أم روابة بين الهدوء والقلق.. بداية موسم الحصاد
9 نوفمبر 2025
في ظل تصاعد النزاعات في شمال كردفان وسيطرة قوات الدعم السريع على محليتي بارا وأم دم حاج أحمد في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش سكان أم روابة حالة من الهدوء الحذر. المدينة، التي لم تشهد عمليات عسكرية مباشرة، ما زالت توازن بين استمرار الحياة اليومية من الأسواق والمزارع، وبين الخوف من تمدد النزاع نحو مناطقها الزراعية الحيوية.
في هذا السياق، يعكس الموسم الزراعي الحالي معضلات متشابكة بين طبيعة الأمطار، وتحديات النقل والأسواق، والمخاوف الأمنية، ليشكل صورة شاملة عن حياة الناس تحت ضغط الحرب والنزوح المجاور.
مزارع: الموسم الزراعي الحالي ليس سيئًا مقارنة بالموسم الماضي
وفي حديثه لـ"الترا سودان" يقول مزارع من أم روابة ـ فضّل حجب اسمه لدواعٍ أمنية ـ إن الموسم الزراعي الحالي "ليس سيئًا مقارنة بالموسم الماضي أثناء سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة من شمال كردفان".
أمطار متفاوتة
وبحسب المزارع، فإن كمية الأمطار هذا العام “ممتازة في أم روابة”، لكنها كانت “ضعيفة جنوب المدينة”، وهو ما انعكس على تفاوت الإنتاج بين مختلف المناطق.
وبينما تمكن بعض المزارعين من البدء في حصاد الفول في مناطق القوز والسمسم غرب الطريق القومي الذي يربط ولاية شمال كردفان بجنوب كردفان، تعثّر آخرون في المناطق الجنوبية بسبب قلة المياه.
وفي حديثه لـ"الترا سودان"، يوضح الطيب عبد الله وهو أحد الناشطين في المجال الزراعي من شمال كردفان أن الموسم الزراعي في ضواحي أم روابة بدا متفاوتًا هذا العام؛ إذ شهدت المدينة وضواحيها الشمالية أمطارًا جيدة ساعدت في إنبات الفول والسمسم، بينما تراجعت معدلاتها جنوبًا، ما أثر على إنتاجية عدد من المزارع. ويشير إلى أن "ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة النقل نحو زريبة المحاصيل شكّلا تحديًا إضافيًا للمزارعين الذين يعتمدون على بيع منتجاتهم لتغطية تكاليف الموسم".
ويرى الناشط أن الاستقرار النسبي في المدينة خلال الأيام الأخيرة منح المزارعين فرصة لاستئناف الحصاد بعد فترة من القلق بسبب أحداث بارا والفاشر، إلا أن المزارع غرب الطريق القومي الرابط بين أم روابة والعباسية وأبو جبيهة ما زالت تشهد بعض المخاوف بسبب ما وصفهم بالشفشافة ويؤكد أن “الزراعة في هذه المرحلة باتت مرهونة باستمرار الهدوء، فكل اضطراب جديد يعني خسائر أكبر للمزارعين وتهديدًا لمصدر رزق آلاف الأسر الريفية”.
في "زريبة المحاصيل" بأم روابة، فتعكس الأسعار مزيجًا من الانتعاش الحذر والتقلبات
وفي سياق الوضع الأمني جنوب مدينة أم روابة، بعد سيطرة الجيش على كامل حدود ولاية شمال كردفان مع ولاية جنوب كردفان. انتقلت بعض الجيوب من عناصر الدعم السريع إلى منطقة "تبسة" شمال غرب محلية العباسية في ولاية جنوب كردفان، بالقرب من خور الجميزة، وهي مناطق كانت حتى وقت قريب تتحرك فيها قوات الحركة الشعبية – شمال. هذا الوجود يثير قلق السكان والمزارعين الذين يرون أن أي تحرك باتجاه الشمال قد يهدد الخط التجاري والزراعي بين الولايتين.
سوق المحاصيل
أما في "زريبة المحاصيل" بأم روابة، فتعكس الأسعار مزيجًا من الانتعاش الحذر والتقلبات بحسب مصدر محلي عامل بالزريبة تحدث لـ"الترا سودان" وذكر أن الأسعار تتفاوت في سوق المحصول وأبرزها "السمسم بين 105 إلى 110 ألف جنيه للقنطار، والفول السوداني 110 ألف جنيه للقنطار أيضا، أما الفتريتة فبلغ سعر القنطار حوالي 90 ألف جنيه سوداني، والكركدي نحو 100 ألف جنيه، فيما يبلغ سعر جوال الذرة 130 ألف جنيه".
هذه الأسعار تبدو مشجعة نسبيًا مقارنة بالمواسم السابقة، لكنها ـ كما يقول المزارع ـ “ليست مضمونة، لأن الطريق القومي ربما يغلق في أي لحظة نتيجة لعمليات عسكرية محتملة وهو ما يخيف المزارعين” بحسب تعبيره.
