ultracheck
سياسة

"الخطوط الحمراء" المصرية.. هل تمهد القاهرة للتدخل عسكريًا في حرب السودان؟

20 ديسمبر 2025
البرهان والسيسي
البرهان والسيسي
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2023، تلوح مصر باستخدام ما أسمته "الخطوط الحمراء" في ما يتعلق بأوضاع السودان، عقب زيارة رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة.

 وكانت الرئاسة المصرية ذكرت في بيان بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، عقب زيارة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان للقاهرة، إنها لن "تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء أو التهاون بشأنها، لأنها تمس الأمن القومي المصري المرتبط بالأمن القومي السوداني مباشرة"، ما دفع البعض للتساؤل: "هل ستتدخل مصر إلى جانب الجيش في حربه ضد الدعم السريع؟".

السفير ياسر خضر: "لأول مرة منذ بداية الحرب، تلوّح مصر باتفاقية الدفاع المشترك وترسل رسالة دبلوماسية خطيرة"

 

وأكدت الرئاسة المصرية، في بيانها، أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي "أحد أهم هذه الخطوط الحمراء"، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان، مجددة رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

 المصير المشترك

قال الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان إن اتفاق البرهان والسيسي لإحياء اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون العسكري الموقعة بين السودان ومصر منذ العام 1976 لم تأتِ من فراغ، بل فرضتها الظروف التي يمثلها العدوان الدولي على السودان تهديدًا لوجوده ارضًا وشعبًا.

وأضاف سليمان لـ"الترا سودان" إن مصر تعلم  إنه عدوان لا يستهدف السودان وحسب، بس يستهدف بالدرجة ذاتها مصر في أمنها القومي الكلي، وهو أمن قائم على الروابط التاريخية والجغرافية والمصير المشترك الذي يجمع بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية.

وأضاف: "إن حرص مصر على صون استقلالهما وسيادتهما ووحدة أراضيهما، كان لابد من الحفاظ على هذه القيم من خلال تعزيز التعاون العسكري والدفاعي في مواجهة أي تهديدات خارجية تمس أمن أي من الطرفين".

وتابع: "اتساقًا مع مبادئ ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة، اتفقت حكومتا جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية على ما يحقق مبدأ الدفاع المشترك ضد أي اعتداء مسلح يقع على أراضي أحد الطرفين أو قواته المسلحة".

تهديد عبر الحدود

وقال سليمان إن هذا التهديد يتطلب أن يلتزم الطرفان باتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك التنسيق العسكري والدفاعي، لرد هذا الاعتداء وفقًا لما يقتضيه الدفاع المشروع لإيقاف هذا التهديد الذي يمثل عدوانا خارجيًا مباشرًا، يمس السيادة الوطنية،  ووحدة الأراضي، والأمن القومي للطرفين، كتهديد قادم عبر الحدود وبمشاركة أكثر من دولة مع خلال الإسناد الحقيقي والمباشر  بالمرتزقة.

وأردف قائلًا: "كان لابد من أن يتعاون الطرفان في المجالات العسكرية والدفاعية، حيث يشمل هذا التنسيق الدفاعي الذي أشارت إليه اتفاقية الدفاع المشترك من بين بنود كثيرة  تبادل الخبرات والمعلومات العسكرية والتدريب المشترك للقوات المسلحة، مع مجالات التخطيط الدفاع.

 وقال إن العودة السودانية المصرية إلى اتفاقية الدفاع المشترك، لا شك أنها عودة مطلوبة تفرضها حقائق الواقع، وأبرزها تداعيات "حرب الكرامة" التي يخوضها الجيش السوداني وشعبه ضد "مليشيا الدعم السريع" ومن يمولونها بكافة وسائل القتال وأحدثها لتحقيق استراتيجية دولية تم إعدادها من زمن بعيد، وفق تعبيره.

وخلص الخبير العسكري إلى أن قرار رئيسي السودان ومصر بتطبيق اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الدولتين ذو أهمية استراتيجية قصوى للحفاظ وحماية أمنهما القومي، وبما يحقق أقلاها ردع هذا العدوان الأمريكي الإماراتي الماثل الآن حفاظًا على وجودهما معًا في إطار تشاركية مهددات وتحديات الأمن القومي للدولتين، وفق تقديره. 

حديث مبكر

من جهتها، ترى الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشؤون الإفريقية ومستشارة مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أنه من المبكر الحديث عن تفعيل الدفاع المشترك بين مصر والسودان.

وقالت الطويل في تصريح لـ"الترا سودان" إن البيان الرئاسي يحدد توجهات الدبلوماسية المصرية ويشير إلى الآلية الرباعية، موضحة أنه مستهدف في المقام الأول لتموضع مصر في مسألة السودان وطبيعة الاستجابة للتحديات التي يمر بها.

وأضافت أن هناك تفاهمات مع السعودية والولايات المتحدة تقود في هذا السياق، وأن البيان يأتي في إطار التحركات الدبلوماسية والمجهودات الأمريكية المتمثلة في التفاعل مع الإمارات عبر وزير الخارجية الأمريكي.

 وأشارت إلى أن التفاعلات الإقليمية لها نتائج، وفي ضوء ذلك قد تتخذ مصر خطوة جديدة تساهم في وقف إطلاق النار.

