السودان.. تعثّر محادثات قسمة السلطة بين "السيادي" والحركات المسلحة
30 يونيو 2025
تعثّرت محادثات إعادة تقسيم السلطة بين مجلس السيادة الانتقالي "الشق العسكري" وبين قادة الحركات المسلحة الموقّعة على اتفاق جوبا. في الوقت ذاته، لا تزال جهات سياسية تأمل في دفع المفاوضات لتجنّب انهيار التحالف بين الطرفين.
لم يحدث انفراج، ولو بشكل نسبي، في قسمة السلطة بين "السيادي" والطرفين الرئيسين في اتفاق جوبا
ينخرط قادة الحركات المسلحة الموقّعة على اتفاق جوبا، "العدل والمساواة" و"تحرير السودان"، طوال هذا الشهر في اجتماعات مع رئيس مجلس الوزراء، كامل إدريس، بشكل منفصل، علاوة على اجتماعات مع الشق العسكري في مجلس السيادة الانتقالي لبحث إعادة تقسيم السلطة.
وفي 24 حزيران/يونيو 2025، أصدر رئيس الوزراء، كامل إدريس، قرارًا بتعيين وزيري الداخلية والدفاع ضمن إجراءات متدرجة لإعلان "حكومة الأمل"، وفق ما جاء في خطابه مطلع هذا الشهر.
وقال مصدر سياسي لـ"الترا سودان" إن ممثلي حركتي "العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم و"جيش تحرير السودان" جناح مني أركو مناوي، استمروا في الاجتماعات مع الشق العسكري في مجلس السيادة خلال الساعات الماضية، ولم يتوصلوا إلى اتفاق نهائي حول إعادة تقسيم السلطة في حكومة كامل إدريس.
وتطالب حركتا "العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم و"جيش تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي، بالاستمرار في وزارات المالية والمعادن والتنمية الاجتماعية.
ويعتقد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، محمد عباس، في حديثه لـ"الترا سودان"، أن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم على محادثات قسمة السلطة بين مجلس السيادة وحركتي "العدل والمساواة" و"جيش تحرير السودان" بالفشل.
وتابع عباس قائلًا: "كل طرف يريد الحصول على مكاسب أكبر، لذلك من الطبيعي أن تكون الأمور بهذه الطريقة، لأن انهيار اتفاق جوبا قد يؤدي إلى خسائر أكبر، حتى على المستوى العسكري، في ظل استمرار الحرب".
ويضيف الباحث في الشؤون الاستراتيجية، محمد عباس: "نعم، هناك استقرار هش في جميع أنحاء البلاد، لكن انهيار اتفاق جوبا يعني توسيع نطاق الحرب وتعميق الأزمة السودانية".
وحصلت حركتا "العدل والمساواة" و"جيش تحرير السودان" بقيادة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي على وزارات المالية والمعادن والتنمية الاجتماعية، وفق اتفاق جوبا الموقّع في 2020 بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة.
في شباط/فبراير 2021، تولّى رسميًا ممثلو الحركات وزارات المالية والمعادن والتنمية الاجتماعية، كما حصل المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس و"قوى تحرير السودان" بقيادة الطاهر حجر على موقعيهما، وفقًا لاتفاق جوبا، في مجلس السيادة الانتقالي.
خلال الحرب، ومع تمسّك الحركات الموقّعة على اتفاق جوبا بلعب دور محايد بين الجيش والدعم السريع، استمر تنفيذ الاتفاق. وبعد أشهر قليلة من اندلاع القتال في العام 2023، تباين الموقف داخل هذا المعسكر، بتقارب بين الطاهر حجر والهادي إدريس مع قائد الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، ووقّعا على الميثاق السياسي في نيروبي خلال آذار/مارس 2025.
أما حركتا "العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم و"جيش تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي، فقد أعلنتا رسميًا مطلع العام 2024 الانحياز إلى الجيش والقتال ضد قوات الدعم السريع.
حصلت الحركتان المتحالفتان مع الجيش على تسهيلات عسكرية خلال الحرب
حصلت الحركتان على تسهيلات في التسليح والعتاد العسكري، وتجنيد عشرات الآلاف من الشبان، وتدافعان عن تأثيرهما العسكري في خارطة الحرب، سيّما في استعادة ولايات الجزيرة، والعاصمة الخرطوم، والنيل الأبيض، وأجزاء من شمال كردفان، علاوة على بقاء الفاشر، عاصمة شمال دارفور، ضمن سيطرة القوات المسلحة والقوة المشتركة (تحالف الحركات المسلحة).
في أيار/مايو 2025، وجراء نشوب خلافات بين مجلس السيادة والحركتين المتحالفتين مع الجيش، لاحظ المهتمون بالخارطة العسكرية هدوء جبهات القتال في كردفان وإقليم دارفور، كما تقدّمت قوات الدعم السريع إلى المثلث الحدودي وبلدة "كرب التوم"، التابعتين إداريًا للولاية الشمالية.
