ultracheck
سياسة

الدعم السريع تعلن السيطرة على المدينة.. ماذا حدث في الفاشر؟

26 أكتوبر 2025
مدينة الفاشر
تعد مدينة الفاشر مركزًا للثقافة والتجارة والتعليم في دارفور (الصورة: وكالة الأنباء الفرنسية)
عامر صالح
عامر صالح كاتب وصحفي من السودان

بعد عامٍ كامل من الاشتباكات العنيفة التي بلغت أكثر من 260 معركة، أعلنت قوات الدعم السريع، صباح الأحد 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في تطور وُصف بأنه ضمن الأهم منذ اندلاع الحرب في السودان. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة على أوضاع السكان داخل المدينة التي ظلت محاصرة منذ أكثر من عام، رغم النداءات المحلية والدولية وقرارات مجلس الأمن المطالبة بفك الحصار عنها.

وتدافع القوات المسلحة السودانية عن المدينة بدعم من المجموعات المستنفرة وعدد من الحركات المسلحة الموالية لها، في وقت أحكمت فيه قوات الدعم السريع الطوق حول الفاشر، بإقامة المتاريس الترابية وحفر الخنادق لمنع دخول الإمدادات والمساعدات الإنسانية. وفي فجر الأحد، توغلت وحدات الدعم السريع إلى داخل مقر قيادة الفرقة السادسة مشاة، وهي آخر الحاميات العسكرية التابعة للجيش في دارفور، بينما أكدت مصادر لـ"الترا سودان" أن القوات الحكومية والمساندة تراجعت نحو حي الدرجة، واصفة ذلك بأنه "إعادة تموضع" أكثر من كونه انسحابًا من كامل مدينة الفاشر.

في ظل غياب أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش، أعلنت قوات الدعم السريع عبر متحدثها الرسمي السيطرة على كامل تراب الفاشر

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش، أعلنت قوات الدعم السريع عبر متحدثها الرسمي السيطرة على كامل تراب الفاشر، معتبرة ذلك "انتصارًا مفصليًا" في مسار الحرب، نظرًا لما تمثله المدينة من رمزية عسكرية واستراتيجية في غرب السودان. وقال الناطق الرسمي باسم هذه القوات إن الفاشر "كانت مركزًا لعمليات العدو ضد المواطنين"، مؤكدًا أن قواته "لن تتوقف حتى يتم تطهير البلاد من عصابة القتلة والإرهابيين"، بحسب تعبيره.

على الجانب الآخر، نفت لجان المقاومة بالفاشر ما أعلنته قوات الدعم السريع، مؤكدة في بيانات متلاحقة أن المعارك ما تزال مستمرة داخل المدينة، وأن الفرقة السادسة "مجرد مبانٍ فارغة" لم تعد مركزًا فعليًا للعمليات منذ وقت طويل. واتهمت اللجان جهات لم تسمها بشن "حملة إعلامية مضللة تهدف إلى إثارة الرعب بين السكان والنيل من الروح المعنوية للمقاتلين"، مؤكدة أن قيادة الجيش والمقاومة الشعبية تدير العمليات من مواقع أخرى داخل المدينة.

تزامنت المعارك الأخيرة في مدينة الفاشر مع تصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة، إذ تعاني الفاشر من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب. وكانت الأمم المتحدة قد ناشدت مرارًا بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، فيما بحثت بعض الوكالات الأممية إمكانية إسقاط المساعدات جوًا لتجنب المجاعة داخل المدينة المحاصرة، وفق تقارير صحفية.

تحتل ولاية شمال دارفور، وعاصمتها مدينة الفاشر، موقعًا استراتيجيًا فريدًا، كونها تربط غرب السودان بكلٍ من تشاد وليبيا ومصر، مما يمنحها أهمية إقليمية مضاعفة

وتُعدّ الفرقة السادسة مشاة بمثابة آخر رموز وجود الجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على أربع ولايات من أصل خمس منذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023. ويمثل سقوطها ضربة قاسية على المستويين العسكري والمعنوي، إذ يفقد الجيش السوداني آخر موطئ قدم له في الإقليم.

وتحتل ولاية شمال دارفور، وعاصمتها مدينة الفاشر، موقعًا استراتيجيًا فريدًا، كونها تربط غرب السودان بكلٍ من تشاد وليبيا ومصر، مما يمنحها أهمية إقليمية مضاعفة، إذ تشكّل عقدة اتصال حيوية على طريق الإمدادات العسكرية والإنسانية. وتتيح السيطرة عليها للدعم السريع فتح ممرات عبر الحدود الغربية، ما يثير المخاوف من تعزيز هذه القوات الإمداد الخارجي.

كما يحذر مراقبون من أن سيطرة الدعم السريع على الفاشر تمثل خطوة نحو تنفيذ مشروع “حكومة تأسيس” في مناطق سيطرة الدعم السريع، والذي يُخشى أن يقود فعليًا إلى تقسيم البلاد بين سلطتين متنازعتين. كما يرى محللون أن بسط النفوذ على دارفور بالكامل سيمنح الدعم السريع أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، ما يعقد فرص الحل السياسي الذي يضمن وحدة السودان.

