الدعم السريع هل تتدارك خسائرها في جنوب كردفان بإشعال أجواء شمال الإقليم؟
11 فبراير 2026
يعزو مراقبون أمنيون تزايد نشاط الطائرات المسيرة في شمال كردفان إلى سعي قوات الدعم السريع لقطع الطريق الرابط بين مدينتي "أم روابة" و"الرهد"، وذلك بهدف خفض خسائرها في جنوب كردفان ومنع تزويد الجيش السوداني لقواته في الدلنج وكادوقلي بالمزيد من المعدات القتالية، للحيلولة دون توسع نطاق سيطرته.
وفي أحدث التطورات الميدانية، شنت طائرة مسيرة هجومًا على "مجمع أحمد البدوي" الواقع بمدينة الرهد بولاية شمال كردفان، اليوم الأربعاء 11 فبراير الجاري. ويأتي هذا الهجوم ضمن نشاط مكثف للطائرات المسيرة لم يتوقف منذ عشرة أيام، وفقًا لإفادات سكان المنطقة.
المهتم بشؤون إقليم كردفان ودارفور، خالد جبريل، لـ "الترا سودان": "فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي شكل ضربة موجعة للدعم السريع، لذلك تطلق الطائرات المسيرة في شمال كردفان لوضع حد أمام تقدم الجيش في جنوب كردفان لأن نجاح هذه المهمة يعني لاحقًا خسارة قوات حميدتي لولاية غرب كردفان وفقدان وجودها في الإقليم كليًا"
وقال المهتم بشؤون إقليم كردفان ودارفور، خالد جبريل، لـ "الترا سودان": "إن فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي شكل "ضربة موجعة" للدعم السريع، لذلك تطلق الطائرات المسيرة في شمال كردفان لوضع حد أمام تقدم الجيش في جنوب كردفان لأن نجاح هذه المهمة يعني لاحقًا خسارة قوات حميدتي لولاية غرب كردفان وفقدان وجودها في الإقليم كليًا".
وفي خضم اشتعال الأجواء بالطيران المسير نقل مواطنون من شمال كردفان لـ "الترا سودان" أن نشاط الطائرات المسيرة التي تطلقها قوات الدعم السريع على مدن الرهد، وأم روابة، وقرية "الله كريم"، بات متصاعدًا خلال هذا الأسبوع بشكل غير مسبوق منذ اندلاع القتال.
وأوضح "أحمد"، أحد مواطني الأبيض القادمين من ولاية النيل الأبيض، أن هناك ملاحظة بانحسار المظاهر العسكرية للجيش والقوات الحليفة في المدينة، في مسعى لدفع المواطنين للتطبيع مع الحياة اليومية وتقليل التوجس من "المظاهر الحربية". وتابع قائلاً: "كل هذه الترتيبات تفسدها الطائرات المسيرة التي تحاول تهديد الطريق البري الرابط بين شمال كردفان والنيل الأبيض وجنوب كردفان في أي لحظة، لتحيل حياة المواطنين إلى جحيم".
أجواء مهددة بالمسيرات
من جانبه، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في إحاطة قدمها أمام مجلس حقوق الإنسان الإثنين 9 فبراير 2026، من تحول إقليم كردفان إلى "مسرح" للطيران المسير. وأشار تورك إلى أن هذا النوع من السلاح أودى بحياة 90 مدنيًا وأصاب 142 آخرين، مؤكدًا أن الأطراف العسكرية باتت تستخدم طائرات مسيرة فتاكة وحديثة.
وفي بلد لم تتوقف فيه الحروب منذ خمسينيات القرن الماضي، لم تكن الطائرات المسيرة خيارًا عسكريًا سواء للجيش أو "المليشيات"، حيث اقتصر القتال سابقًا على النزاع البري مع تفوق الجيش بـ "سلاح الطيران" التقليدي. أما اليوم، وبعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب، أصبحت "المسيرات" هي المسيطرة على الأجزاء المشتعلة غربي البلاد.
صراع الممرات البرية
يرى المهتم بشؤون إقليم كردفان، مصطفى مكي، في تصريحاته لـ "الترا سودان"، أن قوات الدعم السريع تستهدف شمال كردفان بالمسيرات لمحاولة قطع الطريق الرابط بين الأبيض حتى جنوب كردفان مع الوضع في الاعتبار أن نفس الطريق يربط الأبيض بـ كوستي والدويم بولاية النيل الأبيض.
وأوضح مكي أن نجاح القوات المسلحة مؤخرًا في فك الحصار عن "الدلنج" الواقعة على بعد 190 كيلومترًا جنوب الأبيض، ومدينة "كادوقلي" على بعد 290 كيلومترًا، كان غرضه إنهاك قوات الدعم السريع وتشتيت قوتها في ثلاث ولايات بكردفان، مما مكن الجيش من الاستحواذ على مدينتين استراتيجيتين في جنوب كردفان.