حاولت بعض الأطراف السياسية الربط بين هدوء جبهات القتال وانحسار المعارك بين شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو 2025، وبين تعثّر الاجتماعات بين مجلس السيادة والحركتين فيما يتعلّق بإعادة تقسيم السلطة وفق اتفاق جوبا.
ومع ذلك، لم يحصل "الترا سودان" على تعليق فوري من متحدث حركة "العدل والمساواة"، جناح جبريل إبراهيم، عمّا إذا كان انحسار المعارك العسكرية على صلة بالخلافات بين مجلس السيادة والطرفين الرئيسيين في اتفاق جوبا.
ويقول الباحث في مجال السلام والديمقراطية، مجاهد أحمد، لـ"الترا سودان"، إن الحرب جعلت من الصعب فضّ التحالفات على مستوى الحكومة القائمة في بورتسودان.
ويرى أحمد أن المفاوضات الجارية بين مجلس السيادة ورئيس الوزراء من جهة، وبين الحركات المسلحة "العدل والمساواة" و"جيش تحرير السودان"، لن تؤثر على التحالف بينهما.
باحث: يمكن أن تستغل بعض الأطراف الخلافات لتسريع الانشقاق
وأضاف: "في العادة، أي طرف يخوض الحرب يكون حريصًا على عدم حدوث انشقاق سياسي يؤدي إلى انشقاق عسكري لاحقًا، لذلك أتوقّع أن تنتهي الأزمة خلال أيام قليلة في بورتسودان".
ويقول مجاهد أحمد، الباحث في السلام والديمقراطية، إن الخطورة تكمن في استغلال أطراف أخرى لهذه الأجواء وافتعال أزمة جديدة تقود إلى الانشقاق بشكل اضطراري.
وأضاف قائلًا: "لترى انعكاس خلافات قسمة السلطة، انظر إلى جبهات القتال وانحسار المعارك العسكرية طوال الأسابيع الماضية، وهذا يوضح أن الحرب يمكن أن تتوقف إذا قرّر الجميع عدم المنافسة على السلطة بقوة السلاح".
الكلمات المفتاحية
منطقة المثلث شمال السودان.. هل تعود إلى الواجهة أم مجرد مناورات عسكرية؟
تصدّرت أنباء التعزيزات العسكرية والتحركات صوب "منطقة المثلث" الواقعة أقصى الولاية الشمالية على الحدود مع مصر وليبيا، والتي تقع ضمن رقعة غنية بالذهب والموارد المعدنية، مكنت قوات الدعم السريع من الحصول على المعدن الأصفر طيلة الأشهر الماضية.
بين تعثر التفاوض واستمرار الحرب.. هل يعود الجيش والدعم السريع إلى طاولة الحوار؟
رغم استمرار المعارك في عدد من ولايات السودان، تتجدد التساؤلات حول فرص عودة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، في ظل ضغوط دولية ومخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية بالبلاد.
السودان.. جدل سياسي وقانوني يلاحق انشقاقات قادة من الدعم السريع
تصاعد الجدل في السودان عقب انشقاق قادة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامهم إلى صفوف الجيش بين شهري أبريل ومايو الجاري. وكان أبرزهم "النور قبة"، الذي وصل على رأس قوة عسكرية إلى شمال البلاد في 18 أبريل 2026، معلنًا استعداده لقتال قوات حميدتي.
وصول شاحنات غذاء ودواء إلى الدلنج بعد فتح الجيش للطريق الشرقي
تواصلت، لليوم الثاني على التوالي، عملية وصول شاحنات مدنية محمّلة بمواد غذائية ودوائية إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تمكن الجيش السوداني من فتح الطريق الشرقي للمدينة وإنهاء الحصار المفروض عليها.
طقس السودان.. درجات حرارة مرتفعة جدًا في شمال وأواسط البلاد
تشهد البلاد يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 أجواءً شديدة الحرارة في شمال ووسط السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وغرب ولاية البحر الأحمر، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ووسط وغرب البحر الأحمر.
قوات الدعم السريع تنفي الإفراج عن "أبو لولو" وتؤكد استمرار احتجازه منذ أكتوبر 2025
نفت قوات الدعم السريع الإفراج عن القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب "أبو لولو"، وذلك ردًا على تقرير لوكالة رويترز للأنباء تحدث عن ظهوره في جبهات القتال بإقليم كردفان.
الأمم المتحدة: 3 مليارات دولار خسائر قطاع الكهرباء في السودان
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في السودان أدت إلى خسائر تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار في قطاع الكهرباء، ووجدت العائلات التي كانت تعتمد على الشبكة العامة نفسها في ظلام دامس حاليًا.