ultracheck
سياسة

الحوار السياسي والضمانات.. هل يمهد البرهان لمرحلة سياسية جديدة؟

30 أغسطس 2026
الحوار السوداني السوداني
المؤتمر الصحفي للجنة التيسيرية للحوار السوداني-السوداني (سونا)
رشا حسن
رشا حسن صحفية من السودان

فتح رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الباب أمام حوار سوداني، معلنًا استعداد الدولة لتوفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية للمشاركين، مع تأكيده أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.

وأكد البرهان، خلال خطاب ألقاه بمناسبة العيد الـ72 للقوات المسلحة، أن الدولة مستعدة لتوفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية اللازمة، وقال إن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته أو مخرجاته، "احترامًا لاستقلالية الجهة القائمة على أمر المبادرة وحرصًا على صدقيته الوطنية".

طالبت اللجنة التيسيرية للحوار السوداني-السوداني، الدولة بتوفير ضمانات لانعقاد حوار داخلي في السودان، وفي مقدمتها وقف الملاحقات القانونية

والأحد، 30 أغسطس 2026، طالبت اللجنة التيسيرية للحوار السوداني-السوداني، الدولة بتوفير ضمانات لانعقاد حوار داخلي في السودان، وفي مقدمتها وقف الملاحقات القانونية ومنح المشاركين حصانة مؤقتة، بالتزامن مع إطلاقها مبادرة وطنية تهدف إلى إنهاء الحرب عبر توافق سوداني.

وقالت اللجنة، في مؤتمر صحفي بفندق السلام بالخرطوم، إن المبادرة تستند إلى التوافق الوطني ورفض الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مؤكدة أن إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة يجب أن يتمّ على أسس وطنية يتوافق عليها السودانيون أنفسهم.

ويأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة، فهل يمثل حديث البرهان بداية فعلية لفتح الطريق أمام تسوية سياسية، أم محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي من داخل السلطة؟

الخبير في إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية لـ"التراسودان": الحديث عن حوار سوداني-سوداني في هذا التوقيت يعد جزءًا من إدارة الأزمة الحالية في السودان

ويرى الخبير في إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، اللواء دكتور أمين إسماعيل مجذوب، أن الحديث عن حوار سوداني-سوداني في هذا التوقيت يعد جزءًا من إدارة الأزمة الحالية في السودان، موضحًا أن الأزمة الراهنة مركبة ومسلحة وسياسية في الوقت ذاته، وبالتالي لها عدة مسارات، من بينها المسار العسكري في الميدان والمسار السياسي.

الحوار بوابة الاستقرار

وأشار مجذوب، في حديثه لـ"التراسودان"، إلى أن طرح الحوار السوداني-السوداني في هذا التوقيت يأتي متماشيًا مع المسار الآخر، ووصف الخطوة بأنها "ممتازة"، مضيفًا أن الترتيبات التنظيمية والإدارية ومن يشارك في الحوار يمكن الاتفاق عليها لاحقًا، لكن كتوجه من الدولة، فإن الخطوة سليمة وجاءت في الوقت المناسب.

وقال مجذوب إن الحوار مستقل، موضحًا أن الحكومة الحالية جاءت بموجب وثيقة التفاهم بين القوى المدنية والعسكرية بعد عام 2019، وبالتالي فهي، بحسب رأيه، حكومة معترف بها محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتعد جهة مستقلة تدير شؤون السودان حاليًا.

وفي ما يتعلق بالضمانات القانونية، أوضح أنها تشمل القرارات الخاصة بالعفو عمن أجرم، وتم التنبه إليه في خطاب البرهان، مشيرًا إلى أنه في حال الموافقة على هذه الضمانات، يمكن أن يُسمح لهم بالعودة إلى السودان.

وأوضح أن مشاركة الأفراد تحتاج إلى ترتيبات خاصة؛ لأن الحوار موجه إلى القوى السياسية وليس إلى الأفراد، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن المشاركة ستكون عبر التنظيمات السياسية القائمة.

وأضاف أن هناك فرقًا بين التنظيمات السياسية والحركات المسلحة، موضحًا أنه إذا أرادت الحركات المسلحة المشاركة، فيمكنها ذلك ككيانات سياسية بموجب اتفاق جوبا، لكن لا يكون لها اسم أو صفة خاصة ما لم تتحول إلى جسم سياسي.

