اقتصاد الحرب.. تراجع التفاؤل بتحسن المعيشة وسط السودانيين
17 أغسطس 2025
رغم أن نبرات الغضب لا يمكن التعبير عنها في الأماكن العامة بمدينة عطبرة، إلا أن النقاشات حول أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وتدني الأجور في القطاع الحكومي تتصدر أجواء المدينة الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم.
يعمل عماد في "كشك صغير" لبيع السلع الغذائية والاستهلاكية وسط سوق مدينة عطبرة بولاية نهر النيل شمال السودان. ويعبّر عن سخطه من الزيادات المتوالية في الأسعار التي يفرضها تجار الجملة في السوق الرئيسي بسبب ارتفاع سعر الصرف والرسوم الجمركية.
يقول عماد لـ"الترا سودان" إن المواطنين يخفضون كميات الغذاء والمواد الاستهلاكية التي يشترونها بسبب الأسعار الباهظة، فيما لا تغطي أجور موظفي القطاع العام سوى جزء محدود من الاحتياجات المنزلية.
عضو في لجان المقاومة: خلال الحرب أصبح الحديث عن المعيشة والوضع الاقتصادي بمثابة "تجريم" بفعل الوضع الأمني والخشية من الملاحقة، بينما لا يعاني المسؤولون كما يعاني المواطنون.
تشهد مدينة عطبرة، التي تخترقها شبكة القطارات منذ عهد الاستعمار البريطاني، نشاط ورشة القطاع العام لهيئة السكك الحديدية، حيث يعمل عدد قليل من العمال على صيانة رؤوس القطارات. لكن أجورهم نفسها لا تتجاوز 50 دولارًا شهريًا.
المدينة التي كانت ذات يوم لا تنام على وقع حركة القطارات، باتت اليوم تعاني من الفقر الذي ضرب المجتمعات المرتبطة بالقطاع العام، بما في ذلك هيئة السكك الحديدية، والعاملين في قطاعي الصحة والتعليم.
وتشهد شوارع عطبرة والدامر أحيانًا ما يُعرف بـ"الاستعراض الأمني والعسكري"، والذي تصاعدت وتيرته خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتقول السلطات المحلية إن الهدف من هذه الإجراءات هو مكافحة "الخلايا النائمة" في إشارة إلى المجموعات الموالية لقوات حميدتي.
في ظل درجات الحرارة المرتفعة، يمضي الصبيان والشبان فترات الظهيرة، خصوصًا خلال العطلات، قرب شاطئ النيل، إذ يصعب على المواطنين ضمان استقرار التيار الكهربائي على مدار اليوم.
وانعكست حمى الذهب والتعدين على المدينة العريقة من خلال توسع النشاط العقاري في السوق الرئيسي والأحياء السكنية، إضافة إلى انتشار المباني الاستثمارية الحديثة، بينما تجوب شوارعها شاحنات "التايوتا" المفضلة لدى العاملين في تجارة الذهب.
تقول سماهرة، التي تعمل في القطاع الصحي، لـ"الترا سودان": "نتقاضى نحو 220 ألف جنيه شهريًا، ما يعادل 60 دولارًا. إذا اعتمدت على الراتب وحده لدفع إيجار المنزل فلن تعثر على مسكن".
وتشهد مدينتا عطبرة والدامر توسعًا ملحوظًا خلال الحرب في قطاع الخدمات اليومية مثل المطاعم والشقق الفندقية، كما أُنشئت مصانع صغيرة للأغذية في ضواحي مدينة بربر، الواقعة شمال عطبرة بنحو 50 كيلومترًا.
ناشط: كان السودانيون يأملون أن يؤدي سقوط نظام البشير إلى تحسن سريع في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية
ويتذكر أحمد عمر، وهو ناشط في الحراك السلمي بعطبرة، كيف تظاهر طلاب مدرسة عطبرة الثانوية في ديسمبر 2018 احتجاجًا على رفع سعر الخبز إلى جنيه واحد بدلاً من 50 قرشًا. ويقول السودانيون إن شرارة الثورة انطلقت من تلك التظاهرة، مع الأخذ في الاعتبار أن احتجاجات مماثلة اندلعت في الفاشر والدمازين في الفترة ذاتها.
يقول أحمد عمر: "كان السودانيون يأملون أن يؤدي سقوط نظام البشير إلى تحسن سريع في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لكن ذلك لم يحدث بسبب (اقتصاد الظل) وتآكل المؤسسات العامة، وهما عاملان أساسيان عطلا الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك".
ويضيف: "لم يترك البشير وراءه شيئًا يمكن البناء عليه لإجراء إصلاحات اقتصادية عميقة، وفي نهاية المطاف اندلعت الحرب وشردت 12 مليون سوداني".
ويشير عمر، المهتم بقطاع الحكم المحلي وناشط وسط لجان المقاومة، إلى أن الوضع الاقتصادي كان أولوية قصوى للسودانيين عندما خرجوا ضد نظام البشير، لكن الحرب دمرت أي أمل في تحقيق استقرار معيشي.
ويختم بالقول: "الأسعار ملتهبة في السوق يوميًا؛ فالتجار يفرضون زيادات جديدة مع كل ضريبة تفرضها الحكومة، ما يزيد الخناق على المواطن".
الكلمات المفتاحية

