ارتفاع جنوني للذهب في السودان قد يُغري بتوسّع شبكات التهريب
28 يناير 2026
واصل جرام الذهب ارتفاعه في السوق السوداني ليصل إلى 526 ألف جنيه، في خطوة قد تنعش الإيرادات الحكومية هذا العام إذا سارت الأمور على هذا المنوال، غير أن مراقبين اقتصاديين يحذّرون من مآلات التهريب.
وبدأت رحلة صعود الذهب منتصف العام الماضي، غير أن الأسعار بلغت ذروتها منتصف يناير 2026 بالقفز من 480 ألف جنيه مطلع الشهر، وتسجيل صعود جديد نهاية يناير الجاري بالوصول إلى 526 ألف جنيه للجرام، فيما تبرز المخاوف في الوقت ذاته من تحوّل تقديم “السوق الموازي” إغراءات تسعيرية للمنتجين قد تسهم في توسيع شبكات التهريب.
يرهن متعاملون ومراقبون اقتصاديون استفادة السودان من ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بمحاصرة الحكومة لشبكات التهريب
ورغم انعكاس الأسعار العالمية على الذهب في السودان، فإن الحرب نفسها أدّت إلى وضع هذا المعدن النفيس ضمن الاهتمامات الرسمية، كونه موردًا حيويًا يموّل العمليات الحربية. وفي مفارقة أخرى، تؤثر الأسعار العالية أيضًا على التقاليد الاجتماعية للسودانيين الذين يهتمون بإهداء الذهب في مناسبات الزواج.
وعزا المهتم بالشؤون الاقتصادية، أحمد بن عمر، ارتفاع سعر الذهب في السودان إلى وجود طلب عالمي على المعدن الأصفر بشكل عام بسبب الموقف داخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب عزم إدارة دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية على فرنسا وكندا.
وقال بن عمر لـ"الترا سودان" إن الأسعار الأخيرة، التي حُدِّد فيها جرام الذهب عند 526 ألف جنيه سوداني، جاءت وفقًا لبورصة عطبرة بولاية نهر النيل، التي تُحتسب القيمة فيها بناءً على السوق الموازي والبورصة العالمية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويُعدّ إنتاج الذهب في السودان من بين الأعلى في القارة الإفريقية، وبينما يمزّق الصراع المسلح البلاد، فإن هذا المعدن يؤثر على خارطة الحرب بشكل كبير.
وحصل السودان في عام 2025 على ما قيمته 950 مليون دولار من صادرات الذهب، بينما يقول محللون اقتصاديون إن المعدن الأصفر لا ينعكس أثره على معيشة السودانيين.
وفي ذات المنحى، ذكر المحلل الاقتصادي عمر أبشر لـ"الترا سودان" أن ارتفاع جرام الذهب في السودان إلى 520 ألف جنيه قد يكون مكسبًا مغريًا لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لتغطية عجز الموازنة الطارئة لهذا العام، وبالمقابل كان يمكن تعزيز هذا المسار إذا دعمت الحكومة البنك المركزي في أكتوبر الماضي في قراره باحتكار التصدير لجلب العملات الأجنبية، إذ ربما كانت الخزانة العامة ستحصل على نحو 3 إلى 5 مليارات دولار سنويًا.
وأضاف أبشر: "إذا استمر ارتفاع الذهب قد يحصل السودان على 1.7 مليار دولار بنهاية العام الحالي، لكن المحك الحقيقي يكمن في القضاء على التهريب الذي يلتهم جلّ الإنتاج".
وفي هذا الصدد، صرّح وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، لوكالة الأنباء الفرنسية منتصف يناير الجاري بأن السودان أنتج قرابة 70 طنًا من الذهب العام الماضي، ولم يتمكن من السيطرة عليه نظرًا لنشاط التهريب.
وتأثرت خارطة إنتاج الذهب خلال الحرب بتركّز أعمال التنقيب في شمال وشرق ووسط البلاد، وصولًا إلى جنوب البلاد في إقليم النيل الأزرق، فيما توفي عشرات المعدّنين خلال عام 2025 بسبب انهيار المناجم نتيجة عدم الالتزام بمعايير السلامة.
وتُعدّ مأساة مقتل أكثر من 40 عاملًا على الحدود بين ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل منتصف العام الماضي إثر انهيار منجم، من أبرز الأحداث في هذا القطاع. وبينما سارعت وزارة المعادن إلى الإعلان عن اتخاذ تدابير لفرض السلامة وسط عشرات الآلاف من المعدنين في جميع أنحاء السودان، فإن هذه الحوادث لم تتوقف حتى الآن.