القيادي في تحالف "صمود" شهاب إبراهيم لـ"التراسودان": دعوة البرهان لا تتعدى أن تكون محاولة لتنفيذ رغباته في الاستمرار بالحكم

وأشار مجذوب إلى أن الضمانات الأمنية وتأمين المشاركين ومكان انعقاد الحوار كلها متوفرة في الخرطوم، مضيفًا أن الإجراءات القانونية القائمة حاليًا تتمثل في فتح بلاغات بحق عدد من السياسيين، وأن البلاغات التي فتحتها الدولة يمكنها التنازل عنها أو إلغاؤها، ويمكن إصدار عفو سياسي، خاصة أنه لا توجد حتى الآن أحكام قضائية نهائية في هذه القضايا.

وقال إن الهدف هو جمع القوى السياسية الراغبة في الحوار، بينما القوى التي لا ترغب في المشاركة يمكن أن يكون موقفها سياسيًا أو شخصيًا، مضيفًا أن هناك قوى سياسية وافقت بالفعل، وأنه عند اقتراب موعد الحوار، "سيأتي الجميع ويجلس من أجل إنقاذ السودان".

ووصف مجذوب الحوار بأنه "فرصة تاريخية" للقوى السياسية للجلوس كسودانيين دون تدخلات خارجية من أجل التوصل إلى حلول للأزمة، محذرًا من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى انهيار الدولة.

أما القيادي في تحالف "صمود"، شهاب إبراهيم الطيب، فيقول إن دعوة البرهان "لا تتعدى أن تكون محاولة لتنفيذ رغباته في الاستمرار بالحكم، بضمانات من الحركة الإسلامية التي تسيطر عليه"، معتبرًا أنها دعوة لحوار "مصمم مسبقًا"، وأضاف: "بالتأكيد ليس مستقلًا".

تحالف صمود يرفض حوار البرهان

وأشار إبراهيم، في حديثه لـ"التراسودان"، إلى أنهم لا يبحثون عن أي ضمانات، موضحًا أن الأهم بالنسبة لهم هو توقف الحرب؛ لأنه في ظل استمرارها لن تكون هناك جدوى من أي ضمانات، مع وجود مجموعات كثيرة تحمل السلاح.

وأوضح أن الدعوة لا تمثل فرصة حقيقية لجمع القوى السياسية، مشيرًا إلى أن الجميع متفقون على ضرورة إيقاف الحرب، وأنه لا يمكن إجراء حوار سياسي "تحت البنادق"، وأضاف أن المطلب الأساسي لأي حوار سياسي هو وقف الحرب أولًا، ثم بعد ذلك يمكن أن تكون هنالك عملية سياسية تتمتع بالاستقلالية والمصداقية.

المحلل السياسي والكاتب الصحفي وائل محجوب لـ"التراسودان": أي حوار بمعزل عن رؤية واضحة وخطوات عملية وجادة لوقف الحرب هو ضرب من العبث لا طائل من ورائه

وذهب المحلل السياسي والكاتب الصحفي، وائل محجوب، إلى أن الحديث عن حوار سوداني-سوداني في هذا التوقيت يتجاهل ويتجاوز كارثة الحرب، معتبرًا ذلك إخلالًا بالفهم الراسخ لمسار وقف الحروب والانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.

وأضاف أن طرح الحوار يتقاطع مع المبادرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها المبادرة الخماسية التي تضم كيانات إقليمية ودولية، إلى جانب المبادرة الرباعية، وأن العملية السياسية مسار متكامل يرتبط بوقف الحرب.

وأشار محجوب، في حديث لـ"التراسودان"، إلى ضرورة اتخاذ تدابير تسبق أي حديث عن حوار سياسي، مؤكدًا أن أي حوار بمعزل عن رؤية واضحة وخطوات عملية وجادة لوقف الحرب "هو ضرب من العبث لا طائل من ورائه"، وتابع: "لن يؤدي إلا إلى تكريس الأمر الواقع".

وأوضح أن وجود "سلطتين متنازعتين، إحداهما في الخرطوم وأخرى في غرب السودان، يجعل أي حوار في ظل هذا الوضع تجاهلًا لمتطلبات وقف الحرب"، مضيفًا أن أي حوار لا ينسق مع المبادرات الخارجية "هو بمثابة ذر للرماد في العيون".

وبشأن الحديث عن ضمانات للمشاركين، قال محجوب إن الضمانات المؤقتة التي تحدث عنها البرهان "أمر محير"، معتبرًا أن "اختزال متطلبات تهيئة المناخ للحوار في هذا الإجراء أمر مبتسر، ولا قيمة قانونية له، ولا يجدي القول إن هذه الحصانات مرتبطة فقط بالحوار"، حد قوله.