مواقع التواصل.. هل تحولت إلى سلاح خفي في حرب السودان؟
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، خلال سنوات الحرب الأخيرة، إلى الساحة الأوسع لتداول الأخبار وصناعة الرأي العام، في ظل غياب شبه كامل للرقابة

بعيدًا عن صخب السياسة.. كيف يقضي اللاجئون السودانيون أيام الانتخابات في أوغندا؟
تنطلق الانتخابات الرئاسية في أوغندا اعتبارًا من يوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026، وتستمر لمدة ثلاثة أيام على أن تُختتم عملية الاقتراع مساء السبت

بعد عام من استعادتها.. ولاية الجزيرة من جراح الحرب إلى أمل البناء
في مثل هذا اليوم قبل عام، وتحديدًا 11 كانون الثاني/ يناير 2025، وقف ضابط بالجيش السوداني على جسر حنتوب بمدينة ود مدني، رافعًا التمام للقيادة: "مدني حرة وخالية من الدعم السريع".

جدل التزوير والتحول الرقمي.. استقالة علي رباح تفتح أخطر ملف في تاريخ جامعة الخرطوم
أثارت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وحديثه عن "جهة ثالثة"، مخاوف بشأن استقلالية الجامعة وسمعتها الأكاديمية. وواجهت الوزارة والجامعة ضغوطًا لتقديم توضيحات، وسط دعوات للتحقيق في الأسباب الحقيقية وراء الاستقالة

صور أقمار صناعية تكشف تصاعد النزوح والنشاطات الدفاعية حول الأبيض
كشفت صور أقمار صناعية عن زيادة كبيرة في أعداد المساكن المؤقتة التي يستخدمها النازحون في مدينة الأبيض خلال أقل من أسبوعين، إلى جانب رصد نشاطات دفاعية حول المدينة

كامل إدريس يدعو وكالات الأمم المتحدة للعودة إلى الخرطوم ويعلن استقرار العاصمة
دعا رئيس الوزراء، كامل إدريس، المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى العودة إلى العاصمة الخرطوم لمزاولة أنشطتها، مؤكدًا أن المدينة أصبحت آمنة بفضل جهود القوات المسلحة.

كادوقلي والدلنج.. نزوح وجوع وقصف عشوائي
تشهد مناطق كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان حالة من عدم الاستقرار منذ أشهر طويلة، جراء محاولات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، المنضويتين تحت تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، التقدم في إقليم كردفان على وجه العموم، وجنوب وشمال كردفان على وجه الخصوص.

تحالف "تأسيس" يتهم الجيش والحركات المتحالفة معه بارتكاب انتهاكات في قرى بكردفان
اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، بارتكاب انتهاكات واسعة بحق مدنيين في عدد من قرى إقليم كردفان خلال الأيام الماضية.