تراجع "الكثافة البشرية"
يؤكد مصطفى مكي أن هذا التطور الميداني دفع قوات الدعم السريع للجوء إلى تهديد الممر البري عبر "المسيرات". ويشير إلى أن الدعم السريع فقد ميزته السابقة وهي "الكثافة البشرية" حيث لم يعد بإمكانه تحريك مئات المركبات القتالية في وقت واحد كما كان يفعل في عام 2023، واستعاض عن ذلك بسلاح المسيرات.
وفي مدينة الدلنج، وبالرغم من فك الحصار، لا تزال المسيرات تشكل تهديدًا يوميًا. وكشف خالد جبريل، المتابع للنزاع في كردفان ودارفور، عن هجوم استهدف مدرسة "علي كرار" بمدينة الدلنج يوم الثلاثاء 10 فبراير، معتبرًا ذلك استهدافًا مباشرًا للبنية التحتية، لا سيما أماكن وجود الأطفال في المدارس والخلاوي.
وأضاف جبريل في حديثه لـ "الترا سودان" أن هذا الأسبوع يعتبر حافلًا في "مسرح العمليات" بتفوق سلاح الطيران التابع للجيش السوداني في تدمير إمدادات الوقود بسوق "النعام" قرب منطقة أبيي، إلى جانب تدمير مركبات عسكرية قادمة من ليبيا عبر طريق الصحراء.
ويرى جبريل أن هذه الخسائر الميدانية تجعل قوات الدعم السريع تفكر في قطع أوصال شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأبيض، حيث أحرز فيها الجيش تقدمًا كبيرًا خلال يناير وفبراير 2026. وتابع قائلًا: "أطلقت قوات الدعم السريع حوالي عشر مسيرات في أجواء مدينة الرهد اليوم الأربعاء، استهدفت بعضها مجمع أحمد البدوي، وهي مرافق مدنية تضم أطفال الخلاوى".
ويشير جبريل إلى أن قوات الدعم السريع تعمل بطرق غير متناسقة في كردفان بعد تلقيها "ضربات موجعة" على يد الجيش السوداني بين يناير وفبراير الجاري. وبينما تسعى القوات المسلحة إلى بسط سيطرتها بالكامل على جنوب كردفان استعدادًا للتوسع نحو غرب كردفان، تسعى قوات الدعم السريع إلى تشتيت الجهود الجارية بإطلاق المسيرات في شمال كردفان.
اصطفاف دولي مرتقب
يرصد العاملون في الحقل الإنساني والمسعفون ضحايا المسيرات بشكل شبه يومي في كردفان. ففي مدينة الرهد، أسفر هجوم بمسيرة أطلقت ثلاث قذائف على مجمع ديني عن مقتل شخص وإصابة 18 آخرين، معظمهم من طلاب الخلاوي الأطفال القصر، وفقًا لإفادات شيخ الخلوة في مقطع فيديو اطلع عليه "الترا سودان" اليوم الأربعاء 11 فبراير الجاري.
ويأتي هذا التصعيد في أسبوع يوصف بأنه "الأثقل دوليًا" على قوات الدعم السريع، حيث تعرضت لإدانات واسعة بعد إعلان ثلاث دول من "العيار الثقيل"، أبرزها المملكة العربية السعودية وبريطانيا، استهداف تلك القوات لحافلة مدنيين في أم روابة أدت لمقتل 24 مدنيًا، واستهداف قرية "الله كريم".
الكلمات المفتاحية
طلاب السودان ضحايا سياسات الهجرة البريطانية.. توقف التأشيرات وحرمان التعليم
كانت الطالبة السودانية "ت.ن" التي تعيش كلاجئة في أوغندا بسبب الحرب في بلادها، تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها الأكاديمية بعد حصولها على قبول لدراسة الماجستير
استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟
في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش
هل أصبحت مدينة الأبيض ساحة "حرب مسيرات" بدل الاشتباك البري؟
خلال الأسبوع الحالي والمنصرم، زادت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وامتدت الضربات لتطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية، متسببة في سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف الكوادر الطبية، فضلًا عن أضرار واسعة في البنية التحتية.
الطاقة السودانية تجري ترتيبات لتفادي أزمة في المشتقات البترولية
أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن ترتيبات لاستيراد الوقود في ظل الأزمة العالمية والاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، متعهدة بتأمين هذه السلع حتى ينعم المواطنون بالوفرة.
بمقرها المؤقت بأمدرمان.. جامعة الفاشر تعلن استئناف الدراسة لطلاب السنة الأولى
أعلنت أمانة الشؤون العلمية بجامعة الفاشر، اليوم، عن بدء العام الدراسي 2025/2026 حضورياً لطلاب السنة الأولى بجميع الكليات، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بمقر الجامعة المؤقت بجامعة أم درمان الأهلية بمدينة أم درمان.
من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل
بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.
مكتب رئيس الوزراء يعلق على الأنباء المتداولة بشأن حديقة المقرن للحيوانات البرية
أعلن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس عدم صحة الأنباء المتداولة حول عزم الحكومة إعادة فتح حديقة الحيوانات بمنطقة المقرن في الخرطوم، وجلب حيوانات من دولتي جنوب السودان وأوغندا.