السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
13 مايو 2026
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
خبير قانوني: يمكن أن تسقط اتهامات الجرائم ضد الإنسانية عن القادة المنشقين عسكريًا بالتقادم
وفي خطوة قد تعيد الجدل حول حقوق ضحايا الحرب، رأى مستشار الشؤون السياسية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، في منشور مساء الثلاثاء 12 مايو الجاري، أن الانشقاقات المتتالية من جبهة الدعم السريع وتصدعها المتزايد، ينبغي النظر إليها باعتبارها خصمًا من "ذخيرة الوحش" الذي يقتل ويحرق ويدمر، وإضعافًا لقدرته على مواصلة إراقة الدماء، وفق تعبيره.
حقوق الضحايا
وأوضح فريد، الذي عين مستشارًا سياسيًا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الشهر الماضي، أن باب وقف تقتيل الشعب السوداني والانحياز إلى سلامته وأمنه يظل مفتوحًا لكل من أراد أن يفك ارتباطه باقتصاد الدم وبـ"أجندات الارتهان السياسي".
بالمقابل، أشار أمجد فريد إلى عدم محو المسؤولية الجنائية عن أي انتهاكات سابقة، مؤكدًا أن الحقوق الخاصة لا تسقط. وقال إن باب التقاضي يظل مفتوحًا للأفراد وللمجتمع المدني، بوصفه المسار الطبيعي لمجتمع يريد استعادة عدالته لا المساومة عليها.
هيئة محامي الطوارئ: انتقال القادة العسكريين بين أطراف الحرب لا يمكن أن يُسقط المسؤولية الجنائية الفردية والمسؤولية الجنائية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأنها تظل قائمة
وكانت هيئة "محامي الطوارئ" قد أشارت، في بيان صدر بتاريخ 11 مايو الماضي، إلى أن انتقال القادة العسكريين بين أطراف الحرب لا يمكن أن يُسقط المسؤولية الجنائية الفردية والمسؤولية الجنائية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأنها تظل قائمة، على حد قولها.
وقالت الهيئة الحقوقية، في البيان، إنه بمعزل عن أي تبدل لاحق في الانتماء العسكري أو الموقع القيادي أو الاصطفاف داخل النزاع، فإن هذه المسؤولية لا تُعاد صياغتها وفق التحولات اللاحقة، ولا تتأثر بها، ولا تنتفي بزوال الصفة التي كان المتهم يشغلها وقت ارتكاب الفعل، متى ما ثبتت عناصر الإسناد الجنائي المباشر أو غير المباشر ضمن سلسلة القيادة أو السيطرة الفعلية.
ودعا بيان هيئة محامي الطوارئ لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى مواصلة عملها في التوثيق الدقيق، وربط الانتهاكات بسلاسل القيادة الفعلية دون انتقائية أو استثناء، مع إيلاء اهتمام خاص لحالات "إعادة التموضع" داخل النزاع، بوصفها احتمالًا لعرقلة المساءلة أو الالتفاف عليها.
كما طالب البيان المحكمة الجنائية الدولية بالمضي في فتح تحقيقات جدية وشاملة في جميع المزاعم المثارة، واتخاذ إجراءات عملية ملموسة تفضي إلى مساءلة حقيقية وفعالة، بما يضمن عدم تحول تبدل المواقع داخل الحرب إلى منفذ للإفلات من العقاب، ويؤصل لعدالة جنائية قادرة على حماية الضحايا وترسيخ سيادة القانون الدولي الإنساني.
توصيف الجرائم
ويقدم عضو المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري، عثمان البصري، توضيحًا قانونيًا حول ملاحقة القادة المنشقين بين الأطراف العسكرية في السودان، مشيرًا، في حديث لـ"الترا سودان"، إلى أن الجرائم التي تقع خلال الحرب تكيف عادة وفقًا للمادة 186 من القانون الجنائي السوداني.
وفي تعريف أوسع للمادة 186 المتصلة بالجرائم ضد الإنسانية، يشترط لتطبيقها أن ترتكب الأفعال الإجرامية في سياق هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، مع علم الجاني بهذا الهجوم، وفقًا للبصري.
إلا أن البصري يعبر عن مخاوفه من وجود فقرة تحمل الرقم (38) ضمن تفاصيل المادة 186 من القانون الجنائي السوداني، تنص على إسقاط العقوبة عن المتهمين تحت هذه المادة بالتقادم بعد مرور عشرة أعوام.
دعوات لجمع الأدلة
وفي هذا الصدد، يشدد البصري على ضرورة الإسراع في جمع الأدلة من المدن والقرى التي تعرضت لهجوم قوات الدعم السريع، مثل قرية "ود النورة" بولاية الجزيرة، ومدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، ومدينة بارا في شمال كردفان، والجنينة بولاية غرب دارفور، ومناطق واسعة بالعاصمة الخرطوم، موضحًا أن هذه المواقع مجرد نماذج للجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين من قبل هذه القوات.
عثمان البصري لـ"الترا سودان": منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية تقع على عاتقها مسؤولية الإسراع في جمع الأدلة
ويقول عثمان البصري إن منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية تقع على عاتقها مسؤولية الإسراع في جمع الأدلة، والاستعانة بالمنظمات الدولية التي لديها خبرة في هذا القطاع.
ويرى البصري أن الحق مكفول للضحايا لفتح بلاغات ضد القادة العسكريين المنشقين في النيابات، مشيرًا إلى أن الأولوية في الوقت الراهن هي لجمع الأدلة من المناطق التي تعرضت لهجمات قوات الدعم السريع، لأنها قد تُطمس بمرور الوقت.
وتابع قائلًا: "إذا جُمعت الأدلة، فإن محكمة الإرهاب هي الجهة المخولة بالنظر في القضايا المتعلقة بالجرائم التي وقعت خلال الحرب".
الكلمات المفتاحية
كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟
هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟
تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟
أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا
عامان على مجزرة ود النورة.. ذاكرة جماعية مثقوبة بالموت والرصاص
كانت ليلة الخامس من يونيو قبل عامين النقطة الفاصلة بين تاريخ جديد سيُروى عبر الأجيال، وبين مأساة عاشها سكان قرية "ود النورة" بمحلية 24 القرشي جنوبي ولاية الجزيرة.
محتجون يغلقون طرقات نيالا احتجاجًا على اختطاف ناطق باسم مكون قبلي
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاق شوارع رئيسية وسط المدينة
لاحقتهم في "شمارات" بالخرطوم.. الشرطة تعلن عن عملية جديدة
تأتي الحملة في سياق إجراءات أمنية وإدارية تنفذها السلطات بولاية الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة
من يشجع السودانيون في كأس العالم؟
وفي بلد أثقلته الحرب وأرهقته الأزمات، يبقى المونديال مساحة نادرة يلتقي فيها السودانيون حول شغف واحد، حتى وإن اختلفت الأعلام التي يرفعونها.
قال: أعطوني يومين فقط.. كيف أوفى فلومو بوعده في القمة؟
بدت العبارة للكثيرين مجرد حماس لاعب يرفض الاستسلام، لكنها بالنسبة إليه كانت وعدًا قطعه على نفسه.