الجبال الستة.. معاناة الفارين من الدلنج وكادوقلي
18 أغسطس 2025
لا تزال مدينتا الدلنج وكادوقلي تعانيان من الحصار وتعيشان أزمة متفاقمة في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وانعدام السلع الغذائية، ما أجبر مئات المواطنين على النزوح إلى الجبال الستة بمنطقة كرتالا.
يسافر الناس سيرًا على الأقدام من كادوقلي والدلنج مرورًا بهبيلا حتى يصلوا إلى الجبال الستة. تستغرق الرحلة ثلاثة أيام إذا كان النزوح من كادوقلي، ويومين من الدلنج، وقد يطول الوقت أكثر في حال هطول الأمطار.
مواطن: طريق هبيلا خطير لوجود قوات الدعم السريع التي توقف العابرين مما يجعل العبور نهارًا محفوفًا بالمخاطر
وفي إفادة لـ"الترا سودان"، قال خميس كاروري، عضو لجنة استقبال النازحين بالجبال الستة – كرتالا: "يصل إلينا يوميًا من الدلنج وكادوقلي ما بين 20 إلى 30 شخصًا، ويقيمون في كرتالا يومين إلى ثلاثة أيام في انتظار اللواري القادمة من الرهد".
وأضاف أن مركز الإيواء يضم حاليًا نحو 200 شخص وصلوا على دفعات متفرقة خلال الأيام الثلاثة الماضية، مبينًا أنهم ينتظرون العربات التي عادة ما تصل إلى سوق الأسبوع يوم الاثنين، وأحيانًا منذ مساء الأحد خشية الأمطار. وأشار إلى أنهم بسبب كثرة القادمين أنشأوا مركز استقبال إضافيًا بمدرسة كرتالا الثانوية للبنات (الزهراء).
أما القادمون من كادوقلي فلديهم خياران: بعضهم يسلك الطريق القومي المتجه إلى الدلنج وصولًا إلى منطقة حجر جواد ومنها يتسللون إلى هبيلا، بينما يذهب آخرون عبر تنقلي التابعة لمناطق سيطرة الحركة الشعبية، حيث يستقر بعضهم هناك ويكمل آخرون طريقهم إلى كرتالا.
وقال بخيت أزيرق لـ"الترا سودان"، وهو أحد الفارين من الدلنج: "خرجت ولا أحمل معي سوى (دكيس أبكر أرح) – كيس بلاستيك للتسوق. غادرت الدلنج صباح الأحد، ولحسن الحظ لم نصادف الأمطار. كنا خمسة أشخاص وصلنا إلى كرتالا مساء اليوم نفسه، لكننا وجدنا أن اللواري قد غادرت، لذا سنضطر للبقاء هنا حتى موعد السوق القادم".
وأشار أزيرق إلى أن طريق هبيلا خطير لوجود قوات الدعم السريع التي توقف العابرين، مما يجعل العبور نهارًا محفوفًا بالمخاطر، فينتظر الناس حتى حلول الليل ثم يعبرون. وأضاف أن بعض الأشخاص يُطلق سراحهم بعد توقيفهم، بينما يظل مصير آخرين مجهولًا، مؤكدًا أن أفضل وقت للعبور هو بعد العاشرة مساءً.