تدخل سافر

وفي المقابل، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، في تغريدة على صفحته بمنصة "إكس"، إن موقف مصر الوارد في البيان "يُعد تدخلًا سافرًا، وانحيازًا لطرف معين، وتعاملًا استعماريًا، ينظر إلى السودان بوصفه حديقة خلفية لها"، على حد قوله.

لا تزال سارية

إلى ذلك، يرى الخبير الدبلوماسي السفير ياسر خضر أن اتفاقية الدفاع المشترك  بين مصر والسودان التي تم توقيعها في 1976م (نميري والسادات)، قد جُددت في 2021م ولا تزال سارية.

وقال ياسر خضر في تصريح لـ"الترا سودان": "إن مصر طوال الفترة الماضية كانت تستلم قروض وهبات من الإمارات، وهناك مشاريع واستثمارات ضخمة في مصر يمولها المال الإماراتي، والسيسي كان يرى أن مصلحة إعاشة شعبه تحتم عليه التعاون مع الإمارات، لكن الآن وبعد ما تكشف الدور الإماراتي في السودان، وأدانت معظم شعوب العالم الحر ما تقوم به الإمارات من أدوار وأنها مخلب قط لنهش لحم السودان ومحاصرة مصر، قام السيسي بتغليب مصلحة مصر شعبًا ومستقبلًا واستراتيجيًا ووضعها فوق مصالح الإمارات". على حد قوله.

وأضاف: "مصلحة مصر من الناحية الاستراتيجية هي مع السودان وليس الإمارات، وبكل الحسابات السياسية فمستقبل مصر البعيد هو مع السودان".

وأشار إلى أن زيارة البرهان إلى مصر أرسلت رسائل عديدة أولها تقيم فعالية زيارة رسمية بكامل مراسمها وبروتوكولاتها، كما تقول كتب إدارة المراسم.

وأوضح أن اللقاءات التي تمت بحضور وزراء الخارجية والدفاع والمخابرات والأمن القومي تؤكد أن الأوضاع ستدخل إلى مرحلة مختلفة بالكامل عن السابق.

ولفت إلى أن البيان ربط الأمن القومي المصري بالأمن القومي السوداني، وأكد ياسر أن لغة الدبلوماسية الدولية دفع مصر لدق جرس إنذار يبرر أي خطوة مستقبلية تتخذها الدولة في سبيل الحفاظ على أمنها القومي. فلأول مرة منذ بداية الحرب تلوح مصر باتفاقية الدفاع المشترك بينها وبين السودان وترسل رسالة دبلوماسية خطيرة.

أماني الطويل: "من المبكر الحديث عن تفعيل الدفاع المشترك بين مصر والسودان، فالبيان يحدد تموضع مصر الدبلوماسي وليس قرارًا عسكريًا"

 

وتابع قائلًا: "الخطورة في التلويح بالدفاع المشترك هو الرسالة السابعة ومعناها المباشر إن المصريين قاموا بإعادة تعريف الحرب السودانية، والوضع في الاعتبار عوامل التدخل الخارجي الإماراتي بما في ذلك شحنات الأسلحة التي يتم إيصالها للدعم السريع جوًا وبرًا وإدخال المرتزقة، وهنا يصبح تفعيل إتفاقية الدفاع المشترك أمر تلقائي ومشروع ويقرّه القانون الدولي".

وتوقع الخبير الدبلوماسي أن تكون الخطوة القادمة دعمًا عسكريًا كاملًا ومشروعًا لحماية سماء وأرض السودان من الانتهاكات الخارجية، إذ لم تجد نفعًا التفاهمات الدبلوماسية، كما يجب قطع السلاح تمامًا عن الدعم السريع الذي هو نصف الطريق لإنهاء الحرب، وهو ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي بكل صرامة.

الكلمات المفتاحية

عمود دخان في سماء الخرطوم.jpg

السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟

بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.


6 أبريل

ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت

صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.


الجيش

تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"

لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،


النيل الأزرق

من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف

منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.

أعمدة دخان في سماء العاصمة السودانية الخرطوم.jpg
أخبار

مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم

قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.

حسن برقو
أخبار

نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح

نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى


القنصلية العامة
أخبار

تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات

أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.

الطقس 2.jpg
أخبار

هيئة الأرصاد: ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء السودان ونشاط للرياح

أفاد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية بحدوث ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن نشاط للرياح في بعض المناطق.

الأكثر قراءة

1
أخبار

طوارئ بحري: لا تمثيل لنا في مؤتمر برلين.. وأي مشاركة خارج القنوات الرسمية غير معترف بها


2
أخبار

الصليب الأحمر: السودان ينزف بعد 3 سنوات من الحرب.. آلاف المفقودين


3
أخبار

مجلس الصحوة : الدعوة لمؤتمر برلين تمت بصورة انتقائية وبإيعاز من جهات تدعم الدعم السريع


4
أخبار

3 أطفال يولدون كل دقيقة في خضم حرب السودان وارتفاع في وفيات الأمهات


5
أخبار

طقس السودان.. ارتفاع طفيف تدريجي في درجات الحرارة