هاجر.. موسيقية سودانية تدعو لإيقاف الحرب كل يوم منذ عامين
21 يونيو 2025
"الموسيقي لا تقول كلامًا، ولكنها تردم الهاوية
الموسيقي لا تقول كلامًا، ولكنها تفتح الطرقات ما بين مركز القلب وأطرافه النائية
الموسيقى لا تقول كلامًا، ولكنها تصحب الروح وهي تعتلي القافية
الموسيقي لا تقول كلامًا، ولكنها تفرش الدرب للقدم الحافية
الموسيقي لا تقول كلامًا، ولكنها تمنح الصحة والعافية"
سيد أحمد بلال
منذ أكثر من عامين، لا تتعب الدكتورة هاجر أبشر عميدة كلية الدراسات الموسيقية والمسرحية بجامعة شرق كردفان، من كتابة منشور واحد على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك"، تكرره كل صباح، لمئات الأيام، المنشور يحتوي جملة من كلمتين فقط : "أوقفوا الحرب".
أوقفوا الحرب
أصدقكم القول، عندما قرأت هذا المنشور لأول مرة، قبل أكثر من عام سخرت بيني وبين نفسي، لأنني فهمت أن صيغة الأمر معني بها الجيش والدعم السريع فقط، وبدا لي أمرًا أموميًا خالصًا، فمن يخاطب جيوش تتقاتل بصيغة الأمر؟ لم أعر الموضوع اهتمامًا، لكن الإصرار المبالغ فيه منها على هذا المنشور، يوميًا، منذ الصباح، ثم لا منشور غيره في اليوم، جعل من هاتين الكلمتين تتخذان أشكالًا متعددة في نفسي، فمرًة تكون هذه الجملة بصيغة الرجاء، ومرة بصيغة الأماني، ومرة بصيغة الأمل، وأخرى بنكهة الحلم، وفهمت أن صيغة الأمر لا تعني قادة الجيش والدعم السريع فقط؛ بل تشمل الجميع، قوى مدنية، ناشطين، أفرادًا، شيوخ طرق صوفية، الجميع بلا فرز، علينا أن نوقف الحرب بأية طريقة.
في اليوم العالمي للموسيقى ترتفع أمنيات الدكتورة هاجر أبشر مع أمنيات زملائها الموسيقيين، وملايين السودانيين في أن تتوقف الحرب وإلى الأبد
بوسع الدكتورة هاجر أبشر تسويد صفحات كثيرة، فهي الأكاديمية الموسيقية التي أعدت أوراقًا علمية أهلتها للحصول على درجة الدكتوراه، لكن الزبدة تكمن في هاتين الكلمتين "أوقفوا الحرب"، هذا الجملة التي تبدو كصرخة ضمير.
سيرة وسريرة
ولدت الموسيقية هاجر أبشر بمدينة الثورة بأم درمان، ودرست المرحلة الابتدائية بالثورة الحارة (١١) بأم درمان، وبمدرسة الهجانة الابتدائية ببربر، أما المرحلة المتوسطة في الأميرية المتوسطة ببربر، ومدرسة كامل المتوسطة بشندي، والثانوية بمدرسة شندي الثانوية بنات.
عملت معلِّمة بالمرحلة المتوسطة بعدد من المدارس، مدرسة أسماء فوزي، مدرسة السلام، مدرسة الحارة الثانية ومدرسة الأمل. ثم عُيِّنت في معهد تدريب معلمي المرحلة المتوسطة، وعملت بعددٍ من الشُعَب من بينها شعبة الفنون، وأثناء عملها التحقت بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح متخصصة في آلة الكمان. عميد كلية التربية مرحلة الاساس بجامعة كردفان سابقًا والعميد الحالي لكلية الدراسات الموسيقية والمسرحية بجامعة شرق كردفان. متزوجة من الفنان التشكيلي صلاح عبد الحي، وهي أم لأربعة فنانين، تخصصوا في التشكيل والموسيقى.
هشاشة النخبة
ما الذي فكرت فيه عازفة الكمان الماهرة، الأكاديمية المقتدرة، وهي تواصل تكرار منشورها لمئات الأيام، تقول الدكتورة هاجر لـ"ألترا سودان": "كلمتان فقط، كل الكلام الذي قيل والذي سيقال عندي يختزل نفسه في هاتين الكلمتين (أوقفوا الحرب)، كلما أحاول الكتابة عن الحرب أجد ملخص ما أود قوله يتلخص في أوقفوا الحرب. لا تنقصني الفصاحة، ولا العزم في أن أخوض في موضوع الحرب ومسبباتها وتطوراتها وتداعياتها وأخبارها، نحن شعب صنع ثورة عظيمة انتهت بحرب كارثية؛ دفع فاتورتها المواطن السوداني الأعزل، وباسم الثورة كان يمكنني أن أتكلم ابتداءً من التفريط في الشرعية الثورية لجهل معظمنا بهذا الاستحقاق الأساسي، الإنكار والاستهانة بالدولة العميقة".