نزوح محدود
سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة بارا في شمال كردفان يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ثم توسعت بعد يومين لتفرض سيطرتها على بلدة أم دم حاج أحمد، ما تسبب في حالة من الخوف والاضطراب وسط السكان المحليين في ولاية شمال كردفان.
يقول المزارع ذاته: “خلال الأيام الماضية، خرج بعض الناس من أم روابة بعد الأخبار التي وردت عن سقوط بارا وأم دم حاج أحمد. نحن أيضًا غادرنا إلى ولاية النيل الأبيض، لكننا عدنا بعد أن هدأ الوضع. بعض الناس لم يعودوا حتى الآن.”
وفي السياق تذكر ناشطة طوعية في أم روابة ل"الترا سودان" إن حركة النزوح في أم روابة موجودة، لكنها ليست بالحجم الكبير أو بالمعلومات المضخمة التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي".
وتضيف أن المدينة "لم تشهد عمليات عسكرية مباشرة، وإنما سادت حالة من التخوّف والاحتراز بين بعض السكان".
"ومع سقوط أم دم حاج أحمد في يد الدعم السريع، تصاعدت المخاوف مؤقتًا، إذ قام بعض السكان ـ ومن بينهم موظفون حكوميون ـ بمغادرة المدينة بشكل احترازي"، وهو ما "أثار الهلع في أوساط المواطنين"، على حد وصفها.
نزح أكثر من 36 ألف شخص من بارا وأم دم حاج أحمد عقب التقدّم العسكري لقوات الدعم السريع
ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، فقد نزح أكثر من 36 ألف شخص من بارا وأم دم حاج أحمد عقب التقدّم العسكري لقوات الدعم السريع، مشيرةً إلى أن النزوح امتد إلى مناطق الرهد وأم روابة وشيكان، حيث لا تزال الأوضاع متوترة وغير مستقرة.
هذا النزوح المؤقت يعكس حالة القلق الجماعي التي يعيشها سكان المنطقة كلما اقتربت المعارك من حدودهم، حتى وإن لم تصل إليهم فعليًا.
استقرار حذر
من جهته يقول الإعلامي محمد أحمد المحبوب لـ"الترا سودان"، إن "الأوضاع في أم روابة مستقرة وهادئة نسبيًا، ولم تُسجّل أي أحداث ميدانية مباشرة حتى الآن"، مضيفًا أن "المدينة شهدت الأسبوع الماضي حالة من القلق بسبب الشائعات عن اقتراب الدعم السريع، لكن سرعان ما هدأ الموقف بعد انتشار القوات المسلحة وعودة الحياة إلى طبيعتها".
وأوضح أن الأسواق والمزارع تعمل بصورة عادية، فيما يظل المواطنون يتابعون بقلق ما يجري في بارا والفاشر، مشيرًا إلى أن "المخاوف لا تزال قائمة من امتداد التوترات إلى مناطق الإنتاج الزراعي في محلية أم روابة".
من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية أن المدنيين في كردفان يواجهون مخاطر جسيمة. وأضافت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، أن العالم لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي بينما يتعرض المدنيون للقتل والانتهاكات على يد مقاتلي الدعم السريع، مشددةً على ضرورة منع تكرار المآسي التي شهدتها مدينة الفاشر في الأسابيع الأخيرة.
رغم استقرار أم روابة النسبي، يظل القلق حاضرًا في حياة السكان، إذ كل تحرك عسكري في بارا أو الفاشر يترك أثره النفسي والاجتماعي على المدينة
ورغم حالة الهدوء التي تسود أم روابة، يؤكد عدد من المواطنين أن تعزيزات عسكرية تابعة للجيش السوداني وصلت إلى المدينة خلال الأيام الماضية، في خطوة اعتبروها تحسبًا لأي تطورات ميدانية قادمة.
وبحسب مواطنين، فإن “وجود الجيش يمنح الناس إحساسًا بالأمان، لكنه في الوقت نفسه يذكّرهم بأن الحرب لا تزال قريبة، وأن الهدوء الحالي قد يكون مؤقتًا".
ورغم استقرار أم روابة النسبي، يظل القلق حاضرًا في حياة السكان، إذ كل تحرك عسكري في بارا أو الفاشر يترك أثره النفسي والاجتماعي على المدينة. المزارعون يواصلون حصادهم والأسواق تعمل بصورة طبيعية، لكن استمرار السلام في المنطقة يبدو شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي وحياة السكان الريفية في ظل الظروف غير المستقرة.
الكلمات المفتاحية