وأوضح خميس كاروري أن سعر التذكرة من كرتالا إلى الرهد يبلغ 50 ألف جنيه، لكن أصحاب اللواري يأخذون من النازحين 30 ألفًا فقط. أما من يتعرضون للنهب ويفقدون أموالهم، فتتفاوض اللجنة مع أصحاب العربات لنقلهم مجانًا، بحيث يتحمل كل صاحب عربة نقل شخصين أو ثلاثة.
وأشار إلى أن قوة المقاومة تتولى مهمة تأمين اللواري من كرتالا إلى الرهد، حيث تلتقي مع قوات التأمين الخارجة من الرهد في منطقة السلامات، ومن هناك تتولى قوات التأمين مرافقة اللواري القادمة من كرتالا، بينما ترافق قوة المقاومة اللواري العائدة محملة بالبضائع.
الجدير بالذكر أنه منذ انسحاب القوات المسلحة من كرتالا في 26 كانون الثاني/يناير 2024 واتجاهها إلى دلّامي عقب أحداث هبيلا، تولى شباب الجبال الستة (كرتالا، كرورو، كافيرا، الكدرو، الدباتنا، كلدجي) مهمة حماية وتأمين الطرق ضمن ما يعرف بـ"قوة المقاومة"، لتصبح المنطقة خالية من وجود الجيش والدعم السريع.
وفي 13 تموز/يوليو 2025، اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوة المقاومة وقوة من الدعم السريع في منطقة السلامات، أسفرت عن مقتل ثمانية من عناصر الدعم السريع وعنصر من قوة المقاومة، إضافة إلى عدد من الجرحى. ووقع الاشتباك عندما تمركزت قوة من الدعم السريع قادمة من دبيكر في السلامات، مستخدمة عربتي "تاتشر" وعددًا من الدراجات النارية، ونصبت مدفعًا أعلى جبل لاعتراض البضائع ونهبها.
يُعد طريق الرهد شريانًا اقتصاديًا مهمًا لأهالي الجبال الستة،حيث يعتمدون على سوقه لبيع المحاصيل الزراعية والقليل من الماشية
وتشير عبارة "الجبال الستة" – التابعة لمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان والواقعة شرقها – إلى مجموعة جبال تسكنها قبائل الأجانج، وتضم: كرتالا (مقر الوحدة الإدارية)، كرورو، الكدرو، كافيرا، كلدجي، والدباتنا. وتشتهر هذه القرى بالزراعة المطرية وإنتاج الذرة بأنواعها، السمسم، الدخن، إلى جانب الثروة الحيوانية.
ويُعد طريق الرهد شريانًا اقتصاديًا مهمًا لأهالي الجبال الستة، حيث يعتمدون على سوقه لبيع المحاصيل الزراعية والقليل من الماشية، كما يجلبون منه السلع الاستهلاكية مثل السكر والزيت والصابون والبصل. وأصبح الطريق حاليًا هو المنفذ الأساسي للإمدادات. كما تعتمد منطقة دلّامي بشكل كامل على سوق كرتالا، خاصة أن طريق دلّامي – الرهد يصبح شديد السوء خلال موسم الخريف.
الكلمات المفتاحية

تصاعد اختفاء السودانيين في مصر.. عائلات مفقودة ومخاوف من الاحتجاز بأقسام الشرطة
تُثير الحملات الأمنية التي تُنفذ في مصر بحق اللاجئين والمقيمين السودانيين شكوك العائلات حول وجود المفقودين داخل أقسام الشرطة

سوق النعام في أبيي.. شريان اقتصادي للمدن في دارفور وكردفان
على بُعد 10 كيلومترات شمال مدينة أبيي يقع سوق النعام، وتتكون أبيي من أربع مقاطعات، ويقع السوق في مقاطعة مين أبونق.
ويُعد سوق النعام سوقًا حدوديًا مهمًا لمدن دارفور وكردفان في الوقت الحالي، إذ يوفر السلع والبضائع.

الثلاث العجاف.. كيف اقتاتت كادوقلي في ظل الحصار
شهدت كادوقلي معارك في غربها وجنوبها وشمالها في وقت مبكر، بدأت في 8 يونيو 2023 في حامية الدلوكة، التي سيطرت عليها الحركة الشعبية بعد هجومها عليها، واستمرت حتى وصلت إلى كلولو وأم شعروان.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة

"قطار النيل" يستأنف رحلاته من عطبرة إلى الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب
استأنف قطار النيل رحلاته، اليوم الثلاثاء، من عطبرة إلى الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في خطوة تُعد إنجازًا مهمًا لاستعادة النشاطين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

الأرصاد تتوقع ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة وأمطارًا خفيفة على ساحل البحر الأحمر
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية استمرار الارتفاع الطفيف في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد مع فرص لهطول أمطار خفيفة في أواسط وجنوب ساحل البحر الأحمر.

المركز القومي لمكافحة الألغام: نرجو الابتعاد عن هذه المنطقة
تنتشر الألغام ومخلفات الحرب على نطاق واسع في العاصمة الخرطوم، عقب عامين من الاقتتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

