"الدم قصاد الدم.. ما بنقبل الدية"

تعبيرية (تويتر)

أين وكيف ولماذا قتل بهاء نوري؟ تلك هي الاسئلة التي تفض مغاليق ما أنبهم من أسئلة حول واقعة مقتله، وهو مطلب ومقصد أسرته من طلب تشريحه، ومطلبنا جميعا لندرك في أي طريق نسير، ونعلم إلى أين المنتهى.. لدولة القانون، أم لدرك سحيق يتيح ويبيح للفئة الباغية أن تعاود أفعالها المنكرة قتلًا وتعذيبا، وهو مطلب عادل وهو أول درجات احترام الحياة واحترام الممات.

إن التوحد السوداني الذي اختار السلمية شعارًا هو فقط ما يحول بين الشعب والانسياق والانقياد لنظريات العنف الأعمى

ومع كل وقائع هذه القضية نقول إن التوحد السوداني الذي اختار السلمية شعارًا هو فقط ما يحول بين الشعب والانسياق والانقياد لنظريات العنف الأعمى في ظل تباطؤ أجهزة تنفيذ القانون ومن بينها أجهزة العدالة عن القيام بدورها.

اقرأ/ي أيضًا: نقابة المحامين تدين انتهاكات الدعم السريع وتحذر من تهديد السلم الاجتماعي

كيف سنخرج من دوامة عنف وإجرام العهد البائد ومخلفاته إذا كان كثير من مجرميه طلقاء، وكيف سنأمن من ردات الفعل الانتقامية إذا أصاب الناس اليأس من نيل حقوقهم بالقانون؟

حينما نهضت ثورة ديسمبر إنما قامت بالإساس لهدم أسس دولة الخروج على القانون، التي استباحت حق الحياة وحولت الناس لمجرد أرقام مجهولة، تدفن جثثهم ولا يدري أهلهم، أين دفنوا وكيف انتهت حياتهم وبأي طريقة قدر لهم الموت.

كيف ولماذا ولأي سبب تحتاج قوى عسكرية لا تتفق حولها القوات المسلحة نفسها لحق اعتقال البشر؟ ومن أين تحصلت على حق هي لا تستحقه؟ وليس مضمنًا في أي قانون ولا قواعد ولا تفسير ولا تكييف قانوني له سوى قواعد الاختطاف من الشوارع، وما هي طبيعة تلك المواقع المجهولة التي تتيح وتبيح لأفرادها القدرة على القتل بدم بارد ولا يساور الناس فيها خوف لا من العباد ولا من ربهم الذي حرم القتل؟

من هم هؤلاء الذين اختبأوا في معطف تلك القوى ليمارسوا التعذيب يومًا بيوم ويقتلوا ويلقوا ضحاياهم في الشوارع وقيعان المجاري؟ سوى قلة تسللت من صفوف بيوت الأشباح وهي معروفة بالاسم والصفات لتحتل مواقع جديدة وتواصل نهجها في القتل وهدر الدماء.

الاندفاع لإدانة الدعم السريع لن يحجب نظرنا عن حقيقة وطبيعة تلك العناصر التي زج بها البشير وعهده من قيادات مؤسسة قمعية رعت استبداده طوال عهده المشئوم يعلمها الناس وتجرعوا ظلمها وتعذيبها صبرًا وثباتًا على طريق الحق حتى أنبلج صبح البلاد، وتربت عناصرها على ثقافة البطش والتنكيل، وحلقات التعذيب وبيوت الأشباح، من الذين كان الواجب أن يخضعوا للمحاكمات جراء جرائمهم؟ وهم احتالوا وتحايلوا وتصوروا أن بمقدورهم ممارسة أمراضهم القديمة تحت ظل جديد يتخفون ورائه، وما من متهم إلا هم بكل جرائرهم المعلومة.

إما أن تقام قواعد العدالة وإما أن تنقض قواعدها ويشاع في المجتمع اقتلاع الحقوق بشكل فردي، وساعتها لن ينجو أحد، وفي كل حال ستنتصر قواعد شعبنا ضد شرذمة تصورت أن السلاح هو حلها الحاسم، وبيتها أوهن من بيت العنكبوت وكفى بها أن تتأمل فقط تجربة عرابها الذي انتهى به الأمر نزيلًا بسجن كوبر، ولولا إلطاف الله وترفق شعبنا وثورته السلمية لشنق في قارعة الطريق هو وكل من يمالئه طوعًا وانقيادًا.

لن يعبر أهل السودان ويفك أسرهم بغير اتفاق جماعي على رفض القتل والتعذيب، ولأجل هذا قامت ثورتهم

لن يكون بهاء نوري آخر الضحايا إذا لم تتكشف أسماء القتلة وتفتح مواقع تعذيبها للناس في الضوء الطليق، ولن يعبر أهل السودان ويفك أسرهم بغير اتفاق جماعي على رفض القتل والتعذيب، ولأجل هذا قامت ثورتهم، وكان هتافهم في مواجهة القتلة المتخفيين الذين يخفون ملامحهم خوفًا وهربًا من شعبهم.. "الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية".

اقرأ/ي أيضًا

الحرب.. توظيف سيئ لخيال أسوأ

اللاجئون.. الوجه الحقيقي للحرب في في إقليم تيغراي