ومنذ اندلاع الحرب، تحولت الفاشر إلى ملاذ للنازحين الفارين من مناطق القتال في دارفور، حيث أقيمت داخلها عشرات المخيمات التي تستضيف آلاف الأسر. غير أن تلك المخيمات لم تسلم من العمليات العسكرية، والقصف العشوائي الذي أودي بحياة المئات من المدنيين.

تٌمثل معركة الفاشر نقطة تحوّل حاسمة في الحرب السودانية، وقد تحدد مسار الصراع في الشهور المقبلة

ومع تصاعد المعارك في ولاية شمال دارفور، شهدت المدينة موجات نزوح داخلي جديدة، فيما ظل آلاف المدنيين محاصرين داخل أحيائها دون إمدادات، كما دُمرت أغلب المرافق الطبية، وتوقفت معظم الخدمات.

وتٌمثل معركة الفاشر نقطة تحوّل حاسمة في الحرب السودانية، وقد تحدد مسار الصراع في الشهور المقبلة. فبينما تعتبرها قوات الدعم السريع "انتصارًا تاريخيًا"، تثير السيطرة على المدينة المخاوف من انقسام السودان فعليًا.

ومهما كانت نتائج المعركة، فإن المدينة التي كانت يومًا مركزًا للثقافة والتجارة والتعليم في دارفور، تعيش اليوم واحدة من أحلك فصول تاريخها، وسط أصوات الرصاص ودماء المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر في حرب تتعقد كل يوم.

الكلمات المفتاحية

الرئيس السابق عمر البشير

السودان.. عودة عمر البشير إلى واجهة المشهد

أعاد تدهور الحالة الصحية للرئيس السوداني المعزول عمر البشير، البالغ من العمر 82 عامًا، ملف نقله للعلاج خارج السودان إلى الواجهة.. ماذا قال الخبراء والمراقبون لـ"الترا سودان"؟


الجيش السوداني

ماذا تعني سيطرة الجيش على منطقة المزروب بشمال كردفان؟

أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع


الجيش السوداني

سودري تفتح فصلًا جديدًا في شمال كردفان.. إلى أين تتجه المعركة؟

استعادة سودري تفتح أسئلة تتجاوز السيطرة العسكرية.. ماذا خلفت الحرب في المدينة؟ وأين ذهب سكانها؟ وما الذي يمكن أن تعنيه استعادتها لخريطة العمليات في شمال كردفان؟ قراءة في ما بعد السيطرة.


إطفاء حريق عليلة

غارات مستودعات عليلة.. هل تنقل المُسيرات الى وسط السودان؟

أضرار محدودة طالت مستودعات عليلة شرقي ودمدني جراء الغارات الجوية المنسوبة لقوات الدعم السريع

الدكتور عبد الناصر مع أطفال في قسم الدعم النفسي والاجتماعي التابع للمستشفى الميداني لمنظمة (ALIMA) في مخيم للنازحين بمنطقة طويلة في دارفور. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية - السودان.
أخبار

منظمة الصحة العالمية: 700 ألف نازح في دارفور يواجهون نقصًا حادًا في الخدمات

قالت المنظمة إن الوضع في طويلة بولاية شمال دارفور يعكس الضغوط التي يواجهها الإقليم

عودة العاملين
فيديو

كيف استقبل السودانيون قرار عودة الموظفين إلى مقار عملهم؟

عقب قرار إلزام العاملين بأجهزة الدولة الموجودين خارج البلاد بالعودة إلى مقار عملهم خلال 45 يومًا، رصدت كاميرا "الترا سودان" آراء مواطنين.. فماذا قالوا؟


مستشفى القطينة التعليمي.jpg
أخبار

مصرع 4 أشخاص في حادث سير بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض

لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الأربعاء، إثر حادث سير وقع بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض.

النزوح.jpg
أخبار

عودة مئات النازحين إلى أم دم حاج أحمد بعد استعادة الجيش السيطرة عليها

قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميدة، لـ"الترا سودان"، إن أكثر من 150 أسرة عادت من معسكرات النازحين

الأكثر قراءة

1
أخبار

3 قتلى مدنيين ونهب سوق.. اقتتال بين عناصر الدعم السريع على الإغاثة بغرب كردفان


2
أخبار

وفاة سوداني وإصابة العشرات.. هجوم يستهدف مطاري "الملك خالد" و"أبها" بالسعودية


3
أخبار

تدشين جسر إنساني قطري لمواجهة انهيار القطاع الصحي بالسودان


4
أخبار

رئيس الوزراء يوجه بصرف متأخرات المعلمين في جميع الولايات


5
أخبار

حاكم النيل الأزرق: ما تقوم به الدعم السريع اعتداء سافر على المدنيين