السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟
13 أبريل 2026
بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.
يبحث مؤتمر "برلين" - الذي يُعقد بمعزل عن ممثلي الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع - تأمين أموال خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام
يبحث مؤتمر "برلين" - الذي يُعقد بمعزل عن ممثلي الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع - تأمين أموال خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام، والتي تبلغ نحو ملياري دولار، لم يُجمع منها سوى 17% تقريبًا (نحو 340 مليون دولار) حتى الآن.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان شديد اللهجة يوم الجمعة 10 أبريل الجاري: "إن ما يسمى بمؤتمر برلين يأتي دون مشاركة رسمية من الحكومة السودانية"، مُظهرة عدم اعترافها بالمؤتمرات التي لا تشارك فيها الحكومة بصفة رسمية. وأشارت إلى أن الخرطوم ترحب بالجهود الدولية، شريطة أن تعتمد خارطة الطريق التي قدمتها لمجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025.
أما رئيس الوزراء، كامل إدريس، فقد انتقد قيام مؤتمر دولي يخص السودان بمعزل عن تواجد الحكومة السودانية، صاحبة السبق في إبداء حسن النوايا بشأن الوضع الإنساني وخارطة السلام. وأشار، في لقاء مع وفد من الصحفيين الأميركيين والكنديين خلال زيارتهم للبلاد قبل يومين، إلى أن الحكومة هي الأجدر بحماية المدنيين والقوافل الإنسانية، وضمان وصولها إلى المتضررين من الحرب.
وضمن هذا السياق، يرى الصحفي والمهتم بالشؤون الإنسانية، خالد جبريل، في حديث لـ"الترا سودان"، أن المجتمع الدولي لم يضع في الاعتبار النتائج التي تحققت إزاء مؤتمرين عُقدا بين عامي 2024 و2025.
خالد جبريل: كان ينبغي للمجتمع الدولي، أولًا، أن يمنع الدول المزودة لقوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد
ويعتقد جبريل أنه كان ينبغي للمجتمع الدولي، أولًا، أن يمنع الدول المزودة لقوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد؛ لأن هذا الأمر يسهم في حماية المدنيين من الأسلحة الفتاكة التي تستخدمها هذه القوات بلا هوادة.
ورأى جبريل أن الحكومة السودانية لا تعول على مثل هذه المؤتمرات، بل تؤكد على أن الحوار "السوداني - السوداني" يمكن أن يسهم في حل الأزمة الإنسانية، ودعم خطة السلام، وإعادة اللاجئين والنازحين إلى مدنهم وقراهم، لا سيما في كردفان ودارفور.
وأضاف جبريل: "العالم يتفرج على دول تنقل الأسلحة والعتاد لقوات الدعم السريع وتؤجج الحرب، وفي الوقت نفسه تسعى هذه الدول إلى المشاركة في المؤتمرات الدولية لبلورة رؤى أحادية تعمق الأزمة في السودان".
وفي السياق ذاته، رجح مصدر من القوى المدنية، تحدث لـ"الترا سودان"، وضع عدد من البنود الرئيسية فيما يتعلق بحماية المدنيين في السودان، موضحًا أن الأوضاع الإنسانية شهدت تدهورًا مريعًا خلال هذا العام في كردفان ودارفور. كما يناقش المؤتمر تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة جمع ما يقارب ملياري دولار، بالإضافة إلى تأمين دخول المساعدات إلى المناطق التي باتت على حافة المجاعة في دارفور وكردفان، وفقًا للمصدر.
من جانبه، يقول الخبير في الشأن الإنساني، صلاح الأمين، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن مؤتمر برلين قد يحقق اختراقًا في الملف الإنساني، على الرغم من الضعف الذي لازم التحضيرات. وأضاف الأمين: "رغم أن تحضير القوى المدنية لمؤتمر برلين كان ضعيفًا، إلا أنني أتوقع أن يكسر المؤتمر حاجز الفشل الذي لازم تنفيذ مقررات مؤتمري باريس في أبريل 2024، ولندن 2025".
صلاح الأمين: القوى المدنية السودانية لم تحضر للمؤتمر الإنساني في برلين بشكل جيد ومؤثر
وعما إذا كان هناك مقترح سيُطرح بخصوص الهدنة الإنسانية خلال مداولات المؤتمر، يرهن صلاح الأمين حدوث ذلك بتوافق القوى المدنية السودانية على أهداف موحدة تركز على تنفيذ الهدنة بعيدًا عن أي أجندة سياسية؛ وحينها ستكون المحصلة دفع المجتمع الدولي للضغط على أطراف الحرب للقبول بالهدنة الإنسانية. وحول غياب ممثلي الحكومة، أشار الأمين إلى مشاركة منظمات مجتمع مدني قال إنها "على صلة بالحكومة"، مضيفًا إن "هذه المنظمات شاركت في المداولات التي سبقت المؤتمر في أديس أبابا الشهر الماضي".
ويوضح الأمين أن القوى المدنية السودانية لم تحضر للمؤتمر الإنساني في برلين بشكل جيد ومؤثر؛ فطالما أن المجتمعين سيناقشون الهدنة الإنسانية، كان عليها أن تختار خبراء سودانيين وسودانيات ضمن الحضور.
وأعلنت قوى مدنية سودانية مقاطعتها للمؤتمر، مشيرة إلى وجود اختلال واضح في توازن الدعوات الموجهة للمشاركين، إذ استأثر منسوبو التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بالغالبية العظمى ممن تلقوا دعوات الحضور، في مقابل تمثيل محدود لبقية التيارات والقوى المدنية الأخرى.
واعتبرت هذه القوى أن هذا التوزيع غير المتكافئ يضعف فرص تحقيق تمثيل عادل وشامل لمختلف الفاعلين المدنيين، ويؤثر سلبًا على مخرجات المؤتمر، لا سيما في ظل الحاجة إلى توافق واسع يعكس تنوع المشهد السوداني وتعقيداته، خصوصًا في القضايا الإنسانية والسياسية المرتبطة بالحرب الدائرة.
يأتي المؤتمر الإنساني في برلين في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع للعام الثالث على التوالي، وسط تحديات هائلة تواجه السودانيين
ويأتي المؤتمر الإنساني في برلين في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع للعام الثالث على التوالي، وسط تحديات هائلة تواجه السودانيين، تتمثل في النزوح واللجوء وتراجع التمويل الدولي.
وكانت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة (برنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين) قد أعلنتا، يوم الخميس، خفض المساعدات بصورة جذرية لنحو مليون لاجئ في مخيمات شرق تشاد، أغلبهم فروا من القتال بين الجيش والدعم السريع، بعد أن دفعت انتهاكات قوات "حميدتي" الغالبيةَ للفرار من مدن وقرى الإقليم المجاور لتشاد.
الكلمات المفتاحية
منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟
تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.
بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟
رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.
السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.