حرب السودان.. النساء في مواجهة العنف وانهيار العدالة
منذ اندلاع حرب 15 أبريل، وجدت النساء السودانيات أنفسهن في قلب الانهيار الذي ضرب البلاد. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت سريعًا إلى أزمة إنسانية

ناجيات من الفاشر: كنا على تخوم الموت
عندما وطئت أقدامنا تخوم مخيم طويلة في شمال دارفور، شعرنا أن بنادق عناصر قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقنا لن تجعلنا في حالة رعب بعد الآن، وأن الموت أصبح بعيدًا. وفور وصولنا إلى الملجأ، الذي يتكون من مواقع بدائية، بحثنا عن عيادة تديرها منظمات دولية، وأبلغنا الأطباء بأن هناك نازحين فارين، بينهم أطفال، بحاجة إلى التدخل الطبي بشكل أسرع.

توقف مطابخ كيرياندنغو يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية التي كانت تقدم وجبة يومية لآلاف الأسر.

حملات واسعة لإزالة المخالفات بوسط الخرطوم تمهيدًا لعودة النشاط التجاري
أطلقت محلية الخرطوم، اليوم الجمعة، حملة موسعة لإزالة المخالفات وتنظيم الأسواق في قلب العاصمة، شملت شارع عبد المنعم قرب صينية القندول وشارع الحرية وموقف "جاكسون" للمواصلات، في إطار خطة لإعادة ترتيب وسط الخرطوم وتهيئته لعودة النشاط التجاري والخدمي.

مقتل شخصين وإصابة آخرين في استهداف طائرة مسيّرة لحي طيبة في الأبيض
استهدفت طائرة مسيّرة اليوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2025، حي طيبة جنوب شرقي مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

هجوم بطائرة مسيرة على كوستي يسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش
استهدفت طائرة مسيرة صباح اليوم الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش.

طقس السودان.. أجواء باردة شمالي البلاد وأمطار خفيفة بالبحر الأحمر
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، صباح الخميس 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، توقعاتها لحالة الطقس حتى السبت 13 كانون الأول/ديسمبر، مشيرةً إلى استمرار تأثير الموجة الهوائية الباردة على مختلف أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وتفاوت الأجواء بين الباردة وشديدة البرودة شمالًا، والمعتدلة نهارًا في بقية المناطق، مع فرص لهطول أمطار خفيفة إلى متوسطة على أجزاء من ساحل البحر الأحمر.