وتواصل الدكتورة هاجر رؤيتها مضيفًة: "للحرب أسبابها الحديثة والتاريخية، والحلول المتاحة والمتخيلة تصطدم دائمًا بحائط صد هشاشة معظم السياسيين المدنيين وحَمَلة السلاح، وتهافتهم على قسمة كعكة السلطة بمختلف توجهاتهم وأنواعهم، ولكن عند هول ما حدث في البلد أجدني عاجزة تمامًا أن أكتب غير (أوقفوا الحرب)".
وتضيف: "أخاطب بها الآباء، الإخوان، زملاء العمل، الأصدقاء، الأمهات والحبوبات، الخالات، العمات، الأخوات، الزوجات، الحبيبات باسم كل الذين يشبهونني أكتب بوضوح (أوقفوا الحرب)".
وتواصل الدكتورة هاجر أبشر قائلة إنها وجدت دعمًا وسخرية ولكن لم تستطع غير أن تردد (أوقفوا الحرب)، مضيفة: "لأن الكلام في اعتقادي رفاهيًة، فنذرت صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي للنداء بإيقاف الحرب".
محكومون بالأمل
في اليوم العالمي للموسيقى ترتفع أمنيات الدكتورة هاجر أبشر ونداءاتها، مع أمنيات زملائها الموسيقيين، وملايين السودانيين في أن تتوقف الحرب في السودان وإلى الأبد، يصمت السلاح وترتفع الموسيقى، ويعلو صوت المحبة والإنسان، فالحرب دمرت كل شيء، وقوَّضت الأمل في الحياة الكريمة التي يتوق إليها السودانيون، والأحلام التي أينعت عقب ثورة ديسمبر، وسقوط نظام الإنقاذ؛ جاءت الحرب لتقطفها ببنادق شديدة اللهجة ومدافع لا ترحم.
الموسيقيون السودانيون كانوا في طليعة كل مبادرة تدعو إلى السلام وإيقاف الحرب، محكومون بالأمل، كانوا في طليعة الثورة، كانوا مشاعل النور يبشِّرون بالغد الزاهر، والأيام القادمة، وظل الفنانون السودانيون طوال تاريخهم الطويل يشكلون وجدان المجتمع، ويدججون الذاكرة الجمعية بالفن والأحلام المؤزرة، والآمال العريضة.
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية
فارس النور والاستقالة الثانية.. لماذا لا يمكن التعامل معها كحدث استثنائي؟
منذ إعلان فارس النور استقالته من المجلس الرئاسي لتحالف "تأسيس" الذي يهيمن عليه الدعم السريع، ومنصبه حاكمًا
كرة القدم النسائية.. بين فشل التخطيط وغياب المحاسبة
واصل منتخب السودان للسيدات تحت 17 عاماً نتائجه الكارثية في بطولة سيكافا المقامة بتنزانيا
من ليبيا إلى بلفاست.. سودانيو المنافي في مرمى النيران
في بلفاست، تحول الهجوم الذي نفذه لاجئ سوداني من مجرد جريمة جنائية، إلى قضية رأي عام
تفكيك الدعم السريع في السودان.. هل تؤدي التسوية السياسية إلى سلام مستدام؟
ثمة اتجاه متزايد داخل عدد من العواصم الغربية والإقليمية نحو الدفع بتسوية سياسية عاجلة للحرب في السودان. ويُقدّم هذا التوجه بوصفه استجابة إنسانية لكارثة تتسع يومًا بعد يوم، لكن السؤال الذي يظل غائبًا عن كثير من النقاشات يتعلق بنوع السلام الذي يمكن أن ينتج عن تسوية تُعقد في لحظة لم تتغير فيها موازين القوى التي أفرزت الحرب نفسها.
استعدادات مبكرة للمولد النبوي.. انطلاق أعمال تأهيل حوش الخليفة بأم درمان
بدأت محلية أم درمان، اليوم السبت، أعمال النظافة والردميات بحوش الخليفة، ضمن الاستعدادات المبكرة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عقب هذه التطورات.. رفع إضراب المعلمين لمدة أسبوع في ولاية سودانية
يشكو المعلمون من تدهور كبير في قيمة الرواتب الشهرية مقارنة بتكلفة المعيشة في السودان
حكومة الخرطوم تقر بإنشاء غرف فندقية لاستضافة الوفود الزائرة
أكد بيان صادر عن حكومة ولاية الخرطوم أن التقارير التي وصفتها بـ"تبديد المال العام" تتجاهل تعاملها مع الخدمات الأساسية من خلال أموال بند الطوارئ التي تخصصها وزارة المالية الاتحادية.
السودان يطلق مشروع اكتشاف المواهب الكروية حول العالم
بدأ السودان أولى خطوات مشروع يُنتظر أن يشكل تحولًا في مستقبل كرة القدم الوطنية، بإطلاق المرحلة الأولى