، غربي السودان، للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف.

شابان من دولة جنوب السودان ينظمان تحديًا إنسانيًا في بريطانيا من أجل السودان
نفذ شابان من دولة جنوب السودان تحديًا إنسانيًا بقطع مسافة طويلة عبر المملكة المتحدة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، وجمع تبرعات لدعم تعليم الأطفال المتأثرين بالحرب.

مفوضية اللاجئين: نزوح 170 ألفًا من الفاشر وكردفان بسبب انعدام الأمن
أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 170 ألف شخص نزحوا مؤخرًا من مدينة الفاشر وإقليم كردفان جراء الصراع المسلح، الذي يكمل عامه الثالث في نيسان/أبريل المقبل.