كما تهدد المواد الكيميائية الخطرة المناطق المأهولة بالسكان، إذ تشكو لجان مناهضة شعبية في شمال السودان من تأثير مادة "السيانيد" على الأشجار والمياه والإنسان، ويطالبون باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تسرّب هذه المادة إلى التربة.
عضو سابق في شعبة مصدري الذهب: قطاع الذهب يحتاج إلى هيكلة حقيقية عبر التفاوض الجيد مع الشركات المنتجة
وقال عضو سابق في شعبة مصدّري الذهب، ردًا على سؤال من "الترا سودان" حول ارتفاع الأسعار، إن هذه التطورات لها مخاطر قد تكون موازية للفوائد أو أعلى منها، لا سيما أن الأسعار عالميًا تُغري بتوسّع شبكات التهريب، مما يفقد السودان مليارات الدولارات سنويًا.
وأوضح العضو السابق، الذي فضّل عدم نشر اسمه، أن قطاع الذهب يحتاج إلى هيكلة حقيقية عبر التفاوض الجيد مع الشركات المنتجة، ومعالجة أوضاع المعدنين الأهليين الذين يشكّلون 80% من نسبة الإنتاج.
وختم إفادته قائلًا: "ارتفاع الذهب عالميًا إلى 5 آلاف دولار للأونصة فرصة حقيقية للاستفادة من المعدن الأصفر لمعالجة الأزمة الاقتصادية في السودان، بما في ذلك إعادة إعمار المدن المتضررة من الحرب من إيرادات الصادر، شريطة القضاء على التهريب"، مستدركًا: "إذا رغبت الحكومة في مكافحة التهريب يمكنها فعل ذلك.. الأمر يتعلق بالإرادة السياسية التي تسبق القرار الأمني".
الكلمات المفتاحية
تراجع مخيف في خدمات توزيع غاز الطهي وتدمير البنى التحتية يفاقم الأزمة
تراجعت خدمات توزيع غاز الطهي لدى غالبية الشركات العاملة في هذا القطاع في بعض المدن، التي تشمل عطبرة والعاصمة الخرطوم، وفقًا لإفادات مواطنين ووكلاء تحدثوا لـ"الترا سودان".
انتعاش طفيف للجنيه السوداني وتكاليف المعيشة تواصل الارتفاع
تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في تعاملات السوق الموازية، الخميس 12 مارس 2026، إلى أقل من 3450 جنيهًا مقارنة بـ3555 جنيهًا يوم أمس، مدفوعًا بحلول عطلة نهاية الأسبوع وإحجام المستوردين عن تقديم طلبات جديدة للحصول على العملة الصعبة.
جراء أزمة الشرق الأوسط.. اقتصاديون يتوقعون تقلبات جديدة في أسعار الوقود والأسمدة بالسودان
يرجح مراقبون اقتصاديون تأثر تكاليف الوقود الواردة إلى السودان بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وصولًا إلى أكثر من 100 دولار، وفقًا للتعاملات التي جرت خلال الساعات الماضية.
الجمارك تعلن إحباط تهريب شحنة من "الآيس" والنحاس بشرق البلاد
أعلنت قوات الجمارك السودانية نجاحها في ضبط 238 كيلوجرامًا من مخدر "الآيس"، وشحنة من الأسلحة، و700 كيلوجرام من النحاس بشرق البلاد، في وقت أكدت فيه شرطة ولاية الخرطوم إزالة "ارتكاز وهمي" كانت تديره عصابة إجرامية بقرية "المنارة الحسانية" غربي مدينة أم درمان.
إطلاق منصة إلكترونية لتسجيل طلبات العودة الطوعية للسودانيين في مصر
أعلنت لجنة الأمل للعودة الطوعية، اليوم الأحد 15 مارس 2026، إطلاق منصة إلكترونية مخصصة لتسجيل طلبات المواطنين السودانيين المقيمين في مصر والراغبين في العودة الطوعية إلى السودان.
الفرقة 19 مشاة تُعلن إنشاء لواء جديد لتأمين مروي ومحيطها
وقال قائد الفرقة 19 مشاة مروي، اللواء الركن طارق سعود، إن إنشاء اللواء (74) مشاة يأتي ليكون مسؤولًا عن تأمين مدينة مروي ومحيطها، وذلك على غرار الألوية الأخرى في الولاية.
قوات الأمن تحتوي توترات في نهر النيل إثر نهب عصابة سيارة أحد أعيان المنطقة
احتوت الخلية الأمنية توتراتٍ نشبت بين مجموعة من سكان قرية "المكابراب" في الساعات الأولى من صباح السبت، وذلك إثر قيام عصابة بنهب سيارة أحد الأعيان أثناء مروره بمنطقة "المقرن" بولاية نهر النيل.