وأضاف أن المطلوب هو اتخاذ إجراءات متكاملة تسبق أي عملية حوار، مشيرًا إلى أن "هذا السقف منخفض جدًا ولن يفضي إلى تطور سياسي"، في ظل وجود جهات تعمل على الاتفاق بشأن متطلبات الانتقال من وضع الحرب إلى السلام، ومن وضع الشمولية إلى الحكم المدني.

فماذا بعد؟

وبينما يرى مؤيدو طرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان، أن الحوار السوداني-السوداني يمكن أن يشكل مدخلًا لتجاوز الأزمة وتهيئة الطريق أمام الاستقرار، يرى معارضوه أن أي عملية سياسية تسبق وقف الحرب ستظل محكومة بتوازنات السلاح وواقع الانقسام. وبين الرؤيتين، تبقى جدوى الحوار - بحسب مراقبين - مرتبطة بقدرته على تجاوز الخلافات حول الضمانات والمشاركة، والوصول إلى مسار سياسي يوقف الحرب ويمهد لانتقال مدني يحظى بالقبول، لا أن يتحول إلى مسار جديد لإدارة الصراع من داخل السلطة.

الكلمات المفتاحية

الرئيس السابق عمر البشير

السودان.. عودة عمر البشير إلى واجهة المشهد

أعاد تدهور الحالة الصحية للرئيس السوداني المعزول عمر البشير، البالغ من العمر 82 عامًا، ملف نقله للعلاج خارج السودان إلى الواجهة.. ماذا قال الخبراء والمراقبون لـ"الترا سودان"؟


الجيش السوداني

ماذا تعني سيطرة الجيش على منطقة المزروب بشمال كردفان؟

أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع


الجيش السوداني

سودري تفتح فصلًا جديدًا في شمال كردفان.. إلى أين تتجه المعركة؟

استعادة سودري تفتح أسئلة تتجاوز السيطرة العسكرية.. ماذا خلفت الحرب في المدينة؟ وأين ذهب سكانها؟ وما الذي يمكن أن تعنيه استعادتها لخريطة العمليات في شمال كردفان؟ قراءة في ما بعد السيطرة.


إطفاء حريق عليلة

غارات مستودعات عليلة.. هل تنقل المُسيرات الى وسط السودان؟

أضرار محدودة طالت مستودعات عليلة شرقي ودمدني جراء الغارات الجوية المنسوبة لقوات الدعم السريع

الدكتور عبد الناصر مع أطفال في قسم الدعم النفسي والاجتماعي التابع للمستشفى الميداني لمنظمة (ALIMA) في مخيم للنازحين بمنطقة طويلة في دارفور. حقوق الصورة: منظمة الصحة العالمية - السودان.
أخبار

منظمة الصحة العالمية: 700 ألف نازح في دارفور يواجهون نقصًا حادًا في الخدمات

قالت المنظمة إن الوضع في طويلة بولاية شمال دارفور يعكس الضغوط التي يواجهها الإقليم

عودة العاملين
فيديو

كيف استقبل السودانيون قرار عودة الموظفين إلى مقار عملهم؟

عقب قرار إلزام العاملين بأجهزة الدولة الموجودين خارج البلاد بالعودة إلى مقار عملهم خلال 45 يومًا، رصدت كاميرا "الترا سودان" آراء مواطنين.. فماذا قالوا؟


مستشفى القطينة التعليمي.jpg
أخبار

مصرع 4 أشخاص في حادث سير بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض

لقي أربعة أشخاص مصرعهم، اليوم الأربعاء، إثر حادث سير وقع بطريق القطينة–الدويم بولاية النيل الأبيض.

النزوح.jpg
أخبار

عودة مئات النازحين إلى أم دم حاج أحمد بعد استعادة الجيش السيطرة عليها

قال المتحدث باسم غرف طوارئ النهود المركزية بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميدة، لـ"الترا سودان"، إن أكثر من 150 أسرة عادت من معسكرات النازحين

الأكثر قراءة

1
أخبار

3 قتلى مدنيين ونهب سوق.. اقتتال بين عناصر الدعم السريع على الإغاثة بغرب كردفان


2
أخبار

وفاة سوداني وإصابة العشرات.. هجوم يستهدف مطاري "الملك خالد" و"أبها" بالسعودية


3
أخبار

تدشين جسر إنساني قطري لمواجهة انهيار القطاع الصحي بالسودان


4
أخبار

رئيس الوزراء يوجه بصرف متأخرات المعلمين في جميع الولايات


5
أخبار

حاكم النيل الأزرق: ما تقوم به الدعم السريع اعتداء سافر على المدنيين